Telechargé par maritoura6

Legal Linguistics: Algerian Legal Discourse Structures (Master's Thesis)

publicité
‫الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية‬
‫وزارة التعليم العالي والبحث العلمي‬
‫‪People’s Democratic Republic of Algeria‬‬
‫‪Ministry of Higher Edcation and Scientific Research‬‬
‫جامعة عين تموشنت بلحاج بوشعيب‬
‫‪University of Ain Temouchent BELHADJ‬‬
‫‪Bouchaib‬‬
‫‪Faculty of Letters ,Language and‬‬
‫‪Social Sciences‬‬
‫‪Departmen of Languge‬‬
‫‪And Arabic Literature‬‬
‫كلية اآلداب واللغات والعلوم االجتماعية‬
‫قسم اللغة واألدب العربي‬
‫مذكرة تخرج مقدمة لنيل شهادة الماستر تخصص‪ :‬لسانيات الخطاب‬
‫اللسانيات القانونية‬
‫قراءة في بنى الخطاب القانوني الجزائري‬
‫{خطاب المرافعة‪ ،‬االجتهادات القضائية}‬
‫إعداد الطالبين‪:‬‬
‫إشراف األستاذ‪:‬‬
‫‪ ‬مسعودة سعاد بورمانة‬
‫أ‪.‬د‪ .‬عبد الجليل منقور‬
‫‪ ‬نادية بن محمد‬
‫اللجنة المناقشة المكونة من األعضاء اآلتي ذكرهم‪:‬‬
‫مؤسسة االنتماء‬
‫الصفة‬
‫االسم واللقب‬
‫الرتبة‬
‫عبد القادر معمر الدين‬
‫أستاذ محاضر ط" أ"‬
‫جامعة عين تموشنت‬
‫رئيسا‬
‫عبد الجليل منقور‬
‫أستاذ التعليم العالي‬
‫جامعة عين تموشنت‬
‫مقر ار‬
‫عبد اإلله شكري صانف‬
‫أستاذ محاضر " أ "‬
‫جامعة عين تموشنت‬
‫ممتحنا‬
‫السنة الجامعية‪0202/0202 :‬م **‪4221/4222‬هـ‬
‫قال اهلل تعاىل‪:‬‬
‫﴿ َوقُل رَّ بِّ ِز ْدنِي ِع ْلمًا﴾‬
‫[ طه‪]111 :‬‬
‫شكر وعرفان‬
‫احلمد هلل الذي بفضله تتم الصاحلات وتنال الفضائل والدرجات‪ ،‬احلمد له على ما‬
‫أنعم يف هذا اإلجناز العلمي وأكرمنا به‪.‬‬
‫شكرا وامتنانًا؛ نتقدم‪ ،‬بالشكر اجلزيل لعائلتينا الكرميتني على اإلعانة والتشجيع‬
‫واملساندة طيلة املشوار الدراسي‪.‬‬
‫ومن الفضل معرفة أهله؛ نشكر أستاذنا املشر الدكتور "منقور عبد اجلليل" على‬
‫ما أكرم به حبثنا من توجيهات ونصائح‪ ،‬كما ال ننسى مجيع أساتذتنا األعزاء‬
‫األفاضل الذين رافقونا طيلة مخس سنوات‪ ،‬وما منحونا من رحابة الصدر‪ ،‬وغزارة‬
‫املعرفة‪ ،‬وفيض احللم والتواضع والكرم‪.‬‬
‫كما نتوجه بالشكر اجلزيل لألستاذ املُحامي؛ رياحي عثمان على مُساعدته القيمة‬
‫يف املرحلة امليدانية للبحث‪.‬‬
‫والشكر عام لكل من بسط لنا يدَّ العون من قريب أو من بعيد‬
‫إهـــــــــــــــــــــــــداء‬
‫إىل جنة حتت أقدامها اجلنان‪ ،‬إىل من ترافقنا بدعائها يف مسالك اخلري والنجاح‪.‬‬
‫أمي الغالية حفظها اهلل وأطال يف عمرها‬
‫إىل روحه الطاهرة ونفسه الزكية باملودة واخلري والذي طاملا متنى لنا هذا النجاح‪،‬‬
‫والدي الغايل رمحه اهلل وأسكنه فسيح جِنانه‬
‫إىل إخوتي وأخواتي الكرام حفظهم اهلل‪ ،‬وكافة زمالئي‬
‫سعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد‪.‬‬
‫ورفاق الدراسة‬
‫إهــــــــــــــــــــــــــــــــــداء‬
‫إىل أوسط أبواب اجلنة وأنس احلياة ورفيقها‪ ،‬والدي وأبي العزيز أدامه اهلل تاجا‬
‫فوق رأسي ينعم بالصحة والعافية‪.‬‬
‫إىل أمي احلبيبة وإىل روحها الندية العطرة رمحها اهلل وأسكنها فسيح جناته وجعل‬
‫قربها روضية من رياض الفردوس األعلى‬
‫إىل إخوتي وأخواتي الكرام حفظهم اهلل‪ ،‬وكافة زمالئي ورفاق الدراسة‪.‬‬
‫ناديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‬
‫مقــدمة‬
‫ّ‬
‫مقــــــــدمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫مقــــدمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫عد اللسانيات ِ‬
‫العلم الذي يهتم بدراسة اللغة بشكل عام‪ ،‬تتناول هياكل اللغات ووظائفها‬
‫تُ ُ‬
‫حيث علم البالغة‪ ،‬علم األصوات‬
‫وتطورها عبر الزمن‪ ،‬بما في ذلك استخداماتها من‬
‫ُ‬
‫المعجم‪ ،‬والقواعد النحوية‪ ،‬والداللية والتداولية االجتماعية‪ ،‬والثقافية‪.‬‬
‫و ُ‬
‫فاللسانيات القانونية كفرع من فُروع اللسانيات التطبيقية ترتكز على تحليل اللغة وفق‬
‫سياق قانوني‪ ،‬مثل فهم النصوص القانونية‪ ،‬ودور اللغة في تفسير القوانين والعقود‪ ،‬واثبات‬
‫القضايا في المحاكم‪ ،‬أما لغة التخصص فتتناول اللغة مستخدمة في مجال معين كالطب‬
‫والهندسة واالعالم وتحليل الخطابات القانونية‪ ،‬فاستخدامات اللغة في هذه المجاالت و ِميزاتها‬
‫الخاصة تُبقي العالقة بين هذه الفروع الثالثة عالقة دائرية العطاء للمصطلحات‪ ،‬إذ تلعب‬
‫المفردات واالقتراض اللفظي بمعناه الظاهر والباطن بينهم العامل األهم والمشترك تحت ظل‬
‫اللسانيات واللغات االنسانية ‪،‬ودور ِعلم اإلزدواجيات اللغوية في فهم م ِ‬
‫ختلف ُّ‬
‫النصوص في‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫مجال ُمعين ال سيما مجال القانون واصدار األحكام ‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬اللسانيات القانونية فرع مهم من علم اللسانيات ترتكز على ِّدراسة اللغة في‬
‫السياق القانوني‪ ،‬وتحت ما يعرف بعلم القانون وتحليل بنية الخطاب القانوني بمختلف‬
‫المرافعات واالجتهادات القضائية في القضاء الجزائري‪.‬‬
‫أشكاله‪ ،‬مثل ُ‬
‫رغبة منا في البحث في ماهية اللغة القانونية وكيفية تأثيرها على إرادة أفراد المجتمع‬
‫الواحد بكل مستوياتهم ومدى قوتها في إقناع األفراد بالرضوخ لها‪ ،‬كان سبب اختيارنا لهذا‬
‫الموضوع عن قناعة وتوجيه من األستاذ المشرف‪.‬‬
‫ومنه جاءت إشكالية بحثِّنا كيف تؤثر اللسانيات على ُّ‬
‫البنى اللغوية القانونية الجزائرية‬
‫ومنها تشكل عنوان موضوعنا اللسانيات القانونية ق ارءة في بنى الخطاب القانوني الجزائري‬
‫{خطاب المرافعة‪ ،‬واالجتهادات القضائية}‪ ،‬يتناول هذا البحث استخدام اللغة في الوثائق‬
‫أ‬
‫مقــــــــدمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫القانونية‪ ،‬وتحليل تأثير هذا االستخدام على فهم مفاهيم المصطلحات القانونية وتطبيقها في‬
‫المحاكم والمحافظة على العدالة‪.‬‬
‫كما يشم ُل البحث ِّدراسة البنية اللغوية للمرافعات واالجتهادات القضائية وتحليل تراكيب‬
‫الجمل والمصطلحات القانونية المستخدمة في هذه الوثائق‪ ،‬وكذلك دراسة االستراتيجيات‬
‫ُ‬
‫اللغوية التي يستخدمها المحامون والقضاة في بناء ُحججهم واتخاذ ق ارراتهم من خالل فهم‬
‫بنية الخطاب القانوني الجزائري‪ ،‬يمكن تعزيز التواصل القانوني الفعال وتحقيق العدالة بشكل‬
‫أفضل‪ ،‬كما يمكن تطوير التشريعات والنظم القانونية بما يتناسب مع الثقافة واللغة القانونية‬
‫في الجزائر‪.‬‬
‫وللوصول لبعض من هذه الحقائق المعرفية كان البد لنا من طرح بعض التساؤالت‬
‫المساعدة ِأل ِ‬
‫جل الوصول لمبتغانا من ِّ‬
‫الدراسة وهي كالتالي‪:‬‬
‫ كيف تساهم اللسانيات القانونية في تحليل وفهم بنى الخطأ القانوني الجزائري‪ ،‬خاصة‬‫خطاب المرافعة واالجتهاد القضائي؟‬
‫‪ ‬كيف يحدث التخصص داخل اللغة الطبيعية؟‬
‫‪ ‬كيف أثرت النظريات األلسنية الحديثة على اللغة؟‬
‫‪ ‬لماذا لم تعد دراسة اللغة من منظور بالغي كالسيكي ُمجدية في العصر الحديث؟‬
‫‪ ‬ماهي العالقة الرابطة بين اللغة القانونية والمجتمع؟‬
‫‪ ‬ما الذي تفردت به لغة القانون عن باقي لغات التخصص األخرى؟‬
‫‪ ‬هل تطورت لغة القانون بالعوامل التاريخية للجزائر؟‬
‫‪ ‬هل تتأثر لغة االختصاص بالعوامل الثقافية واالجتماعية؟‬
‫كل هذه األسئلة وأخرى حاولنا اإلجابة عنها بتتبع بعض األثار اللغوية القانونية في‬
‫الجزائر محاولين إبراز تأثير لسانيات التطبيقية على لسانيات التخصص من خالل تقديم‬
‫منهجيات وأدوات لتطبيق مبادئ اللسانيات‪ ،‬فمن خالل تحليل اللغة وفهمها بشكل عملي في‬
‫ب‬
‫مقــــــــدمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫سياقات مختلفة يمكن للسانيات التطبيقية توجيه البحث نحو القضايا العملية وتفسير‬
‫المشكالت اللغوية الخاصة بلغة القانون‪.‬‬
‫أما هدفنا من هذا البحث هو تحليل ودراسة استخدام اللغة في الخطاب القانوني‬
‫ّ‬
‫الجزائري لفهم بنى هذا الخطاب وتأثيره على العمليات القضائية‪.‬‬
‫وتكمن أهمية البحث في كسر حاجز اللغة الذي ُوضع بفعل عوامل شتى بين‬
‫التخصص اللغوي وعلم القانون بالرغم من أنهما ُمكمالن لبعضهما فال يمكن للقانون أن‬
‫ُيف ِعل من سلطته دونما استعمال سليم للغة وبالتالي إبراز التخصص اللساني القانوني واظهاره‬
‫للعلن بدل االستغالل الخفي له‪.‬‬
‫كل هذا من منطلق لبعض الفرضيات المرصودة في الميدانيين‪:‬‬
‫أن تُساهم دراسات اللسانيات التطبيقية في تحسين فهم النصوص القانونية‬
‫أ) ُيمكن ّ‬
‫وتبسيطها لفهم أفضل من قبل الجمهور العام‪.‬‬
‫ب) ُيمكن لمبادئ اللسانيات التطبيقية أن تساعد في تطوير أدوات تحليل الخطاب‬
‫القانوني‪ ،‬وفهم مختلف األساليب واالستراتيجيات المستخدمة فيه‪.‬‬
‫ج) تساهم اللسانيات القانونية في تبسيط وتحسين التواصل بين المحامين والقُضاة‬
‫العمالء في البيئة القانونية وعالقتها باألفراد‪.‬‬
‫و ُ‬
‫أن‬
‫د) يمكن للسياق الثقافي واالجتماعي أن يؤثر على فهم اللغة القانونية كما يمكن ّ‬
‫تُساعد اللسانيات في فهم هذا التأثير الحاصل ومواجهة التحديات المتعلقة به‪.‬‬
‫ه) تُحسن التحليالت اللسانية عملية اتخاذ الق اررات في القضايا القانونية مثل فهم إرادة‬
‫المشتكين وتقدير المسؤولية القانونية‪.‬‬
‫و) تأثير لغة التخصص على الفهم القانوني‪ ،‬فاللغة المستعملة في مجال معين قد تؤثر‬
‫الصلة بتلك المجاالت وتطبيق مفاهيم اللسانيات قد يساعد‬
‫على فهم النصوص القانونية ذات ِّ‬
‫في تحليل تلك اللغة وتبسيطها لفهم أفضل في السياق القانوني‪.‬‬
‫ج‬
‫مقــــــــدمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫ز) إن استخدام لغة القانون في مجاالت معينة يؤثر على التواصل والفهم بين‬
‫المتخصصين في تلك المجاالت‪ ،‬وتطبيق اللسانيات قد يساعد في فهم تلك اللغة وتحليلها‬
‫لتجاوز الصعوبات‪.‬‬
‫ح) وجود عالقة تفاعلية بين لغة اإلنسانية ولغة القانون‪ ،‬حيث يؤثر استخدام كل منها‬
‫على اآلخر‪ ،‬ويتطلب فهما للسياقات اللغوية‪ ،‬والمفاهيم الخاصة بكل منها لتحقيق التواصل‬
‫المختلفة‪.‬‬
‫الفعال في مجاالت التخصص ُ‬
‫لمالئمة مقتضيات‬
‫اتخذنا لهذا منهجا‬
‫ّ‬
‫خاصا مشاكلين بين عدة مناهج بحثية‪ ،‬وذلك ُ‬
‫البحث‪ ،‬معتمدة على المنهج الوصفي بما أن البحث عبارة عن وصف لغوي‪ ،‬داعمينه بسرد‬
‫دياكروني ألهم المحطات اللغوية بتاريخ اللسانيات القانونية ولغة القانون الجزائري وكإجراء‬
‫نصي األنموذج باإلستعانة بالمقاربة الحجاجية التداولية بغية إعطاء‬
‫اتخذنا آلية التحليل في‬
‫ِّ‬
‫موضوعية أكثر للبحث ومصداقية في عرض األفكار‪.‬‬
‫وكأي بحث ِعلمي‪ ،‬كان علينا االطالع على ِّ‬
‫الدراسات السابقة في هذا المجال والتي‬
‫أثرت معرفنا وشجعتنا على ُولوج هذا الميدان البحثي الشيق والمهم‪ ،‬ومن بين هذه الدراسات‪:‬‬
‫‪ِّ ‬دراسة الباحث مزهود سليم دراسة ربطت بين التشريع وكيفية التعبير عن المفاهيم لغويا‪،‬‬
‫وكيف أن إتقان آليات اللغة البالغية أمر حتمي ومهم للمشروع القضائي‪ ،‬والمحامي‪،‬‬
‫وكل أهل القانون‪ ،‬صادرة عن مجلة القانون والتنمية بالمجلد ‪ ،30‬عدد‪،30‬‬
‫‪03‬يونيو‪/‬حزيران ‪0300‬م‪ ،‬ص ‪.48/84 /7‬‬
‫‪ِّ ‬دراسة األستاذان؛ أ‪ ،‬نجاة سعدون‪ ،‬ود‪ .‬جمال بوتشاشة المنشورة بمجلة األثر عدد‪04‬‬
‫جوان ‪0307‬م‪ ،‬جامعة الجزائر معهد الترجمة حيث في ملخصها أبدت االهتمام لضرورة‬
‫لفت االنتباه الدارس اللساني للغة التخصص واعطائه التوجيهات من أجل البحث‬
‫بالمجال خاصة بخصوص البناء اللغوي للنص القانوني خاصة بين اللغتين العربية‬
‫والفرنسية‪.‬‬
‫د‬
‫مقــــــــدمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫‪ِّ ‬دراسة الباحثة سعاد طبنة‪ ،‬جامعة زيان عاشور الجلفة المنشورة بمجلة المحترف لعلوم‬
‫الرياضة والعلوم اإلنسانية واالجتماعية مجلد‪ ،30‬عدد‪0300 ،34‬م‪ ،‬مقدمة في اللسانيات‬
‫الجنائية‪ ،‬وواقعها في العالم العربي‪.‬‬
‫‪ ‬دراسة األستاذ أمبارك بن مصطفى بعنوان اللسانيات القانونية دراسة المفهوم والمجال‬
‫مجلة العلوم القانونية واالجتماعية جامعة زيان عاشور الجلفة‪ ،‬مجلد‪ 7‬عدد ‪38‬‬
‫ديسمبر‪0300‬م‪ ،‬التي تناولت موضوع االنفتاح على ُمختلف العلوم اإلنسانية والعلوم‬
‫الدقيقة انفتاح فكري يحيل لمبدأ أنه ال خالص إال بالتوسع في الفكر بين اللغة القانونية‬
‫واللسانيات‪.‬‬
‫تشير ِّ‬
‫الدراسة التي قُمنا بها على ضرورة الربط بين الدرس اللساني التطبيقي واللغة‬
‫المتخصصة كما أن هذا الربط أصبح من أهم ما يشغل الباحثين في هذا المجال مع ضرورة‬
‫التأصيل العربي للغة التخصص بحيث أنه من الضروري الخروج عن التبعية األجنبية‬
‫خاصة في ما يخص في لغة التخصصات الحساسة في مجتمعاتنا كالقانون الذي له دور‬
‫هام في إبراز الهوية الوطنية‪ ،‬والعربية اإلسالمية‪ ،‬تُعتبر المسألة مسألة هوية قبل أن يبحث‬
‫أن يجد آذان صاغية لها أوال فبالرغم من الجهود المبذولة ال زالت قطاعات‬
‫الباحث بها عليه ّ‬
‫حساسة تدين للتبعية في مرجعيتها ويبقى السؤال المطروح لماذا لآلن لم يتم التخلص منها‬
‫بالرغم من أنها أثبتت عبر الزمن أنها قاصرة في تحقيق مبتغى التخصص على أرض الواقع‪،‬‬
‫وعدم مالئمتها والسياقات الثقافية للمجتمع الجزائري وقد أشارت ِّ‬
‫الدراسات التي إطلعنا عليها‬
‫من كل جانب تاريخي عند الباحثة نجاة سعدون وأستاذ جمال بوتشاشة والجانب االزدواجية‬
‫اللغوية واشكالية الترجمة للنص القانوني عند أستاذ الباحث أمبارك بن مصطفى‪.‬‬
‫معتمدين في هذا الطرح على بعض الكتب من بينها كتاب صالح بن فهد العصيمي‬
‫اللسانيات الجنائية‪ ،‬مجاالتها‪ ،‬وتطبيقاتها‪.‬‬
‫ه‬
‫مقــــــــدمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫كتاب لسعيد أحمد بيومي لغة القانون في ضوء علم النص ِّدراسة في التماسك النصي‪،‬‬
‫استعنا ببعض المجالت الجزائرية التي عالجه اشكالية اللغة في أحد أعدادها منها مجلة‬
‫كما‬
‫ّ‬
‫"األصالة" طبعة إلكترونية‪.‬‬
‫المخطط اآلتي ‪:‬‬
‫متبعين لتحقيق ذلك خطة بحث وفق ُ‬
‫المش ِكلة للغة التخصص واللسانيات‪ ،‬ولغة‬
‫مدخل حاولنا من خالله الربط بين المفاهيم ُ‬
‫القانون‪.‬‬
‫الفصل األول‪ :‬والذي عنوناه باللسانيات واللسانيات القانونية والذي أردنا من خالله‬
‫إبراز أهم المحطات في نشوء اللِسانيات القانونية‪ ،‬أو الجنائية كما يحلوا للبعض تسميتها‪ ،‬به‬
‫مبحثان محوريان بالجانب النظري‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬النشأة والمفهوم‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬أهم اللسانيات المؤثرة بلغة الخطاب القانوني‬
‫الفصل الثاني‪ :‬بعنوان لُّغة القانون الجزائرية‪ ،‬نماذج للدراسة والتي من خالله حاولنا‬
‫رصد أهم مراحل التأثير على لغة القانون في الجزائري‪ ،‬والذي قسمناه هو اآلخر لمبحثين‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬أهم مراحل التأثير على لغة القانون الجزائري‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة النموذجين المختارين (المرافعة واالجتهاد القضائي)‪.‬‬
‫ذيلنا بحثنا بخاتمة حاولنا من خاللها إلقاء الضوء على أهم المحطات التي من شأنها‬
‫أن تُساهم في حل مشكلة البحث األساسية‪.‬‬
‫وككل بحث جديد كان ال بد لنا أن نواجه بعض الصعوبات من أهمها عدم توفر‬
‫النماذج التطبيقية كتابيا‪ ،‬وصعوبة الحصول عليها من جهات رسمية لحساسية مواضيعها‬
‫ولخصوصية القضايا‪.‬‬
‫ُّ‬
‫نحمد اهلل ون ّش ُكره على توفيقه لنا في إعداد هذا البحث‪ ،‬كما نتوجه بجزيل‬
‫في الختام‪،‬‬
‫الشكر ألستاذنا "عبد الجليل منقور" على حسن توجيهنا وصبره علينا وتعليمنا أصول البحث‪.‬‬
‫و‬
‫مقــــــــدمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫الطالبتان‪ :‬مسعودة سعاد بورمانة‬
‫نادية بن محمد‬
‫بلحاج بوشعيب؛ عين تموشنت ‪ 0308 /30/38‬م‬
‫ز‬
‫مدخل‪:‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫تكتسي اللسانيات أهمية كبيرة في دراستها للغة اإلنسانية‪ ،‬ما مكنها من التداخل مع‬
‫علوم شتى كالعلوم الدقيقة‪ ،‬وعلم النفس‪ ،‬وعلم الجتماع وعلم اإلجرام‪ ،...‬فاكتسبت بذلك منها‬
‫و أثرت فيها كما تأثرت بها فنتج عن ذلك علم لغة جديد‪ ،‬هو لغة التخصص أو لسانيات‬
‫التخصص إذا ما أردنا إعطائه شمولية‪ِّ ،‬‬
‫ودقة أكثر‪ ،‬وبهذا هي فرع من علم اللغة يدرس‬
‫اللغات‪ ،‬والظواهر اللغوية من منظور علمي‪ ،‬إذ يتطرق بالدراسة فيها من عدة جوانب نحو؛‬
‫وظيفتها واستخداماتها التواصلية التبليغين برمتها‪ ،‬فيتطرق بالدراسة فيها لقواعدها التركيبية‬
‫المعجمية و الصرفية والنحوية‪ ،‬وباالهتمام بها نهتم بكيفية اكتساب اللسان للغة التخصص‬
‫وسبل الحبك اللغوي لكل تخصص‪.‬‬
‫ويدرس اللساني التفاعالت بين اللغة والثقافة والفكر ُ‬
‫في ظل التطور اللغوي واللساني الذي يشهده العالم اليوم‪ ،‬تبرز أهمية فهم العالقة بين‬
‫اللسانيات والبنى الخاصة كمجال دراسي حيوي‪ ،‬يعكس االهتمام بالتحليل اللساني‬
‫مثير بين اللغة والتخصص‪ ،‬مما يساهم في فهم أفضل‬
‫ا‬
‫للمصطلحات الخاصة‪ ،‬تفاعال‬
‫لمفاهيم اللُّغة‪ ،‬وتطبيقاتها العلمية‪.‬‬
‫أهمية اللسانيات التطبيقية في ِّدراسة اللغة‪:‬‬
‫للسانيات التطبيقية أهمية كبيرة فيما يخص دراسة اللغة الطبيعية لذا نجدها تتداخل مع‬
‫عدة علوم أخرى‪ ،‬وباالهتمام بربط العالقات بينها نهتم بكيفية اكتساب اللسان للغة التخصص‬
‫ويدرس البحث اللساني التفاعالت بين اللغة والثقافة والفكر‪ ،‬يقول في هذا نعمان بوقرة (يحيل‬
‫الوصف اللساني للبنية المقطعية إلى التمييز بين البنية المقطعية الكبرى التي تتشكل من‬
‫ارتباط مجموعة من البنى المقطعية الصغرى ذات الطبيعة التكوينية نفسها هي‪:‬‬
‫المقطع الحواري‪ ،‬والسردي‪ ،‬واألمري‪ ،‬والبرهاني‪ ،‬والوصفي‪.‬‬
‫‪.) Dialogue explicative- agrumentative-descriptive- injonctive-narative.)1‬‬
‫‪ 1‬نعمان بوقرة‪ ،‬لسانيات الخطاب مباحث في التأسيس واإلجراءات‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط‪0300 ،0‬م‪،‬‬
‫ص‪.00‬‬
‫‪9‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫هنا يتميز كل نص عن اآلخر بخاصية كل نوع حيث يرتكز أي تحليل على المكونات‬
‫األساسية‪ ،‬ويهمل الباقي‪ ،‬وهذا ليس على سبيل عدم األهمية وانما لخاصية المطلوب‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫فالعالقة بين اللغة‪ ،‬وماهية مستعمليها هي التي تفرض استعمال ألفاظ معينة لتوضيح معاني‬
‫ُمحددة‪ ،‬وبالتالي تنتج لنا لغة خاصة‪.‬‬
‫يقول جحفة عبد المجيد (إن الجانب اللغوي عند اإلنسان هو ذلك العنصر ِّ‬
‫الذهني‬
‫باعتباره القاسم المشترك بين بني آدم‪ ،‬هكذا تكون اللّغة‪ ،‬وهي عبارة عن رموز‪ ،‬وعمليات‬
‫خوارزمية‪ ،‬تُعالج هذه الرموز لغة تعكس الفكر البشري‪ ،‬أي تعكس ما يقوم به من عمليات‬
‫الرموز اللغوية تمثيالت داخلية لحقائق خارجية)‪ ،2‬بالحديث عن عملية‬
‫ذهنية‪ ،‬وتكون ّ‬
‫المعالجة الرياضية للغة أيا كان لونها فإننا نسقط عامل النشاط اليومي‪ ،‬ومتطلبات مهنية‬
‫خارجية على عملية المعالجة الذهنية لينعكس لدينا تكوين جديد للمصطلحات والمفاهيم‬
‫وبالتالي ينتج لنا توليد مستحدث للُغة خاصة بكل فرد‪ ،‬وكل حسب مجال نشاطه‪ ،‬فالرموز‬
‫الداللية ذات معنى متمركز بذهن اإلنسان‪ ،‬وهو بالتالي ُيقدم تصوره الخاص عن العلم‬
‫الخارجي‪ ،‬والذي هو اآلخر مستقل عن هذه العمليات الذهنية ولذا تشمل لغة التخصص كل‬
‫المقاربات القائمة على وجود عالقة قوية ومباشرة بين المتكلم وعالمه الخارجي في بناء‬
‫المعنى هذه المقاربات تشمل تشابك كبير بين علم الداللة وعلم النفس مع علم االجتماع وعلم‬
‫ِ‬
‫وعلوم شتى في حين أن لغة التخصص هي لغة مكتسبة بفعل تداخل عدة علوم‬
‫اللغة‬
‫وتفردها بنشاط قائم بذاته فحسب بلومفيد اللغة سلوك فيزيولوجي يتسبب في حدوثه متُير‬
‫ُمعين وقد ال تكون االستجابة بالضرورة قائمة على اللفظ وحده أو سلوك لغوي فقط ‪ ،‬فقد‬
‫ينتج الفرد اللغة من عدة محفزات يفرضها ُمقام الحال للفرد‪.‬‬
‫ويقول الكاتب"إدوارد سعيد" (من أن اللغة العربية هي واحدة من أكثر البنى االستثنائية‬
‫للعقل البشري‪ :‬فهي لغة الشعر‪ ،‬والتصوف‪ ،‬وعلم الالهوت‪ ،‬ولغة القانون‪ ،‬ولغة الفكاهة‬
‫‪ 1‬ينظر‪ :‬نفس الرجع‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫‪ 2‬عبد المجيد جحفة‪ ،‬مدخل إلى ِّ‬
‫الداللة الحديثة‪ ،‬دار توبقال للنشر‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬المغرب‪ ،‬ط‪0308 ،0‬م‪ ،‬ص‪.40/40‬‬
‫‪01‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫االستثنائية على سبيل المثال والحكايات والمآثر العظيمة للمهارات السردية الليالي العربية‪،‬‬
‫فرحالت ابن بطوطة كلها مكتوبة باللغة العربية وأيضا القرآن كالم اهلل باللغة العربية)‪.1‬‬
‫اللغة واللغة الخاصة‪:‬‬
‫كما أن الحديث عن اللغة الخاصة يدفعنا للبحث في مفهوم طبيعة العالقة بينها وبين‬
‫اللغة الطبيعية واالزدواجيات اللغوية بفعل عوامل التأثير أيا كانت ُسبله‪ ،‬فللغة اليومية أثر‬
‫صص ماهو إال فرع من فروع‬
‫بالغ على لغة التخصص مهما كان علميا محضا ف ُك ُّل تخ ّ‬
‫ُّ‬
‫وجه ما‪ ،‬بفعل عوامل أدت ُّ‬
‫لتمي ِز هذه اللغة واألنواع‬
‫المنطلق لت ُ‬
‫اللغة العامة‪ ،‬كانت ُ‬
‫االختصاصية سوءا كانت علمية‪ ،‬أو علوما اجتماعية وتبقى لغة التخصص هي دائرة الجمع‬
‫بينهما يحدث هذا التخصص بفعا عدة عوامل كالتداولية‪ ،‬والتأثير الحاصل على فئة معينة‬
‫حيث فُرض عليهم بفعل هذا المنهج بحدود معينة دفعتهم لتخصيص قالب‬
‫من البشر‬
‫ُ‬
‫ُمصطلحي ما فيخرج به من حيز العامة التساع تخصصه حيث يلقى المجال الرحب لنشاطه‬
‫اللغوي دونما عوائق لغوية تقعيدية نمطية‪.‬‬
‫وتبقى اإليجابية ومبدأ تقبل اآلخر هي ما يسمح لهذه الفئات بالعبور من والى العامية‬
‫إما عن طريق النفعية‪ ،‬أو عن طريق التداولية الداللية التي أصبحت موضة عصرنا الحالي‪،‬‬
‫المصطلحات الخاصة في بعض التخصصات على العبور للغة المجتمع ناهيك‬
‫التي أجبرت ُ‬
‫عن اللغة الفصحى‪ ،‬وال ننسى في هذا دور مجامع اللغة العربية في اعتماد مصطلح ما‬
‫وادخاله للغة العربية‪.‬‬
‫عربية التخصص بالحديث عنها نعود للحديث عن اللغة في األصل عند العرب‪ ،‬ومما‬
‫ال شك فيه أن اللغة أهم آلية ُمستخدمة بين األمم للتواصل كما عبر عنها ابن جني فنحن‬
‫كبشر نستعملها منذ وعيينا بالمجتمع لألجل التعبير عن أغراضنا وحاجاتنا ومشاعرنا‪ ،‬وكوننا‬
‫نستعملها في ظروف ُمعينة وأطوار مختلفة فهذه اللغة تحيى باالستعمال‪ ،‬ناهيك عن اللغة‬
‫‪ ،https://alay.am/p/7qj0/ 1‬العدد ‪ 00400‬الخميس ‪ 00‬مايو ‪ 0308‬الموافق ‪ 4‬ذو القعدة ‪.0884‬‬
‫‪00‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫العربية التي زكاها القران بحفضها معه‪ ،‬وبما أنها امتداد لكيان الفرد إذ تُمثل هويته‬
‫المتأصلة فهي كائن حي معنا‪ ،‬وقد تطور مفهوم استعمال اللغة بشكل كبير مع‬
‫ومرجعيته ُ‬
‫الدرس اللساني الحديث مع دوسوسير‪ ،‬ومن العام إلى الخاص تخصص الدرس اللغوي‬
‫اللساني مع االنفصال الحاصل بين اللسانيات العامة‪ ،‬واللسانيات التطبيقية إال أن الدرس‬
‫اللغوي لم يستطع أن يجد ضالته إال بعد االستعانة بالنظريات التي أثّّْرت التطبيق اللغوي‬
‫الموجهة فرحلة الدرس اللساني من العام إلى‬
‫بآليات ُمساعدة على فهم النصوص‪ ،‬والخطابات ُ‬
‫الخاص دفعنا للحديث عن لغة التخصص‪ ،‬واذا تحدثنا عن لغة التخصص سنتحدث عن‬
‫مصطلحات موجهة ألمر معين تحمل ِّداللة خاصة في كل نوع من أنواع التخصصات‬
‫االجتماعية والعلمية‪ ،‬وبالتالي لنوع معين من أنواع المؤلفات‪ ،‬والملحوظ قديما أن العالم أو‬
‫المبدع ما كان لِ ُيخصص مؤلفا واحدا باعتبار أن النابغ منهم كان جامعا لكل تلك العلوم لذا‬
‫ُ‬
‫مسألة التخصص وعائق األلفاظ ما كان ُليعجزهم‪ ،‬ولكنهم أوردوا األبواب الخاصة في‬
‫مؤلفاتهم وكان التخصص العلمي فيهم قليال‪ ،‬ولكنهم خصصوا لألنواع كتبا خاصة‪ ،‬ونفوا‬
‫المعجمية إال‬
‫وجود الترادف على األقل البعض منهم نحو‪ :‬ثعلب‪ ،‬وابن فارس في مؤلفاتهم ُ‬
‫أن ثورة التكنولوجيا بعد النهضة األوروبية أدى لضرورة إيجاد بدائل لغوية عن التعميم‬
‫ّ‬
‫ليتسنى ألصحاب األفكار أن ُيطوروا فيها‪ ،‬وينبغوا في تخصصهم‪ ،‬ومنه جاء الدرس اللساني‬
‫التطبيقي بالنظريات المساهمة لحل هذا اإلشكال‪ ،‬وبالتالي أدى لثورة التخصص اللغوي لكل‬
‫ميدان‪ ،‬وهذا ال يحصل دونما المعرفة الحقيقية‬
‫لوظيفة اللُّغة‪ ،‬وقد تعددت التعريفات االصطالحية بين العرب القدماء والغرب‪ ،‬وحتى‬
‫عبر به عن أغراضه‬
‫المحدثين من العرب وألن ُجلها اتفق على أنها ما صات به االنسان ُم ا‬
‫ولم تتحدد ما هيتها إن كانت لفظة أو كلمة أو رم از أو شيئا آخر وهذا المفهوم شامل على‬
‫كل المخلوقات‪ ،‬ومع التطور التكنولوجي ووضوح المفاهيم يكون تعريف القدماء لها عاما‪ ،‬وال‬
‫ُيحدد ماهيتها بدقة‪.‬‬
‫‪01‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫نجد ابن خلدون في مقدمته ُيشبهها بالصناعة ولعله أراد قدرات الفرد على استخدام‬
‫ُمكتسبات‪ ،‬واعادة صياغتها في التعبير كالصناعة‪ ،‬والقدرة على إتقانها وفق مقتضى حال‬
‫ُمعين‪ ،‬ومهارته في توظيفها‪ ،‬وقد سبقه لذلك الجاحظ حين تحدث عن وجود المعاني‬
‫بالطريق‪ ،‬وانما الجودة في تخيرها‪ ،‬واستعمال ألفاظ مناسبة لها رؤية أخرى غير الرؤى‬
‫التقليدية عن شكلنه الفكر النقدي للجاحظ من عدمه‪ ،‬وانما نتجاوز هذا الطرح الى قابلية‬
‫استخدام لفظة معينة للتعبير عن معنى معين خاص بكل نوع من أنواع األدب وتجاوز‬
‫استعمال اللغة كونها أداة جمالية فقط لخاصية الفعالية في االستخدام‪.‬‬
‫ولغة التخصص عند العرب لها تاريخ طويل وغني بالموروث العلمي والثقافي مع‬
‫ازدهار الحضارة اإلسالمية في القرون الوسطى‪ ،‬حيث تم تطوير لغات تخصصية في مجال‬
‫علومهم نحو‪ :‬كتب الطب والفلك والقضاء‪ ،‬واستمرت في التطور والتأثير على اللغات‬
‫بد ِ‬
‫األخرى التي هي أيضا تأثرت ُّ‬
‫ول ال ِجوار لها خصوصا الفرس والروم‪ ،‬أما في ما يخص‬
‫التشريع اإلسالمي فهو لوحده عرف تطو ار دقيقا للغة القضاء عندهم‪ ،‬فلغة الفقه اإلسالمي‬
‫تميزت ِّ‬
‫تخص الفقه والشريعة وتتضمن هذه‬
‫بدقتها‪ ،‬واستخدامها لمصطلحات تقنية دقيقة‬
‫ّ‬
‫المصطلحات مفاهيم دينية وقانونية متخصصة سمحت لدولة الخالفة آن ذاك بتنظيم شؤونها‬
‫وفق الشريعة اإلسالمية دونما المساس بالحقوق وبدون التعرض للتذمر‪ ،‬حيث اعتمدت‬
‫بالدرجة األولى على القرآن الكريم والسنة النبوية وما استعصى عليهم أُستنبط منها عن طريق‬
‫التفسير والشورى والقياس في األحكام‪ ،‬كما تأثرت بالعلوم الشرعية األخرى مثل علم‬
‫األصوات وعلم الحديث وظلت محورية في فهم وتفسير الشريعة‪.‬‬
‫لغة التخصص عند الغرب‪:‬‬
‫أما عند الغرب حيث يصفها‪ :‬كوكوريك ‪ kokourek‬حيث يقول‪( :‬يمكن اعتبار أن اللغة‬
‫مكونة من مجموعات‪ ،‬الرابط الذي يجمع كل هذه المجموعات هو اللغة المشتركة وقد‬
‫العامة ّ‬
‫‪01‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫تكون إحدى هذه المجموعات لغة تخصص)‪ ،1‬ومع ديسوسير‪ ،,De Saussure‬الذي وصفها‬
‫المعبرة عن األفكار)‪.2‬‬
‫أنها مجموعة من العالمات (اللغة نظام من العالمات ُ‬
‫حيث خصصها‬
‫)‪،(La laungue est un systéme de signes exprimant des idées‬‬
‫ُ‬
‫أن ُن ِّ‬
‫حدد هذه العالمات إال بربطها بثنائية الدال والمدلول‪ ،‬وعلى‬
‫بخاصية العالمات وال ُيمكننا ّْ‬
‫منواله باقي الثنائيات تدخل حيز التشغيل‪ ،‬والوظيفي للغة‪ ،‬ومنه حسب مفهوم عالمات‬
‫لمقومات اللغة ُيحدد هذا التداخل خصائص‬
‫ديسوسير للغة هي مجموع من التداخل الثنائي ُ‬
‫خاصة للغة من خالله نح ُكم عليها في أي مجال تصب‪ ،‬وأي نوع تخدم‪ ،‬ومنه ي ُحد لنا‬
‫خصخصة للفظ وبالتالي نجد أنفسنا أمام لغة خاصة لهذا المجال‪ ،‬وهو بهذا يصف المفهوم‬
‫العام للغة ككل‪ ،‬وال ُيخصص أي نوع من األفكار‪ ،‬وربطه لها بالعالمة هي ما يجعلها‬
‫تختص‪.‬‬
‫لغة التخصص عند العرب المحدثين‪:‬‬
‫يقول إميل بديع يعقوب في كتابه فقه اللغة العربية وخصائصها (إن الوظيفة األساسية‬
‫لهذه اآللة التي هي اللغة‪ ،‬هي االتصال‪ ،‬وما أكثر الذين ذهبوا مذهب مارتيني‪ ،‬فشددوا على‬
‫أن الوظيفة األساسية لهذه اآللة التي هي اللغة‪ ،‬هي االتصال‪ ،‬أو التواصل‪ ،‬أو النقل‪)...‬‬
‫وينوه أن عملية االتصال التي ألصقت بالوظيفة األساسية للغة ليست الوحيدة بل هناك أمور‬
‫ُ‬
‫ِعدة أخرى لم يتم التطرق واإلشارة لها‪ ،‬وي ِ‬
‫عقب على هذا ويقول(وهذه الوظيفة تبدوا واضحة‬
‫ُ‬
‫‪3‬‬
‫مكن الرؤية الجديدة ألصحاب اللغات التي تبنت اللغة في‬
‫في مظهر اللغة الراقي)‪ ،‬هنا ُي ُ‬
‫صورتها المتجددة وفق ُمتطلبات الحال نحو العلوم الدقيقة فأصبح التكنولوجي يتحدث بألفاظ‬
‫نقال عن‪ :‬فاطمة الزهراء ضياف‪ ،‬صعوبة ‪kokourek, la langue francaise de la technique et de science‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ https://www.asjp.cerist.dz/en/article ،‬ترجمة مصطلحات األنترنت إلى اللغة العربية (مقال)‪ ،‬جامعة بومرداس‬
‫ص‪.00‬‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪:‬‬
‫‪https ://www.universalis.fr‬‬
‫‪ 3‬إميل بديع يعقوب‪ ،‬فقه اللغة العربية وخصائصها‪ ،‬دار العلم للماليين‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط االولى‪ ،‬ايار (ماي)‪0040 ،‬م‪،‬‬
‫ص‬
‫‪01‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫تواكب تخصصه ليسهل على أفراد التخصص التخاطب وفهم بعضهم البعض‪ ،‬في حين‬
‫يجنح اللغوي للتحدث بلغة فصيحة ومصطلحات دقيقة لغويا تصعب على غيرهم فهمها‪،‬‬
‫تكون بذلك مجتمع لغوي غير صريح للعامة‪ ،‬والتي هي األخرى نجد لها لغة خاصة بهم هي‬
‫وليدة االشتقاق واإلستاد اللفظي وما إلى ذلك من عوامل فخلق كل جمع لغة خاصة بهم‬
‫تترجمهم‪ ،‬وتعكس ِفكرهم للمجتمع ككل فأوجدوا لنا ظاهرة لسانية منبثقة من رحم المجتمع‬
‫الدرس اللساني‪ ،‬نحو لغة الطب‪ ،‬ولغة السياسة‪ ،‬ولغة اإلعالم‪ ،‬ولغة القانون‪ ،‬وكلها‬
‫وّ‬
‫تخصصات تجمع مجموعة من األفراد اتفقوا على مصطلحات تخصهم‪.‬‬
‫المبدع في الخطاب‬
‫وصفها صالح فضل ب"عبر تخصصية" فيقول فيها‪( :‬واذا كان ُ‬
‫فإن هذا الخطاب‬
‫األدبي ال يتجلى في الوحدات الصغرى وانما في األبنية الكلية للنصية‪ّ ،‬‬
‫البالغي يندرج بدوره في منظومة معرفية تدعوه إلى أن يستثمر في الخطابات العلمية‬
‫المنتج آللياته فالتقدم الذي أحرزته علوم اللغة‪ ،‬والنفس‪ ،‬ونظريات‬
‫المجاورة‪ ،‬فهذا هو السياق ُ‬
‫يصب في بؤرة الخطاب البالغي الجديد‪،‬‬
‫الجمال‪ ،‬والشريعة األلسنية‪ ،‬والتقنيات األسلوبية‬
‫ُ‬
‫ويشكل مقوالته بطريقة توصف بأنها (عبر تخصصية)‪ .1‬أي أن االندماج الحاصل بين اللغة‬
‫المتمثلة في ِ‬
‫الخطاب البالغي األدبي والعلوم األخرى أدى لعبور مصطلحي أوجد لنا عبارات‬
‫ُ‬
‫المختلفة‬
‫تخصص لمجال ما‪ ،‬لذا وصفها ب"عبر تخصصية " أدي لثراء المعارف العلمية ُ‬
‫بِلُغة بالغية‪ ،‬وأيضا دمجها في تحليل لغوي بالغي تخرج الدرس البالغي من نمطيته‬
‫الكالسيكية المعهودة مسبقا‪.‬‬
‫ويضيف صالح فضل في هذا أنها تعتمد على محورين هما وحدات الخطاب أو‬
‫الجملة ووحدات الكالم‪ ،‬أو الدوال من جانب آخر فعام الداللة ُيشاكل بين المحورين وحسب‬
‫لوسيج"‪ "lasuderg‬من أن البالغة تُشير إلى اللغة‪ ،‬وهي الوسيلة القارة التي ُيعبر عنها الكالم‬
‫‪ 1‬صالح فضل‪ ،‬بالغة الخطاب وعلم النص‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬المجلس الوطني الثقافي والفنون واالدب‪ ،‬الكويت‪،‬‬
‫‪0000‬م‪ ،‬ص‪.4‬‬
‫‪01‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫فاللغة بدون كالم تُصبح ميتة والكالم بدون لغة ال إنساني‪ ،‬إذن أن اللغة والفن والحياة‬
‫الفردية‪ ،‬واالجتماعية تُقدم نموذجا واضحا من التعالق الجدلي بين اللغة والكالم‬
‫‪1‬‬
‫وعليه حسب هذا الطرح فإن التخصص في األلفاظ اللغوية هو الناتج من التعالق‬
‫إن أسقط عليها القواعد المعيارية‬
‫بحسب السياق المقامي والحالي‪ ،‬فالظاهرة اللسانية هذه ما ّّْ‬
‫إن أسقط عليها المنهج الِلساني حسب سياق‬
‫أوجدت لنا الدرس البالغي اللغوي والقواعد‪ ،‬وما ّ‬
‫الحال أوجدت لنا لُّغة التخصص‪.‬‬
‫االصطالح‪:‬‬
‫سافرت المصطلحات من حقل اللسانيات التطبيقية إلى حقلها الخاص بنوع من التشاكل‬
‫التركيبي الفريد‪ ،‬والمعجمي ِّ‬
‫الداللي فأوجدت لنا لغة التخصص التي عرفها القاموس‬
‫اإلنجليزي المختص؛‬
‫‪(Spécial languages a trem used for the varieties of languages used by‬‬
‫‪specialists in writing about subject matter, such as the language used in botany,‬‬
‫‪law, includes the study of teriminologu).2‬‬
‫المستعملة من‬
‫المتخصصة‪ ،‬مصطلح ُيستعمل للداللة على مختلف اللغات ُ‬
‫"اللغات ُ‬
‫المختصين في الكتابة حول موضوع ما‪ ،‬مثل اللغة المستخدمة في علم النبات‪ ،‬والقانون‬
‫قبل ُ‬
‫وتشمل دراسة المصطلحات"‪ ،‬فمجاالتها المعرفية محددة بإستخدامها في نوع معين من‬
‫الحقول العلمية‪ ،‬فهي تتضمن مصطلحات ومفاهيم تخصصية داخل تلك الحقول‪.‬‬
‫وعبر عنها بأنا (اللغات الموظفة في التعبير عن مضامين العلوم باللغات‬
‫الخاصة"‪ "Spéciales Lanues‬أو اللغات المتخصصة"‪ ،"Langues Spécialisées‬أو بلغات‬
‫‪ 1‬ينظر‪ :‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪07‬‬
‫‪2 Jack RICHARD, Richard SMITH ,Dictionary of language teacging and applied linguistics‬‬
‫‪longman,3rd,edition, lononK2002,p497.‬‬
‫عرفهما فرديناند دي سوسور في كتابه ‹‹منهج في اللغويات العامة»‪ ،‬اللغة (‪)Langue‬‬
‫اللغة والكالم مصطلحين لغويين ّ‬
‫المجردة والمنهجية لنظام الداللة‪ّ ،‬إنها مستقلة عن المستخدمين الفرديين‪ ،‬وهي موجودة مسبقا‪ ،‬يشير الكالم‬
‫القواعد واألعراف‬
‫ّ‬
‫إلى الحاالت الملموسة الستخدام اللغة‪.‬‬
‫‪01‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫التخصص "‪ "Langue Spécialités‬أو بلغة األغراض الخاصة" ‪Language for Spécials‬‬
‫‪ "Purpose‬وهي مجموعها أوصاف مترادفة من حيث أنها تُفيد المعنى نفسه‪ ،‬وهو اختصاص‬
‫هذه اللغات بمجاالت علمية ُمحددة‪ ،‬ويتأسس نعت لغات العلوم باللغات الخاصة‪ ،‬وبالتالي‬
‫تميزها في التسمية عن الغاية العامة‪.1‬‬
‫ويقول علي قاسم (اللغة المتخصصة جزء من اللغة العامة‪ ،‬وتعتمد عليها وتستقي‬
‫ومرمز‬
‫معظم عناصرها منها‪ ،‬ولكنها أقل منها كما وأكثر منها ِّدقة‪ ،‬فاللغة الخاصة نوع ُمقنن ُ‬
‫من أنواع اللغة العامة‪ ،‬وتُستعمل ألغراض خاصة في سياقات حقيقية يستعملها‬
‫المتخصصون في حقل معين (‪ )...‬ولهذه اللغة بدورها مستويات متعددة تعتمد على الحقل‬
‫العلمي والموضوعي وخبرة المتخاطبين ومستواهم التخصصي)‪.2‬‬
‫فتتفق التعريفات على أن اللغة المتخصصة تنتجها ظروف خاصة ومحددة بموضوع‬
‫ُيشكل لها حدود في حين أنها تستغل اللغة الطبيعية لصالحها بما أنها ظاهرة لسانية فهي‬
‫تستخدم آلياتها بشكل خاص ال العام‪ ،‬وال ُيمكن عزلها عن اللغة الطبيعية العامة كما أن‬
‫مصطلح لغة خاصة عليه من التحفظ بالنسبة للغة العربية إذ أنها ال تملك القواعد المعيارية‬
‫للغة العادية نحو الصرف وقواعد النحو وما إلى ذلك‪ ،‬وال حتى نجد لها تركيبا مستقال عن‬
‫قواعد البالغة‪ ،‬وما فيها من علوم‪ ،‬لذا هي ظاهرة لسانية منبثقة من مخاض اللسانيات‬
‫التطبيقية‪ ،‬ووليدة التطور العلمي‪.‬‬
‫فالمصطلح هو الم ِّ‬
‫عني بهذا العبور من لفظ عام عادي إلى مصطلح يختص بمجال ما‬
‫ُمحدد حسب طبيعة الحالة السياقية لكل مجال من المجاالت‪ ،‬والمصطلح قديم إذ نجده في‬
‫المعاجم العربية القديمة بمعناه اإلصالح‪ ،‬ولكنه في لغة اللسانيات الحديثة يعني لفظ‬
‫مستحدث إما عن طريق الترجمة‪ ،‬أو االستعارة‪ ،‬أو التوليد أو االشتقاق كما عرفه الطهطاوي‬
‫(هو الكلمات المتفق عليها بين أصحاب التخصص الواحد‪ ،‬للتعبير عن المفاهيم العلمية‬
‫‪ُ 1‬ينظر‪ :‬أعضاء شبكة تعريب العلوم الصحية‪ ،‬الكتاب الطبي الجامعي‪ ،‬المملكة المغربية‪0334 ،‬م‪ ،‬ص‪.80‬‬
‫‪ 2‬القاسمي على‪ ،‬علم المصطلح أسسه النظرية وتطبيقاتها العلمية‪ ،‬مكتبة لبنان ناشرون بيروت‪ ،‬ط‪0334 ،0‬م‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫‪01‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫لذلك التخصص)‪ ، 1‬فلغة التخصص ال تعني لغة جديدة وانما مزيج من األلفاظ‬
‫االصطالحية تميز بعضها البعض كلغة لميدان أو مجال دراسة‪ ،‬أو عمل‪ ،‬أو حاالت‬
‫اجتماعية خاصة‪.‬‬
‫حدد السمالوي المصطلح (أنه لفظ اتفق عليه العلماء‪ ،‬التخاذه للتعبير عن معنى من‬
‫المعاني العلمية‪ ،‬واالصطالح بهذا التعريف يجعل لأللفاظ مدلوالت جديدة غير مدلوالتها‬
‫األصلية في أغلب األحيان)‪.2‬‬
‫تتفق كل المعاجم والقواميس سواء كانت غربية أم عربية على أن لغة التخصص ما‬
‫هي إال اكتساب لغوي ناتج عن تشابك اللغة الطبيعية للفرد مع مجاالت أخرى فإكتساب لغة‬
‫التخصص حاصل لهذا التشاكل المفاهيمي في ذهن ُمستعمل اللغة الطبيعية‪ ،‬لينتج عندنا‬
‫خطاب منعزل عن ما كان‪ ،‬وما يحث في ِحينها كموت النص حال والدته ليتجدد مع األلفاظ‬
‫المستعملة داخله فاإلستعمال الخاص للمصطلحات يعطينا خطابا جديدا يقول بوقرة في ذلك‬
‫(وينتج المعنى بعد تطاوف والحال أن القراءة‪ ،‬من هذا المنظور هي التي تنتج المعنى‬
‫والمؤلف‪ ،‬وهي تُنتجهما في صورة مختلفة عند كل قراءة‪ ،‬إن هذا يعني بكل بساطة أن ُسلطة‬
‫الذات قد تالشت في نسيج بنية الخطاب كما تالشت سلطة السياق من قبل)‪.3‬بكل بساطة‬
‫يعني هذا القول أن العالقة طردية بين النص وظروف إنتاجه حيث أن المصطلح يفرض‬
‫سلطة جديدة لمجر ٍ‬
‫يات داخلية له‪ ،‬وأيضا يفرض وجوده للتأثير على ما هو خارج النص‪،‬‬
‫ُ‬
‫وبالتالي ينتج لنا خطاب بمعزل عن ما كان عليه قبل النطق بملفوظاته في حين أنه يتصدر‬
‫السيادة في فرض استعمال المفردات من والى داخله فيعقب قائال (لذلك شاع الجدل في‬
‫مقبولية كفاية النص وانغالقه من جهة وانخراطه في سياقه بما يزخر به من ُمعينات تستقدم‬
‫‪ 1‬امان السعيد جالل‪ ،‬المصطلح عند الطهطاوي بين الترجمة والتعريب‪ ،‬مكتبة االدب‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‪0330 ،0‬م‪،‬‬
‫ص‪.83‬تعذر تحميل الكتاب االصلي‪.‬‬
‫‪ 2‬محمد السامالوي‪ ،‬قضية المصطلح العلمي في العربية‪ ،‬مكتبة االدب‪ ،‬لبنان‪ ،‬دن ط‪0330 ،‬م‪ ،‬ص‪.04‬‬
‫‪ 3‬نعمان بوقرة‪ ،‬لسانيات الخطاب مباحث في التاسيس واالجراء‪ ،‬دا الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط‪ ،0‬ص‪.0‬‬
‫‪01‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫ِ‬
‫أبعاده‬
‫الضمني والمحايث واألصل وظهرت الحاجة إلى نظرية عامة تُحيط النص بِ ّدراسة‬
‫المختلفة‬
‫ُ‬
‫(ما هو من داخل النص وما يحدث خارجه‪Intra linguistique et Extra " ،‬‬
‫‪ " linguistiqu‬وشيئا فشيئا أخذ المصطلح المسافر طريقه إلى التخصص وارتبط بطرفيه‪،‬‬
‫وما يكتنفهما من أحوال(االنسجام‪ Cohesion ،‬ومفعوله ِفعل التحيين ‪) ،Actualisation‬‬
‫المتلفظ في ملفوظه‪ 1‬وهذا االنخراط إما يكون‬
‫ويصفها أنها نوع من اإلجراءات يتداخل فيها ُ‬
‫صريحا أو ضمنيا‪ ،‬وهذا ما يمكن إسقاطه على أنواع الخطابات‪ ،‬ومنها الخطاب القانوني‬
‫فنفس اآلليات اللِسانية التي تُظهر لنا مدى اتساقه هي نفسها اآلليات اللسانية اللغوية‬
‫أثر اللسانيات على اللسانيات القانونية‪:‬‬
‫حيث أن الفتق الحاصل بين اللسانيات‪ ،‬واللسانيات التطبيقية ليس باألمر الهين على‬
‫ُ‬
‫الدارس اللغوي وألنه يبقى اإلشكال الحاصل من عدة نواحي‪ ،‬وأهم ما يعيق التقدم في‬
‫البحوث العربية هو إشكالية االتفاق على مصطلحات خاصة لكل مجال‪ ،‬فأصبح االستعمال‬
‫العلمي للغة في ِخضِم تسارع وتيرة الحياة اليومية ونعني باالستعمال العلمي هو ِّدراسة‬
‫الخطاب اللغوي في مجاله الخاص حيث يتقاطع مع النص في اللغة المستعملة‪ ،‬ولكنه يتفرد‬
‫فندرس لغة الخطاب لذاتها‪ ،‬ونحلل مكنوناته‪ ،‬ولكننا في الحين‬
‫بخاصية تخصص الخطاب‬
‫ُ‬
‫ذاته ندرسه باستعمال لغة النص العامة فلغة اللسانيات واحدة بشتى آليات ِّ‬
‫الدراسة‬
‫ِّ‬
‫البنى اللغوية تتخصص‬
‫المستعملة‪،‬‬
‫المستعمل لذلك إال أن ِّدراسة ُ‬
‫وبغض النظر عن الم ّْنحى ُ‬
‫ُ‬
‫بآليات خاصة تسلك سبل التخصص مع دمج آليات دراسية متعددة كل حسب ما يقتضيه‬
‫هذا الخطاب أو النص‪ ،‬وقد تتشابكت عدة نظريات ألجل الظفر بتحليل أقرب ما يكون إليه‬
‫فالمتداول عن اللغة أنها‪ ،‬وسيلة للتواصل‬
‫المتناول‪ُ ،‬‬
‫الوضوح‪ ،‬وتجلي الحقائق داخل النص ُ‬
‫تُعبر عن المكنونات لكن من منظور االستعمال تتعدى تجريدية التواصل إلى ما وراء ذلك‬
‫حيث ُيمكننا القو ُل أنها آخر تحصيل لمجموع ت ار ُكمات خارجية‪ ،‬وداخلية‬
‫إلى خلفيات إنتاجها ُ‬
‫‪ 1‬نفس المرجع‪ ،‬نعمان بوقرة‪ ،‬ص‪7‬وما بعدها‬
‫‪09‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫ولسان الفرد حجة له أو حجة عليه فهي إما‬
‫المستعملة‪،‬‬
‫ُ‬
‫على ُمنتجها‪ ،‬ومن هنا تُصبح اللغة ُ‬
‫عزز موقفه واما ُّ‬
‫تخذلُه‪ ،‬كما في بنى الخطاب القانوني‪ ،‬وبما أن اللسانيات‬
‫ترفع من شأنه وتُ ُ‬
‫المجتمع فهي تشمل عدة فروع‪،‬‬
‫هي دراسة اللغة في ذاتها‪ ،‬وبكل وظائفها واستخداماتها في ُ‬
‫وتخصصات مثل علم النحو‪ ،‬والصرف‪ ،‬و ِّ‬
‫الداللة والصوتيات‪ ،‬والعلوم النص فتخرج من العام‬
‫لخاصية الخطاب وألن بعض هذه الخطابات تُعد خطابات ضمنية لخطابات أخرى رغم بيان‬
‫وضوح محتواها نحو لغة الخطاب القانوني ألن لغة القانون هي لغة أفعال الكالم‪ِّ ،‬‬
‫وداللة‬
‫الحجج‪ ،‬وبراهين‪ ،‬ووظائف لغوية بدرجة أولى تحوي من ِّ‬
‫الدالالت ما تحويه‪ ،‬وتحمل في‬
‫ُ‬
‫قدر من الحقائق حول حالة ما‬
‫طياتها من األفعال الكثير‪ ،‬فوظيفة الخطاب فيها هو ضغطُ ٍّ‬
‫جمع من المعلومات بناء على تحقيق غاية‪ ،‬واقناع ّن ٍد وتطبيق ما‬
‫يتم فيها ُّ‬
‫رص ٍ‬
‫أو قضية ُ‬
‫البّنى اللغوية‪.‬‬
‫جاء في هذه ُ‬
‫ق وجوه االستدالل‪ ،‬الم ِ‬
‫ِ‬
‫ُي ِّ‬
‫رجو تحقيقها عن طريق‬
‫الخطاب في ُمتلقيه تأثِ ا‬
‫ث‬
‫حد ُ‬
‫ُ‬
‫ير عن طري ُ‬
‫لعكس منظومة فكرية أخالقية وحتى جمالية تُؤدي لترجمته‪.‬‬
‫تطويع مجموع من اآلليات‬
‫ِّ‬
‫لد ِخطاب معدوم األصل لكنه و ِ‬
‫بعدة أوجه في عملية االجتهاد القضائي حيث يو ُّ‬
‫اض ُح‬
‫وقوي ِ‬
‫ٍ‬
‫بمعزل عن مرجعية دياكرونية‬
‫الحجج‪ ،‬وفي الوقت نفسه ِخطاب خط نفسه‬
‫المعالم‪،‬‬
‫ُّ‬
‫ّْ‬
‫ٍ‬
‫عطيات آنية لِي ُّشق لنفسه كينونية قائمة بنفسها قوية الحضور ُمكتفيا‬
‫بم‬
‫خطية سريعُ التكوين ُ‬
‫بِبنيته اللغوية‪ ،‬فيصبح الخطاب الالقانوني ِخطاب أفعال كالمية بمستقاة ِّداللية ِ‬
‫يحم ُل في‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫طياته سياقات إيديولوجية لكنه ي ّْستبِغ بطابع الصرامة‪ ،‬وقوة النفوذ‪ ،‬ومنه نلحظ فيه التخصص‬
‫اللغوي العربي المبحوث عنه في ِّ‬
‫ظل تزاحم المصطلحات‪ ،‬وتداخلها في بعضها البعض‪ ،‬إذ‬
‫يبرز مدى سعة وعاء الفقيه القضائي اللغوي‪ ،‬ومدى قدرته‬
‫في االجتهاد القضائي بالتحديد ُ‬
‫على تكييفه مع صياغة قانونية جامدة‪ ،‬ومحدودة الخيارات فيتحمل القاضي عبئا إنتاج قر ٍار‬
‫جديد بصيغة لغوية جديدة‪ ،‬وربما مصطلحات جديدة‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫اللسانيات القانونية‪:‬‬
‫يدرس اللغة في سياق النظام‬
‫واللسانيات القانونية هي فرع من فروع اللسانيات التطبيقية‬
‫ُ‬
‫هتم هذا الفرع ِبدراسة اللغة المستخدمة في الوثائق القانونية‪ ،‬ومدى‬
‫اللغوي والقوانين‪ّْ ،‬إذ ي ُ‬
‫تأثير اللغة على فهم القوانين‪ ،‬وتطبيقها‪ ،‬كمفهوم ُيمكننا القول أن لغة القانون لُغة تخصص‪،‬‬
‫عد ب ِّديال وظيفيا للغة الطبيعية‪.‬‬
‫وهي تُ ُ‬
‫خصص فهو ال‬
‫وهي لغة‬
‫ُ‬
‫عجمها وان شابه انحياز الت ُ‬
‫تعتمد على اللغة العادية لذا ف ُم ُ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫الوقوف أمام‬
‫ي ُ‬
‫خرُج عن نحو اللغة العادية‪ُ ،‬‬
‫ومعجمها‪ ،‬وانما لها سِّمات خاصة بها ب ُمجرد ُ‬
‫ُم ِّ‬
‫تحدثِيها ُي ِ‬
‫ك المرء أن الخطاب الماثل أمامه هو خطاب خاص بلغة القانون‪ ،‬وشأنه شأن‬
‫در ُ‬
‫ضمنت بها‬
‫ا‬
‫باقي التخصصات فقد بحثت اللسانيات‬
‫كثير وتعمقت فيها الكتشاف ما ّْ‬
‫قد ُ‬
‫يقتصر البحث فيها على لغة التخصص الواضحة‬
‫الخطابات بعبارات خاصة بالمجال‪ ،‬وال‬
‫ُ‬
‫يعترض صاحب التخصص هو استنباط الدالئِل عن طريق آليات‬
‫فقط فإلشكال دائِما ما‬
‫ُ‬
‫القرائن اللُّغوية‪ ،‬وبالنسبة لنا أن ُمصلح لغة التخصص قد يعتريه من اإلبهام بعض الشيء‪.‬‬
‫إذ (توصف اللغة القانونية عادة بأنها لغة تقنية أو "لهجة تقنية" "‪ ،" Technolect‬وهذا‬
‫يسمها بالدقة‪ ،‬ولكن مع بعض التحفظات)‪.1‬‬
‫يعني أنها لغة أخصائيو المهن‪ ،‬مما ُ‬
‫النصوص‪ ،‬و ِ‬
‫الخطابات الممزوجة بين القانون واللسانيات فتأخذ القوة‬
‫فهي مجموع ُ‬
‫ُّ‬
‫وتستمد الحجج والبراهين من قوة الحبك اللغوي فيبدي اللغويون المالحظات‬
‫بسلطة الحكم‪،‬‬
‫تستند‬
‫إلسقاطها على لغة اللسانيات القانونية‪ ،‬وعالقاتها بالفروع األخرى عالقة وطيدة إذ‬
‫ُ‬
‫المعجمية الخاصة بها والتي هي أول ما يلفت االنتباه لها بادئ األمر‪،‬‬
‫بالدرجة األولى على ُ‬
‫الجزء األهم في علم ِّ‬
‫نجد كثي ار‬
‫ميز كل تخصص لذا ُ‬
‫فالمصطلح هو ما ُي ُ‬
‫وهو بدوره ُ‬
‫الداللة ُ‬
‫بالمكتبات القواميس‪ ،‬والمعاجم اللغوية القانونية‪.‬‬
‫‪ 1‬هايكي أ‪ .‬س‪ .‬ماتيال‪ ،‬اللغة القانونية واللسانيات‪ ،‬تر‪ :‬حافض إسماعيل علوي‪ ،‬كلية اآلداب‪ ،‬جامعة محمد الخامس‪،‬‬
‫الرباط‪ ،‬المغرب‪ ،‬دن‪ ،‬ط‪ ،‬دن دار‪ ،‬ص‪.https://www.iasj.net/iasj/download ،000‬‬
‫‪10‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫تتميز اللسانيات القانونية بالتأثير في اللسانيات العامة‪ ،‬فلغةُ القانون تؤثر بِ ُح ِ‬
‫كم‬
‫كما‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫المجتمع‪ ،‬وفي مجاالت ُمختلفة االستعمال عبر‬
‫تطوِر اللغة العادية داخل ُ‬
‫مسؤوليتها على ُ‬
‫ِ ِّ‬
‫نقل لنا‬
‫المصطلحات‪ ،‬والقُصور في األداء اللُّغوي للسانيات القانونية ي ُ‬
‫تنا ُقل البشر لهذه ُ‬
‫المجتمع الجزائري‪.‬‬
‫إشكالية قُصور اصطالحي داخل ُ‬
‫السلطة عالقة م ٍّد وجزر فاللُّغة تُ ِّم ُد اللسانيات القانونية بالتنوع‬
‫فالعالقة بين اللغة‪ ،‬و ُ‬
‫ِّ‬
‫الداللي ِوفق حاجة تداولية حجاجيه‪ ،‬واألخرى تُثري من الرصيد االصطالحي االجتماعي‪،‬‬
‫الملحة والضرورية تحليل الخطاب بشتى المجاالت‪ ،‬و ُّ‬
‫رس اللساني‬
‫الد ُ‬
‫لذا أصبح من الدواعي ُ‬
‫كشف االستراتيجيات المتبعة في ح ِ‬
‫ِ‬
‫بك‬
‫األقدر على‬
‫باختالف اتجاهاته‪ ،‬ومناهجه ومدارسه هو‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫صد ُر من الباث‪ ،‬وعادة ما‬
‫هاذا الخطاب اللغوي‪ ،‬واعطائِه القدرة على إيصال أو إخفاء ما ي ُ‬
‫هتم بالبنى السطحية من تفسير‪ ،‬وتعليل‪ ،‬وحتى تأويل دون اللجوء لمقاربة مقامية للسياق‬
‫ُي ُ‬
‫التداولي المؤثِر على حيثِيات هذا الخطاب‪.‬‬
‫فالحيثيات هنا هي مجموع المعارف المجاورة إلنتاج هذا النص باختالف أنواعه وتنوع‬
‫أغراضه يقول في هذا صالح فضل (إذا كان التجديد المبدع في الخطاب االدبي ال يتجلى‬
‫في الوحدات الصغرى وانما في األبنية الكلية النصية فإن هذا الخطاب البالغي يندرج بدوره‬
‫في منظومة معرفية تدعوه إلى أن يستثمر الخطابات العلمية المجاورة )‪ 1‬من هنا ُيمكننا‬
‫القول أن اللسانيات القانونية بأنواعها تستثمر في اللسانيات المجاورة لها كالخطاب الذي‬
‫يستثمر من المعطيات المجاورة له فاللسانيات القانونية أنواع‪ ،‬ولذا تختلف مشارب الدارس‬
‫اللساني بها أو مستعملها لكنها تتفق في اإلصطالح اللغوي‪ ،‬فمثال اللسانيات القانونية غير‬
‫الجنائية ولو أن البعض لم يتجه للتفريق بينهما إال انهما يفترقان في طُرق استخدامهما‬
‫للدرس اللساني‪.‬‬
‫‪ 1‬صالح فضل‪ ،‬بالغة الخطاب وعلم النص‪ ،‬دار عالم المعرفة‪ ،‬المجلس الوطني للثقافة والفنون واالدب‪ ،‬الكويت‪،‬‬
‫‪ ،0000/0074‬ص‪7‬‬
‫‪11‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫تُعرف اللسانيات القانونية بعدة ُمسميات نحو اللسانيات الجنائية‪ ،‬وعلم اللغة الجنائي أو‬
‫عرف أيضا بلغة القانون‪ ،‬والتي هي تطبيق المعرفة اللغوية بقواعدها إلثبات حجة‬
‫الشرعي‪ ،‬وتُ ُ‬
‫تختص األولى بتطبيق المعرفة اللغوية بألياتها‬
‫المتخاصمين‪ ،‬في حين‬
‫ُ‬
‫أو نفيها لصالح أحد ُ‬
‫لخدمة الطب الشرعي للكشف عن ألغاز لغوية من شأنها حل مسائل قانونية عويصة‪ ،‬في‬
‫حين تستعمل األخيرة لهجة قوية مباشرة ال تدع أي مجال لتسلل التشكيك إليها تجنح األولى‬
‫للتأويل‪ ،‬وتفسير ُمتعدد األوجه‪ ،‬ولعل هذا هو أصل االختالف في من أن كال المصطلحين‬
‫لنفس التخصص ام أنهما علمان لُغويان قائمان بذاتيهما‪.‬‬
‫فيعد النص مهما كان جنسه ُمجرد خطاب تواصلي‪ ،‬أو غير تواصلي يتضمن خطاب‬
‫ومهمة اللسانيات هي تحديد مكانته من حيث التصنيف وأهميته من حيث المغزى‬
‫وظيفي‪ُ ،‬‬
‫المنشود من إنشائه‪ ،‬وتعمل اللسانيات على تحديد أهم العناصر المحددة له من حيث‬
‫للمجتمعات بحيث‬
‫الحيثيات‪ ،‬والخلفيات الدياكرونية له‪ ،‬وهنا يبرز دور التداولية اللغوية ُ‬
‫تُصبح هي السبيل األوفر حظا إلبراز معالم هذا الخطاب‪ ،‬وبالرجوع لموضوع البحث‬
‫اللسانيات القانونية نشيد أنه فيها يوجد خطابات بمجالها لم تُحدد وظيفتها من قبل إنشائها في‬
‫حين نجد خطابات قد ُحددت مسبقا وظيفتها‪ ،‬وقد تم تجنيد كل الوسائل اللغوية ألجل‬
‫الحصول على تغذية رجعية له كانت قد حددت مسبقا من ِقبل م ِ‬
‫نشئه مثل الخطاب القانوني‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫الذي تُحدد ماهيته قبل إنجازه من ِقبل األشخاص المعنيين‪.‬‬
‫وحيث ال ُيمكننا التحدث عن لغة التخصص دون الحديث عن الخطاب الذي‬
‫الخطاب‪:‬‬
‫ُ‬
‫ود اإلصطالح دون خطاب‬
‫أن يفرض له وج ّْ‬
‫ُيمثل هذا التخصص‪ ،‬فال ُيمكن ألي مجال ما ّ‬
‫يقدمه وفق معايير تواصلية وظيفية فالعبطية ال مجال لها في لغة التخصص وهذا من أهم‬
‫المتخصصة إذ نتاجها اللغوي يكون في إطار ٍ‬
‫نص ِخطابي ُمحدد‪ ،‬وقد أعطت‬
‫ميزات اللغات ُ‬
‫حيث ُيعتبر كوسيلة فعالة في‬
‫المقاربات المعرفية لمصطلح الخطاب أهمية متعددة المفاهيم‪،‬‬
‫ُ‬
‫المجتمع‪ ،‬وله دور تواصلي محدد بالزمان والمكان‪ ،‬فالخطاب كمصطلح ُيشير إلى إستخدام‬
‫‪11‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫اللغة والكالم كوسيلة للتواصل بين األفراد‪ ،‬فهو يعتبر كوسيلة للتأثير‪ ،‬اإلقناع‪ ،‬وتبادل‬
‫األفكار والمعلومات ‪.1‬‬
‫المشتركة أي أنه تتابع‬
‫فيمكن تعريفه على أنه (مجموعة من النصوص ذات العالقات ُ‬
‫مكن الرجوع إليه في وقت الحق‪ ،‬واذا كان عالم النص‬
‫ُمترابط من صور االستعمال النصي ُي ُ‬
‫هو الموازي المعرفي للمعلومات المنقولة والمنشطة بعد االقتران في الذاكرة من خالل‬
‫استعمال النص فإن عالم الخطاب هو جملة أحداث الخطاب ذات العالقات المشتركة في‬
‫جماعة لغوية أو مجتمع ما‪ ،...‬أو جملة الهموم المعرفية التي جرى التعبير عنها في إطار‬
‫ما)‪ ،2‬هذا القول في فكرة الخطاب كمجموعة من النصوص التي تُشكل وحدة من التعبير‬
‫اللغوي‪ ،‬والثقافي بحيث ُيقدم مساحة للتواصل‪ ،‬والتفاعل بين األفراد في جماعة لغوية أو‬
‫حيث يتم تبادل األفكار‪ ،‬والمعلومات والهموم المعرفية‪ ،‬إذا ببساطة النصوص تشكل‬
‫ُمجتمع‪ُ ،‬‬
‫األدوات التي يستخدمها الخطاب لتوصيل رسالة وأفكاره‪ ،‬وهو يساعد في بناء وفهم الثقافة‬
‫والتفاعل بين األشخاص‪.‬‬
‫أما في المعاجم األجنبية فالخطاب (مصطلح ألسني حديث في الفرنسية"‪"Discourse‬‬
‫وفي اإلنجليزية"‪ )Discour‬وتعني حديث‪ ،‬محاضرة خطاب‪ ،‬ألقى محاضرة‪ ،‬تحدث إلى‪،3" ،‬‬
‫ُيشير هذا التعريف إلى أصل المصطلح "خطاب" في اللغتين الفرنسية واإلنجليزية‪ ،‬حيث‬
‫يستعمل لوصف مجموعة من المفاهيم مثل الحديث‪ ،‬والمحاضرة‪ ،‬وما إلى ذلك‪ ،‬وهذا يظهر‬
‫تنوع إستخدام المصطلح وقدرتها على تغطية مجموعة واسعة من السياقات والمواضع ألتي‬
‫ُيمكنها اإلنجاز فيها فهي تشمل أيضا النقاشات‪ ،‬والحوارات‪ ،‬والتواصل بشكل عام‪.‬‬
‫أما ُمعجم أوكسفورد المختصر‪ ،‬فيعرف الخطاب بأنه (عملية الفهم التي تمر بنا من‬
‫المقدمة حتى النتيجة الالحقة‪ ،‬وعملية االتصال عبر الكالم أو المحادثة‪ ،‬والقدرة على‬
‫‪ 1‬باتريك شارودو‪ ،‬دومنيك مانغنو‪ ،‬معجم تحليل الخطاب‪ ،‬ترعبد القادر المهيري‪ ،‬حماد صمود‪ ،‬منشوات دار سيناتوا‪،‬‬
‫المركز الوطني للترجمة‪ ،‬تونس‪0334 ،‬م‪ ،‬ص‪.043‬‬
‫‪ 2‬روبرت دي بوجراند‪ ،‬النص والخطاب‪ ،‬واالجراءات‪ ،‬تر حسان‪ ،‬عالم الكتب‪ ،‬دن بلد‪0070 ،‬م‪ ،‬ط‪ ،0‬ص‪.0‬‬
‫‪ 3‬إلياس أنطوان إلياس‪ ،‬قاموس إلياس العصري‪ ،‬دار الجليل‪ ،‬بيروت‪0070 ،‬م‪ ،‬ص‪.000‬‬
‫‪11‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫المناقشة‪ ،‬والخطاب هو السرد‪ ،‬أي تناول أو معالجة مكتوبة‪ ،‬أو منطوقة لموضوع طويل مثل‬
‫بحث أو أطروحة‪ ،‬أو موعظة أو ما شابه ذلك‪ ،‬وهو أيضا االتصال المألوف المحادثة)‪.1‬‬
‫نجد ز‪ .‬س‪ ،‬هاريس في معجم تحليل الخطاب يقول (يمثل الخطاب وحدة لسانية مكونة‬
‫من جمل متعاقبة)‪.2‬‬
‫وفي المعجم نفسه ُيعرف غردينار الخطاب" ‪( "Discours‬فالخطاب هو االستعمال بين‬
‫الناس لعالمة صوتية مركبة لتبليغ رغبات أو آرائهم في األشياء‪.3‬‬
‫كثير عن التعاريف السابقة في قولها‬
‫ونجد مارو نوال غاري بريور تُعطي تعريفا ال يبعد ا‬
‫( ُيمكننا أن نعني بالخطاب كل وحدة تتجاوز حجم الجملة فالخطاب إذا يمثل مجموع الجدل‬
‫المترابطة عبر مبادئ مختلفة لالنسجام)‪.‬‬
‫يصفه دومنيك مانغنو ُيطلق عليه "خطاب ملفوظ" فضال عن طبيعة وحدة اللغوية؛‬
‫"ملفوظ" فإن الخطاب يشكل وحدة اتصال مرتبطة بظروف إنتاجي معين أي كل ما هو من‬
‫قبيل نوع خطابي معين‪ :‬نقاش‪ ،‬متلفظ‪ ،‬مقالة صحفية رواية‪... ،‬الخ‪.‬‬
‫الممكن قوله عن تعريف "منغنو" لهذا المصطلح أنه استعمال رمز رياضي‬
‫فمن ُ‬
‫يساوي(=) لإليصال الفكرة أو المفهوم المراد التوصل إليه‪ ،‬الخطاب يتكون من وحدة لغوية‬
‫قوامها سلسلة من الجمل‪.‬‬
‫فما جاء في مؤلف المصطلحات المفاتيح لتحليل الخطاب لدومنيك منغنو‪ :‬إن‬
‫المصطلح "الخطاب" يأتي ضمن سلسلة من التقابالت‪ ،‬ليكتسب قيما داللية أكثر دقة والتي‬
‫منها‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫‪1 William, L.the Short er Oxford Enlish dictionary on historial principales , Oxford‬‬
‫‪3rd.1973,p563.‬ي ُنظر‪clarendom press, :‬‬
‫‪ 2‬باتريك شارودو‪ ،‬دومنيك مانغنو‪ ،‬معجم تحليل الخطاب‪ ،‬ترعبد القادر المهيري‪ ،‬حماد صمود‪ ،‬منشوات دار سيناتوا‪،‬‬
‫المركز الوطني للترجمة‪ ،‬تونس‪0334 ،‬م‪ ،‬ص ‪.043‬‬
‫‪ 3‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪ ،040/043‬نقال عن‪langage et acte de langage ,P24‬‬
‫‪ 4‬ينظر‪ ،‬دومنيك مانغنو‪ ،‬مصطلحات= المفاهيم لتحليل الخطاب‪ ،‬تر يحياتن‪ ،‬الدار العربية للعلوم ناشرو‪ ،‬بيروت منشورات‬
‫االختالف‪ ،‬الجزائر‪ ،‬ط‪0804 ،0‬ه‪0334 ،‬م‪ ،‬ص‪.00 ،04‬‬
‫‪11‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫ خطاب ‪ /‬جملة‪ :‬الخطاب يتكون من وحدة لغوية‪ ،‬مؤلفة من متوالية جمل‪.‬‬‫ خطاب ‪ /‬ملفوظ‪ :‬فضال عن طبيعة الخطاب الشكلية‪ ،‬فإنه يؤلف وحدة اتصال‬‫مرتبطة بظروف إنتاج محددة‪ ،‬أي كل ما يمثل نوعا خطابيا معينا‪ ،‬مثال ذلك؛ نقاش متلفز‪،‬‬
‫مقالة صحفية‪ ،‬رواية‪ ،‬وغيرها من أنواع الخطاب‪ ،‬ومن هذه الوجهة يحيل الملفوظات وفي‬
‫حين نجد الدراسة اللغوية لظروف إنتاج النص تجعل منه خطابا‪.‬‬
‫خطاب اللغة نظام من القيم المقدرة‪ ،‬تختلف عن الخطاب كوسيلة الستخدام هذه القيم‪،‬‬
‫وعند استخدام اللغة في سياق معين‪ُ ،‬يظهر أو ُيحدد الخطاب القيم الموجودة أو يقدم قيما‬
‫جديدة‪.‬‬
‫فالخطاب نظام من التفاعالت‪ ،‬وله أهمية كبيرة في عملية التواصل بشتى أشكاله سوءا‬
‫اللفظية أم الكتابية‪ ،‬ومهمته نقل‪ ،‬وتبليغ المعلومات‪ ،‬والمفاهيم بشكل دقيق‪ ،‬ومنظم ويساعد‬
‫على توضيح األفكار المعرفية بشكل فعال لذا يلعب دو ار بار از في لغة التخصص إذ ُيستغل‬
‫في وظائف اللغة كلها‪ 1‬ولكن بعض التخصصات تبرزه في وظائف معينة فنجده في لغة‬
‫القانون يستغل بشكل كبير في الوظيفة التواصلية فيعتبر قناة جيدة لنقل وتمرير أفكار متباينة‬
‫عند أهل االختصاص‪ ،‬وينشط العمل عليه في الوظيفة اإلشارية فيبرز مدى أهمية الرسالة‬
‫التي يحملها بانعكاسها على المتلقي كردة فعل إفهاميه تعبيرية إما واضحة المعالم أو ال‪،‬‬
‫وهنا يبرز دور تدخل الوظائف األخرى التي تحمل على عاتقها مدى نجاح العملية‬
‫التواصلية‪.‬‬
‫ومنه تتحدد مدى نجاح أو فشل اللغة المتخصصة في أداء مهامها كلغة إنجازيه فعالة‪،‬‬
‫المشكلة لعناصرها التواصلية‪ ،‬وتتوقف على آلياته في لغة‬
‫وعليه ترتكز كل المعطيات ُ‬
‫التخصص فيتميز كل خطاب في لغة متخصصة ما بالمصطلحات أوال‪ ،‬وهذا أول ما يالحظ‬
‫في هذا النوع من الخطابات كما تتحدد دالالتها بدقة نوعا ما مما يلفت االنتباه الحتمالية‬
‫‪ 1‬على موالي بوخاتم‪ ،‬محاضرات تحليل الخطاب فيالنقد‪ 07‬ديسمبر‪ 4:03 ،0300‬صباحا‬
‫‪11‬‬
‫خصص‬
‫عربية التّ ّ‬
‫مدخل‪:‬‬
‫إنكار الترادف خاصة إذا ما تعلق المصطلح بحكم شرعي في لغة القانونية فالمفهوم موحد‪،‬‬
‫ومطابق لباقي المفاهيم في اللغات الثالثة ما اتفق عليه في االزدواجية اللغوية‪ ،‬واللغة‬
‫الخاصة‪ ،‬واللغة العامة‪ ،‬كما أن لغة التخصص تفضي لداللة معنى متجدد عند كل استعمال‬
‫مما ُيضفي عليها شيئا من الخصوصية لبعض التخصصات عن غيرها إذ أن مبدأ الحذف‬
‫هذا نجده بصفة عامة في الخطاب القانوني‪ ،‬ولكنه ال يتواجد بقوة على مستوى اإلصطالح‬
‫للمفردات‪ ،‬فقد نجد خطاب المرافعة مثال يتكيف مع ُمجريات أحداث المناقشة داخل قاعات‬
‫المحاكم‪ ،‬على حسب ردة فعل القاضي وسيرورة المرافعة‪ ،‬ومستجدات حجاجيه كالشهادات‬
‫المستجدة‪ ،‬وضهور أدلة الخصم وبالمقابل ال ُيمكن للمحامي أن يحذف في مرافعته الدالالت‬
‫ويخصها على نحو معين فهذا قد يحد من فعالية خطابه‪ ،‬ويحد من أداء وظيفته األساسية‬
‫التي هي تبرأةُ متهمة‪ ،‬في حين يحصل التحديد ‪1‬عندما يضطر الفقيه القانوني في مجالس‬
‫منصوص عليها وفق الدستور‪ ،‬أو تكييف‬
‫القضاء العليا الستنباط أحكام جديدة من أخر ّْ‬
‫أحكام على أحكام أخرى وفق مراعات سياق حال المتهم‪.‬‬
‫تبقى لغة التخصص لغة يلفها الكثير من الغموض حول ماهيتها فال هي معيارية‬
‫فتخرج من باب حكم البالغة والبيان وتنهي جدلية وجودها من عدمه‪ ،‬وال هي لهجة فتسقط‬
‫على نفسها مكابدة التقعيد اللغوي وعناء صعوبة تراكيبها‪ ،‬ولكن األكيد أنها لغة سهلت الكثير‬
‫على أهل التخصصات في مجالهم التداولي المحدد‪ ،‬ويسمح هذا التخصص بمرور ِّ‬
‫الدالالت‬
‫الخاصة باإلضافة لمعانيها العامة في المجتمع مما ينتج عنه نوع من الثالثية المعرفية داخل‬
‫مجتمعاتنا العربية وفق دوائر مجالية متداخلة فيما بينها‪.‬‬
‫‪ 1‬التحديد اللغوي‪ :‬أو الحذف المعين في الداللة؛ كل كلمة تربط داللتها بالذات المتكلمة وال تفصح عن اشياء ثابتة وتختلف‬
‫مدلوالتها من لحضة ألخرى‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫توطئة‪:‬‬
‫شاسعا لتلقي مختل ِ‬
‫عد اللِسانيات التطبيقية (علم اللُّغة التطبيقي) ميدانا ِ‬
‫ف العلوم‪،‬‬
‫تُ ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫يقتصر دورها على‬
‫جميعها باللُغة كوسيلة اتصال أساسية ال ينبغي أن‬
‫حيث ترتبِطُ‬
‫والمعارف ُ‬
‫ُ‬
‫اكتساب اللغة‪ ،‬وتعليمها فقط؛ بل يتداخل أيضا مع م ِ‬
‫ختلف العلوم اإلنسانية‪ ،‬إ ّّْذ تشكل اللُّغة‬
‫العنصر األساسي في هذا التفاعل فن ِجده يتقاطع مع النقد األدبي‪ ،‬علم اللغة الحاسوبي‪،‬‬
‫الترجمة‪ ،‬علوم االجتماع‪ ،‬والى غير ذلك من العلوم‪.‬‬
‫إن خروج اللسانيات القانونية من رحم اللسانيات التطبيقية ال يقتصر على إستخدام‬
‫اللغة‪ ،‬والقانون فقط؛ بل يفتح أمام المختصين في مجال اللغويات القانونية آفاق واسعة‬
‫لالستفادة من مختلف العلوم‪ ،‬والمعارف حيث إستخدام جميع المستويات اللغوية في صياغة‬
‫القوانين‪ ،‬والُمرافعات‪ ،‬واالجتهادات‪ ،‬ولغات التحقيق ولغة األحكام‪ ،‬كما يستفيدون من مفاهيم‬
‫التداولية‪ ،‬وعلم اللغة النفسي واالجتماعي في تحليل الجرائم‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫حيث‬
‫وتتجلى أهمية دور عالم اللغة القانوني في التدخل الواسع بين العلوم اإلنسانية‪،‬‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫الجنائية سواء ّْ ِ‬
‫ُيطلب خبرته في القضايا القانونية‪ ،‬و ِ‬
‫للمساهمة في حل ِ‬
‫ألغاز‬
‫لإلدآلء بشهادة أو ُ‬
‫أن يكون القانوني لغويا ملِما بِم ِ‬
‫ختلف العلوم‪ ،‬والفُروع المعرفية‪ ،‬وذلك‬
‫الجرائِم‪ ،‬لذا‬
‫يجب ّّْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫لتحقيق فعالية اللُّغة في مجاله‪ ،‬وتدارك كل ما ِمن شأنه أن ُيعطل مسار عمله على أكمل‬
‫وجه‪.‬‬
‫حيث يفتقر‬
‫ُربما يكون هذا هو السبب الرئيس وراء ِقلة الحديث عن علوم اللغة القانونية ُ‬
‫المختصون في مجال اللغويات غالبا إلى معرفة قوية بالجوانب اللغة القانونية‪ ،‬وعلى الجانب‬
‫ُ‬
‫المحامون إبهاما في التحليل اللغوي مما يقود إلى تجنب هذا المجال‬
‫اآلخر قد ُ‬
‫يجد القُضاة‪ ،‬و ُ‬
‫تأخر المشهد العربي في هذا المجال ‪.‬‬
‫المعقد‪ ،‬وبالتالي ُ‬
‫ِ‬
‫المصطلحات‪ ،‬والمفاهيم العديد من الجوانب‬
‫تحت مظلة اللسانيات القانونية تتضمن ُ‬
‫المتعلقة باللغة‪ ،‬والقانون منها‪:‬‬
‫ُ‬
‫‪19‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫ اللغة القانونية‪ :‬تُ ِشير إلى اللغة التي تُستخدم في ِ‬‫صياغة الوثائق القانونية مثل‬
‫القوانين التنفيذية نحو العقود‪ ،‬والمراسيم‪ ،‬واألحكام التنفيذية‪ ،‬والتي تتميز بالدقة والوضوح‪،‬‬
‫ص المجال وتهدف إلى تجنب‬
‫المعتمدة على مصطلحات ُ‬
‫تخ ُ‬
‫واالستخدام الفني والذكي للغة ُ‬
‫وموحد‪ ،‬كما أنها تعتمد على‬
‫اللُبس‪ ،‬والتأويل الخاطئ‪ ،‬وضمان تطبيق القانون بشكل صحيح ُ‬
‫ترسيخ المفاهيم القانونية بشكل دقيق ودليل قانوني صارم‪.‬‬
‫الجمل المكتوبة بشكل دقيق والذي من‬
‫‪ -‬النص القانوني‪ُ :‬يشير إلى تلك العبارات‪ ،‬و ُ‬
‫ِ‬
‫ف ‪-‬النص‬
‫جتمع معين‬
‫خالله تُحدد القواعد والتعليمات التي‬
‫يجب إتباعها في ُم ِ‬
‫ويهد ُ‬
‫ُ‬
‫القانوني‪ -‬إلى تنظيم العالقات بين األفراد والمؤسسات وتحديد الحقوق‪ ،‬والواجبات‪ ،‬وتنظيم‬
‫ُسلُكياتهم‪.‬‬
‫المصطلحات القانونية واألحكام‬
‫ تحليل النُصوص القانونية‪:‬‬‫ُ‬
‫يتضمن فهم‪ ،‬وتفسير ُ‬
‫شير إليها‬
‫القانونية الموجودة في النص‪ ،‬باإلضافة إلى تحليل السياق والمرجعيات التي ُي ُ‬
‫المستخدمة في النص‪،‬‬
‫النص القانوني‪،‬‬
‫ُ‬
‫ويتضمن التحليل أيضا التمحيص الدقيق للُغة ُ‬
‫ِ‬
‫أن ُيساعد النص‬
‫المستخدمة‪،‬‬
‫ويمكن ّّْ‬
‫ُ‬
‫وتحديد العالقات بين األفعال‪ ،‬واللغة في ظل العبارات ُ‬
‫كل أفضل وتطبيقها بش ٍ‬
‫القانوني في فهم القوانين بش ٍ‬
‫كل صحيح‪.1‬‬
‫ِ‬
‫عتبر ِّ‬
‫األدلة اللغوية هي مجموع‬
‫‪ -‬األدلة اللغوية‪ :‬في سياق التحليل القانوني‪ ،‬تُ ُ‬
‫الوحدات‪ ،‬والعناصر اللفظية الموجودة في ن ِ‬
‫مكن استخدامها‬
‫ص الخطاب القانوني‪ ،‬والتي ُي ُ‬
‫لتفسير المعاني‪ ،‬وتفاصيل مهمة يحويها النص‪ ،‬وتشمل هذه ِّ‬
‫األدلة اللغوية ُمصطلحات‬
‫المتخصصة‪ ،‬تحليل األدلة اللغوية كما تُساعد على فهم‬
‫محددة‪ ،‬وترتيب الكلمات‪ ،‬وقواعد ُ‬
‫النص القانوني بشكل أعمق‪ ،‬ودقيق‪.‬‬
‫ التواصل اللغوي القانوني‪ :‬يشير إلى إستخدام اللغة في وضع قوانين ونصوص‬‫ٍ‬
‫بشكل واضح‬
‫الحقوق والواجبات‬
‫قانونية بشكل صارم‪ ،‬ودقيق‬
‫ُ‬
‫يهدف هذا التواصل إلى تحديد ُ‬
‫‪ُ 1‬ينظر‪ :‬أحمد سعيد بيومي‪ ،‬لغة القانون في ضوء علم لغة النص‪ ،‬تق محمد سليم العوا‪ ،‬دن طبعة‪ ،‬مكتبة اآلداب‪ ،‬القاهرة‪،‬‬
‫‪0330‬م‪ ،‬ص‪ 00‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫المختلفة التي قد تنشأ جراء إستخدام اللغة بشكل غير دقيق‪،‬‬
‫وتجنب الغموض أو التأويالت ُ‬
‫مان ف ِ‬
‫ويتطلب أيضا إستخدام ُمصطلحات ُمحددة‪ ،‬وتقنيات لغوية ُمعينة لِض ِ‬
‫هم النص بشكل‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ومنصف‪.‬‬
‫صحيح‪ ،‬وتطبيق القانون بشكل عادل ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫المقدمة في قاعة‬
‫المحاكمة‪ :‬يتضمن ِّدراسة األدلة‪ ،‬و ُ‬
‫الحجج ُ‬
‫‪ -‬تحليل الخطاب ُ‬
‫المقدمة‪،‬‬
‫المحكمة‪ ،‬بما في ّذللك الشهادات‪ ،‬والوثائق و‬
‫المرافعة‪ ،‬بهدف فهم ُ‬
‫ُ‬
‫الحجة ُ‬
‫أسلوب لُغة ُ‬
‫واعطائها الصبغة القانونية‪ ،‬وتحويلها إلستدال ُمستخدم من قبل الطرفين وغاية ِكليهما هو‬
‫التالعب باللغة لصالحه‪.1‬‬
‫هذه بعض المصطلحات التي تندرُج تحت مجال اللسانيات القانونية‪ ،‬وهناك المزيد تبعا‬
‫لتطور البحث‪ ،‬والتطبيقات القانونية‬
‫فاللغة ظاهرة اجتماعية تتشاكل مع كل العلوم‪ ،‬والتخصصات‪ ،‬ولها عالقة وطيدة‬
‫حيث نجد "رومان جاكبسون" يتحدث عن‬
‫بالقانون باعتباره يستغلها كوسيلة للوصول لغايته‪،‬‬
‫ُ‬
‫تعكس األشكال المكتوبة من‬
‫البنى الم ّْع ِرفية للقانون‬
‫العالقة بينهما؛ قائال لقد أصبحت ُ‬
‫ُ‬
‫‪2‬‬
‫النصوص‬
‫النصوص القانونية المنطوقة إلى‬
‫الوعي ‪ ،‬وتُوث ُ‬
‫ق النتائج اللغوية لالنتقال من ُ‬
‫ُ‬
‫تنعكس في األشكال‬
‫البنية المعرفية للقانون‬
‫القانونية المكتوبة‪ُ ،‬يشير جاكوبسون إلى أن ُ‬
‫ُ‬
‫المكتوبة من الوعي‪ ،‬وتُوثق النتائج اللغوية‪.‬‬
‫فهم‬
‫تُمثل اللغة أهمية بالغة في التعبير عن المفاهيم التشريعية‪ ،‬وال ُي ُ‬
‫مكن ُ‬
‫ِ‬
‫المشرع‪ ،‬والقاضي‬
‫خالل إتقانِها‪،‬‬
‫التشريع‪ ،‬ولغة القضاء إال من‬
‫ُ‬
‫حيث ينبغي على ُ‬
‫المحامي إتقان اللغة بقواعدها‪ ،‬الخطاب الخاص يعتمد على ال ِّدراية باللغة‪ ،‬واللغة المزدوجة‬
‫و ُ‬
‫‪ُ 1‬ينظر‪ :‬وفاء سالوي‪ ،‬فقه المحاكمات األدبية والفكرية دراسة في الخطاب والتأويل‪ ،‬مركز القاهرة لدراسات اإلنسان‪ ،‬دن‬
‫دار‪ ،‬دن طبعة‪ ،‬مصر‪ ،‬دن سنة‪ ،‬ص‪.‬‬
‫‪ 2‬ينظر‪ :‬رومان جاكبسون‪ ،‬تر‪ :‬محمد الولي ومبارك حنون‪ ،‬قضايا الشعرية‪ ،‬دار توبقال للنشر‪ ،‬المغرب‪ ،‬ط‪0044 ،0‬م‪،‬‬
‫ص‪.00‬‬
‫‪10‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫كما يتطلب الحذق بحيثيات النص‪ ،1‬واستعمال تقنيات نظريات لسانية نحو نظرية التلفظ‪،‬‬
‫ضعف القضية واختالل الحقوق فيها‪.‬‬
‫فإن لم تكن اللغة سليمة‪ّ ،‬‬
‫قد ُيؤدي إلى ُ‬
‫‪ُ 1‬ينظر‪ :‬محاضرات أستاذ هامل شيخ‪ ،‬أنواع الخطابات‪ ،‬الخطاب االعالمي المقاربة التلفظية‪ ،‬يوم‪ ،00‬نوفمبر‪0300 ،‬م‪،‬‬
‫ساعة ‪.08:03‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫المصطلحات والمفاهيم‪:‬‬
‫ُ‬
‫تعريف اللسانيات القانونية؛‬
‫‪ Legal Linguistic‬تعد اللسانيات القانوني علم حديث النشأة ظهر في أواخر الستينيات‬
‫بالقرن العشرين‪ ،‬بحيث يطلق عليها عدة تسميات من بينها‪ :‬علم اللغة القضائي‪ ،‬علم اللغة‬
‫الجنائي‪ ،‬اللسانيات الجنائية…‪ .‬الخ‪.‬‬
‫ويمكن تعريفها على أنها‪ِّ ( :‬‬
‫الدراسة اللِسانية لُّلغة القانون من خالل قانون اللغة ذاته)‪.1‬‬
‫أي أن ِّ‬
‫الدراسة اللسانية للغة القانون تتم من خالل فهم قوانين اللُّغة نفسها‪ ،‬بمعنى أنه‬
‫ال يمكن فهم اللغة القانونية‪ ،‬وتحليلها بشكل صحيح إال إذا تم فهم قواعد اللغة التي تُستخدم‬
‫ودراسة هذه القواعد والتراكيب وتحليلها‬
‫فيها‪ ،‬فاللغة القانونية لها قواعد‪ ،‬وتراكيب خاصة بها ّ‬
‫تساعدنا في فهم اللغة القانونية‪ ،‬وتفسيرها بشكل صحيح‪ ،‬كما تعرف على أنها؛‬
‫( ِّدراسة اللغة والقانون‪ ،‬تُغطي موضوعات من اللغة القانونية وخطابات المحكمة‪ ،‬كما‬
‫تخص اللغوي الذي يساهم في إيجاد األدلة‪ ،‬فهو بمثابة خبير للدفاع واالدعاء في مجاالت‬
‫مختلفة كاالبتزاز‪ ،‬العالمات التجارية‪ ،‬رسائل التحذير‪)...‬‬
‫‪2‬‬
‫تركز على ِّدراسة اللغة في سياق القوانين‪ ،‬والنصوص القانونية بحيث تهدف هذه‬
‫ِّ‬
‫الدراسة إلى فهم البنية اللغوية‪ ،‬واالستخدامات اللغوية داخل النصوص القانونية؛ مما يساعد‬
‫على تفسير وتحليل هذه النصوص بشكل دقيق وفعال‪.‬‬
‫ويعرفها جون أولسون أنها‪(:‬علم اللغة القضائي ‪ forensic linguistics‬من العلوم‬
‫الحديثة التي تدخل ضمن التطبيقات علم اللغة الحديث‪ ،‬ويهدف هذا العلم نسبيا إلى تحليل‬
‫‪ 1‬زياد علي عبد الغفار‪ ،‬قانون اللغة ولغة القانون‪ ،‬مجلة الدراسات القانونية‪ ،‬مملكة البحرين‪ ،‬العدد ‪ ،0‬فبراير‪،0303‬‬
‫ص‪800‬‬
‫‪2Coulthard&Johnson, the routledge hand book of forensic linguistics, published in the USA‬‬
‫‪and canada routledge, 2010,p01.‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫النصوص المكتوبة‪ ،‬والمنطوقة بطريقة علمية وتوظيف النتائج لخدمة المحكمة‪ ،‬ورجال‬
‫القانون في التوصل ألدلة تساعد على حل القضايا التي تكون اللغة ُجزءا من أدلتها)‪.1‬‬
‫هنا يبرز لنا جون أولسون ماهية اللسانيات القانونية وهدفها في التحليل النصوص‬
‫بطريقة علمية‪ ،‬كما يوضح لنا دور نتائجها في الوصول إلى حلول لعدة قضايا‪.‬‬
‫هناك العديد ممن بحثوا في هذا المجال من بينهم جون أولسون ‪ Olsson John‬في‬
‫كتابه عن التعامل اللساني مع الجريمة" علم اللغة القضائي مقدمة في اللغة‪ ،‬والجريمة‪،‬‬
‫والقانون أيضا جون جيبونز ‪John Gibbons‬في فصل اللغة والقانون من كتاب مرجع في‬
‫اللغويات التطبيقية‪ ،‬أيضا جيرار كورني ‪Gérard Cornu‬الذي له كتابين مهمين االول‬
‫متعلق باللسانيات القانونية والثاني معجم المفردات القانونية والى غير ذلك ممن اهتموا بهذا‬
‫المجال‪. 2‬‬
‫‪(La linguistique juridique est l’étude du langage du droit, de « tous les‬‬
‫‪linguistiques qu’utilise le droit » des termes et des énoncés qui font le moyens‬‬
‫‪moins, qui servent le droit, L’objet d’étude du jurilinguiste est ainsi droit ou, du‬‬
‫‪le vocabulaire et les discours des juristes, étant entendu que le langage juridique‬‬
‫‪est un langage spécialisé, un langage technique, et que, par conséquent, la‬‬
‫‪ ،3 ).linguistique juridique est une branche de la linguistique générale‬اللسانيات‬
‫القانونية هي دراسة لغة القانون‪ ،‬تتضمن "جميع الوسائل اللغوية التي يستخدمها القانون"‪ ،‬بما‬
‫في ذلك المصطلحات والعبارات التي تشكل القانون‪ ،‬أو على األقل تخدم القانون‪ ،‬يكون‬
‫موضوع دراسة اللسانيات القانونية كلمات وأقوال القانونيين‪ ،‬مع فهم أن اللغة القانونية هي‬
‫لغة متخصصة ولغة فنية وبالتالي‪ ،‬تعتبر اللسانيات القانونية فرعا من اللسانيات العامة‪،‬‬
‫تتفق جل التعريفات األجنبية على أن اللسانيات القانونية ال تتفرد بدراسة لغة القانون كعلم‬
‫‪ 1‬جون أولسون‪ ،‬علم اللغة القضائي مقدمة في اللغة والجريمة والقانون‪ ،‬تر‪ :‬محمد بن ناصر الحقباني‪ ،‬السعودية‪ ،‬جامعه‬
‫الملك سعود للنشر العلمي والمطابع‪ ،0334 ،‬صفحة من مقدمة المترجم‪ ،‬ك‬
‫‪ 2‬نفس المصدر‪ ،‬جون أولسن‪.‬‬
‫‪3 Boris Barraud. La linguistique juridique. La recherche juridique, L’Harmattan, 2016. ffhal‬‬‫‪01367747f,P.3‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫أن نعزلها‪،‬‬
‫بذاته بمعزل عن اللسانيات العامة إذا هي فرع منها وال يمكننا بحال من األحوال ّ‬
‫أن نتناولها ِّ‬
‫بالدراسة كعلم متخصص قائم بذاته‪.‬‬
‫أو ّْ‬
‫النشأة عند الغرب‪:‬‬
‫)ظهرت اللسانيات القضائية نتيجة ضرورة ملحة أفرزها الغموض الذي شاب بعض‬
‫القضايا القانونية‪ ،‬والتي تم فك ألغازها من خالل أجرأة التحليالت اللغوية باعتبار اللغة‬
‫بصمة‪ ،‬ودليال يؤخذ به لالستدالل على الجناة‪ ،‬وأول قصة كانت سبب في إحداث هذه‬
‫الطفرة العلمية سنة ‪ 0004‬م ما روي عن أستاذ اللسانيات جان سفارتفيك‪.(1 Jan Svartvik‬‬
‫أنه قام بتحليل تصريحات تيموثي جون إيفانز من جديد الذي أُتهم بقتل زوجته وابنته‬
‫وحكم عليه باإلعدام‪ ،‬بعد مرور ثالثة سنوات‪ ،‬وخالل استجوابه من قبل الشرطة الحظ‬
‫سفارتفيك تباينا في األساليب اللغوية بين تصريحه األول الذي اعترف فيه بجريمته وبين‬
‫تصريحاته الالحقة التي تُناقض التصريح األول‪.‬‬
‫المالحظ من تاريخ نشأة اللسانيات القانونية أنها وليدة للتدقيق اللغوي للغويين‬
‫فمن ُ‬
‫يمتهنون التحقيق الجنائي لذا نجدها عادة باسم اللسانيات الجنائية وتطورت من التدقيق في‬
‫التحقيق الشفهي إلى التحقيق في الملفوظات بصفة عامة ِّ‬
‫ودراسة رسائل التهديد‪ ،‬وتصريحات‬
‫الشهود في قاعات المحاكم‪.‬‬
‫المختص من خالله لتطبيق نظريات علم اللغة على‬
‫فالجوهر هنا هو أنها علم يسعى ُ‬
‫القضايا الجنائية‪ ،‬ومنه تطور األمر لباقي الميادين الخاصة بالقانون ككل‪ ،‬وذلك ألجل نفي‬
‫تُهمة‪ ،‬أو المساعدة في تبرئة متهم مع ثبوت أدلة مادية‪.‬‬
‫(قامت دراسة سفارتفيك على مالحظة العالقات اإلسنادية الخارجية بين جمل‬
‫التصريحات‪ ،‬عمل خاللها على تحليل األفعال اإلسنادية المتمثلة في مجموعة من التراكيب‬
‫مستتر كما توصل اللسانياتي من خالل أجرأة‬
‫ا‬
‫الفعلية والتي يكون الفاعل فيها ظاه ار أو‬
‫‪ 1‬انطونيوس نادر‪ ،‬اللسانيات الجنائية‪ :‬تحقيق العدالة عن طريق اللغة‪ 0300 ،‬م‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫عملية التأويل التركيبي إلى أن الجمل التصريح األساسي تقوم على توظيف أدوات الربط‬
‫وحروف العطف‪ ،‬وكذا الجمل الفعلية يكون المسند إليه فيها مستت ار ومرتبطا بتركيب فعلي‬
‫آخر وارد في إحدى التصريحات)‪.1‬‬
‫وهنا يظهر أن إيفانز حاول التستر على القاتل الحقيقي لذلك قاموا باستدعاء" جون‬
‫كريست ‪" John Christ‬الذي كان معروفا على أنه قاتل محترف وهو جاره‪ ،‬وهنا انكشفت‬
‫الحقيقة على أنه هو القاتل وليس إيفانز فأصدرت المحكمة حكم اإلعدام بحقه وبرأت ايفانز‪،‬‬
‫وما عمله سفارتفيك كان أول ما استخدم في مجال اللسانيات القضائية وهذه الحالة جعلت‬
‫الشرطة تضطر إلى توثيق التصريحات بشكل مفصل ودقيق‪.‬‬
‫تخصص اللسانيات القانونية شهد تطو ار في أمريكا وأوروبا حيث أصبح من أبرز‬
‫التخصصات في أقسام الحقوق‪ ،‬بحيث يعمل المتخصصون في هذه المجال كخبراء لغويين‬
‫قانونيين جنائيين‪ ،‬ويتم استدعاؤهم لصياغة الوثائق والنصوص التشريعية باإلضافة إلى‬
‫تفسير النصوص القانونية ِّ‬
‫ودراسة البصمات اللغوية‪ ،‬والمساهمة في التحقيقات الجنائية‪،‬‬
‫والبحث في األدلة اللغوية‪( ،‬أمست اللسانيات القضائية في العالم الغربي علما قائما بذاته‬
‫يستمد شرعية من خالل ميدانيته‪ ،‬وتطبيقه فقد تبنى دو ار هاما في فك ألغاز الجرائم ففي‬
‫الواليات المتحدة األمريكية ما يفتأ القضاة‪ ،‬والمحامون يستعينون بالخبراء اللغويين في‬
‫القضايا التي تنسج عالئق وثيقة باللغة)‪ ،2‬ففي وقت مبكر من سنة ‪0003‬م بدأ مالكوم‬
‫كولثارد ‪ Malcolm Coulthard‬في تحليل إفادات أخرى للشرطة‪ ،‬ومنها النص المنسوب‬
‫‪ 1‬بوخاتمي زهرة‪ ،‬اللسانيات القضائية في الجزائر بين الواقع والمأمول‪-‬الشرطه القضائية بسيدي بلعباس أنموذجا‪-‬مجلة‬
‫التعليمية‪ ،‬العدد ‪ ،30‬المجلد ‪0300 ،00‬م‪ ،‬ص‪.080‬‬
‫‪2 View Malcom C. Jonson A2010An introduction to forensic linguistics: language in‬‬
‫)‪evidence London Routledge, p5‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫لديريك بنتلي ‪ Derck Bentley‬المشنوق‪ ،‬أيضا في الخمسينيات الميالدية من القرن الماضي‬
‫وكل الشكر لكولثارد عفى عنه فيما بعد‪.1‬‬
‫وعلى نقيض كولتارد لعلم اللغة القضائي اقترح مورتون ‪ Morton‬تحليل النص‬
‫باستخدام طريقة‪ ،‬الكيو أس يو أم‪( ،Qsum ،‬كسيم) أو‪ Cusum‬اختصار لعبارة المجموع‬
‫التراكمي )‪ ،(Curmulative Sum‬ميتشالسون ومورتون‪1990 Michaelson and " ،‬‬
‫‪ )...("Morton‬وأهم ما فيها أن كسيم دائما ينجح‪ ،‬حتى على النصوص القصيرة‪ ،‬ووفقا‬
‫كثير‪ ،‬وال يوجد اختالف بين الكالم‪ ،‬والكتابة فتحليل‬
‫ا‬
‫لمورتون ال تختلف أساليب المتحدثين‬
‫المتكلم مجموعة من األساليب الفردية‪.2‬‬
‫كسيم يوضح أنه من خالل إستخدام اللغة ُيظهر ُ‬
‫ّْإذ يقوم اختبار كسيم على هذه األساليب بتحديد جميع مظاهر كل نوع من أنواع‬
‫الكلمات أوال‪ ،‬مثال إستخدام أنماط إحصائية محددة للنص كاستخدام الكلمات المستهلة‬
‫بحروف العلة‪ ،‬والمكونة من حرفين او ثالثة‪ ،‬وبعد ذلك تحديد توزيعها على رسم بياني لكل‬
‫الجملة‪.3‬‬
‫بهذه الطريقة سيظهر أي جزء معدل من النص نمطا مختلفا عن بقية النص‪ ،‬فتالحظ‬
‫االختالفات‪ ،‬والفروق؛ ّْإذ تقوم هذه التحليالت على الفرضيات‪ ،‬وقد نلحظ الفروق بين نتاج‬
‫المؤلف الواحد‪ ،‬ولذا شكك كل من ستشيلز وهان ‪0004‬م )‪ (Schils.e Hann‬بأنها تقوم على‬
‫فرضيات خاطئة في ُمعظمها في حين قال )‪ )Sanford‬وآخرون بفرضية أنها محدودة الثبات‬
‫وفيها ما هو صحيح‪.‬‬
‫‪ 1‬جون أولسون‪ ،‬علم اللغة القضائي مقدمة في اللغة والجريمة والقانون‪ ،‬تر‪ :‬محمد بن ناصر الحقباني‪ ،‬السعودية‪ ،‬جامعة‬
‫الملك سعود للنشر العلمي والمطابع‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫الكسيم‪ :‬وحدة معجمية تمثل لفظة مفردة تحيل لجانب خارج لغوي أي تحيل لخارج البنى النصية‪.‬‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪ :‬المرجع نفسه جون أولسون‪ ،‬ص‪.07‬‬
‫‪ 3‬نفس المرجع‪ ،‬جون أولسن صفحة نفسها‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫بعدها قام تشيستز وكانتر‪0004‬م) ‪ ،(Canter e Chster‬وقالو أن طريقة الكسيم ال‬
‫تُميز بصدق بين النصوص المكتوبة بواسطة مؤلف واحد والنصوص المكتوبة بواسطة أكثر‬
‫من مؤلف‪.‬‬
‫من الواضح أن هذه الطريقة في كشف المتهمين عن طريق التحليل اللُغوي واإلحصاء‬
‫تبقى قاصرة مالم تُقرن باألدلة والضوابط التشريعية القانونية إذ أنها وان أثبتت فعاليتها مع‬
‫مبتكرها" مورتوم" إال أن تطبيقها لم ينجح مع غيره وهنا تبرز الخبرة والموهبة المميزة لكل‬
‫محقق عن اآلخر‪.‬‬
‫ومع ماكمينمن ‪ 0000‬م يصف عددا من حاالت إسناد أصل التأليف أحدها تضمن‬
‫إسناد أصل التاليف ليوميات مشبوهة في تحقيق جنائي أدخل النصوص المشكوك فيها في‬
‫قاعدة بيانات ‪ Databse‬بعدها صاغ سلسلة من التصنيفات وقام من خاللها بعمل مقارنة بين‬
‫النصوص المعروفة والمشترك فيها اشتملت على تخطيط عام للصفحات‪ ،‬وعالمات الترقيم‬
‫وضبط التهجئة‪...‬الخ باإلضافة لسمات النحو المعجمية ‪ ،Lexico- grammatical‬بعناية‬
‫مميزة للتفاصيل‪ ،‬أيضا ضمن ماكمينمن مالحظات على تصنيفات مثل عبارات الندافة‪،‬‬
‫والعناية بالمظهر‪.1‬‬
‫عرفها أشر‪( :"0008" Asher‬بأن اللسانيات الجنائية ‪ ،Frensic Linguistis‬فرع من‬
‫درسة وتحليل وقياس البيانات اللغوية‬
‫فروع علم اللغة التطبيقي‪ ،‬وهو علم يقوم على ا‬
‫المصاحبة لوقوع جريمة بهدف تحديد هوية الجاني أو المتهم)‪.2‬‬
‫ُ‬
‫تعريف أشر يحصره في االختصاص الجنائي إذ ُيلصقها بطابع التحليل المصاحب‬
‫لوقوع جريمة ما‪ ،‬وغرضه واضح وهو تحديد الجاني الحقيقي‪.‬‬
‫‪ 1‬جون أولسون‪ ،‬علم اللغة القضائي مقدمة في اللغة والجريمة والقانون العلمي‪0334 ،‬م‪ ،‬ص‪.04‬‬
‫‪ 2‬سعاد طبنة‪ ،‬مقدمة في اللسانيات الجنائية‪ ،‬مجلة المحترف لعلوم الرياضة والعلوم االنسانية‪ ،‬مجلد‪ ،30‬عدد‪0300 34‬م‪،‬‬
‫ص‪.80‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫ويقول كوبوسوف‪( "0330"koposov‬بأنه العلم القائم على ِّدراسة النصوص التحريرية‪،‬‬
‫والشفهية ذات الصلة بالجرائم‪ ،‬والخالفات القانونية أو المسائل المتعلقة بإجراءات التقاضي‪،‬‬
‫أو ما يتعلق بلغة القانون ومدى وضوحها وكيفية إصالحها واتاحتها لفهم األشخاص‪،‬‬
‫والمختصين على السواء)‪ ،1‬يتسع مفهوم كوبوسوف عن اللسانيات الجنائية ليشمل كل فروع‬
‫التخصص القانوني‪ ،‬ولم يحصرها بلغة التحقيق وانما تجاوز في مفهومه لها على أنها لُّغة‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الم ّْختص المستعمل لها‪.‬‬
‫خصص ُمعين ت ُ‬
‫لت ُ‬
‫المختلفة حسب ُ‬
‫تكيف مع أنواعه ُ‬
‫ويضيف برينان‪ "0330" ، Brennan‬متداركا أقوال من سبقه قائال (هناك اختالف في‬
‫مفهوم هذا المصطلح في أوساط الباحثين في هذا المجال‪ ،‬فالبعض يحصره في إستخدام‬
‫تقنيات‪ ،‬ونظريات علم اللغة للتحري في الجرائم التي تشكل البيانات اللغوية فيها ُجزءا من‬
‫القرائن أو كل القرائن واألدلة الجنائية‪ ،‬أو المدنية الموجودة في مسرح الجريمة أو النزاع‪ ،‬أما‬
‫المصطلح ليشمل دراسة كل ما سبق إضافة‬
‫البعض اآلخر من الباحثين فيوسعون مفهوم هذا ُ‬
‫إلى ِّدراسة كل العالئق القائمة بين اللغة والقانون‪.)2‬‬
‫هذا المفهوم أشمل من حيث التطبيق العملي للغة داخل حيز التخصص اللغوي‬
‫القانوني يشير لوجود عالقة عامة بين جميع األنواع‪ ،‬وال تُّحصر اللغة القانونية بنوع محدد‬
‫فقط بل تتعداه لصياغة القانون في حد ذاته الذي تُدرس لُغته حين استعماله‪.‬‬
‫وزمالئه ‪", Hall al and Cheistopher‬بأن اللِ ِّ‬
‫ساني ال ِجنائي هو‬
‫يضيف كريستوفر هول‬
‫ُ‬
‫فسر إستخدام اللُّغة بدءا من مسح الجريمة أو الحدث أو الواقعة ثم التحقيق في‬
‫من‬
‫يدرس‪ُ ،‬‬
‫ُ‬
‫وي ُ‬
‫المرافعات‪ ،‬والمنازعات في المحكمة‪ ،‬ثم صدور الحكم مستخدما التحليل اللساني‬
‫الشرطة‪ ،‬ثم ُ‬
‫التطبيقي أو تحليل الخطاب الناقد)‬
‫‪3‬‬
‫‪ 1‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪.43‬‬
‫‪ : Databse‬برنامج على الحاسوب يقوم بتحويل البيانات إلى معلومات يتطلب ذلك معالجة البيانات وذلك عن طريق‬
‫إدخالها‪ ،‬وتسجيلها ثم مراجعتها والتأكد من مطابقتها مع المصادر‪.‬‬
‫‪ 2‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪.43‬‬
‫‪ 3‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.40‬‬
‫‪19‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫هذا التعريف أشمل التعريفات من حيث المفهوم اإلصطالح واللغوي‪ ،‬إذ يوضح أهميتها‬
‫بالواقع التخصصي للغة القانون وأيضا يزيح اللُّبس عن إذا ما كانت كلغة خاصة تُّغطي‬
‫جميع ميادين التخصص أم انها حِّكر على نوع داخله فقط كما كان األمر في بداياتها‪.‬‬
‫حيث جمع تعريف كل أنواع اللسانيات القانونية‪ ،‬أو باألحرى كل المصطلحات‬
‫المصوغة عنها في تعريف اللسانيات القانونية كتخصص علمي لغوي يشمل لغة القانون‪،‬‬
‫والواضح أن هذا االختالف إنما هو تمييز األنواع الفرعية داخل الميدان نفسه وألن لغة‬
‫التخصص من أهم مميزاتها ِّ‬
‫الدقة اتجه كل دارس لمصطلح يرى فيه أنه األنسب لنوع ما‪،‬‬
‫هو ما تخصص في دراسته هو‪ ،‬واألصدق هو الغالب عليها من االستعمال واالحتكام‬
‫للنظريات السانية اللغوية بما فيها من آليات‪ ،‬ووسائل كوسيلة لغاية واحدة أال وهي اإلحاطة‬
‫بقدر أكبر من الحقيقة‪.‬‬
‫اللسانيات القانونية في العالم لعربي‪:‬‬
‫أن الدرس اللغوي العربي عند الفقهاء ما كان يخلو من البحث في ماهية األلفاظ‬
‫خصوصا عندما كان األمر يتعلق باألحكام والتشريع اإلسالمي في دور اإلفتاء‪ ،‬ومجالس‬
‫القضاء والفقه قال تعالى‪ ﴿ :‬وكذلِك أنزّْلناهُ ُح ّْكما عربِيا ولئِ ِن اتب ّْعت أ ّْهواء ُهم ب ّْعد ما جاءك‬
‫ِمن ا ّْل ِع ّْلِم ما لك ِمن الل ِه ِمن ولِ ٍّي وال وا ٍ‬
‫ق﴾ )الرعد‪ .(07 :‬جعل اهلل في ُمحكم تنزيله الحكم‬
‫عربيا‪ ،‬قال الفراء‪" :‬وجدنا للغة العرب فضال على لغة جميع األمم اختصاصا مـن اهلل تعالى‬
‫وكرامة أكرمهم بها‪ ،‬ومن خصائصها أنه يوجد فيها من اإليجاز ما ال يوجد في غيرها من‬
‫اللغات"‪.1‬‬
‫‪ 1‬صبح األعشى في صناعة اإلنشاء‪ ،‬أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪.)048/0( ،‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫قال‪ :‬األصمعي «إن أخوف ما أخاف على طالب العلم‪ ،‬إذا لم يعرف النحو أن يدخل‬
‫في جملة قول النبي صلى اهلل عليه وسلم‪( :‬م ّْن كذب علي ف ّْليتبوّْأ م ّْقعدهُ ِمن الن ِار)‪ 1‬ألنه‬
‫صلى اهلل عليه وسلم لم يكن يلحن‪ ،‬فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه"‪.2‬‬
‫قال اهلل تعالى‪{ :‬وم ّْن ُينشؤا ِفي ا ّْل ِح ّْلي ِة و ُهو ِفي ا ّْل ِخ ِ‬
‫صام غ ّْي ُر ُمبِ ٍ‬
‫ين} (الزخرف‪،)04/‬‬
‫ُ‬
‫على قولين‪ :‬القول األول‪ :‬المقصود النساء الالتي ُينشأن على لبس الزينة والحلي‪ ،‬وهن‬
‫لضعفهن وحيائهن ال يتمكن من إقامة حجتهن‪ ،‬وال يقدرن على ِ‬
‫الحجاج والخصام‪ ،3‬وقال‬
‫وعن أ ُِّم سلمة رضي الله عنها‪ :‬أن رسول الله ﷺ قال‪ ":‬إِنما أنا بشر‪ ،‬وِان ُكم ت ّْخت ِ‬
‫ص ُمون إِلي‪،‬‬
‫ُ‬
‫ّْ‬
‫ض؛ فأ ّْق ِ‬
‫بحجتِ ِه ِم ّْن ب ّْع ٍ‬
‫ضي لهُ بِ ّْ‬
‫نح ِو ما أ ّْسمعُ‪ ،‬فم ّْن قض ّْي ُ‬
‫ت لهُ‬
‫ولعل ب ّْعض ُك ّْم أ ّْن ي ُكون أ ّْلحن ُ‬
‫طعة ِمن الن ِار" متفق عل ِ‬
‫ق أ ِخ ِ‬
‫بح ِّ‬
‫يه‪ ،4‬وبيان ذلك أن اللحن المقصود في‬
‫يه فِإنما أ ّْقطعُ لهُ ِق ّْ‬
‫ُ‬
‫حديث النبي صلى اهلل عليه وسلم هو ضعف الحجاج اللغوي عند البعض‪ ،‬ففي باب تحريم‬
‫الظلم أورد المصنف ‪-‬رحمه اهلل‪ -‬حديث أم سلمة ‪-‬رضي اهلل عنها‪ -‬أن رسول اهلل ﷺ قال‪:‬‬
‫إنما أنا بشر‪ ،‬وانكم تختصمون إلي‪ ،‬ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض‪ ...‬إلى‬
‫آخر ما ذكر ‪-‬عليه الصالة والسالم‪.-‬‬
‫قولع عليه الصالة والسالم إنما أنا بشر‪ ...‬يعني‪ :‬أنه ال يطلع على الغيب إال ما أطلعه‬
‫اهلل عليه‪ ،‬وال يطلع على مافي القلوب‪ ،‬وقد قال صلى اهلل عليه وسلم بأنه لم يؤمر بأن يشق‬
‫عن صدور الناس وأن ينقر عما في قلوبهم‪ ،‬وهو صلى اهلل عليه وسلم يحكم بحسب ما حاج‬
‫به الخصمان‪.‬‬
‫‪ 1‬متفق عليه‪ ،‬أخرجه البخاري (ح‪ ،)037 :‬ومسلم ح ‪0‬‬
‫‪ 2‬مقدمة ابن الصالح‪ ،‬تقي الدين المعروف بابن الصالح‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬سوريا‪0830 ،‬هـ ‪0040 -‬م‪ ،‬ص ‪.007‬‬
‫‪ ،‬االطالع‪ ،‬األربعاء ‪ 7‬ذو القعدة ‪ 04 - 0884‬مايو ‪3 https://islamqa.info/ar/answers/234802/0308‬‬
‫‪ ،‬االطالع‪ ،‬األربعاء ‪ / ٧٠‬ذو القعدة ‪٥٤٤١ /‬ه‪4 https://binbaz.org.sa/audios/2234/84.‬‬
‫‪10‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫يقول‪ :‬فأقضي له بنحو ما أسمع‪ ...‬بحسب الظاهر فمن قضيت له بحق أخيه فإنما‬
‫أقطع له قطعة من النار متفق عليه‪ .1‬وهذا كله إنما يدل على مدى اهتمام العرب منذ األزل‬
‫بقضية اللغة وانعكاسها على الحكم والمحاجة القانونية وكما هو معروف أوجد المسلمون علم‬
‫النحو من باب الحيطة في لحن الكالم وبالتالي الجور على اللغة‪ ،‬وأفعالها اإلنجازية بما‬
‫عرف عندهم بفقه اللغة‪ ،‬العلم الذي شمل كل العلوم ألجل خدمة األحكام التشريعية ألجل‬
‫تجنب التفسير الخاطئ لنصوص القرآن والسنة اللذان ُيعتبران ُدستور األمة االسالمية آن‬
‫ذاك‪ ،‬ركزوا على االحكام وداللتها في اللفظ بمفهومه الموافقة نحو اآلية الكريمة { وال تقل‬
‫لهما ٍ‬
‫أف }(اإلسراء‪ )00‬بحسب منطوقها تُحرم إظهار التضجر من الوالدين‪ ،‬أي تحريم ما‬
‫كان أكبر من التأفف كالشتم واالعتداء والثاني يكون مدلوله محل سكوت مخالفا لمحل‬
‫النطق‪.2‬‬
‫وشاهد على أن العرب قديما كانت لهم إرهاصات في تحري ِّ‬
‫الدقة اللغوية خاصة عندما‬
‫يتعلق األمر بالقضاء والحكم‪ ،‬فكانوا ال يفتون وال يحكمون قضائيا اال بكتب النحو واالستعانة‬
‫بآراء النحاة فهذا الكسائي ُيصحح ألبي يوسف القاضي في مسألة القائل " أنا قاتل غالمك"‬
‫وآخر قال‪ :‬أنا قاتِ ُل غالمك" ُأيهما القاتل‪ ،‬قال القاضي كالهما قاتل فما كان من الكسائي إال‬
‫أن خطأه على أن القائل أنا (‪3‬قات ُل)‪ ،‬كانت لغتهم راقية من حيث ِدقتها النحوية والصرفية‪،‬‬
‫والتركيبية‪ ،‬والداللية إذ ألزمو المعاني داللتها وفق اختالف حركاتها اإلعرابية بدقة‪.‬‬
‫وضع اللسانيات القانونية في العالم العربي الحديث‪:‬‬
‫أما في العالم العربي الحديث نجد نقص في الدراسات اللسانية القانونية الحديثة‪ ،‬وقد‬
‫ظهر التداخل بين العلوم اللغوية‪ ،‬والعلوم القانونية جليا في الثقافة العربية خالل نهاية القرن‬
‫‪/ ،‬الخميس ‪ / 34‬ذو القعدة ‪ / 00 - 0884 /‬مايو ‪1 https://khaledalsabt.com/explanations/2587/13‬‬
‫‪0308‬‬
‫‪ 2‬لطيف نجاح شهيد القصاب‪ ،‬اللغة القانونية وأخطاء الداللة والتداول والتركيب في البحث القانوني‪ ،‬امعة وارث األنبياء‬
‫كلية القانون‪ ،‬مجلة دواة‪ ،‬مجلد‪ ،4‬عدد‪ ،00‬ذو القعدة ‪0883‬ه‪ ،‬ص‪0‬‬
‫‪ 3‬لطيف نجاح شهيد القصاب‪ ،‬نفس المرجع ص‪8‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫التاسع عشر‪ ،‬وطيلة القرن العشرين بشكلها الحديث‪ ،‬لم تكن هناك ِّدراسات تُذكر في مجال‬
‫اللسانيات القانونية عدا بعض الترجمات‬
‫ترجمة محمد بن ناصر الحقباني لكتاب جون أولسون ‪ ،Olsson John‬بعنوان" علم‬
‫اللغة القضائي‪ ،‬مقدمة في اللغة والجريمة والقانون‪ ،‬سنة ‪0334‬م‪.‬‬
‫ترجمة ماجد الحمد‪ ،‬وحسين العبيدات لفصل‪ :‬اللغة والقانون لمؤلفه جون جيبونز ‪(John‬‬
‫)‪ ،Gibbons2004‬ضمن كتاب المرجع في اللغويات التطبيقية‪ ،‬تحرير آلن ديفيرز وكاثرين‬
‫إدر‪.‬‬
‫كتاب للمستشار دكتور سعيد أحمد بيومي بعنوان لغة الحكم القضائي سنة‪0330‬م‪ ،‬وله‬
‫كتاب ثاني بعنوان لغة القانون في ضوء علم النص سنة‪0303‬م‪.‬‬
‫كتاب اللغة والقانون للدكتور أحمد عبد الظاهر سنة‪0304‬م‬
‫كتاب صالح بن فهد العصيمي بعنوان اللسانيات الجنائية‪ :‬تعريفها‪ ،‬مجاالتها‪،‬‬
‫وتطبيقاتها‪ ،‬سنة ‪0303‬م‪.‬‬
‫عدا هذه المؤلفات أخرى لربما لم يسعفنا الحض من االطالع عليها وبفعل التأثير‬
‫الغربي بهذا المجال يكاد ينعدم وجود دراسة تأصيلية للغة القانون كلغة خاصة عند العرب‬
‫وذلك لعدة أسباب منها‪:‬‬
‫أوال‪ :‬عدم التأصيل البحث اللساني في الثقافة العربية بشكل المناسب‬
‫ثانيا‪ :‬عدم قدرة اللسانيات على االندماج في المجتمع‪ ،‬والتعامل مع قضاياه‬
‫ثالثا‪ :‬عدم ثقة المحيط في اللسانيات واللسانيين ألسباب تاريخية وحضارية متراكمة‪.1).‬‬
‫إطار لفهم تأثير اللغة والخطاب القانوني في‬
‫ا‬
‫إذا فاللسانيات القانونية تخصص ُيقدم‬
‫الِنظام القانوني والقضائي‪ ،‬ويهدف هذا التخصص إلى إستخدام األساليب اللسانيات لتحليل‬
‫الوثائق‪ ،‬والنصوص القانونية‪ ،‬وكشف األدلة اللُغوية في القضايا الجنائية‪ ،‬ويعمل‬
‫‪ 1‬حافظ اسماعيل علوي‪ ،‬اللسانيات في الثقافة العربية دراسة تحليلية نقدية في قضايا التلقي واشكاالته‪ ،‬دار الكتاب الجديدة‬
‫المتحدة‪ ،‬لبنان‪ 0330 ،‬م‪ ،‬ص‪30‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫المتخصصون في هذا المجال كوسطاء بين اللغة والقانون‪ ،‬مساهمين في صياغة القوانين‪،‬‬
‫وتفسيرها وتحسين التواصل القانوني‪.‬‬
‫بمفهوم آخر لم تكن العربية في معزل عن الحياة االجتماعية‪ ،‬ولم يهمل فقهاء الدين‬
‫عندنا الجانب اللغوي من إفتائهم في قضايا بل‪ ،‬وقبلهم جاء ُدستور المسلمين أال وهو القران‬
‫الكريم في عدة آيات ُليبيِّن مواضع العلم بالشيء‪ ،‬واللغة وأن القرآن ال ُيمكن أن يهمل جانب‬
‫الفهم‪ ،‬والتواصل وفك الخالفات بين المتنازعين‪ ،‬وبحسب نشأتها تتفرع اللسانيات القانونية إلى‬
‫عدة فروع منها؛‬
‫أهم فروع اللسانيات الجنائية‬
‫الجنائي‪ :)Forensic stylistics(:‬هو أول ما نشأت عليه اللسانيات‬
‫‪ )0‬علم األسلوب‬
‫ّ‬
‫الجنائية‪ ،‬وقد أُعتمد في البداية للتحقيق في جرائم السرقات العلمية والمؤلفات‪ ،‬واكتشاف‬
‫المؤلف الحقيقي وتطور األمر به للتحقيق في رسائل الضحايا‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫المحقق إلظهار‬
‫‪ )0‬تحليل الخطاب (‪ :)Discourse Analysis‬الذي يعمد من خالله ُ‬
‫لوظائف الكالم المنطوق‪ ،‬والمكتوب على السواء من خالل التأويل‪ ،‬والتفسير‪ ،‬وتستعمل فيه‬
‫آليات الهرمونطيقا‪ ،‬وعلم السميائيات‪.1‬‬
‫‪ )0‬علم اللّهجات اللّغوي (‪ :)Dialectology‬هو الفرع الذي يجمع بقوة بين علم‬
‫القانون وعلم االجتماع إذ يهدف من خالل دراسته الكتشاف اللهجات بطريقة منهجية‬
‫أنثروبولوجية التي يكتشف من خاللها المتهمين‪.‬‬
‫الجنائي (‪ :)Forensic Phonetics‬يتداخل مع باقي الفروع‬
‫وتيات‬
‫الص ّ‬
‫‪ )8‬علم ّ‬
‫ّ‬
‫باعتباره يعتمد التحقيق من خالله على اكتشاف االختالفات في نبرة األصوات انطالقا من‬
‫خصائص فزيائية وآليات الكتشاف الجرائم‪.‬‬
‫‪1 https://mana.net/linguistics‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫الجنائي (‪ :)Forensic Psychology‬يشتمل هذا العلم بشكل‬
‫‪ )4‬علم النفس‬
‫ّ‬
‫القانونية‪ ،‬بهدف االستفادة‬
‫السريرّية باللّغة‬
‫أساسي‪ ،‬على إعادة صياغة نتائج المعاينة ّ‬
‫ّ‬
‫الن ّ‬
‫فسية ّ‬
‫ّ‬
‫للمدعى عليه‬
‫فسي على تقييم الحالة ال ّذهنية ّ‬
‫منها في مرافعات المحاكم‪ .‬يعمل الطّبيب ّ‬
‫الن ّ‬
‫الجريمة‪.‬‬
‫وقت ارتكاب ّ‬
‫أنواع اللغات في القانون‪:‬‬
‫ومن هنا يمكننا الجزم أن لغة القانون تختلف باختالف أنواع مجاالت تخصصها داخل‬
‫التخصص األماال وهو لغة القانون‪ ،‬حيث قسمها؛" جون جيمار"‬
‫‪1‬‬
‫(‪ )Geimard John‬الى‬
‫ستة أقسام‪:‬‬
‫أ‪ - /‬لغة القانون ‪:2‬‬
‫المشرع في ِّ‬
‫المتجلية أساسا في الدستور‬
‫سنه القواعد القانونية ُ‬
‫التي يعكسها أسلوب ُ‬
‫والقوانين العادية‪...،‬الح‪.‬‬
‫ب ‪ -/‬لغة القضاء‪:‬‬
‫المستعملة في إصدار االحكام والق اررات القضائية بأسلوبها المميز‪.‬‬
‫ج‪- /‬اللغة التنظيمية‪:‬‬
‫المتمثلة في اللغة التي يستعملها الجهاز التنفيذي وفي الوثائق والنصوص الموجهة إلى‬
‫جمهور المتعاملين مع اإلدارة‬
‫د ‪-/‬لغة القانون الخاص باألعمال‪:‬‬
‫وهي التي تستعمل عادة في صياغة قانون االعمال والمنشورات الدستورية الخاصة‬
‫بالتشريع االقتصادي الداخلي والخارجي للبالد‪.‬‬
‫ه ‪-/‬لغة القانون الخاصة‪:‬‬
‫‪ُ 0‬ينظر‪ :‬المرجع نفسه‪ ،‬نفس المنشور‪.‬‬
‫‪ 2‬ينظر‪ :‬إمان بن محمد‪ ،‬لغة القانون والترجمة في الجزائر إشكالية وحلول‪ ،‬مجلة اللسانيات‪ ،‬عدد‪ ،08‬ص‪ ،000‬جامعة‬
‫الجزائر‪ ،‬د ن‪ ،‬د ن‪ ،‬ج‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫تخص تلك المستخدمة أساسا في القوانين المدني والتجاري‪.‬‬
‫و‪-/‬لغة الفقه‪:‬‬
‫وهي التي يستعين بها فقهاء القانون في حديثهم عن القانون والتنظير له والتعليق عليه‬
‫في الكتب والمقاالت‪.‬‬
‫عالقة اللسانيات بتحليل الخطاب‪:‬‬
‫يعد النص القانوني نوعا من الخطاب الذي يهدف إلى إبالغ المستفيدين بأحكام‬
‫يجب صياغته بلغة تُساهم في فهمها‪ ،‬وتحقيق الغرض القانوني‬
‫بحيث‬
‫القانون‪ ،‬وقواعده‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫الملزمة التي تنظم‬
‫المقصود من وضعها‪ ،‬ألن القانون(هو مجموعة من القواعد التشريعية ُ‬
‫سلوك األفراد في المجتمع بصورة عامة‪ ،‬ومجردة والتي تقترن بجزاء مدني أو جنائي أو‬
‫إداري توقعه الدولة "السلطة" على من يخالفها‪ ،‬بغرض صون حريات األفراد ومصالحهم‪،‬‬
‫والحفاض على النظام العام)‪ ،1‬بمعنى أن القانون يعمل على تنظيم الحياة االجتماعية‪،‬‬
‫وتحقيق العدالة من خالل فرض قواعد ملزمة تنظم تصرفات األفراد في المجتمع‪ ،‬إضافة إلى‬
‫ذلك يؤكد القانون على أهمية حماية حقوق األفراد‪ ،‬ومصالحهم‪ ،‬ويضع عقوبات لمن ُيخالف‬
‫هذه القواعد لضمان االلتزام بها‪ ،‬والحفاظ على النظام االجتماعي العام‪ ،‬وهناك من يعرفه‬
‫على أنه (مجموع من القواعد التشريعية المكتوبة باللغة التي تحدد القواعد واللوائح)‪.2‬‬
‫تُصاغ هذه اللوائح الخطابية الموجهة بطريقة واضحة وبلغة دقيقة ُبغية تحقيق األهداف‬
‫المرجوة من وجودها‪ ،‬وضمان فهمها‪ ،‬وتطبيقها بشكل صحيح من قبل المعنيين بالقانون سواء‬
‫كانوا قضاة أو محامين أو مواطنين عاديين‪ ،‬ففي التعريف (مجموع الوسائل والقواعد‬
‫المستخدمة لصياغة األفكار القانونية في نصوص تشريعية تعين على تطبيق القانون من‬
‫الناحية العملية وذلك باستيعاب وقائع الحياة في قوالب تشريعية لتحقيق الغرض الذي تنشده‬
‫‪ 1‬عبد الحي حجازي‪ ،‬المدخل لدراسة العلوم القانونية‪ :‬القانون وفقا للقانون الكويتي‪ ،‬وابراهيم أبو اليل‪ ،‬ومحمد األلفي‪،‬‬
‫مطبوعات جامعة الكويت‪،‬‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪ :‬زياد علي عبد الغفار‪ ،‬قانون اللغة ولغة القانون‪ ،‬ص‪884‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫السياسة القانونية)‪ 1‬تعبر هذه المفاهيم عن مدى أهمية الصياغة الجيدة في لغة القانون‪،‬‬
‫حيث تُساعد على‬
‫وعلى أنها تُحقق أهداف قانونية ثابتة تضمن من خالل لغتها الفعالية‪،‬‬
‫ُ‬
‫تحويل األفكار‪ ،‬والمبادئ القانونية إلى نصوص لغوية واضحة‪ ،‬ومفهومة تسهل تطبيقها على‬
‫أرض الواقع فهي تضمن فهم دقيق لنص خطابي يمثل السلطة وتُجنبه التعارض مع‬
‫عزز فعالة هذا النظام القانوني وثِقة المواطن الجزائري به‪.‬‬
‫المعطيات مما ُي ُ‬
‫ُ‬
‫كمن في تمايز كل خطاب عن‬
‫والتقاطع اللغوي بين اللسانيات‪ ،‬والبنى اللغوية القانونية ي ُ‬
‫آخر‪ ،‬بطبيعة األنواع (إذ سيكون من مهام لسانيات النص‪ ،‬وصف األداء التواصلي باعتباره‬
‫فعال تبليغيا موجها في إطار نظرية الفعل الكالمي التي عرضها كل من سيريل وأستين)‪،2‬‬
‫البد من أن ُيدرس ويبلغ‬
‫حيث ال ُيمكن ألي خطاب مهما كان أن ينعزل بخاصيته وحدها إذ ُ‬
‫مقصده عن طريق اليات لغوية عامة بعدها يمكن للدارس اللغوي أن ُيسقط عليها اآلليات‬
‫اللسانية قصد معرفة خصوصية كل خطاب‪ ،‬وما ُيميزه عن خطابات أخرى‪ ،‬ومنه تأتي‬
‫الخصوصية لكل نوع‪ 3.‬تعد اللغة الوسيلة الوحيدة التي تملك هذه الخاصية‪ ،‬والتي هي‬
‫توظيف جميع األطراف واستعمال الملفوظ وفق طرق معينة‪ ،‬ومناهج تحيينية حيث تقوم اللغة‬
‫بلعب دور جميع هذه األطراف في نفس الوقت التي تكون فيه هي المستخدمة تكون فيه هي‬
‫السلطة هذه الخاصية ال يمكن أن تكون لوال مجموع من المقاربات اللسانية‪ ،‬واذا تحدثنا عن‬
‫العالقة التي تربط اللغة بالصياغة القانونية‪( ،‬فيمكننا القول ُّ‬
‫أن العبارات القانونية‪ ،‬أو النص‬
‫القانوني‪ ،‬أو الملفوظ القانوني هو عبارة بنية لغوية تحمل شحنات داللية‪ ،‬فاللغة ُيبنى من‬
‫ويحتاج فهمه وتأويله لها‪ ،‬وهي األداة المعينة على تفسير‬
‫خاللها النص القانوني‪ ،‬ويؤول ُ‬
‫ماهية القوانين وتطبيقها في الحياة‪ ،‬ألن اللغة هي من تُزود المشروع القانوني باأللفاظ‬
‫الالزمة ألداء المعنى المقصود للوصول إلى المعنى الذي يهدف إليه المشروع القانوني)‪،‬‬
‫‪ُ / 1‬ينظر‪:‬شجاع على قاسم‪ ،‬اليات االحتراس التعبيري في الصياغة القانونية‪ ،‬مجالت اللسانيات العربية‪ ،‬مركز الملك عبد‬
‫اهلل بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية‪ ،‬السعودية‪0300 ،‬م‪ ،‬عد‪ ،00/ 4‬يناير ‪/‬كانون الثاني‪ ،‬ص‪.003‬‬
‫‪ 2‬نعمان بوقرة‪ ،‬لسانيات الخطاب مباحث في التأسيس واإلجراء‪ ،‬دار كتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان ط‪ 0300 ،0‬م‪ ،‬ص‪00‬‬
‫‪ 3‬نعمان بوقرة‪ ،‬نفس الصفحة‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫تقوم اللغة بدعم لغة التخصص بمخزون وفير من األلفاظ والدالالت المعبرة عن ُمبتغى رجل‬
‫تختلف من جهة إلى أخرى‬
‫القانون مهما كان توجهه‪ ،‬وللعلم فلُغة تخصص المادة القانونية‬
‫ُ‬
‫فلغة القاضي غير لغة المحامي وان كانا يتشاركان في نفس المبدأ إال أن كل منهما يستغلها‬
‫بوجهة نظره الخاصة كما أنه يستغلها لخدمة غرض‪ ،‬ومبتغى يسعى إليه من األول‪.‬‬
‫فاالشتراك عامة يقع في بعض األمور المبدئية واألساسية‪ ،‬وكما وصفها أمبارك بن‬
‫مصطفى (لغة القانون لغة خاصة تستخدم في صياغة النصوص القانونية والوثائق القانونية‬
‫لها مميزات نذكر)‬
‫‪1‬‬
‫ تكثر استخدام الجمل االعتراضية‪ ،‬الشرطية‪ ،‬وصيغ المبني للمجهول‪.‬‬‫ الوضوح والمباشرة‪.‬‬‫‪ -‬احتواؤها على ُمصطلحات ُمحددة ومعينة تستخدم لتحديد الحقوق والواجبات بشكل‬
‫دقيق ومحدد‪.‬‬
‫ تتميز بالوضوح والدقة في التعبير‪ ،‬مما يجعل النصوص القانونية سهلة الفهم‬‫والتطبيق‪.‬‬
‫ وتندرج تحت لغة القانون العديد من أنماط اللغة منها‪.‬‬‫‪ /4‬لغة التشريع‪:‬‬
‫لغة تُستخدم في صياغة النصوص القانونية والتشريعية‪ ،2‬وتكون ُموجهة للعموم‪،‬‬
‫تتميز ب ـ‪:‬‬
‫و ُ‬
‫ وحدة داللة اللفظ‪.‬‬‫‪ -‬التركيز الشديد للعبارة‪.‬‬
‫‪ 1‬أمبارك بن مصطفى‪ ،‬اللسانيات القانونية‪ ،‬دراسة في المفهوم والمجال‪ ،‬مجلة العلوم القانونية واالجتماعية‪ ،‬جامعة زيان‬
‫عاشور بالجلفة‪ ،‬الجزائر‪ ،0300/00/0 ،‬مج‪ ،7‬عد‪ ،8‬ص‪848‬‬
‫‪ 2‬زياد علي عبد الغفار‪ ،‬قانون اللغة ولغة القانون‪ ،‬ص‪880‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫ استعمال ُمصطلحات واضحة وتعابير ُمتداولة‪.‬‬‫المستترة‪.‬‬
‫ استعمال الفعل المضارع‪ ،‬والضمائر الغائبة و ُ‬‫ تجنب الصفات والنعوت إال في حاالت نادرة‪.‬‬‫ تجنب الترادف‪ ،‬وعدم تكرار الصيغ والعبارات‪.1‬‬‫تعد لغة التشريع لغة ثابتة ال تحتمل التأويل واضحة المعالم قوية التنفيذ حيث يعتمد‬
‫المشرع القانوني كثي ار في تطبيق األحكام ومخاطبة الخصوم وتنفيذ العقوبات لذا‬
‫عليها ُ‬
‫كثير عند استعمالها أو الصياغة اللغوية فيها فهي تعتمد على آليات ال نجدها في‬
‫ا‬
‫ُيتوخى‬
‫باقي األنماط كما أنه بؤرة االلتقاء لباقي األنماط في تجمعهم تحت منطلق التطبيق فيها‬
‫واستخدامها‪ّْ ،‬إذ تستخدم آليات لسانية يعتمد عليها األطراف‪ ،‬ويحاول استغاللها لصالحه‪.‬‬
‫المحاماة‪:‬‬
‫‪ /0‬لغة ُ‬
‫سواء كانت لغة التحدث في المحكمة (مرافعات) أو لكتابة المذكرات‪ ،‬تتضمن هذه‬
‫وتهدف إلى تقديم‬
‫اللغة ُمصطلحات قانونية متخصصة وتقنيات لإلقناع‪ ،‬والحجج القانونية‪،‬‬
‫ُ‬
‫الحجج‪ ،‬والدفاع بكفاءة أمام المحكمة أو في اإلجراءات القانونية األخرى‪.‬‬
‫المحامي في ممارسة مهنته بشكل فعال ال ُبد أن يمتلك عدة أدوات منها‪:‬‬
‫ولنجاح ُ‬
‫‪ -‬أن يتمكن من أليات الحجاج اللغوية والبالغية لما لها من تأثير في المحاجة‪،‬‬
‫واإلقناع‪.‬‬
‫ أن يتحكم في األداء الصوتي أثناء الحديث" النبر‪ ،‬التنغيم‪ ،‬الوقف ولالبتداء"‪.‬‬‫ أن تكون لديه معرفة قانونية واسعة لفهم القوانين‪ ،‬والتشريعات المتعلقة بالقضايا‬‫المختلفة‪.‬‬
‫‪ 1‬زياد على عبد الغفور‪ ،‬المرجع نفسه‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫ أن تكون له مهارات التواصل فعالة للتواصل مع العمالء‪ ،‬والمحاكم واألطراف‬‫المعنية بالقضايا وأيضا مهارات للتحليل واالستنتاج‪.‬‬
‫ القدرة على صياغة الوثائق القانونية مثل العقود‪ ،‬والمرافعات والمذكرات‪.‬‬‫‪ -‬العمل بأخالقية وااللتزام بمعايير المهنية القانونية‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ /2‬لغة القضاء‪:‬‬
‫عد لُغة القضاء لغة خاصة تُستخدم داخل النظام القضائي للتواصل بين جميع‬
‫تُ ُ‬
‫األطراف المعنية‪ ،‬كالقضاة‪ ،‬المحامين‪ ،‬الشهود‪...،‬الخ‪ ،‬وتتميز بدقتها ووضوحها لضمان فهم‬
‫القوانين والقواعد واإلجراءات القانونية‪ ،‬فهي أي لغة القضاء تعد جزء أساسيا من نضام‬
‫العدالة لضمان سير العمليات القانونية بشكل صحيح وفعال‪.‬‬
‫وقد قدم جيرزي ووروبلسكي تعريفا شامال يجمع بين األبعاد التواصلية‪ ،‬والبراغماتية في‬
‫حيث يرى أن الخطاب القانوني يمكن تصنيفه حسب األشخاص الذين‬
‫اللغة القانونية‪،‬‬
‫ُ‬
‫يستخدمونه‪ ،‬سواء لصياغة القواعد القانونية (اللغة التشريعية)‪ ،‬أو لتطبيقها (اللغة القضائية)‬
‫أو لبناء النظام القانوني (اللغة القانونية العلمية)‪ ،‬أو للحديث عن القانون (اللغة القانونية‬
‫ميز بين أربعة أصناف للغة القانونية‪ ،‬باإلضافة للغة الطبيعية‪.2‬‬
‫المشتركة) بناء على ذلك‪ُ ،‬ي ُ‬
‫ُ‬
‫المرافعة‪:‬‬
‫‪ /2‬لغة ُ‬
‫المرافعة‪ :‬أو كما يطلق عليها الخطبة القضائية لعدة اعتبارات كانتهاجها نهج الخطابة‪،‬‬
‫ُ‬
‫واتباعها لمعايير النص الخطابي في اإللقاء‪ ،‬وهي (في اللغة ُمفاعلة‪ ،‬وأصلها ثالثي على‬
‫إليه ِل ي ِ‬
‫وزن رفع يقا ُل رفع فُالنا إلى الحاكم رفعا ورفعنا أي قدمه ِ‬
‫حاكمهُ)‪.‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫‪3‬‬
‫‪ 1‬أمبارك بن مصطفى‪ ،‬اللسانيات القانونية‪ ،‬دراسة في المفهوم والمجال‪ ، ،‬مجلة العلوم القانونية واالجتماعية‪ ، ،‬جامعة‬
‫زياني عاشور‪ ،‬الجلفةالجزائر‪ ،‬مجلد‪ ،37‬عدد‪ ،38‬ديسمبر‪0300‬م‪ ،‬ص‪.844‬‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪ :‬محمد هشام بن شريف‪ ،‬إشكالية الترجمة القانونية‪ ،‬دراسة في ترجمة العقود من الفرنسية إلى العربية‪ ،‬أطروحة‬
‫دكتوراه في العلوم وفي الترجمة‪ ،‬جامعة وهران‪ ،0‬سنة‪0307/0300‬م‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫‪3 https://www.almaany.com/ar/dict/ar‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫المحيط للفيروز أبادي قوله‪ :‬رافعه إلى الحاكم أي شكاهُ إليه‬
‫ولقد جاء في القاموس ُ‬
‫المتهم أمام القضاء أي دافع‬
‫ُ‬
‫المحامي عن ُ‬
‫ويقال أيضا ترافعا إلى الحاكم تحاكما لديه‪ ،‬وترافع ُ‬
‫المرافعة بحسب رأي من باب اللغة والقانون في ُمعجم القانون‬
‫عنه بالحجة‪ ،‬ولقد ورد تعر ُ‬
‫يف ُ‬
‫بأنها‪:‬‬
‫المحاكمة )‪.‬‬
‫(األقوال الشفوية التي ُيبديها الخصوم أو ُوكالؤهم في جلسات ُ‬
‫‪1‬‬
‫المرافعة هي عملية التحدث أمام القاضي أو هيئة المحكمة للدفاع عن قضية‬
‫ومنه فإن ُ‬
‫حيث يقوم المحامي‪ ،‬أو الوكيل القانوني بتقديم الحجج واألدلة‪ ،‬والبراهين‬
‫أو موقف معين‪،‬‬
‫ُ‬
‫لصالح الطرف الذي ُيمثله‪.‬‬
‫أما مفهومها االصطالحي؛ أنها خطاب يلقيه صاحب الحق أو ِ‬
‫وكيلُهُ بحضرة القاضي‬
‫ُ‬
‫ومنفذا ما ُيثار في‬
‫ليقضي له به‪ ،‬مجسدا بالعرض لوقائع الدعوى حسب ما خلُص إليها‪ُ ،‬‬
‫ومحتكما‬
‫الدعوة المعروضة من دفوع بالحجة البيِّنة واالستدالل المنطقي ُمستخدما قوة البيان‪ُ ،‬‬
‫إلى الحق‪ ،‬والصدق والقانون في وسيلته وهدفه‪ ،‬ومتفاعال مع ما يستجد في الدعوى أثناء‬
‫ومختتِما بالمطالبة بما يراه حق له أو بإنزال الموجب القانوني على‬
‫عرضها على المحكمة‪ّْ ،‬‬
‫المتهم سواء باإلدانة أم بالبراءة)‪.‬‬
‫ُ‬
‫‪2‬‬
‫المرافعة باالصطالح القانوني فقد اجتهد مجموعة من الفقهاء ورجال‬
‫أما تعريف ُ‬
‫القانون‪ ،‬ووضعوا تعريفات أورد بعضها األستاذان سمير ناجي وأشرف هالل في مؤلفهما"‬
‫آداب مرافعة االدعاء" مثل تعريف الفرنسي مارشال للمرافعة بأنها(مناجاة العقل والقلب)‪،‬‬
‫وتعريف األستاذ أحمد بك رشدي بأنها (ليست الفصاحة وحدها وال هي العلم بالقانون وحده‬
‫ولكنها سياسة يقظة‪ ،‬واستيعار في الدعوة وحذق في األداء )‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ 1‬سمير ناجي وأشرف هالل‪ ،‬مرافعة اإلدعاء أصول وممارسات‪ ،‬مجمع اللغة العربية‪ ،‬معجم القانون‪ ،‬المطبعة الذهبية‪،‬‬
‫القاهرة‪ ،‬ط ‪0000 ،0‬م‪ ،‬ص‪083‬‬
‫إنجاز لمتطلب دورة تدريب معاوني االدعاء العام‪ ،‬قدم يوم‪:‬‬
‫ا‬
‫‪ 2‬محمد بن علي بن خميس المرزوقي‪ ،‬المرافعة وادابها‪،‬‬
‫‪0334/00/00‬م‬
‫سمير ناجي‪ ،‬أشرف هالل‪ ،‬نفس الصفحة‪3 .‬‬
‫‪10‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫ولكنهما خلصا إلى تعريف جديد ُمحاولين الجمع بين تلك التعريفات (بأنها قوة تُعزي‬
‫أُذن القاضي باالستماع إليك واالنحراف بوجدانه‪ ،‬وسمعه لك‪...‬ثم تُحول راي القاضي إلى‬
‫االنعطاف إلى رأيك‪...‬وغاية المرافعة أن تخرج قاضيك من رأي خصمك الخاطئ إلى رأيك‬
‫أنت الصائب‪ ،‬ثم تُرغمه بأن ُيصدر ُحكمه على ما ابتغيت أنت)‪.1‬‬
‫تهدف إلى التوضيح واإلقناع فالمرافعة‬
‫تعد لغة المرافعة لغة متخصصة‪ ،‬ودقيقة‬
‫ُ‬
‫بمفهومها الواسع لها عدة جوانب نذكر منها‪:‬‬
‫‪8‬أ‪- /‬أنها لغة حديث ال لغة كتابة‪:‬‬
‫المرافعة بمقاييس لسانية متخصصة إال أن‬
‫المرافع يكتب خطاب ُ‬
‫فعلى الرغم من أن ُ‬
‫تقديمها يكون بمواجهة الحاضرين وباإلضافة للوسائل اللسانية وآليات اإلقناع المكتوبة فهو‬
‫يتجه للتأثير عن طريق دالالت أخرى خارج لغوية نحو نبرة الصوة أثناء سؤال الخصوم‪ ،‬ومع‬
‫محاولة منه توجيه رأي القاضي لحكم ُمعين ُمنتهجا ُسبال لسانية‪ ،‬وصرامة قانونية تشريعية‬
‫ورموز‪ ،‬ودالالت لفظية‪ ،‬وغير لفظية فإنه إذا أراد أن يقدمها بما يتماشا مع أسسها‪ ،‬فالبد أن‬
‫يواجه الحاضرين وجها لوجه‪ُ ،‬مستخدما لسانه‪ ،‬وعينيه‪ ،‬وصوته‪ ،‬واشاراته‪ ،‬وحركاته‪ ،‬وسكونه‬
‫ومالحظاته الدقيقة‪ ،‬واستغالل قوة جذبه الكامنة‪ ،‬حيث يجد نفسه مضط ار البتكار الحديث‬
‫بسرعة‪ ،‬والتحدث بدون توقف أو تردد‪ ،‬وبالتالي فإنه يفضل إستخدام البساطة في التعبير‬
‫لتجنب التلعثم‪ ،‬واالنزالقات اللغوية في المواقف الحرجة‪ ،‬أما بالنسبة للغة الكتابة يمكن للكاتب‬
‫إستخدام اللفظ المتقن والتالعب بالمعاني بطريقة مبتكرة‪ ،‬وتحرير الخيال لينتج صورة‪ ،‬كما‬
‫يمكنه اللجوء إلى أقوال مألوفة من األدب الكالسيكي الستخالص ما يناسب فكرته بسالسة‬
‫وهدوء‪.2‬‬
‫‪ 1‬سمير ناجي وأشرف هالل‪ ،‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪00‬‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪ :‬محمد بن علي بن خميس المرزوقي‪ ،‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫‪/2‬ب‪/‬لغة المرافعة لغة التماس‪:‬‬
‫حيث تكون لغة تجمع بين النقيضين بكل المقاييس فال هي لغة متخصصة بحثة‬
‫تصعب على األطراف المتنازعة وال هي هينة سهلة تستغرها لجنة المقاضاة‪ ،‬وهيئة التحكيم‬
‫بسيطة األسلوب للعوام‪ ،‬ولكنها بنفس الوقت تكون مبطنة بالمعاني وهي موجهة مباشرة وفي‬
‫نفس الوقت تحمل في طياتها احتمالية التحوير هذا كله ألجل استعطاف القاضي (يجب أن‬
‫تكون لغة المترافع يحوطها االحترام الكلي للهيئة التي يترافع أمامها عضو االدعاء‪ ،‬وقد‬
‫يكون العضو أغزر من سامعيه علما‪ ،‬وأظهرهم فضال‪ ،‬وقد يكون كالمه في مضمونه تعليميا‬
‫ولكنه عباراته يجب أن تكون عبارة إكبار دون تذلل)‪ 1‬هنا يجمع المترافع بين نقيضين‪ ،‬تقدير‬
‫الهيئة القاضية‪ ،‬وبين أنه يوجه رأيها حسب ما يراه يخدم مصلحة الطرف الذي ُيمثله‪.‬‬
‫المترافع قد يكون أكثر علما من القضاة أو الحضور‪ ،‬ولكنه‬
‫فهذا القول يركز على أن ُ‬
‫يجب أن يظل ُمتعاطفا ومحترما‪ ،‬وعلى الرغم من أن لغته قد تكون تعليمية وتوضيحية‪ ،‬إال‬
‫أنه يجب أن تكون تعبيرية توقيرية‪ ،‬دون أن تكون تذليليه تنميقيه‪.‬‬
‫‪/8‬ج‪ /‬لغة المرافعة لغة رصينة وسلسة ومفهومة‪:‬‬
‫فيتحلى المترافع بالدقة واالحترافية في إستخدام اللغة مع الحفاظ على الوضوح‪،‬‬
‫والسالسة في عرض األفكار والتعبير الجيد‪ ،‬باإلضافة إلى اإللمام بقواعد النحو والصرف‬
‫والبيان وذلك يساعده في توضيح الدالالت والمعاني مع ضبط مخارج الحروف عنده مع‬
‫مراعات أماكن النبر‪ ،‬والتنغيم‪ ،‬الوقف واالبتداء‪.2‬‬
‫‪/8‬د‪ /‬مطابقة لمقتضى الحال‪:‬‬
‫حيث يسعى المحامي من خالل إلقاء خطاب ال ُمرافعة‪ ،‬إلثبات تهمة أو نفيها ِوفق مقام‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫المتهمون أمام هيئة القضاء‪ ،‬لذا تكثر‬
‫سياقي ل ُمجريات حادثة أدت للفعل الذي بسببه وقف ُ‬
‫‪1 https://www.mohamah.net/law/ .‬‬
‫ِّ‬
‫القانونيةدراسة في المفهوم والمجال‪ ،‬مجلة العلوم القانونية واإلجتماعية‪ ،‬جامعة زياني‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪ :‬أمبارك مصطفى‪ ،‬اللسانيات‬
‫عاشور‪ ،‬الجلفة‪ ،‬المحلد‪ ،37‬عدد‪0300 ،8‬م‪ ،‬ص‪.844‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫بها الجمل اإلسمية والشرطية واالعتراضية‪ ،‬كما يستغل المحامي أدوات االتساق واالنسجام‬
‫ليجعل من خطابه أداة ِدفاعية قوية‪.‬‬
‫‪ /1‬االجتهاد القضائي‬
‫االجتهاد القضائي مكون من كلمتين‪ ،‬االجتهاد والقضاء‪:‬‬
‫الجهد أو الجهد‬
‫االجتهاد لغة‪ :‬من جهد‪ ،‬بفتح الجيم وضمها‪ ،‬وهو تحمل المشقة وبذل ُ‬
‫واستفراغ الوسع‪.‬‬
‫اصطالحا‪ :‬بذل الجهد أو استفراغ الوسع‪ ،‬للوصول إلى الحكم الشرعي بالنظر‬
‫واالستدالل واالستنباط واالستقراء‪ ،‬فيبذل المجتهد كل ما يستطيع من جهد إلدراك الحكم‬
‫الشرعي‬
‫‪1‬‬
‫فاالجتهاد هو (استفراغ الواسع في النظر فيما ال يلحقه فيه لوم‪ ،‬مع استفراغ الوسع‬
‫فيه)‬
‫‪2‬‬
‫هذا التعريف اللغوي يشير إلى جوانب عدة من مدى صعوبة االجتهاد فيما يخص ربط‬
‫األفكار بالمعطيات الماثلة أمام القاضي بحيث يصعب إيجاد قالب يناسب الوضع مع اتفاقه‬
‫الكامل مع المادة المنصوص عليها بالتشريع دون المساس بأي بند فيها‪.‬‬
‫االجتهاد القضائي (‪ :)la connaissance concrète du droit‬كمفهوم عرف عند‬
‫(يرد‬
‫الرومان على أنه المعرفة الواقعية للقانون حاليا هو مصطلح ُمقترن بوظيفة القاضي‪ُ ،‬‬
‫صدور التشريع التي يظهر في تفسير النصوص ومالئمة تطبيقها من‬
‫االجتهاد القضائي بعد ُ‬
‫المشرع نفسه‪ ،)3‬يظهر هنا أن االجتهاد ال يستعمل إال عند عدم مطابقة النص التشريعي‬
‫ُ‬
‫للتهمة المحكوم فيها‪.‬‬
‫‪1 https://shamela.ws/book‬‬
‫‪ 2‬الرازي‪ ،‬المحصول في علم األصول دراسة وتحقيق دطه جابر فياض العلواني مؤسسة الرسالة‪ ،‬ط ‪0804 ،0‬ه‪،‬‬
‫‪0007‬م‪ ،‬ج‪ ،0‬ص‪0‬وما بعدا‪.‬‬
‫‪ 3‬بوري يحيى‪ ،‬اإلجتهاد القضائي الجزائري‪ ،‬مجلة اإلجتهاد القضائي‪ ،‬عدد ‪ ،0‬مخبر أثر اإلجتهاد القضائي‪ ،‬جامعة‬
‫خيضر‪ ،‬بسكرة‪ ،‬ص‪.04‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫‪/1‬أ‪-‬القضاء‪:‬‬
‫قضيت إال أن الياء لما جاءت بعد األلف‬
‫القضاء لغة الحكم‪ ،‬وأصله قضأي‪ ،‬ألنه من‬
‫ُ‬
‫همزة‪ ،‬والجمع األقضية‪ ،‬والقاضي معناه في اللغة القاطع لألمور المحكم لها‪ ،‬واستقضى فالن‬
‫أي جعل قاضيا بحكم بين الناس‪ ،‬والقضايا األحكام واحدتها قضية‪ ،‬وأصله القطع والعضل‪،‬‬
‫يقال‪ :‬قضى يقضي قضاء فهو قاض إذا حكم وفصل‪.1‬‬
‫هو الحكم والفصل بين الناس بالعدل وذلك في تعريف الكسائي (الحكم بين الناس‬
‫بالحق)‪.2‬‬
‫وهناك من عرفه على أنه (اإلخبار عن حكم شرعي على سبيل االلتزام)‪ ، 3‬يعكس هذا‬
‫القول جوهر القضاء كوسيلة لإلعالن‪ ،‬والتأكيد على االلتزام مما يعزز مبدأ سيادة القول‬
‫واحترام الق اررات القضائية‪.‬‬
‫وهناك من يقول على أنه (اإللزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات‪ )4‬يوضح هذا‬
‫التعريف دور القضاء في فض النزاعات بين األطراف‪ ،‬حيث ُيلزم الطرفين بتنفيذ الحكم‬
‫الشرعي الصادر لحل الخالفات ولكنه لم يوضح من يكون الجهة المسؤولة عن إصدار هذا‬
‫الحكم‪.‬‬
‫فاالجتهاد القضائي ُيمكن تعريفه على أنه (استفراغ القاضي وسعه في استنباط الحكم‬
‫الشرعي من دليله‪ ،‬إذا كان داخال ضمن التقنين التفصيلي لألحكام الشرعية‪ ،‬ويكون في‬
‫حدود تطبيق النصوص القانونية الشرعية‪ ،‬أو استنباط األحكام التي لم ينص عليها القانون‬
‫‪ُ 1‬ينظر‪ :‬ابن منظور‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬ج‪ ،04‬ص‪040‬‬
‫‪ 2‬الكسائي‪ ،‬بدائع الضائع في ترتيب الشرائع‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪ ،0‬ه ‪0830‬ه‪0040/‬م‪ ،‬ج‪ ،7‬ص‪0‬‬
‫‪ 3‬اآلمدي‪ ،‬اإلحكام في علم األصول‪ ،‬تح عبد الرزاق عفيفي‪ ،‬المكتب اإلسالمي‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬دنط‪ ،‬ج‪ ،8‬ص‪.000‬‬
‫‪ 4‬البهوتي منصور يونس بن صالح الدين حسن ابن إدريس‪ ،‬كشاف القناع عن متن اإلقناع‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪،‬‬
‫دط‪ ،‬دت‪ ،‬ج‪0340 ،0‬ه‪ ،‬ص‪.044‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫بقواعد مرجعية محددة وفق معطيات الزمان والمكان المتجددين إذا كان ضمن التقنين‬
‫التفصيلي لألحكام الشرعية)‪.1‬‬
‫حيث يشير هذا القول على أن االجتهاد القضائي ليس وليد النصوص والقوانين‬
‫المسطرة وأيضا هو ليس منفصل عنها وانما هو آلية قانونية يلجئ إليها القاضي لسد فجوات‬
‫في القانون التشريعي حيث أنه يستغل درايته بالقوانين ويصوغ على منوالها أحكام لغوية‬
‫جديدة لمتطلب الحالة الباث فها وفي الحكم على صاحبها إذ تنجر عن هذا ردود أفعال نحو‬
‫العقوبات الردعية‪ ،‬ويبرز في االجتهاد القضائي النبوغ اللُّغوي للقاضي بحيث يستعمل اللغة‬
‫وآلياتها لصوغ هذا القرار‪ ،‬وكأنه يأخذ قالبا لسانيا ليصب فيه قانون صارم جاف‪.‬‬
‫ومصطلح االجتهاد القضائي يشمل عدة مفاهيم‪ ،‬بما في ذلك السلطة التنفيذية‪،‬‬
‫المخول‬
‫والعملية‪ ،‬واللغوية وفق آليات لسانية‪ ،‬والقاضي بخبرته وتكوينه التعليمي هو وحده ُ‬
‫لهذا النوع من االجتهادات‪.‬‬
‫االجتهاد القضائي في الجزائر‪:‬‬
‫تعتبر الجزائر بحكم ارتباطها المرجعي باإلسالم وااللتزام بتطبيق شرائعه من الدول التي‬
‫ال تحتاج كثي ار لهذا النوع من األحكام أي االجتهاد القضائي إذ يعتبر قانونها التشريعي‬
‫بصفة عامة مستمدا من التشريع االسالمي لذا ال يجد المتعامل القانوني أي صعوبة في‬
‫التعامل مع القوانين‪.‬‬
‫نص القانون المدني الجزائري في مادته األولى على ما يلي‪:‬‬
‫"يسري القانون على جميع المسائل التي تتناولها نصوصه في لفظها أو في فحواها"‪،2‬‬
‫من هنا يستخلص القاضي أن له كامل الصالحيات بمزاولة االجتهاد وفق النصوص‬
‫المشرع بالسماح للقضاة بمزاولة االجتهاد القضائي‪.‬‬
‫التشريعية فهذا اعتراف صريح من ُ‬
‫‪1 https://aliftaa.jo/Research‬‬
‫‪ 2‬بوري يحيى‪ ،‬اإلجتهادات القضائية‪ ،‬ص ‪.00‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫االجتهاد القضائي يشير إلى عملية تفسير وتطبيق القوانين‪ ،‬والمبادئ القانونية من ِقبل‬
‫القُضاة في معالجة القضايا‪ ،‬والنزاعات التي تخضع للنظام القانوني خصوصا في الحاالت‬
‫التي ال تُغطيها النصوص القانونية بشكل مباشر أو عندما تكون هذه النصوص غير واضحة‬
‫أو متضاربة‪ ،‬فهو يعتمد –االجتهاد القضائي‪-‬على استنتاجات وتحليالت القاضي بناء على‬
‫معايير قانونية ومبادئ عامة للعدالة‪.‬‬
‫في القانون الوضعي وخاصة في القانون الجنائي يتم االجتهاد في المواضع التي لم‬
‫يشر إليها بشكل صريح في النصوص القانونية‪.‬‬
‫ومن المعروف في العلوم القانونية أنه ال مجال لالجتهاد في تفسير النصوص‬
‫القانونية الواضحة‪ ،‬حيث ُيفهم أنها ال تتطلب أي اجتهاد‪.‬‬
‫وقد عرفت الشريعة اإلسالمية‪ ،‬وخاصة عندما يكون النص غير صريح‪ ،‬وقاطع في‬
‫الداللة‪ ،‬وهنا يكون االجتهاد بالرأي وهذا ما قصده الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي اهلل‬
‫عنه بقوله للرسول صلى اهلل عليه وسلم‪-‬وقد واله قضاء اليمن وسأله‪ :‬كيف تقضي؟‬
‫جتهدت رأي" وهو الذي عناه أبو بكر‬
‫فقال" إن لم أجد في كتاب اهلل وسنة رسوله ا‬
‫ُ‬
‫الصديق رضي اهلل عنه حينما ُسأل عن الكاللة؛ فقال "أقول فيها برأي فإن كان صواب فمن‬
‫اهلل وأن كان خطأ فمني"‪ ،‬وهو الذي عناه عمر بن الخطاب رضي اهلل عنه‪ ،‬واألئمة عند‬
‫قولهم‪" :‬أقول برأي"‪ .1‬فالشاهد أن االجتهاد إنما هو رأي يقوم على عدة شروط ال بد من‬
‫توفرها في صاحب الرأي الذي يؤخذ عنه‪.‬‬
‫النظريات اللسانية ولُغة القانون‪:‬‬
‫‪ /4‬الحجاج القانوني‪:‬‬
‫عرفت األمم السابقة الحجاج القانوني منذ عصور سابقة ولذا هو كمفهوم آللية‬
‫مناقشات عامة ال يكاد يختلف عليه أحد‪ ،‬إنما اإلبهام يحدث عند التحدث عن ماهية هذا‬
‫‪1 https://thahabi.org/book‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫الحجاج في لغة التخصص‪ ،‬وهل يمكن إسقاطه كآلية لدراسة محتوى خطابي لكل‬
‫(يعد‬
‫التخصصات‪ ،‬إنما تعد الخطابات القانونية أكثر المجاالت الخطابية استقطابا له‪ُ ،‬‬
‫ِ‬
‫أن‬
‫للمشرع ّْ‬
‫الحجاج من بين أهم المباحث بالمجال القانوني‪ ،‬فهو من أهم اآلليات التي ينبغي ُ‬
‫المواطن‬
‫يتسلح بها إلقناع غيره بصحة القاعدة القانونية‪ ،‬وجدواها في تنظيم العالقات بين ُ‬
‫المحاماة تعتمد أساسا على الحجاج واإلقناع والحوار لكسب‬
‫والمؤسسة (‪)...‬فإن مهنة ُ‬
‫القضية‪ ،‬واقناع القاضي بصدق الدعوى التي تأسس المحامي كطرف للدفاع عنها‪ ،‬وهنا‬
‫يمكن أن نتحدث عن نوعين من ِ‬
‫الحجاج‪ ،‬حجاج إقناعي‪ :‬يرمي إلى إقناع الجمهور الخاص‪،‬‬
‫وحجاج إقناعي عام يرمي إلى أن يسلم به كل ذي عقل‪.)1‬‬
‫فصحة القوانين وجدواها في تنظيم العالقات بين المواطن والمؤسسة خاصة تلك‬
‫القوانين التي تخضع للتصويت مثل الدساتير التي تتطلب موافقة الجمهور‪ ،‬فالمشروع بحاجة‬
‫إلى الحجاج إلقناع الشعب‪ ،‬والمؤهلين للتصويت على هذه التشريعات‪.‬‬
‫تعتمد مهنة المحاماة بشكل أساسي على ِ‬
‫الحجاج‪ ،‬واإلقناع والحوار لكسب القضية‬
‫واقناع القاضي بصدق الدعوة التي يتبناها والحجاج نوعين؛ حجاج إقناعي خاص وهو الذي‬
‫يهدف من خالله إلقناع جمهور خاص وحجاج إقناعي عام وهو الذي يهدف إلى إقناع كل‬
‫ذي عقل‪.‬‬
‫فالحجاج القانوني هو (ما ُيفصح به أطراف قضية‪ ،‬ضمن إطار مؤسسي محدد‪ ،‬ووفق‬
‫قواعد اإلجراءات القانونية‪ ،‬أمام محكمة ما‪ ،‬وذلك ُبغية الحصول على قرار قابل للتنفيذ)‬
‫‪2‬‬
‫فهذا القول يصحح الفهم حول دور ِ‬
‫الحجاج القانوني بدقة‪ ،‬فعلى الرغم من أن الحجاج‬
‫ُ‬
‫ُيمكن أن يكون له دور في إقناع األخرين بصحة وجوب قانوني أو موقف معين‪ ،‬إال أن‬
‫الحجج واألدلة ضمن إطار قانوني محدد وفق‬
‫الهدف األساسي للحجاج القانوني هو تقديم ُ‬
‫‪ 1‬حسين فريجة‪ ،‬اإلجتهاد القضائي مفهومه وشروطه"المجتهد معناه ومدلوله"‪ /‬مخبر أثر االجتهاد القضائي‪ ،‬عدد‪،0‬‬
‫جامعة محمد خيضر بسكرة‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫‪ 2‬د ديبوشي بول‪ ،‬القانون والتداولية الحجاج القانوني‪ ،‬مجلةعالمات المغرب‪ ،‬دن ج‪ ،‬عدد‪0330 ،00‬م‪ ،‬ص‪000‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫المختصة‪ ،‬بهدف الحصول على قرار قانوني‬
‫إجراءات مقررة وذلك أمام المحكمة أو السلطة ُ‬
‫قابل للتنفيذ‪ ،‬فهذا القول ُيصحح الفهم حول حول دور الحجاج القانوني‪ ،‬بدقة‪ ،‬فعلى الرغم‬
‫من أن الحجاج يمكن أن يكون له دور في إقناع اآلخرين بصحة وجوب قانوني أو موقف‬
‫ُمعين إال أن الهدف األ ساسي للحجاج القانوني هو تقديم الحجج واألدلة ضمن إطار قانوني‬
‫المختصة بهدف الحصول على‬
‫ُمحدد وفق إجراءات ُمقررة‪ ،‬وذلك أمام المحكمة أو السلطة ُ‬
‫قرار قانوني قابل للتنفيذ فهذا النهج يساعد على تحقيق العدالة‪ ،‬وتطبيق القانون بشكل‬
‫ومنصف‪.‬‬
‫موضعي ُ‬
‫يرى طه عبد الرحمان (أن جوهر الخطاب يقوم على العالقة االستداللية‪ ،‬وليس هناك‬
‫ثالث أصناف‪:‬‬
‫استدالل إال بتحصيل قصدين "قصد اإلعتاض" و"قصد ادعاء" ومنه‬
‫ُ‬
‫الحجاج التجريدي‪ :‬هو اإلتيان بالدليل على دعوى على طريقة أهل البرهان‪.‬‬
‫الحجاج التوجيهي‪ :‬يفوق األول رتبة وهو إقامة الدليل على الدعوى‪.‬‬
‫الحجاج التقويمي‪ :‬أعالهما مرتبة‪ ،‬ويقصد به إثبات الدعوة باالستناد إلى قدرة المستدل‬
‫المعترض على دعواه؛‬
‫على أّن ُيجرد من نفسه ذاتا ثانية ُينزلها منزلة ُ‬
‫وأنواع الحجج‪- :‬إفادة الرجوع‪ :‬أي الرجوع إلى الحجة التي نقصدها لحاجتنا إلى‬
‫العمل بها‪ ،‬فالحجة بهذا المعنى هي الدليل الذي يجب الرجوع إليه للعمل به‪.‬‬
‫يد ُل أيضا على الغلبة‪ ،‬فيكون مدلوله إلزام الغير بالحجة‬
‫‪ -‬إفادة الغلبة‪ :‬الفعل "حج" ُ‬
‫فيصير بذلك مغلوبا‪ ،‬وهي ِ‬
‫المناظرة‪ ،‬والجدل‪.‬‬
‫ترُد في سياق ُ‬
‫‪1‬‬
‫الحجاج العام و ِ‬
‫يعتقد "ستيفان كولترزبيرغ" (أن فارق التماي ّْز بين ِ‬
‫الحجاج القانوني في‬
‫ُ‬
‫مسألة "درجة" )‪ ،‬حيث يتوجب على العاملين استخدام الحجاج بشكل أكثر من غيرهم‪ ،‬وفي‬
‫أفضل الحاالت يجب عليهم الحاجة بشكل أكثر دقة‪ ،‬ومع ذلك تبقى أساليب‪ ،‬وأساليب‬
‫‪ 1‬مخبر الخطاب الحجاجي أصوله ومراجعاته وأفاقه في الجزائر‪ ،‬فصل الخطاب‪ ،‬دورية أكاديمية محكمة‪ ،‬جامعة إبن‬
‫خلدون‪ ،‬تيارت‪ ،‬تيارت‪ ،‬المجلد‪ ،0‬عدد‪0304 ،08‬م‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫‪19‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫وأساليب‪ ،‬وأنواع الحجج التي يستخدمونها متشابهة‪ ،‬إال إذا كان لديهم نظام حجاجي خاصة‬
‫بهم‪.‬‬
‫فالحجاج القانوني هو خطاب موجه لفرد أو مجموعة ضمن إطار مؤسسي ُمحدد‪ ،‬يتبع‬
‫قواعد واجراءات معروفة‪ ،‬ومتفقا عليها‪ ،‬بهدف الحصول على قرار تنفيذي‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أنه ُيشبه في المظهر األوامر الصارمة مثل األمر العسكري‪ ،‬إال أنه‬
‫جوهر وبناء‪.‬‬
‫ا‬
‫يختلف عنه‬
‫ويمكن في طبيعة الربط العقلي الذي‬
‫الححج األخرى‪ُ ،‬‬
‫الحجة القانونية و ُ‬
‫هناك فرق بين ُ‬
‫المتلقي بصحة‬
‫تقوم به‪ ،‬فالحجة بشكل عام تسعى إلى ربط بين مفهومين أو أكثر إلقناع ُ‬
‫الحجة القانونية فتربطُ قاعدة قانونية بمجموعة من الوقائع‬
‫الفرضية أو النظرية التي تُقدم‪ ،‬أما ُ‬
‫بطريقة تتناسب معها وتعرضها أمام المحاكم‪ ،‬مع إعادة النظر‪ ،‬والتوليف فيها‪.‬‬
‫تصنيف الحجج سواء حسب موضوعها القانوني‪ ،‬أو حسب العالقات الحجاجية‬
‫مكن‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وي ُ‬
‫التي تنشأ عند وضعها قيد التنفيذ‪.‬‬
‫وتكمن الغاية من الحجاج القانوني في إستخدام التقنيات‪ ،‬والمهارات الخاصة بالخطاب‬
‫لتوضيح‪ ،‬وتفسير القوانين واألطروحات القانونية‪ ،‬وذلك إلقناع الجمهور أو القضاة بصحة‬
‫وجواز الحلول القانونية‪ ،‬وهذا ما نجده عند عبد اهلل صولة عند حديثه عن الحجاج(وغاية‬
‫الحجاج إذا هي درس تقنيات‪ 1‬الخطاب التي من شأنها أن تؤدي باألذهان إلى التسليم بما‬
‫يعرض عليها من أطروحات أو أن تزيد في درجات ذلك التسليم‪ ...‬وغاية كل حجاح أن‬
‫عن لما يطرح عليها أو يزيد في درجة ذلك اإلذعان‪ ،‬فأنجع الحجاج ما وفق‬
‫يجعل العقول تُ ّْذ ُ‬
‫في جعل حدة اإلذعان تقوى درجتها لدى السامعين بشكل يبعثهم على العمل المطلوب إنجازه‬
‫أو االمساك عنه‪ ،‬أو هو ما وفق على األقل في جعل السامعين مهيئين لذلك العمل في‬
‫اللحظة المناسبة)‪.‬‬
‫‪ 1‬أمبارك بن مصطفى‪ ،‬اللسانيات القانونية‪ ،‬ص‪840‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫ُيشير هذا القول إلى أهمية فنون الخطاب‪ ،‬واستعمالها في عملية الحجاج للتأثير في‬
‫بحيث يقترُح عبد اهلل صولة أن الهدف من الحجاج هو إقناعُ األخرين‬
‫العقول واألذهان‪،‬‬
‫ُ‬
‫ويظهر الحجاج الفعال القدرة على تعزيز قوة‬
‫المقدمة لهم‪ ،‬أو تعزيز التصديق بها ُ‬
‫بالفكرة ُ‬
‫ٍ‬
‫لدرجة تجعلهم يتخذون اإلجراءات المناسبة في الوقت المناسب‪.‬‬
‫التأثير على السامعين‬
‫أكد ‪ Bredin‬برودن‪ 1‬أن المنطق القضائي ال يقوم على مفهوم الحقيقة‪ ،‬ولكنه يعتمد‬
‫على فكرة اإلذعان‪ ،‬فالمحامي يسعى الستحسان القاضي‪ ،‬وهذا اإلذعان يستند إلى توافقات‬
‫ُمسبقة تُصبح هذه التوافقات مقبولة عندما تُقرها الهيئات العليا‪ ،‬وتحظى بدعم الرأي العام‪،‬‬
‫بينما يسعى القاضي لتعزيز اإلذعان أكثر من السعي وراء الحقيقة‪.‬‬
‫لذا ُيصبح الحجاج ضروريا لتفسير األحكام‪ ،‬وتأكيدها وتوافقها مع القانون‪ ،‬وعنه‬
‫إصدار حكمه يستند القاضي إلى المواد القانونية‪ ،‬ومثل هذه الحوارات تهدف إلى االقناع بدال‬
‫المطلقة‪.‬‬
‫من الحقائق ُ‬
‫‪ /4‬أدوات الحجاج القانوني‪ :‬له عدة أدوات نذكر منها‪:‬‬
‫أ‪ /‬اللغة القانونية‪ :‬تُعد لغة القانون الخاصة مفتاح فهم األنظمة القانونية في أي دولة‪،‬‬
‫فهي لغة خاصة بالقوانين واألنظمة القضائية‪ ،‬تُستخدم لوصف الحقوق‪ ،‬والواجبات وتنظيم‬
‫العالقات بين األفراد‪ ،‬والمؤسسات‪.‬‬
‫يمنح القانون المحامون أو القانونيون بصفة عامة أهمية كبيرة للكالم‪ ،‬وأفعال اللسان‪،‬‬
‫حيث ُيمكن أن تُثمر بعض هذه األفعال نتائج قانونية فالتعبير سواء كان شفويا أو كتابيا‪،‬‬
‫ُ‬
‫ُيحدد حقوقا بموجب القانون‪ ،‬ويعتمد ذلك على المبادئ المستمدة من الحديث الشريف‬
‫‪2‬‬
‫حصاد ألسنتهم"} بالعودة ألول ضهور لخطاب‬
‫كب الناس على وجوههم‪...‬إال‬
‫ُ‬
‫{"‪...‬وهل ي ُ‬
‫كثير اللِّسان في عملية‬
‫تشريعي للعرب أال وهو كتاب اهلل وسنة رسوله ُيلحظ أن المشرع راع ا‬
‫سن القوانين الردعية ومنه تطور األمر الى غاية تطوير نظرية تحليل أفعال الكالم‪.‬‬
‫‪ُ1‬ينظر‪ :‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪.840‬‬
‫‪2 https://surahquran.com/Hadith-114201.htm .‬‬
‫‪10‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫اتسع نطاق الدراسات التطبيقية إلى لغات التخصص خاصة في مجال الخطاب‬
‫القانوني عموما‪ ،‬والقضائي تحديدا‪ ،‬وتُظهر فعالية اللغة اإلنجليزية تطبيقاتها متعددة في‬
‫مجال القانون‪ ،‬والبحوث القانونية‪.‬‬
‫فهذا القول ُيسلط الضوء على أهمية تطوير نظريات تحليل أفعال الكالم وتأثيرها على‬
‫الدراسات التطبيقية في مجاالت القانون‪ ،‬حيث يظهر كيف أصبح للفعل اللغوي اإلنجازي‬
‫تأثير واضح في مجاالت القانون والدراسات القانونية‪ ،‬مما ي ُدل على تقدم‪ ،‬وتطور في فهم‬
‫اللغة‪ ،‬وأفعالها في سياق القانون‪.‬‬
‫فيمكننا الحكم على الخطاب القانوني أنه خطاب حجاجي بامتياز ألنه يحتوي على‬
‫نفس السمات المتوفرة في الخطاب الحجاجي من حيث التقاطع في هذه السمات نذكر منها‬
‫سمات النص الحجاجي‪ :‬القصد المعلن‪ :‬أي إحداث أثر ما في المتلقي‪ ،‬أي إقناعه بفكرة‬
‫معينة‪ ،‬وهو ما يعبر عنه بالطريقة االيحائية‪.1‬‬
‫ب‪ /‬التناغم‪ :‬يوظف التسلسل الذي يحكم ما ُيحدثه الكالم من تأثيرات‪ ...،‬وتكون له‬
‫المتلقي‪ ،‬وقدراته‪ ،‬ويتجلى أيضا في نصه سحر البيان‪ ،‬وتتأكد فتنة الكالم أي‬
‫معرفة لنفسية ُ‬
‫االنفعال له‪.‬‬
‫ج‪ /‬االستدالل‪ :‬وهو سياقه العقلي أي تطوره المنطقي‪ ،‬فالنص الحجاجي قائم على‬
‫البرهنة‪ ،‬واذا أعدنا الحجاج إلى أبسط صوره‪ ،‬وجدنا ترتيبا عقليا للعناصر اللغوية يستجيب‬
‫لنية اإلقناع‪.‬‬
‫مرور بأبلغ إحصاء‬
‫ا‬
‫د‪ /‬البرهنة‪ :‬واليها ترد األمثلة‪ ،‬والحجج‪ ،‬وكل اليات اإلقناع‪،‬‬
‫وأوضح استدالل‪.‬‬
‫كما انه من سماته االخرى التي تتقاطع مع سمات لغة الخطاب القانوني ايضا‪:‬‬
‫ محاربة أفكار اآلخر وأطروحاته‪.‬‬‫‪ 1‬حسين فريجة‪ ،‬اإلجتهاد القضائي"مفهومه وشروطه" المجتهد معناه ومدلوله‪ ،‬مخبرأثر اإلجتهاد القضائي على حركة‬
‫التشريع‪ ،‬محلة االجتهاد القضائي‪ ،‬عدد‪ ،0‬جامعة محمد خيضر‪ ،‬بسكرة‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫ االنتصار ألفكار النص وأطروحاته‪.‬‬‫ اشتراك الجمهور‪ ،‬واشهاده‪ ،‬على مواطن الطرح‪.‬‬‫محور يتخذ منها المرسل(المؤثر) منطلقا نحو‬
‫ا‬
‫وتعد سمات النص الحجاجي‬
‫المتلقي(المتأثر) عن طريق "استعمال التحليل العقلي‪ ،‬والدعاوي المنطقية‪ ،‬وغرضها حل‬
‫المنازعات‪ ،‬والصراعات‪ ،‬واتخاذ ق اررات محكمة‪ ،‬والتأثير في وجهات النظر والسلوك)‬
‫‪1‬‬
‫‪ /0‬أفعال الكالم‪:‬‬
‫نظر‬
‫ّشهدت نظرية أفعال الكالم اهتماما كثي ار من ِقبل العديد من الباحثين‪ ،‬والعلماء ا‬
‫ألهميتها في مجاالت ِّ‬
‫جوهر أساسيا لفهم‬
‫ا‬
‫الدراسة اللغوية‪ ،‬واللسانية‪ ،‬وهذه النظرية تُعتبر‬
‫االستخدام اللغوي‪ ،‬وأساليب التفاعل االجتماعي‪ ،‬ولذا كانت من أبرز موضوعات ِّ‬
‫الدراسات‬
‫حيث قاموا بتأسيس‪،‬‬
‫التداولية‪ ،‬واهتم بها العلماء الغربيون مثل أوستين وسيرل بشكل خاص‪ُ ،‬‬
‫وتطوير هذه النظرية‪ ،‬واستمروا في إثراء مجال ِّ‬
‫الدراسات اللسانية بها‪.‬‬
‫انبثقت نظرية أفعال الكالم من رحم التداولية التي انبثقت هي األخرى من رحم الفلسفة‬
‫التحليلية‪ ،‬وبالذات فلسفة اللغة العادية‪ ،‬وبعد التحول الكبير الذي شهدته اللسانيات الحديثة‬
‫في مجال اللغة‪ ،‬أو الفلسفة الصورية بالمعنى البنيوي الضيق إلى عالم أرحب وفضاء أوسع‬
‫المتعددة بحسب أحوال ُمتكلميها‪،‬‬
‫للغة‪ ،‬وأحوال استعمالها‪ ،‬وسياقاتها المقامية‬
‫ُ‬
‫‪2‬‬
‫‪.‬يشير هذا القول إلى أهمية تأثير التداولية والفلسفة التحليلية في تطور نظريات‬
‫ومخاطبيها ُ‬
‫أن دراسة اللغة والفلسفة تتبنى منهاجا تحليليا واسعا لفهم أعمق للغة‪،‬‬
‫أفعال الكالم‪ ،‬و ّ‬
‫واستعمالها في سياقات متنوعة‪.‬‬
‫‪ُ 1‬ينظر‪ :‬د‪.‬مثنى كاضم صادق‪ ،‬أسلوبية الحجاج التداولي والبالغي تنضير وتطبيق على السور المكية‪ ،‬منشورات‬
‫االختالف‪ ،‬الجزائر‪ ،‬ط االولى‪0800 ،‬ه‪0304/‬م‪ ،‬ص‪.80‬‬
‫‪ُ /0‬ينظر‪ :‬مسعود صحراوي‪ ،‬التداولية عند العلماء العرب‪ ،‬دراسة تداولية لظاهرة األفعال الكالمية في التراث اللساني‬
‫العربي‪ ،‬در الطليعة للنشر والتوزيع‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط‪0334 ،0‬م‪ ،‬ص‪ 00‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫أ‪ /‬أفعال الكالم عند كال من جون أوستين وسيرل‪:‬‬
‫ال يخفى أن عالقة "القانون" بعلم "اللغة" اتضح أكثر مع منتصف القرن العشرين حين‬
‫المتعلقة ب"الملفوظات اإلنجازية‬
‫جاء جون أوستين (‪ ،)Langshaw Austin John‬بنظريته ُ‬
‫(‪ ،)Performatifs énocés‬التي وضح فيها كيف أن النطق بالجملة هو "إنجاز" لفعل أو‬
‫"إنشاء" لجزء من الفعل ومثاله المشهور حول الملفوظات التي تتحول إلى عقود قانونية‬
‫بمجرد النطق بها نحو عقود" الزواج" الذي يتحقق بنطق كلمة "القبول" لذا عد القانون قاعدة‬
‫تُنظم سلوك الفرد‪ ،‬وتضبطه و" اللغة" نظام عالمات كما قال ديسوسير ُمعبرة عن االفكار‪.1‬‬
‫أ‪ -‬أ‪ /‬عند جون أوستين ‪:john Austin,‬‬
‫ُيعد من أبرز فالسفة مدرسة أكسفورد حيث أنه قدم نظريته‪ -‬أفعال الكالم‪ -‬في‬
‫المحاضرات في كتابه بعنوان "كيف‬
‫ُمحاضراته في جامعة هارفرد عام‪0044‬م‪ ،‬وجمعت هذه ُ‬
‫ننجز األشياء بالكلمات" وكانت بداية‪ ،‬وكانت بداية التأسيس لنظريته من خالل نفي‬
‫ُ‬
‫االفتراضات السائدة بين الفالسفة‪ ،‬وهو االفتراض عن وظيفة اللغة التي ال تتجاوز الوصف‬
‫للواقع‪ ،‬وأظهر أوستين بتنفيذه لهذا الزعم‪ ،‬أن الوصف ليس الغاية األساسية للغة‪ ،‬وأن الغاية‬
‫االساسية لها هي تأثيرها العملي‪ ،‬ودورها االنجازي في العالم الخارجي‪ ،‬على الرغم من‬
‫صبح النطق بالجملة عمال أو انجا از لفعا‪ ،‬أو‬
‫احتمال أن يكون جزءا منها وصفيا‪ ،‬ومن هنا ُي ُ‬
‫خلقا لجزء منه‪ ،2‬ولقد ميز أوستين بين نوعين من االفعال اللغوية‪:‬‬
‫أ ‪/‬أ‪-‬أفعال إخبارية تقريرية‪:‬‬
‫هي التي تصف‪ ،‬وتُخبر عن الواقع الخارجي‪ ،‬وتحتمل الصدق‪ ،‬والكذب مثال‪ :‬عندما‬
‫نقول (أن األرض تدور حول نفسها" فهذا فعل إخباري يتأكد صدفة من خالل مطابقة للواقع‬
‫‪ / 1‬أوستين جون‪ ،‬نظرية أفعال الكالم العامة‪ ،‬كيف ننجز األشياء بالكالم‪ ،‬تر‪/‬عبد القادر قنيني‪ ،‬إفريقيا الشرق‪0000 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪ 00‬وما بعدها‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪ :‬نفس المرجع‪ ،‬ما بعد‪ ،‬ص‪00‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫أو كقولنا "توفي ملك البادية فهو فعل إخباري كاذب ألنه مخالف للواقع فبالدنا يحكمها رئيس‬
‫وليس ملكا)‪.1‬‬
‫أ ‪/‬ب‪-‬أفعال إنجازيه (إنشائية)‪:‬‬
‫(تعرف األفعال التي تصف الواقع‪ ،‬وتحكم عليها بمعيار النجاح‪ ،‬والتوفيق‪ ،‬واالخفاق‬
‫بأنها تشمل االعتذار‪ ،‬الوعد‪ ،‬وما إلى ذلك‪ ،‬وجون أوستين ُيطلق عليها تسمية "األفعال‬
‫اإلنشائية" بدال من الزمرة االولى‪ ،‬وينبغي تصنيفها بأنها حقيقية أو كاذبة‪ ،‬مؤكدا أن هذه‬
‫األقوال تتجاوب مع السياق بحسب الحالة)‪.2‬‬
‫المتضمن في القول‪:‬‬
‫أ ‪/‬ج‪-‬الفعل ُ‬
‫(هو الفعل اإلنجازي الحقيقي إذ أنه عمل ُينجز بقول ما‪ ،‬وهذا الصنف من األفعال‬
‫الكالمية هو المقصود من النظرية ُبرمتها‪ ،‬ولهذا اقترح أوستين تسمية الوظائف اللسانية‬
‫الواقعة خلف هذه األفعال ب؛ القوة اإلنجازية من أمثلة وذلك‪ :‬السؤال‪ ،‬إصدار تأكيد أو‬
‫تحذير‪ ،‬وعد‪ ،‬نهي‪...‬الخ‪ ،‬فالفرق بين الفعل األول والفعل الثاني‪ ،‬هو أن الثاني قيام بفعل‬
‫‪3‬‬
‫أن الفعل‬
‫ضمن قول شيء‪ ،‬وفي مقابل األول الذي هو مجرد قول شيء) ُيفهم من هذا القول ّ‬
‫بحيث يعتبر أوستين التركيز‬
‫المتضمن في القول ُيعتبر الفعل األساسي الذي ُينجز بتلفظه‪،‬‬
‫ُ‬
‫تعبير داال على الدور الفعال الذي‬
‫ا‬
‫على هذه األفعال الكالمية وتسمياتها ب"القوى اإلنجازية"‬
‫تلعبه هذه األفعال في التواصل‬
‫ينطق بكلمات ُمحددة في حين‬
‫ويتميز الفعل اإلنجازي بقيام الشخص بفعل ُمعين عندما‬
‫ُ‬
‫يكون الفعل األول ُمجرد تعبير عن فعل دون تنفيذه مباشرة‪.‬‬
‫‪ 1‬ينظر‪ :‬نعمان بوقرة‪ ،‬لسانيات الخطاب مباحث في التأسيس واإلجراء‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬طاالولى‪،‬‬
‫‪0300‬م‪ ،‬ص‪ 00‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ 2‬المرجع نفسه‬
‫‪ 3‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.4‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫أ ‪/‬د‪-‬الفعل الناتج عن القول‪:‬‬
‫حيث يرى أوستين أنه مع القيام بفعل القول وما ُيصاحبه من فعل‬
‫(هو الفعل التأثيري ُ‬
‫متضمن في القول القوة‪ ،‬قد يكون الفاعل وهو هنا الشخص المتكلم قائما بفعل ثالث هو"‬
‫التسبب في نشوء أثار في الشاعر والفكر‪ ،‬ومن أمثلة تلك األثار اإلقناع‪ ،‬التضليل‪،‬‬
‫اإلرشاد‪1)...‬تعتبر وجهة نظر أوستين هنا مهمة حيث يربط بين قوة اللفظ‪ ،‬وتأثيرها على‬
‫المستمع‪ ،‬كما يشير إلى أن الشخص المتكلم يمكنه بفعل قوة اللفظ‪ ،‬وتأثير مشاعر‪ ،‬وأفكار‬
‫االخرين‪ ،‬ويؤثر فيهم بطرق مختلفة كاإلقناع‪ ،‬واإلرشاد‪ ،...‬ويعكس التفاعل القوي بين‬
‫اللسان‪ ،‬والعقل‪ ،‬ودور الكلمات في تشكيل االتصال‪ ،‬وتأثير األفكار‪ ،‬والسلوكيات‪.‬‬
‫في نظر أوستين إنجاز فعل قولي أو كالمي ال يمنع من ظهور فعلين لغويين يستندان‬
‫لفعل القول‪ ،‬واذا كان هذا االخير فعال لغويا خالصا؛ أي يرتبط بصميم اللغة‪ ،‬وفعل التأثير‬
‫المتجانسة لغويا‪،‬‬
‫فعال اجتماعيا أي أنه يتعلق بالسلوك اإلنساني داخل المنظومة االجتماعية ُ‬
‫المتلفظ بها؛ أي أنه يحتوي‬
‫فإن فعل اإلنجاز ُيشكل الفعل الذي تقوم عليه العبارات اللغوية ُ‬
‫على قيمة تنعكس على هذه العبارة من خالل مطابقتها للواقع)‪.2‬‬
‫أ‪ /‬ب ‪-‬عند سيرل ) ‪:)Searl‬‬
‫ركز بشكل كبير على مجال اللغويات‪ ،‬حيث استمر في تطوير أفكار "أوستين"‪،‬‬
‫وكانت أعماله المتعلقة بالفعل اإلنجازي كافية لينطلق "سيرل منها‪ ،‬وبعد االستفادة من أستاذه‬
‫"أوستين" قدم "سيرل" تعديالت‪ ،‬وتغيرات على نظرية األفعال اللغوية‪ ،‬وقام بتعديل تصنيف‬
‫"أوستين" ألفعال الكالم‪ ،‬مرك از اهتمامه على قوة اللفظ في القول بدال من ُمجرد الفعل‬
‫المتضمن في القول)‪.3‬‬
‫ُ‬
‫‪ 1‬مسعود صحراوي‪ ،‬التداولية عند العلماء العرب‪ ،‬دراسة تداولية لضاهرة األفعال الكالمية في التراث اللساني ص‪.70‬‬
‫‪ 2‬المرجع نفسه‪ ،‬ص؟‬
‫‪ُ 3‬ينظر‪ :‬سمية بن زيان‪ ،‬قصيدة "ال تصالح"‪ ،‬ألمل دنقل‪ ،‬مقاربة تداولية‪ ،‬مذكرة تخرج ليسانس‪ ،‬قسم اللغة واألدب العربي‪،‬‬
‫جامعة قاصدي مرباح‪ ،‬ورقلة‪0300/0303 ،‬م‪ ،‬ص‪.03‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫أما بالنسبة للتعديالت التي أدخلها على نموذج أوستين يتمثل في أن الفعل الكالمي‬
‫اللغوي يعني إنجاز أربعة أفعال عند ذكرها‪:‬‬
‫ب‪/‬أ‪-‬فعل التلفظ (‪ :)The act of uttering‬ويضم كال من الفعلين الصوتي‪،‬‬
‫والتركيبي عند أوستين‪.‬‬
‫ب ‪/‬ب‪ -‬الفعل القضوي ()‪ ،propositional verb‬وهو ُيعادل الفعل الداللي الذي‬
‫كان جزء ا من فعل القول في تصور أوستين‪ ،‬إال أنه عند سيرل ُيشكل فعال ُمستقال عنه‪،‬‬
‫ويتكون من شقين هما‪:‬‬
‫‪/‬ب‪/‬ج‪ -‬فعل اإلحالة )‪ ،)Referral verb‬يسمح بربط الصلة بين المتخاطبين‪.‬‬
‫‪/‬ب‪/‬د‪ -‬فعل الحمل )‪ ،)Act of preaching‬هو اإلسناد بالمصطلح القديم؛ أي نسبة‬
‫المحال عليه‪ ،‬وهذا أن الفعلين ُيحيالن على معنى القول‪.‬‬
‫المحمول أو الحمل إلى الموضوع ُ‬
‫ب‪/‬ه‪ -‬فعل اإلنجاز)‪ :)illocutonary act‬هو الفعل الذي يحقق القصد المعبر عنه‬
‫امر أو نصيحة‪.‬‬
‫كثير عن تصور أوستين إذ يكون وعدا أو ا‬
‫في القول‪ ،‬وهو هنا ال يختلف ا‬
‫ب‪/‬و‪ -‬فعل التأثير (‪ :)Acte of influence‬وهو تماما مثلما طرحه أوستين يهتم‬
‫المتحدث‬
‫المخاطبين‪ ،‬فإ ّذا حقق ُ‬
‫بالنتائج‪ ،‬والتأثيرات التي ُيحدثها الفعل اإلنجازي بالنسبة إلى ُ‬
‫قصده فهو قد ُيثير لدى سامعه إحساسا بالرضى‪ ،‬أو الغضب‪ ،‬أو الخوف‪.)1‬‬
‫ج ‪ /‬التداولية‪:‬‬
‫التداولية هي الترجمة التي استقرت للمصطلح األجنبي الفرنسي(‪)Pragmatique‬‬
‫اإلنجليزي(‪ ،)Pragmatics‬ولهذا المصطلح جذور تاريخية (‪ )...‬ويرتبط مصطلح التداولية في‬
‫أي نظام عالمي إلى مستويات ثالثة تمثل زوايا في‬
‫التقليد المنطقي الغربي بتقسيم دراسة ّ‬
‫النظر لمقاربة هذا النظام‪.‬‬
‫‪ 1‬حافض اسماعيل علوي‪ ،‬التداولية علم استعمال اللغة‪ ،‬دن عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع‪ ،‬إربد‪ ،‬األردن‪ ،‬ط‪،0‬‬
‫‪03008‬م‪ ،‬ص‪030/030‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫ج‪ /‬أ) التّركيب‪ :‬ويدرس شكل الجملة وصورتها من حيث استقامتها‪.‬‬
‫ج‪/‬ب) التداولية‪ :‬وتدرس العالقة بين العالمات ومستعمليها وموضوعها دراسة معنى‬
‫الجملة أو(القضية) في المقام‪.‬‬
‫من بين التعريفات االقرب لمفهومها بشكل عام ما جاء في كتاب بالنشيه (يبدو‬
‫مصطلح التداولية ‪ Pragmatique‬على درجة من الغموض إذ يقترن به‪ ،‬في اللغة الفرنسية‬
‫المعنيان التاليان‪ ":‬محسوس" و"مالئم للحقيقة"‪ ،‬أما في االنجليزية‪ ،‬وهي اللغة التي كتبت بها‬
‫المؤسسة للتداولية‪ ،‬فإن كلمة " ‪ " Pragmatic‬تدل في الغالب على ما له‬
‫أغلب النصوص ُ‬
‫عالقة باألعمال‪ ،‬والوقائع الحقيقية )‪ 1‬من هذه التعريفات نكاد نجزم أن التداولية ما هي إال‬
‫آليات لسانية تجمع بمنطلق استعمالها كل النظريات اللسانية لتحليل نص خطاب ما‬
‫فالتداولية (مجموع من البحوث المنطقية(‪ ،)...‬وهي الدراسة التي تعني باستعمال اللغة‪،‬‬
‫وتهتم بقضايا التالؤم بين التعابير الرمزية والسياقية المرجعية‪ ،‬والمقامية والحديثة والبشرية‬
‫‪2‬‬
‫وقد ُرصد تعريف آخر للتداولية‪( ،‬أنها تُمثل دراسة تهتم باللغة في الخطاب‪ ،‬وتنظر في‬
‫الوسمات الخاصة به‪ ،‬قصد تأكيد طابعه التخاطبي وهو تعريف أتى به‪ ،‬أ‪.‬م‪ .‬ديلر( ‪A.M.‬‬
‫‪)piller‬و‪.‬ف‪ .‬ريكانتي (‪.3 )F.Récanati‬‬
‫(يرتكز مثال التحليل التداولي على المكونات االساسية في بناء النصوص‪ ،‬والتي غالبا‬
‫ما تعتمد عليها جل التحليالت أو على االقل ترتكز عليها‪:‬‬
‫أ) المكون الداللي المرجعي‪Sementique- referntielle.c‬‬
‫ب) المكون التلفظي ‪c,enontiative.‬‬
‫ج) المكون البرهاني‪c, argumantative.‬‬
‫‪ 1‬فيليب بالنشيه‪ ،‬التداولية من أوستين الى غوفمان‪ ،‬تر صابر الحباشة‪ ،‬دار الحوار‪ ،‬سوريا‪0337 ،‬م‪ ،‬ص‪.07‬‬
‫‪ 2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.04‬‬
‫‪ 3‬فيليب بالنشيه‪ ،‬التداولية من أوستين الى غوفمان‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫‪11‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫إذ سيكون من مهم لسانيات النص وصف األداء التواصلي باعتباره فعال تبليغيا موجه‬
‫في إطار الفعل الكالمي التي عرضها كل من سيريل وأوستن)‪.1‬‬
‫الداللة‬
‫علم ّ‬
‫ُ‬
‫وال يمكن لهذه الدراسة الجامعة ان تكتمل دون معرفة المعني المتأتي عن طريق‬
‫االصطالح‪ ،‬وربط دالالته والداللة تتغير بتغير النشاط االجتماعي بصورة غير ملفتة لالنتباه‬
‫عادة حيث يعرفها عبد الجليل (إن التغير الداللي ظاهرة طبيعية‪ُ ،‬يمكن رصدها بوعي لغوي‬
‫لحركية النظام اللغوي المرن‪ ،‬إذ تنتقل العالمات اللغوية من مجال داللي معين إلى مجال‬
‫داللي آخر‪ ،‬وهو ما ُيمكن أن يدرس في مباحث المجاز‪ ،‬وفي حركية اللغة الدائبة قد تتخلق‬
‫ِّ‬
‫الداللة األساسية للكلمة فاسحة مكانها للداللة السياقية أو لقيمة تعبيرية أو أسلوبية‪ ،‬وبذلك‬
‫تغذو الكلمة ذات مفهوم أساسي جديد وقد يحدث أن ينزاح هذا المفهوم بدوره ليحل مكانه‬
‫مفهوم آخر وهكذا يستمر التطور الداللي في حركة ال متناهية تتميز بالبطء‪ ،‬والخفاء)‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫واالنحراف الداللي هنا إنما خروج اللفظة من سياق استعمالي عام لعدة سياقات أخرى كل‬
‫أن ُنكيف اللفظ حسب‬
‫حسب مجال استخدامها فيه ولعل األستاذ قصد أنه مادام بإمكاننا ّْ‬
‫ٍ‬
‫معان أخرى‬
‫المعنى المراد في إطاره الحدودي أي عدم السماح له باالعتداء على مجاالت‬
‫المختلفة هي التي تفرض عليه معنى‬
‫وانما يبقى استعماله داخل حيز معناه إال ّ‬
‫أن السياقات ُ‬
‫المراد‪ ،‬وال‬
‫جديد في قالب معناه األم فالمعنى نوع من أنواع استعمال الداللة لفهم المعنى ُ‬
‫يحصل ذ لك إال بإحالة اللفظ على الموقف الذي قيل فيه فيتغير المعنى وما يدل عليه بتغير‬
‫المنسجم بين رمز اللغو واالستدالل‬
‫الموقف أو السياق‪ ،‬وتُستعمل التداولية لفرض الربط ُ‬
‫عليها في حيز اجتماعي ما‪.‬‬
‫‪ 1‬نعمان بووقرة‪ ،‬لسانيات الخطاب مباحث في التأسيس واالجراء‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط ‪0300 ،0‬م‪،‬‬
‫ص‪.00‬‬
‫‪ 2‬منقور عبد الجليل‪ ،‬علم الداللة أصوله ومباحثه في التراث العربي‪ -‬دراسة‪ -‬إتحاد دار الكتب‪ ،‬دمشق‪0330 ،‬م‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫‪19‬‬
‫اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫الفصل األول‪:‬‬
‫إن اللسانيات القانونية‪ ،‬وبالرغم من تشعب أنواعها وكثرت التخصصات داخلها تبقى‬
‫نظرية حديثة النشأة لم تستطع بعد أن ترسم لنفسها منهاجا بعيدا عن منهج اللسانيات‬
‫ليخط خطاها‪ ،‬لكنها ل‬
‫التطبيقية فهي كسابقاتها من النظريات تحتاج لمنهج ُ‬
‫األن تجنح للتشاكل في دراستها لنص الخطاب القانوني مما يلزمها االنصياع لقواعد‬
‫اللغة العامة مع أنها تبقى تُحافظ على ُمميزاتها كلغة خاصة‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫توطئة‪:‬‬
‫تتميز اللسانيات القانونية عن باقي لُغات التخصص األخرى أنها تشتغل على كل‬
‫كثير ما يأتي محمال بأليات‬
‫ا‬
‫نظريات الدرس اللساني الحديث‪ ،‬وخاصة أن الخطاب القانوني‬
‫مركز مهما للتأسيس لخطاباتهم بشتّى أنواع األساليب‬
‫ا‬
‫ُمختلفة‪ ،‬عادة ما يتخذها رجال القانون‬
‫ينجم عنه لغة متخصص تخص أهلها فيما أصطلح عليه "بلغة‬
‫وآالليات اللغوية‪ ،‬ما‬
‫ُ‬
‫اللسانيات القانونية" كونها فرع من فروع اللسانيات التطبيقية والتي يمتد اختصاصها لمجال‬
‫الممارسة اللغوية القانونية‪ ،‬التي تهتم بدراسة اللغة والتواصل في السياق القانوني‪ ،‬وكل ما‬
‫يتصل بتفرعات استخداماتها في مجاالت استقراء الوثائق القانونية‪ ،‬والق اررات القضائية‪،‬‬
‫والتشريعات المختلفة‪.‬‬
‫عبر عن ثقافة المجتمع وتعكس إيديولوجية ومرجعياته في‬
‫ولما كانت لغة القانون تُ ُ‬
‫ِّ‬
‫البد أن تحظى بعناية خاصة‪ ،‬تتجلى معها مالمح الرؤية‬
‫التشريع‬
‫وسن الدساتير‪ ،‬كان ُ‬
‫اللسانية التي تتوخى ِّ‬
‫لحد صياغة مصطلح قانوني يتالءم‪ ،‬وتنوع مصادر التشريع الجزائري‪،‬‬
‫بين الفقه والقانون وأحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬وما استمدهُ من القانون الفرنسي وبقية‬
‫التشريعات ‪ 1‬على غرار القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة الذي نص في‬
‫مادته على "حق المؤلف في استغالل مصنفه بأي شكل من االشكال والحصول على عائد‬
‫مالي منه"‪ ،2‬وهوما تبناه ِّ‬
‫الدوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بالجزائر‪ ،‬إلى‬
‫تحصيل إتاوات استغالل المصنفات الفنية من التجار الذين يستعملون التلفزيونات في‬
‫محالتهم باعتبارها فضاء مفتوح ل" الجمهور "الذي ال يختلف عن قانون محكمة العدل‬
‫‪ 1‬بناسي شوقي‪ ،‬المصطلح بين علم المصطلحات وعلم القانون‪ ،‬مجلة بحوث عدد خاص بأشغال اليوم الدراسي للمصطلح‬
‫القانوني لغة علمية وواقع عملي‪ ،‬المجلس االسالمي االعلى‪ ،‬المجلس االعلى للغة العربية جامعة الجزائر‪0307 ،‬م‪،‬‬
‫‪file:///C:/Users/hp/Desktop/mester2‬‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪ :‬الجريدة الرسمية الجزائرية عدد ‪ ،88‬أمر رقم ‪ 4-0‬المؤرخ في جمادى االولى عام ‪0880‬ه الموافق ل‪ 00‬يوليو‬
‫سنة‪0300‬م‪ ،‬يتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫األوروبية ‪ ،,cour de gusticede l’unio européene‬الصادر في‪04‬مارس‪0300‬؛‪ 1‬وقد‬
‫تأثرت لغة القانون الجزائري بواقع االزدواجية اللغوية‪ ،‬وخاصة أن الجزائر وجدت نفسها عشية‬
‫االستقالل تعمل بقوانين االستعمار السائدة‪ ،‬عدى أن تلك القوانين التي خالفت شريعتها‪.‬‬
‫وال ُيمكننا الحديث عن لغة القانون الجزائرية كلغة اختصاص متفردة بجزائريتها دونما‬
‫المتفردة عن باقي‬
‫الرجوع للمرجعية اللغوي عندها أي من أين اكتسبت خاصية ُمصطلحاتها ُ‬
‫لغات التخصص في الدول العربية‪ ،‬ومن أين غذت ألفاظها وكيف استقرت لما هي عليه‬
‫االن؟‪ ،‬فالمعروف أن لُغات التخصص إنما هي تُرجمان ثقافي للمجتمعات‪ ،‬وتاريخ الجزائر‬
‫حافل بالروافد التي سعت للتأثير على المجال القضائي خاصة باعتباره مركز التحكم في‬
‫المجتمع أيا كانت قوته المرجعية فالسلطة تبقى منطلق قوة‪ ،‬والتحكم بها معناه تغيير جذري‬
‫لمسار مجتمع ما‪ ،‬وباعتبار ِّ‬
‫طردية العالقة بين المجتمع ولغته‪ ،‬والقضاء ولغته فكالهما‬
‫ُيغذي اآلخر بالمصطلحات ونمو األلفاظ أو اندثار بعضها اآلخر‪ ،‬وفي ما يلي نورد أهم‬
‫المؤثرة على لغة القضاء الجزائري‪ ،‬والتي تركت بصمتها‪ ،‬استمرت معها‬
‫المحطات التاريخية ُ‬
‫كموروث ثقافي إيديولوجي للمجتمع الجزائري ؛‬
‫المأثرة على لغة القانون الجزائري‪:‬‬
‫أهم المراحل ُ‬
‫أ‪ /‬فترة االنتداب العثماني‪ :‬خضوع النظام القضائي الرسمي للدولة لقوانين التشريع‬
‫اإلسالمي بصفة عامة‪ ،‬مع إدخال المصطلحات التركية خاصة بما يخص أسماء الوظائف‬
‫والمراتب اإلدارية نحو "خوجة"‪" ،‬بايلك"‪" ،‬تكية"‪ ،‬إال أن نمط الحكم خضع الزدواجية التشريع‬
‫نحو االحتكام للمذهب المالكي الذي يتبعه سكان الجزائر األصليين ويحتكمون له‪ ،‬والحنفي‬
‫الذي ُيعتبر مرجعا للعثمانيين من سكانها الوافدين‪ ،2‬وتفردت المناطق الريفية‪ ،‬والجبلية‬
‫‪1 http://curia.europa.eu/juris/document/document.jsf?docid=120443/‬‬
‫‪ 2‬ينظر‪ :‬محمد بابا الشيخ‪ ،‬كوثر فراح‪ ،‬المصطلح القانوني في الجزائر ترجمة وتاصيل‪ ،‬مجلة المترجم‪ ،‬عدد‪ ،0‬مجلد‪،00‬‬
‫ماي‪0300‬م‪..‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫لالحتكام لشيوخ قبائلها‪ ،‬وعروشها في حين حافظ أهل ميزاب االحتكام للمذهب اإلباضي‪،‬‬
‫وهذا ما اتفقت عليه أغلب دراسات المؤرخين‪.1‬‬
‫إن االزدواجية اللغوية المحتمة على نضام القضاء الجزائري آن ذك إال ولها تأثير‬
‫مباشر على لغة القانون فيما بعد‪ ،‬إذ من المعروف أن التداخل اللغوي يولد الفاظ إما جديدة‬
‫باعتبار البحث عن بديل مصطلحي يقابل المصطلح العرب أو المحلي‪.‬‬
‫ب‪ /‬فترة االستعمار الفرنسي ‪:4322‬‬
‫إنشاء المحاكم الخاصة في ‪ ،0403/30/30‬تخضع في أحكامها للتشريع الفرنسي‬
‫الم ِ‬
‫تنازعين المسلمين على يد‬
‫وقواعده بطريقة غير مباشرة‪ ،‬فتطبق القوانين اإلسالمية بين ُ‬
‫قضاة شرعيين ويطبق القانون اليهودي على يد الحاخامات بين المتنازعين اليهود‪ ،‬في إطار‬
‫احترام قوانين البالد وشعائرها الذي نصت عليه االتفاقية التي وقعها الداي حسين مع‬
‫المستعمر في ‪.0403/37/34‬‬
‫ب‪/‬أ‪-‬مرحلة التبعية‪ :‬اعتبار الجزائر إقليما تابعا لفرنسا سنة‪0408‬م‪ :‬صدور أمر ملكي‬
‫‪/03‬أوت‪0408‬م مادة‪ 04/0‬قيام الحاكم بالنيابة تعيين رجال قضاء وافتاء كما حدت من‬
‫نطاق اختصاص القاضي الشرعي في إبرام العقود بين المسلمين والفصل في نزاعاتهم فقط‪،‬‬
‫وأبقت على األحكام المتعلقة بال ِجنايات تحت رقابة الحاكم العام الفرنسي‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫ب‪/‬ب – مرحلة المنهجية‪ :‬اعتماد مترجمين بنص مادة ‪ 00‬من نفس القانون تعيين‬
‫(جوني فرعون ‪ ،)Joann Pharaon‬أستاذ لغة العربية بكرسي اللغة العربية بالجزائر مكلف‬
‫بإعداد التقارير حول الفروق المفترض وجودها في اللغة العربية‪ ،‬وطرق التحرير الواجب‬
‫إتباعها في األحكام‪ ،‬تعيين مترجمين لها وشروط اعتمادهم‪.‬‬
‫‪ُ 1‬ينظر‪ :‬محمد بابا الشيخ وكوثر فراح‪ ،‬المصطلح القانوني في الجزائرترجمة وتأصيل‪ ،‬مجلة المترجم‪ ،‬عدد‪ ،0‬مجلد‪،00‬‬
‫ص‪.04‬‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪ :‬محمد بابا الشيخ‪ ،‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪04‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫على إثر هذا اإلجراء أعد كتاب حول التشريع الفرنسي‪ ،‬واإلسالمي‪ ،‬واليهودي في‬
‫الجزائرشهرسبتمبر‪0408‬م ونشر سنة‪0404‬م‪ُ ،‬يقر فيه بثبوت اللغة العربية‪ ،‬إال أن لغة‬
‫سكان شمال إفريقيا عموما والجزائر خصوصا تلونت بضروب من التعبير مصدرها بلدان‬
‫الضفة الشمالية للبحر األبيض المتوسط‪ ،‬السيما إسبانيا‪ ،‬إيطاليا‪ ،‬وجنوب شرق فرنسا نتيجة‬
‫المعامالت التجارية‪L’arabe est invariable, que c’est une langue qui ne peut ( ،‬‬
‫ُ‬
‫‪changer, ruais que l’ignorance a jeté la corruption, que le voisinage et les‬‬
‫‪rapports commerciaux de l’Espagne, la Provence et l’Italie ont consacré‬‬
‫‪.) quelques expressions du littoral européen chez les peuples algériens…1‬‬
‫ب‪/‬ج – مرحلة التمهيد للدمج‪ :‬قرار ‪/07‬فيفري ‪ :0404‬تعين مترجمين من اللغة‬
‫العربية إلى الفرنسية تميزت هذه الفترة بدراسة طبيعة القضاء اإلسالمي ولغته إنتاج كتب‬
‫ودراسات حول الشريعة اإلسالمية‪ ،‬وطبيعتها نحو؛ " دراسات حول الشريعة اإلسالمي‬
‫"المذهب الملكي ‪ ،Benjamin Vincent‬بن جامين فانسنت‪études sur la loi musulman ( ،‬‬
‫‪ .)rit de malek:législation criminelle‬الذي عرف خالله المصطلحات الجنائية وفقا‬
‫للمذهب المالكي تضمن في أحد فصوله باب" في أحكام الدماء والحدود" من رسالة ابي زيد‬
‫القيرواني المتعلق بالعقوبات‬
‫‪2‬‬
‫ب‪/‬د ‪ -‬مرحلة دمج الجزائر‪ :‬دستور ‪0484‬م‪ :‬الذي نص على أن الجزائر جزء ال‬
‫يتج أز من التراب الفرنسي خاضع للقوانين الفرنسية ن بموجبه اخضاع القاضي اإلسالمي‬
‫للتشريع الفرنسي‪ ،‬سنة‪0444‬م‪ ،‬اخضاع الجزائريين للمحاكم االبتدائية الفرنسية من جهة‬
‫أخرى إخضاع العقود التي يحررها للترجمة باللغة الفرنسية بتشريعها ال سيما العقود الخاصة‬
‫بالعقار‪.3‬‬
‫‪ 1‬محمد بابا الشيخ وكوثر فراح‪.،‬ص‪(Pharaon,1835 ,p.130) .00‬‬
‫‪ 2‬محمد بابا الشيخ وكوثر‪ ،‬ص ‪.03‬‬
‫‪ 3‬محمد بابا الشيخ وكوثر فراح‪ ،‬ص‪.04‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫تميزت الترجمات الفرنسية تلك الحقبة بمصطلحات مشحونة ثقافيا نحو‪ :‬الزويجة‬
‫أن‬
‫الجابد‪ ،‬الصاغ‪...،‬الخ‪ ،‬وضح عن هذا شارل مانسون‪ ،Charles Mansion‬كيف ّ‬
‫المشروع الفرنسي خالل تلك الفترة إلى اإلبقاء على‬
‫الوكيل القضائي ‪ 0‬نوفمبر‪0444‬م لجأ ُ‬
‫المصطلحات العربية عن طريق االقتراض ألنه لم يجد مكافئا لها في الثقافة‪ ،‬وفي الممارسة‬
‫القانونية الفرنسية‪ ،‬فمصطلح" وكيل" مثال كان موجودا قبل االستعمار الفرنسي ِّ‬
‫للداللة عن‬
‫المستعمر الفرنسي على هاته‬
‫"المحامي" الذي ُيمثل األطراف أمام القاضي الشرعي وأبقى ُ‬
‫المتقاضين أمام المحاكم الشرعية ومحاكم الصلح( ‪Tout‬‬
‫الفئة من الموظفين القضائيين لتمثيل ُ‬
‫‪aspirant au titre d’oukil défenseur prés tribunamaux musulman devra…3 être‬‬
‫‪inscrit, pour une Zouidja au mains ,au rôle de l’impôt de l’chour, ou à défaut,‬‬
‫‪ ،) justifier d’un revenu annuel mobilier ou immobilier de 500 franc1‬لفظة"‬
‫زويجة" آن ذاك لم يجد لها المترجم الفرنسي مقابال لها لذا حافظ عليها حيث أن مقومها عند‬
‫أهل الجزائر هو ‪43‬هكتار‪ ،‬وكانت تدل أيضا على محراث تقليدي يجره ثوران‪ ،‬كما أبقي‬
‫المشرع الفرنسي على األلفاظ الدارجة الجزائرية الدالة على زكاة الزروع " العشور "الذي‬
‫اعتبره المستعمر الفرنسي ضريبة دينية" ‪ ،"impôt religieux de l’achour‬بعدها توالت‬
‫المحافظة على‬
‫القوانين التي شيئا فشيئا قامت بتغيير الصيغ اللفظية فيها تدريجا مع ُ‬
‫المصطلحات الدارجة المستعملة من قبل المحليين‪ ،‬الذي لآلن ُيستعمل‪.‬‬
‫قانون السيناتور كونسيلت‪ ،0400/38/00‬القاضي بتوزيع أراضي العروش لتكون‬
‫ملكيات فردية‪ ،‬الذي تضمن الكثير من األلفاظ المقترضة‪.‬‬
‫فرض المشروع الفرنسي ‪0400/00/00‬م‪ ،‬قانون فاربي ‪0470/37/00‬م‬
‫من المالحظ من هذه التواريخ‪ ،‬أن تغيير لغة القانون الجزائري لم يكن سهال حتى على‬
‫القوى االستعمارية حيث لجأت لالستعانة بخبراء لغويين ومترجمين وباحثين قاموا بدراسات‬
‫للمجتمع وثقافته ومرجعيته الدينية ألجل الضفر بتكافؤ لغوي بين الحاكم والمحكوم حتى وا ّْن‬
‫‪ 1‬محمد بابا الشيخ وكوثر فراح‪ ،‬ص‪.(Menneson,1888,p38) 31‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫للحجة اللغوية في ذلك‪ ،‬هذا من جهة من‬
‫المستعمر يفرض سلطة قمعية إال أنه احتاج ُ‬
‫كان ُ‬
‫جهة أخرى لم تستطع الفرنسية آن ذاك الوقوف بالند أمام عائق المصطلحات لذا لجأت‬
‫القتراض بعضها‪.‬‬
‫اللغة القانونية الجزائرية بعد االستقالل‪:‬‬
‫مرحلة أعراض االنسحاب التي عانت منها اإلدارات الجزائرية ككل وكان للمحكمة‬
‫حيث انقسمت فيه هذه الحقبة الى ثالث مراحل‪.‬‬
‫العليا النصيب األكبر في هذا العارض ُ‬
‫أ‪ /‬مرحلة أولى؛ المرحلة االنتقالية‪ :‬من ‪ 0000‬إلى‪0008‬م‪ :‬أطلق عليها‬
‫حكومة"‪ ،"Roche noir‬بومرداس حاليا عرفت النصوص خاللها تحينا بموجب قانون‬
‫رقم‪ 047/00‬مؤرخ في ‪0000/00/00‬م نص على إبقاء العمل بالنصوص السابقة استثناء‪،‬‬
‫لما هو مخالف للسيادة الوطنية استمرار النصوص باللغة الفرنسية‬
‫صدور قانون‪0000/30/00‬م‪ ،‬ينص على جواز التعيين المؤقت في القضاء وكتاب‬
‫الضبط ومترجمين‪ ،‬ووكالء قضائيين كل هذا بالصياغة الفرنسية‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫أول مرسوم خاص بالتوثيق تحت رقم ‪ 040/00‬مؤرخ في ‪0000/37/03‬م المتضمن‬
‫التنظيم العام‪ ،‬الخاص بتطبيق القانون األساسي للتوثيق وألغيت بموجبه الغرف الوالئية‪،‬‬
‫والمجلس الجهوي للموثقين وفصلت عن المجلس األعلى للتوثيق والمالحظ هذه الفترة‬
‫استمرار العمل بالتشريع الفرنسي واستعادة المحاكم الشرعية مهام تحرير العقود بالموازاة مع‬
‫الموثقين الذين كانوا من األغلبية الفرنسية أو الجزائريين الذين حصلوا على تكوين فرنسي‪.‬‬
‫ب‪ /‬المرحلة الثانية االزدواجية‪0008 :‬م‪ :‬صدور الجريدة الرسمية باللغتين الفرنسية‬
‫والعربية غير أن العربية اتسمت بالهجنة‪ ،‬إذ نالحظ وجود مصطلحات مقترضة من اللغة‬
‫الفرنسية مثل بروفي"‪ "Brevet‬الذي نجده ضمن القوانين األساسية للمديرية العليا للترجمة في‬
‫العدد الثاني من الجريدة الرسمية الصادرة في ‪ 30‬جوان‪0008‬م‪.2‬‬
‫‪ 1‬محمد بابا الشيخ وكوثر فراح‪ ،‬ص ‪04‬‬
‫‪ 2‬بن حمود بوعالم‪l ،‬كيف تم التعريب في الجزائر‪ ،‬مجلة األصالة‪0070 ،‬م‪ ،‬عدد‪ ،00‬ص‪.04‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ج‪ /‬مرحلة التعريب‪ :‬تشكيل لجنة التعريب سنة ‪0008‬م إال أن القضاء بقي يستعمل‬
‫اللغة الفرنسية حتى عام‪0070‬م‪ ،‬تاريخ صدور المنشور األول ‪ 04‬سبتمبر‪0070‬م الذي أمر‬
‫بتعريب المحاكم‪ ،‬والمجالس تعريبا كامال شامال (ففي هذا المضمار‪...‬اللجنة الوطنية للتشريع‬
‫واللجنة الوطنية للتعريب التي ينبغي أن ترسم مثل أخواتها)‪.1‬‬
‫وقد الق هذا القرار عدة صعوبات في بدايته‪ ،‬وهذا ما صرح به بوعالم بن حمود وزير‬
‫العدل حافظ األختام‪ ،‬في محاضرة الندوة الوطنية األولى للتعريب سنة‪0074‬م‪ ،‬في إشارة‬
‫لمجريات تعريب العدالة‪ ،‬والتي اتسمت بالصعوبة في بداياتها حيث ُسمح باستعمال اللغة‬
‫الدارجة في الكتابة للعمل على تدقيق المصطلحات القانونية وتوحيدها الحقا بفعل الممارسة‪.‬‬
‫(وبما أننا نعيش السنة الرابعة من تطبيق التعريب في و ازرة العدل طلبت منا اللجنة‬
‫الوطنية للتعريب أن نفيد الندوة بالحديث عن الطريقة التي انتهجناها‪ ،‬وعن النتائج التي‬
‫حصلنا عليها‪ ،‬وعن الصعوبات التي القيناها‪ ،2).‬حيث وضح وزير العدل أن ذك بعض‬
‫األمور الجوهرية التي اضطرت الحكومة الجزائرية إلى اتخاذها كضرورة حتمية كما قال‬
‫(والمالحظ أن األمر كان صارما ولكنه اختصر في التطبيق الحديث وحتى الكتابة بالعربية‬
‫الدارجة ألن المهم كان المرور من عهد الفرنسية إلى عهد العربية‪ ،‬ونحن نعلم أن الممارسة‬
‫وحدها هي التي تصحح األلسن وتصقل األقالم‪ ،‬وتحث عن البحث عن تدقيق‬
‫المصطلحات‪ ،‬وتحض على توحيدها في مستوى البلد أوال ثم في مستوى الوطن العربي‬
‫ثانيا)‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ 1‬د‪ .‬بن حمود بوعالم‪ ،‬ص‪.08‬‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪:‬نفس المصدر‪ ،‬ص‪04‬‬
‫‪ُ 3‬ينظر‪ :‬الصدر نفسه‪ ،‬ص‪00‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫تزويد القضاة‪ ،‬والمحامين بمطبوعات قانونية‪ ،‬وانشاء مراكز إلعادة التكوين بها مخابر‬
‫للغات‪.‬‬
‫اعتماد على استمارات مكتوبة باللغة العربية ال غير لفرض استعمالها وحدها على‬
‫المحامين‪.‬‬
‫تعريب الصيغ التنفيذية الفرنسية واستبدالها بصيغ مثل‪" :‬الجمهورية الفرنسية" بـ "‬
‫الجمهورية الجزائرية" الواردة في المادة ‪ 030‬من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية‪.‬‬
‫إلى تاريخ ‪0078‬م عرف استعمال واسع للغة العربية لدى الهيئات التابعة لو ازرة العدل‬
‫ذلك بصدور منشور ‪30‬ماي ‪0078‬م‪ ،‬الذي حدد الهيئات المعنية بالتعريب من بينها مكاتب‬
‫التوثيق‪ ،‬ونقابات المحامين الذي نتج عنه فتح مراكز لتدريس المكثف للغات للغة العربية‪،‬‬
‫والمسائل الفقهية‪ ،‬تحرير األحكام باللغة العربية‪.‬‬
‫إن لغة القانون في الجزائر وبعد سرد كل المحطات التي شكلت منعرجات حاسمة‬
‫أن نقول أنها لغة‬
‫في مسارها كلغة تمثل المنعكس الثقافي للمجتمع الجزائري‪ ،‬ال ضرر ّْ‬
‫كابدت الصعاب ألجل االستقرار والحفاض على إيديولوجية مجتمعها فقد تحقق التعريب‬
‫المحامي‪ ،‬والمواطن‪ ،‬والموظف في سلك القضاء على تعلم‬
‫بخلق ظروف أرغمت كل من ُ‬
‫اللغة العربية للتعبير بها‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫وحسب تصريحات وزير العدل حافظ األختام آن ذك (مرت عملية التعريب بمراحل‬
‫وتجارب كانت الحد الفاصل في ثراء اللغة القانونية في التشريع الجزائري من حيث‬
‫المصطلحات إال أنه من الواضح كان التعريب الكلي الهدف المراد حيث ساهمت بعض‬
‫الظروف في المجتمع على تقبله وازالة الصعوبات‪ ،‬ومن خالل المقال المنشور بالمجلة أن‬
‫التعريب كان في األصل أحد مطالب الثورة والمشرع الجزائري آن ذك وتجربة التعريب الكامل‬
‫‪ 1‬محمد بابا الشيخ‪ ،‬كوثر فراح‪ ،‬المصطلح القانوني في الجزائر ترجمة وتأصير مخبر تعليم الترجمة وتعدد االلسن‪ ،‬مجلة‬
‫المترجم‪ ،‬عدد‪ ،0‬مجلد ‪ ،00‬ماي‪0300‬م‪ ،‬ص‬
‫‪19‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫في كل من مجلسي بشار وورقلة منذ سنة‪0000‬م خير دليل حيث أكد الوزير ذلك بتصريحه‬
‫أنها تجربة نفعت الو ازرة باطالعهم على العقبات)‪.1‬‬
‫وضحت هذه المحطات التاريخية للغة القانون الخاصة في الجزائر أشواطا كبيرة حيث‬
‫أن التنوع الزاخر المصطلحي لم يأت من العدم بل له تاريخ طويل من االزدواجية اللغوية‬
‫واالقتراض‪ ،‬وغيرها من وسائل هجرة الداللة من لفظ إلى آخر ومن الملحوظ أن النمذجة التي‬
‫سارت عليها الفرنسية‪ ،‬ورسخت في لُغتنا الكثير بالرغم من التعريب‪ ،‬والخلفيات المجتمعية‬
‫الثقافية إال أنها حافظت على وجودها فسمحت النمذجة المتبعة من قبل خبراء فرنسا بمرور‬
‫الكثير من المصطلحات وألغت بعض المصطلحات ذات الصبغة الشرعية ومن المالحظ أن‬
‫المستعمر اعتمد منهاجا مدروسا في تغيير لغة القانون الجزائرية الخاصة ذلك عن طريق‬
‫إخضاع القضاء اإلسالمي السائد قبل احتالله للجزائر‪ ،‬والقضاء على كل ما يمد للفظ‬
‫العربي الفصيح بترجمة الكتب الفقهية للفرنسية مع تغريب المصطلحات بتغريب مضامينه‬
‫عبر التدريج‪ ،‬ودراسة االختالف الثقافي بين المجتمع‪ ،‬وترجمته للمصطلحات العامية‬
‫ومصادرها بغية ترسيخ المفاهيم الفرنسية‪ ،‬واقناع المواطن الجزائري بنجاعتها عن طريق‬
‫إيجاد مقابالتها من المصطلحات الفرنسية‪ ،‬كما انتهج االنتقال من ميدان آلخر حتى ال‬
‫يحدث التخم باالصطالحات قبل تقبلها وذيوعها والتعود عليها بالمجال القضائي فانتقل من‬
‫ميدان المنازعات الجنائية العقارية ثم توسع داخل الحالة المدنية مع وضعه شروط خاصة‬
‫للمترجمين‪ ،‬وعلى عكسه انتهجت الجزائر سياسة استعجالية في التعريب كرد فعل على‬
‫المعيقات التي واجهتها اللجنة الوطنية للتعريب في المماطلة بتعريب المنشورات‪ ،‬والدساتير‬
‫القانونية لتلقى فعالية داخل المؤسسات اإلدارية ودون مراعاة الفوارق الثقافية بين الجيلين‬
‫‪ُ 1‬ينظر بن حمود بوعالم‪ ،‬مقال كيف تم التعريب في و ازرة العدل‪ ،‬مجلة االصالة‪ ،‬عدد ‪0070 ،00‬م‪ ،‬ص‪.00‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫أن التعريب طال اللغة‪ ،‬ولم يطل التشريع بالكامل‪،‬‬
‫جيل ما قبل ‪0403‬م وجيل ‪0000‬م وكما ّ‬
‫وال اإلدارات العليا بالكامل‪.1‬‬
‫كما أشار إليه الوزير ( فالتعريب ال يتعثر في مصلحة من المصالح إال والسبب يعود‬
‫الى وجود شخص لم يتمكن بعد من أن ُيحرز مستوى لغوي يؤهله للتطبيق السريع)‪ ،2‬من‬
‫أن التغيير المصطلحي على مستوى و ازرة العدل ككل‬
‫هذه التصريحات وغيرها وضح الوزير ّ‬
‫المكونين‬
‫بما فيها من قضاة‪ ،‬ومحامين‪ ،‬واداريين‪ ،‬ومتعاملين كمن على ُمستوى األشخاص ُ‬
‫بلغة غير العربية‪ ،‬ومنه نستشف أن المصطلح داخل المنظومة القضائية إنما هو نتاج تفكير‬
‫األشخاص العاملين عليها‪ ،‬ومنهم تكتسب تخصصها وتفردها عن باقي التخصصات‪.‬‬
‫المصطلح في لغة القانون‪:‬‬
‫المصطلح في العالقة بين اللغة القانونية واللغة الفصحى‪ ،‬واللهجة الجزائرية‬
‫ويأخذ ُ‬
‫المحلية مكانة هامة وجد حساسة داخل المحاكم الجزائري‪ ،‬وله في اتجاهه عدة صور‪:‬‬
‫التطابق‪ :‬حيث قد يتطابق المدلول اللغوي واالصطالح القانوني‪ ،‬ولهجة المتعامل‬
‫القانوني سواء كان متهما‪ ،‬او موظفا حكوميا‪ ،‬قد يكون المصطلح القانوني فصيحا فال يجد‬
‫المتعامل به اشكاال فيطابق المعنى القانوني بقصده في المدلول اللغوي نحو المصطلحات‬
‫العادية مثل الحكم‪ ،‬القاضي‪ ،‬المحامي‪ ،‬المتهم الخ‪....‬‬
‫عدم التطابق‪ :‬وقد ُيضيق الصطالح القانوني بالداللة في اللغة فتتشابك الرؤى وتأخذ‬
‫منحى إجرائي مماثل في حين أن المعنى اللغوي يوسع هذه الدائرة بالنسبة لإلجراءات‪ ،‬نحو‬
‫المحررات‪،‬‬
‫كلمة "تزوير " فالمشرع الجزائري قد يقتصر المعنى فيه على تغيير الحقيقة في ُ‬
‫واألختام‪ ،‬في حين أن مدلولها اللغوي مشتق من الزور‪ ،‬والذي يعني الكذب والبهتان‪ ،‬وتغيير‬
‫الحقائق أو تقليد عمالت نقدية‪ ،‬الشهادات الكاذبة‪ ،‬والواقع أن التزوير في المحررات غير‬
‫‪ُ 1‬ينظر‪ :‬بن حمود بوعالم‪ ،‬مقال كيف تم التعريب في و ازرة العدل‪ ،‬ص‪.04‬‬
‫‪ 2‬بن حمود بوعالم‪ ،‬مقال كيف تم التعريب في و ازرة العدل‪ ، ،‬ص‪.73‬‬
‫الثنائية اللغوية‪ :‬مفهوم لغوي إجتماعي حيثي ُيستعمل مستويين من نفس اللغة نحو العامية والفصحى‪ ،‬اإلزدواجة تعني‬
‫إستعمال لغتين مختلفتين نحو العربية والفرنسية‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫التزوير الذي يعني الكذب في الشهادات في التشريع اإلسالمي‪ ،‬وتغيير الحقائق ومجريات‬
‫ضيق‬
‫التحقيق الجنائي فلكليهما اتجاه عقوبي غير االخر‪ ،‬وهذا من المصطلحات التي ُ‬
‫مدلولها‪ ،‬وحصر في اتجاه واحد والذي ينجر عنه فعل كالمي مغاير للحكم التشريعي‪،‬‬
‫والقانوني‪ 1‬ولذا هي تتباين عند سياق استعمالها داخل قاعات المحاكم‪.‬‬
‫االلتماس‪ :‬مصطلح لغوي محض إذ في اللغة‪ :‬يعني أصل واحد يد ّل على طلّب شيء‬
‫تلمست الشيء‪ ،‬إذا تطلّبته بيدك‪ .‬ابن دريد‪ :‬اللمس أصله باليد ليعرف‬
‫ومسيسه أيضا‪ ،‬تقول‪ّ :‬‬
‫مس الشيء وااللتماس‪ :‬افتعال ويد ّل على اختيار اللمس‪ ،‬أي طلب التماس والوصول إلى‬
‫ّ‬
‫المطلوب‪.2‬‬
‫في حين يعني بلغة القانون االلتماس بعريضة وهي مصطلح حديث يعني الطلب وفق‬
‫مكتوب برفق وتبسيط أكثر ليطلع عليه‪ ،‬ولعل معناه القانوني إنما هو الداللة الباطنية‬
‫المستصاغة من باطن معناه في اللغة العربية ففي تعريف مفهوم كلمة لمس ما هو باطن‬
‫مجاز والمراد كناية عما هو‬
‫ا‬
‫معنويا‪ ،‬فالقول يكون‬
‫ماديا أو‬
‫ّ‬
‫أعم من ظاهر البدن وباطنه ّ‬
‫فهو ّ‬
‫ونهى عن بيع المالمسة وهو أن يقول‪:‬‬
‫مرة بعد اخرى‪ُ ،‬‬
‫التلمس‪ :‬الطلب ّ‬
‫باطن‪ ،‬وااللتماس و ّ‬
‫إذا لمست المبيع فقد وجب البيع بيننا بكذا‪.‬‬
‫االستحقاق‪ :‬لغة يعني حق الملكية في شيء ما‪ ،‬وقد يعني تاريخ حلول األجل في‬
‫لغة القانون لذا فسياق استخدام المصطلح هو الذي يحدد معناه ِّ‬
‫الداللي‪.‬‬
‫كما يعني؛ تاريخ حلول اآلجال بلغة القانون‪ ،‬وكالهما تُعرف داللته حسب السياق‬
‫المتداول فيه‪.‬‬
‫ُ‬
‫‪ُ 1‬ينظر‪ :‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬دور محكمة النقض في توحيد كلمة القانون‪ ،‬دائرة المعارف القانونية‪،e- law.goo7.com,‬‬
‫يوم‪/0308/34/30‬سا ‪08/8‬د‬
‫‪ُ 2‬ينظر‪ُ :‬معجم المعاني ‪ =https://mail.almerja.com/reading.php?idm‬منمعجم مقاييس اللغة البن فارس‪0 ،‬‬
‫مجلدات‪ ،‬طبع مصر‪ 000 .‬هـ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫مصطلح قانوني خالص‪:‬‬
‫وقد يعرف المصطلح بأنه قانوني خالصا‪ ،‬إذ ال وجود له في اللغة بمدلوله المعنوي‬
‫نحو مصطلح "التكييف الجنائي"‪ ،1‬وهو من األلفاظ التي ابتدعها الفكر القانوني فالتكييف‬
‫المقامة بها الدعوة‪ ،‬وهو تكييفها قانونيا‬
‫الجنائي به الوصف االجرائي‪ ،‬وهو وصف للوقائع ُ‬
‫أي ربط عالقة بمجريات الدعوة‪ ،‬ورد مصطلح "الكيوفة" الجنائية في مؤلفات بعض كبار‬
‫فقهاء القانون الجنائي‪ ،2‬وقانون العقوبات‪.‬‬
‫يقوم به كل من القاضي والمحامي على حسب الحاجة اليه فيكيف المحامي القضية‬
‫بتمهيد لها قبل الشروع في المرافعة محاوال إعطاء قضيته التي يدافع فيها اسما قانونيا بحيث‬
‫يوجه به القاضي نحو ٍ‬
‫نص قانوني من التشريع الجزائري‪ ،‬ويستعمله القاضي عند الحكم‬
‫النهائي أيضا لذات السبب فيصبح عصب الحكم القضائي إذ ال يجوز التشكيك فيه‪.‬‬
‫"دفع أولي"‪ 3:‬الذي يستعمل من قبل المحامي غالبا‪ ،‬ويعني في لغة القانون الجزائري‬
‫تغيير التكييف والذي عادة يكون في غير صالح المدعى عليه لعدة أسباب منها تقرير‬
‫الشرطة‪ ،‬أو قاضي التحقيق‪ ،‬ويكون دائما مكتوبا بلغة فصيحة شارحة وافهامية ويوجهُ‬
‫كإجراء قانوني لثالث جهات‪ :‬لوكيل الجمهورية‪ ،‬ولمحامي الخصم‪ ،‬ولقاضي التحقيق‪.‬‬
‫كما يقوم المحامي فيه بإعادة الصيغ للتحقيقات األولى من أخطر جنحة‪ 4‬إلى مجرد‬
‫مخالفة‪ ،‬وبهذا كله يستعمل المحامي اللغة الطبيعة ممزوجة بلغة قانونية صارمة القوانين قوية‬
‫النفوذ مستغال آليات ُمساعدة‪ ،‬ويسميه المحامون بلغتهم إعادة تكييف الواقعة‪.‬‬
‫‪ 1‬رياحي عثمان‪ ،‬محامي معتمد لدى المحكمة والمجلس‪ ،‬مقابلة‪ ،‬االحد ‪ 03‬مارس‪0308‬م‪ ،‬سا ‪04/0‬د‪.‬‬
‫‪ 2‬الجناية‪ :‬الجريمة التي يعاقب عليها القانون أساسا باإلعدام أو األلشغال الشاقة المؤبدة أو األلشغال المؤقتة‪.‬‬
‫‪ 3‬نفس المصدر‪.‬‬
‫وجنح) في العديد من النظم القانونية الشائعة تعرف بأنها عمل اجرامي «أصغر»‪.‬‬
‫وج ّْنحات ُ‬
‫الج ّْنحة (الجمع‪ُ :‬جُنحات ُ‬
‫‪ُ 4‬‬
‫وعادة يعاقب على الجنح بعقوبات أخف من عقوبات الجنايات وأشد من العقوبات على المخالفات اإلدارية‪ .‬وفي كثير من‬
‫األحيان يعاقب على الجنح بغرامات مالية‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫المصطلحات القانونية‪:‬‬
‫أنواع ُ‬
‫كما تتعدد صور المصطلح القانوني كما أشار سعيد بيومي في كتابه لغة القانون إلى‬
‫عدة صور منها‪:‬‬
‫أ) المصطلح المفرد‪ :‬وهو مصطلح مكون من لفظة واحدة على النحو التالي التقادم‪-‬‬
‫االصيل‪-‬الجوهر‪ ...‬وغيرها‪).‬‬
‫‪1‬‬
‫ب) المصطلح الوصفي‪ :‬وهو ما يتكون من (موصوف ‪ +‬صفة) مثل‪ :‬السجن المشدد‪-‬‬
‫السجن المؤقت – الحبس االحتياطي – الرهن الحيازي ‪-‬الحمل المستكن‪ ...‬وغيرها‪.‬‬
‫ج) المصطلح اإلضافي‪ :‬وهو ما يتكون من (مضاف ‪ +‬مضاف اليه)‪ ،‬مثل حق‬
‫الملكية‪-‬حوالة الحق – عقد المقاولة – مالك الرقابة‪ ...‬وغيرها‪.‬‬
‫د) المصطلح العطفي‪ :‬وهو ما يتكون من (معطوف عليه ‪ +‬معطوف) مثل‪( :‬قذف‬
‫وسب – ضبط واحضار) كما سترد مثل هذه الصيغ في النموذجين ال حقا‪.‬‬
‫ِّ‬
‫المعطيات يتشاكالن في‬
‫ُيعد الخطاب القانوني مكونا نصانيا فهما من ُ‬
‫حيث الحيثيات‪ ،‬و ُ‬
‫البناء الشكلي وحتى السردي‪ ،‬فقالب التحقيق الجنائي في أمر ما يتقاطع مع تحليل الخطاب‬
‫فنجده يتداخل في األزمنة‪ ،‬والصِّيغ‪ ،‬والتبئير للقضية بل وقد تذهب التحقيقات ألبعد‬
‫الروائي ُ‬
‫بالمقاربات التحليلية فقد نكتشف حبك سردي داخل قضية قانونية ال‬
‫من هذا‪ ،‬إذ ما تعمقنا ُ‬
‫تتجاوز الدقائق فتصبح لنا رؤية سردية لوقائع روائية منسوجة ُبرؤية ُمختلفة النواحي‪ ،‬ليأتي‬
‫المحقق القضائي ليعيد الصيغ اللغوية لكشف الحقائق وحتى المحامي فكالهما يقوم‬
‫دور ُ‬
‫بتدوير هذه الروايات لصالح أحد األطراف المتنازعة وتدخل حيثيات ِّ‬
‫هذه الرؤى فيتالعب كال‬
‫ُ‬
‫دور هاما ألجل تغيير مسار‬
‫ويصبح الستعمال المصطلحات الخاصة ا‬
‫الطرفين في اللغة‪ُ ،‬‬
‫نسج ٍ‬
‫خيال لغوي تارة أخرى‬
‫القضايا القانونية باستعمال التأويل تارة ألجل الوصول للحقيقة‪ ،‬و ِ‬
‫لتغيير وجهة نظر القضاء لصالح الخصم بلغة الدفاع‪ ،‬ولكن اإلشكال الواقع على عاتق‬
‫‪ 1‬سعيد أحمد بيومي‪ ،‬لغة القانون في ضوء علم لغة النص ِّدراسة في التماسك النصي‪ ،‬تق محمد أمين المهدي‪ ،‬دار شتات‬
‫للنشر والبرمجيات مصر‪0800 ،‬ه‪0303/‬م‪ ،‬ص‪080‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ستنجر عنه‬
‫الباحث اللساني‪ ،‬والقانوني هو أن الموضوع تجاوز حد الخيال‪ ،‬وأصبح واقع‬
‫ُ‬
‫أفعال كالحكم القضائي والعقاب‪ ،‬والذي بدوره ُيخرج لنا هيئة المحلفين‪ ،‬والقاضي من حيز‬
‫التحليل الخطابي الستعمال ُمعطيات‪ ،‬واستعمال آليات غايتها الوصول للحقيقة التي بدورها‬
‫تنعكس على شكل حكم لغوي قاطع يفصل في أمر ما‪.‬‬
‫لغة التحقيق‪:‬‬
‫ويثمر بنتائج‬
‫تعتمد بشكل أكبر على احتمال الفرضيات مادام التحقيق لم يكتمل‪ُ ،‬‬
‫المعطيات‬
‫المحقق لوضع خطة لغوية ُ‬
‫يدرس فيها كل ُ‬
‫والتأويل اللغوي للملفوظات حيث يجنح ُ‬
‫الداللية باإلضافة إلى تحليل الشيفرات اللغوية الخارجة من عند المشتبهين قيد التحقيق‪،‬‬
‫وحتى ُّ‬
‫الشهود مع ّدراسة الحال السياقي لها‪.‬‬
‫ومنهجية ٍ‬
‫الصوتية‬
‫لكل من الخصائص‬
‫وعليه يقوم التحليل على آليات دقيقة‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫القضائية‪،‬‬
‫الدعاوي‬
‫تتميز بها لغة شخص يكون مرتبطا بإحدى ّ‬
‫ّ‬
‫والبصرّية‪ ،‬واالجتماعية التي ّ‬
‫لسانية شتّى‬
‫المتخصصين في حقول‬
‫وتعمل على استخراج نتائج هذا التحليل‪ ،‬مجموعة من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سانيات االجتماعية‪ ،‬تُسهم هذه التّحليالت في تضييق دائرة‬
‫سانيات‬
‫الوظيفية‪ ،‬واللّ ّ‬
‫ّ‬
‫منها‪ :‬اللّ ّ‬
‫الجنائي)‪.1‬‬
‫فعالية العمل‬
‫المشتبه بهم (وهي بذلك تزيد من ّ‬
‫ّ‬
‫وكما أن لكل ف رد بصمة إبهام خاصة به كذلك فان له بصمة لغوية خاصة به وهو ما‬
‫اصطلح عليه في اللسانيات الحديثة بـ " اللغدية " " ‪ ،" Ldiolect‬وتمثل مفردات الشخص‬
‫التي يتقنها ويمارسها باستمرار‪ ،‬وسلوكه اللفظي‪ ،‬وأسلوبه وطريقة كالمه بما يشكل لهجته‬
‫الخاصة وقاموسه الشخصي‬
‫(يقول البروفيسور األلماني ريموند دروميل‬
‫‪Raimund‬‬
‫‪2‬‬
‫ضد‬
‫قضية‬
‫جنائية ّ‬
‫ّ‬
‫غوية لفتح ّ‬
‫عينة من األدلّة اللّ ّ‬
‫‪… Drommel‬في كثير من الحاالت‪ ،‬تكفي ّ‬
‫‪ 1‬انطونيوس نادر‪ ،‬اللسانيات الجنائية تحقيق العدالة عن طريق اللغة‪ ،‬بحث على شبكة االنترنات‪.‬‬
‫‪ 2‬المرجع نفسه‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫مشتبه به مثل “لهجة شخصية" أو استخدام المشتبه به لنوع من الكلمات‪ ،‬والعبارات أو‬
‫خاصة)‪.1‬‬
‫يتكرر لديه بصورة‬
‫لتركيب لغوي ّ‬
‫ّ‬
‫معين ّ‬
‫عادة تستخدم هذه التقنية المتطورة عند التحقيق الجنائي للتعرف على أصوات‬
‫المجرمين الحقيقين‪ ،‬خصوصا عند التعرض لواقعة بها مشتبهين ُكثر‪ ،‬والجاني يترك عالمة‬
‫أو دليل لغوي له كتسجيالت الهواتف أو رسائل التهديد‪ ،‬أو مالحظات مكتوبة‪.‬‬
‫المرافعة‪:‬‬
‫لغة ُ‬
‫تهدف إلى إقناع‬
‫تُستخدم لُغة المرافعة في المحاكم وهي عملية لغوية دفاعية قانونية‪،‬‬
‫ُ‬
‫المقدمة من قبل المحامين أو هيئة المرافعين‬
‫القاضي أو الهيئة القضائية ُ‬
‫بالحجج واألدلة ُ‬
‫مستعملة اللغة كوسيلة أساسية لهذا الهدف‪ ،‬تتضمن إستخدام ُمصطلحات قانونية‪ ،‬وأدبية‬
‫المرافع فيها كل إمكاناته اللغوية‬
‫متخصصة لتقديم الحجج‪ ،‬والمطالب بشكل خاص يستغل ُ‬
‫ومكتسباته اللسانية‪ ،‬كما يستعمل فيها المرافع أنماط مختلفة لتحقيق غايته وكما أنها تتطلب‬
‫مهارة وفنية في الصياغة الكتابية ففي لغة المحاماة‪ ،‬تُستخدم من ِقبل المحامي بفنية ايضا‬
‫عن طريق نبرة الصوت‪.‬‬
‫عادة يستخدم المحامي في نص مرافعته النمط البرهاني بما أنه نمط كتابي يعرض رأيا‪،‬‬
‫إنكار لما يعرضه فيلجأ إلى الحِّجاج‪،‬‬
‫ا‬
‫أو فكرة ويتخذ به من ذلك موقفا ُيملي عليه إثباتا أو‬
‫المختلفة وهذا يتطلب ِّ‬
‫الدقة في‬
‫واالستدالل‪ ،‬والتمثيل‪ ،‬والجدل‪ ،‬واستخدام وسائل اإلقناع ُ‬
‫عرض الفكرة‪ ،‬والمنطق في الجدال‪ ،‬ومن مؤشراته في نصوص المرافعة‪:‬‬
‫‪ /0‬اعتماد ِ‬
‫الحجج والبراهين المنطقية‬
‫‪ /0‬الموضوعية والبعد عن الخيال والصور اإليحائية‬
‫‪ /0‬اإلسناد إلى األمثلة‪ ،‬والشواهد الواقعية‬
‫‪ /8‬استخدام أدوات الربط المتعلقة ب‪ :‬السبب والنتيجة نحو؛ ل ّذا‪ ،‬إذا‪ ،‬لهذا السبب‪...‬‬
‫‪ 1‬المرجع نفسه‪ ،‬ص نفسها‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫‪ /4‬التعارض‪ :‬لكن‪ِ ،‬‬
‫لكن‪ ،‬غير أن‪...،‬بينما‪...‬بما أن‬
‫المثبت‪....‬‬
‫‪ /0‬التوكيد ب نوعيه‪ :‬إن‪ ،‬قد‪ ،‬لقد‪ ،‬من الواضح‪ ،‬من ُ‬
‫ُمقومات نص المرافعة‪:‬‬
‫يعتمد في ُمقوماته االساسية لضمان فعاليته واقناع جهة معينة من بين هذه المقومات‪:‬‬
‫ُ‬
‫الم ارفع أن تكون واضحة حيث‬
‫‪ /0‬وضوح الفكرة المقدمة لغويا‪ :‬فيجب على أفكار ُ‬
‫تستعمل الحجج‪ ،‬وتتبع المنطقية في عرضها لتصل إلى المقصد‪.‬‬
‫ِ‬
‫باألدلة القانونية مستندة في ذلك على‬
‫‪ /0‬استخدام األدلة‪ :‬حيث وجب دعم الحجج‬
‫نصوص تشريعية داعمة‪.‬‬
‫‪ /0‬التوجه اللغوي‪ :‬تبرز هنا استخدامات لغة التخصص بقوة حيث تستخدم مفردات‬
‫خاصة ودقيقة مع تجنب الصعبة منها‪.‬‬
‫‪ /8‬اإلقناع والقوة اللغوية‪ :‬تُستعمل استراتيجيات اإلقناع اللغوي‪ ،‬حيث يجنح المرافع‬
‫لالستشهاد بحكم وأمثلة وحتى قصص واقعية‪ ،‬مع إستخدام البالغة وحسن استعمال اللغة‪.‬‬
‫‪ /4‬الترتيب والتسلسل‪ :‬تنظيم األفكار بشكل منطقي‬
‫‪ /0‬االحترافية النصية‪ :‬من حيث األسلوب‪ ،‬والصياغة اللغوية مع استعمال قواعد اللغة‬
‫والقانون‬
‫تجتمع هذه المقومات معا لتُشكل نص ُمرافعة فعال ُيساعد في تحقيق األهداف القانونية‬
‫المرغوبة‪ ،‬بحيث تتشاكل هذه المقومات في نص المرافعة مع ُمقومات النص الخطابي والتي‬
‫تشمل كاالتي‪:‬‬
‫مقومات النص الخطابي‪:‬‬
‫رأي‪.‬‬
‫‪ /0‬الغرض‪ُ :‬يحدد الغرض الرئيسي للنص‪ ،‬وما إذا كان إلقناع‪ ،‬إثارة الوعي توجيه‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫المستهدف‪ :‬حيث ُيحدد مسبقا ميزات واحتياجات الجمهور المستهدف‬
‫‪ /0‬الجمهور ُ‬
‫وبلغة المرافعة تستهدف هيئة المحلفين والقضاة حتى تكون الرسالة مالئمة الستقبالهم‪.‬‬
‫‪ /0‬التنظيم والترتيب‪ :‬يتضمن ترتيب األفكار والمعلومات بطريقة منطقية وجذابة‬
‫لتحقيق التأثير المرغوب‪.‬‬
‫‪ /8‬األسلوب واللغة‪ :‬يلعب األسلوب المناسب دو ار هاما واستخدام اللغة ومصطلحات‬
‫مناسبة مع مقتضى الحال ومالئمة المرسل اليه‪.‬‬
‫‪ /4‬الشخصية الكاتبة تقابلها شخصية المرافع‪ :‬حيث يتعلق األمر بتأثير الشخصية‬
‫الكاتبة على محتوى الخطاب من خالل النبرة‪ ،‬واألسلوب‪ ،‬والمواقف المتبعة في طريقة‬
‫اإللقاء‪ ،‬وكيفية الوقوف وما إلى ذلك‪.‬‬
‫‪/0‬استخدام وسائط متعددة‪ :‬حيث ُيمكن أن يتضمن النص الخطابي صور ورسومات‬
‫أو مخطوطات للتوضيح وكذلك لغة المرافعة تتضمنها كأدلة داعمة لموقف المترافع عنه‪.‬‬
‫‪ /7‬التفاعل‪ :‬من استجابة لتفاعالت اآلخرين‪ ،‬والتفاعل معها بشكل فعال لتعزيز‬
‫التأثير‪ ،‬وفهم الرسالة وإلفهامها لألخر‪.‬‬
‫‪/4‬االستدالل والدعم‪ :‬من أمثلة و ِّأدلة لغوية تشكل حجج لتعزيز قوة تأثير الرسالة‬
‫للحصول على تغذية رجعية لصالح المرافع‪.‬‬
‫تعتمد لغة المرافعة بشكل أكبر على التعبير الشفهي منه على النص المكتوب وكالهما‬
‫خطاب له خصائصه‪ ،‬وآليات اإلقناع فيه تختلف من الكتابي إلى الشفهية فيعتمدها المحامي‬
‫كل الخصائص ِ‬
‫في مرافعاته أكثر لإلقناع على ِّ‬
‫يحبك‬
‫الحجاجية‪ ،‬والتداولية في النوعين إذ ّْ‬
‫نص مرافعته بمقومات كتابية مستعمال ُرموز ِّداللية واضحة المعالم ألن الهدف المنشود ال‬
‫يقبل بأي ش ٍ‬
‫كل من األشكال االحتماالت‪ ،‬وال يترك مجاال للتأويل‪ ،‬أي أنه ال بد له من أن‬
‫يركز على استخدام ك ّل الرموز الداللية الواضحة إلقناع القاضي والجمهور وحتى المحكوم‬
‫نفسه‪ ،‬فال يترك مجاال لتأويل غير ُموجه في سبيل خدمة قضيته‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫تحمل المرافعة نفس خصائص الحطاب‪ ،‬بحيث تبتدأ بتمهيد بسيط لموضوع يتبع بمتن‬
‫المرافعة‪ ،‬والذي يكون عبارة عن سرد تفصيلي بأسلوب المحامي ألحداث الواقعة المترافع‬
‫فيها‪ ،‬وقد تطول المرافعة أو تقصر بحجم القضية المتناولة‪ ،‬وتكون المرافعة الشفاهية بحضرة‬
‫القاضي الذي يدير تحقيق الجلسة‪ ،‬وتختتم بخاتمة بسيطة‪.‬‬
‫التمهيد للمرافعة‪ :‬يسمى بلغة المحامين تغيير التكييف األولي‪ :‬وهو عبارة عن دفع‬
‫أولي‪ ،‬وعلى ردة فعل القاضي اتجاهه يبني المحامي نص دفاعه‪ ،‬وليست كل القضايا بحاجة‬
‫لدفع أولي فبعضها يكون واضح المعالم ال يحتاج إلعادة صياغة لقضيته‪.‬‬
‫الموضوع‪ :‬يقوم على أساس دفاعي بدرجة أولى معتمدا على ردة فعل القاضي نحو‬
‫الدفع األولي وما إذ تم قبوله شكال أم ال‪ ،‬وعليه يتجه الدفاع إما لتغيير األسلوب حال رفض‬
‫لشكل الدفع االولي أو يكمل إذ ما رأى إستحسان القاضي اتجاهه‪ ،‬ويبقى عليه إقناع القاضي‬
‫بمضمون خطاب المرافعة للحكم لصالحه‪ ،‬كما يوجه خطاب المرافعة للمتهم‪ ،‬ومحامي‬
‫الخصم أيضا‪.‬‬
‫الخاتمة‪ :‬يلتزم فيها الدفاع صِّيغ الرجاء‪ ،‬والطلب‪ ،‬واالستعطاف عادة فنجد فيها تكرار‬
‫مرادفات نحو "نلتمس من سيادتكم" "نلتمس التخفيف" نرجو النظر"‪ ،‬كما يكثر بها ألفاظ "على‬
‫هذا األساس" "حيث أنه" " وعليه" فيكون بها إعادة التذكير بتكييف الواقعة من أمر الى أمر‬
‫آخر للتخفيف في الحكم‪.‬‬
‫مثال عن مرافعة‪ :‬وتوزع األدوار كالتالي‬
‫القاضي‪ :‬يدير تحقيق الجلسة بحيث يسمح للجميع باإلدالء برأيهم وفق جدول توقيتي‬
‫معين‪ ،‬مع تأكده من هوية األطراف الحضورية‪.‬‬
‫الدراسة األول‪:‬‬
‫أنموذج ِّ‬
‫نص المرافعة‪ :‬رقم‪0‬‬
‫محامي الضحية‪ :‬سيدي الرئيس أنا هنا للمرافعة في حق موكلي فالن ابن فالن حيث‬
‫بتاريخ كذا تعرض لجنحة السرقة‪ ،‬وبتاريخ كذا‪ ،‬وبنفس اليوم تقدم لمصالح األمن وقام بإيداع‬
‫‪19‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫شكوى رسمية أين تم فتح تحقيق ابتدائي من أجل الكشف عن هوية الفاعل‪ .‬سيدي الرئيس‬
‫بعد المجهودات المبذولة من مصالح األمن تم توقيف م ٍ‬
‫شتبه فيه المدعو فالن ابن فالن‪.‬‬
‫ُ‬
‫سيدي الرئيس إن فعل السرقة الذي تعرض له موكلي‪ ،‬وأن الشيء المسروق المتمثل‬
‫في هاتف نقال من نوع كذا برقم تسلسلي كذا‪ ،‬وبعد المتابعة التقنية لمصالح األمن الوطني‬
‫تم اكتشافه لدى الشخص كذا‪ ،‬والذي بدوره‪ ،‬وبعد سماعه لمحضر رسمي تأكد أنه اقتناه من‬
‫شخص يدعى فالن ابن فالن الذي تم كشفه من قبل مصالح شرطة الذي تم التعرف عليه‬
‫من قبله عن طريق صورة عرضت عليه‬
‫سيدي الرئيس أيا كانت الجنحة فهي ثابتة في حقه‪ ،‬وبدليل تعرف الضحية عليه‬
‫وبتأكيد الفاعل فالن ابن فالن أنه اشتراه من عنده‪ ،‬وهذا مما يبين فعل السرقة الذي تعرض‬
‫له الضحية‪ ،‬لهذه األسباب‪ ،‬ومادام أن الجنحة ثابتة بأركانها الثالثة متمثلة في ركن شرعي‪،‬‬
‫وركن معنوي‪ ،‬وركن مادي فإن موكلي يطلب من المحكمة الموقرة في الدعوة المدنية قبول‬
‫تأسيسه كطرف مدني‪ ،‬والحكم له بتعويض قدره ‪433333‬دج‪ ،‬مع‬
‫يخص الدعوة العمومية مساندة لطلبات النيابة‬
‫طلب استرجاع الهاتف المحجوز أما ما‬
‫ُ‬
‫العامة‬
‫ويبقى النظر للمحكمة الموقرة‪.‬‬
‫من نص المرافعة أعاله ُيمكننا استخراج عدة دالالت منها‪:‬‬
‫‪ /4‬الفروق الداللية بين الضحية والمتهم‪:‬‬
‫المتهم؛ وتم فعل ذلك بالتعبير‬
‫سعي المحامي إلبراز واضح وتباين شاسع بين الضحية و ُ‬
‫عن دور الضحية حيث ُيظهرها كشخص يبحث عن العدالة‪ ،‬ويسعى السترجاع حقوقه بينما‬
‫المراد من‬
‫ُي ِّ‬
‫المتهم كشخص مشتبه فيه تنفيذ الجريمة باستعمال ألفاظ تثري هذا المعنى ُ‬
‫صور ُ‬
‫قبل المحامي نحو كلمة‬
‫"موكلي" لإلشارة عليه على أنه ضحية في لغة القانون‪ ،‬بينما تشير لفظة وكيل على‬
‫المخول بالدفاع‪ ،‬حيث أنه دالليا ال يمكن أن يلفظ المحامي بكلمة" موكل "‪ " +‬ياء النسبةّ"‬
‫ُ‬
‫‪91‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫إال اإلشارة لذات الشخص الذي يترافع عنه‪ ،‬سواء كان ضحية‪ ،‬أو متهم‪ ،‬وكما سبقنا وذكرنا‬
‫في الجانب النظري هي من الكلمات المتطورة دالليا‪ ،‬ولم يستطع حتى االستعمار بمنهجياته‬
‫أن يقتلع جذور لفظة ال"وكيل " والتي هي مصطلح قانوني حق يعني الشخص الموكل‬
‫ّْ‬
‫قضائيا وتطورها عبر دالالت مختلفة‪ ،‬وصل بها الساعة لتُطلق على اشخاص فوضوا‬
‫أمورهم القانونية لذوي االختصاص‪.‬‬
‫الداللي‬
‫" المشتبه فيه" لإلشارة إلى المتهم في الجريمة مما يظهر لنا أوجه التباين ّ‬
‫للشخصين‪ ،‬حيث أنها من حيث االستعمال يمكننا القول أنها لغة قضائية ال تشوبها شائبة‬
‫المتهم حالة قبل الحكم عليه ففيها من الداللة‬
‫على معناها فمن الواضح ّ‬
‫أن المحامي يقصد ُ‬
‫بمتهم بعد‪،‬‬
‫من االشتباه أي الذي فيه شبهة لم تُبت عليه بعد‪ ،‬ومادام قيد االشتباه فهو ليس ُ‬
‫وانما جاري مناقشة إثبات التهمة‪ ،‬أو نفيها عنه‪ ،‬وهي من العبارات القانونية التي تُستخدم من‬
‫حيث حيثيات المحاكمة داخل سياق خطابي ُمحاكماتي ليس فيه لبس البتة فمستعمله يختاره‬
‫بدقة واضحة لمعنا يثب ت وقعه على مسامع القاضي إللزامه ال شعوريا للنظر إليه على أنه‬
‫غير متهم وبريء حتى تثبت إدانته باألدلة ال بمقتضى الشبهة واالتهام‪.‬‬
‫الضحية" كإشارة لمن وقع عليه فعل الجرم فلفظة الضحية تجمع بين المشار إليه وهو‬
‫الم ِّ‬
‫جني عليه وفعل اإلجرام الواقع عليه‪ ،‬وهي مصطلح قانوني متداول‪ ،‬وشائع في أروقة‬
‫الجرم قد أُثبت على المشتبه فيه سابق‪ ،‬وتستعمل في المحكمة‬
‫المحاكم‪ ،‬تشير دالليا على أن ُ‬
‫شفهيا أو كتابيا عادة إلضفاء صيغة االستعطاف بما أن معناها أصبح واضحا ّْإذ ميزت هذه‬
‫اللفظة بداللتها الكاملة على أن من أُطلقت عليه وجب تعويضه والحكم لصالحه‪ ،‬وما يترتب‬
‫عنه من إجراءات قانونية تصب لصالحه‪.‬‬
‫الفاعل فالن ابن فالن" في إشارة للمتهم في شخصه إلثبات ارتكابه الجرم وتأكيده عليه‬
‫وهذا ما يبرز التباين بين دوريهما في النص‪.‬‬
‫‪90‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫"مصالح األمن " لفظ ُمركب في لغة السلطة‪ ،‬في إشارة لمعنى وجود ُسلطة رسمية‪،‬‬
‫ومخولة معنية بفحص وتحقيق في الجرم‪ ،‬في حين يستخدم لفظ" الشخص كذا" إلى متهم‬
‫ُمفترض بارتكابه الجريمة‪.‬‬
‫وضحت هذه األلفاظ تبان بين أدوار كل من الضحية‪ ،‬والمتهم داخل نص المرافعة‪،‬‬
‫مما ُيبرز الفروقات في موقعهما من القضية‪ ،‬وهذا من شأنه تعزيز موقف الضحية للحكم‬
‫لصالحه‪ ،‬و ُكلها وحدات ّداللية تُحدد وظيفتها بنفسها‪ ،‬وال تتأثر بغيرها بحيث استخدمها‬
‫المحامي كي ُيبرز تباين واضح بين األطراف المعنية بالقضية‬
‫من بين الدالالت البارزة بنص المرافعة‪ ،‬والد ِ‬
‫اعمة بشكل غير مباشر لنص المرافعة‬
‫إبراز المحامي ثقته في النظام القانوني عن طريق مجموع من التعابير‪ ،‬حيث ُيظهر عبرها؛‬
‫‪0‬داللة ثقته في النظام القضائي‪ :‬وقدرته على تحقيق العدالة‪ ،‬بحيث يلجأ إلى‬
‫المحكمة التخاذ القرار المناسب بناء على حقائق وأدلة نحو‪:‬‬
‫ويعتبر توجيهها بهذا الشكل إلى القاضي‬
‫"سيدي الرئيس" ُيعتبر من خطابات العظمة‪ُ ،‬‬
‫تعبي ار له عن االحترام‪ ،‬وداللة الثقة في السلطة القضائية مما يعزز موقفه‪ ،‬وقد أخرجت دالليا‬
‫من سياقها العام إلى سياق خاص بلغة القانون ُيفهم معناه تلقائيا داخل قاعات المحاكم تعني‬
‫داخل المحكمة ال سيد غير القاضي وال أحد فوق سلطته فالكل الماثل أمامه سوء حتى‬
‫يفصل هو في الحكم عليهم‪.‬‬
‫"مصالح األمن" يشير المصطلح على الثقة في جهود األجهزة األمنية في كشف‬
‫الجرائم‪ ،‬والحفاظ على النظام‪ ،‬واألمن العام‪ ،‬دالليا هي أقرب لخطاب العظمة ولكنها ال تمتاز‬
‫بميزاته نحو القاضي داخل المحكمة‪ ،‬وانما في سياق الحال الذي تكون عليه هي أيقونة للثقة‬
‫المطلق ة في حيثيات القضايا المبثوث فيها إذ تعتبر مرجع موثوق للمعلومة ولذا فالمحامي‬
‫ُ‬
‫يستعملها كلفظ لداللة على صحة المعلومة التي هو يخبر عنها فعندما يقول حققت مصالح‬
‫األمن فهو يقصد صحة دليلة القاطعة إذا سافرت داللتها من مجالها في العامية‪ ،‬والتي تعني‬
‫الشرطة إلى داللة جديدة داخل المحكمة أال وهي مرجعية المدلول عليه كمرجعية موثوقة‪.‬‬
‫‪91‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫" تحقيق ابتدائي" في إشارة لإلجراءات القانونية التي يتم اتخاذها للتحقيق بدقة وشمولية‬
‫مما يوحي بثقة في نظام العدالة‪.‬‬
‫"ثابتة في حقه " تشير إلى ثقة المحامي في قوة الحقائق واألدلة التي يقدمها في النص‬
‫الخطابي للمرافعة‪ ،‬وهي جملة إسمية ومن المعروف أن الجمل اإلسمية إنما تدل على الثبوت‬
‫واالستم اررية وهذه داللة يبتغيها كل محامي ُليقنع الكل داخل المحكمة بحجته وأحقية موكله‪،‬‬
‫كما تتضح االحترافية من خالل عدة عناصر نحو‪:‬‬
‫داللة الرسمية في لغة المرافعة‪ :‬تضفي بشكل جلى داللة على االحترام تجاه سلطة‬‫النفوذ متمثلة في ألفاظ العظمة نحو " المحكمة الموقرة" مما يدل على احترافية في استخدام‬
‫اللغة من قبل المحامي في عملية التواصل‪.‬‬
‫ تقديم األدلة والحجج بشكل متسلسل ومنظم‪ :‬يشير إلى االطالع‪ ،‬والتمكن من آليات‬‫اللغوية ودراية واسعة بالقوانين واالجراءات‪.‬‬
‫ استخدام المصطلحات القانونية بشكل صحيح وبموقعها المناسب ألجل فعاليتها‬‫بشكل أكبر‪.‬‬
‫ طلب اإلجراءات بشكل دقيق ومنطقي‪ :‬يعكس الخبرة واالحترافية بالمجال القانوني‬‫اللغوي‪.‬‬
‫ تقديم طلبات الموكل‪ ،‬والمطالبة بالحقوق بشكل واضح‪ ،‬ومباشر يعكس الوضوح‪،‬‬‫ويوحي على األحقية في الحكم المرجو من هيئة المحكمة‪.‬‬
‫وكلها عناصر تعزز ِّ‬
‫الدالالت الخاصة بلغة قانونية لنص المرافعة تُظهر القدرة في‬
‫المرافع‬
‫التعامل مع الخطاب القانوني‪ ،‬وتوجيهه لغويا بشكل منهجي دقيق‪ ،‬والتي استخدم فيها ُ‬
‫حروف‪ ،‬ومصطلحات توحي بطابع الرسمية القانونية له‪.‬‬
‫وبما أن النص هو خطاب كتابي هدفه األساسي اإلبالغ واالتصال يمكننا استخراج منه‬
‫أدوات؛ االتساق واالنسجام‪:‬‬
‫‪91‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫نحو أدوات التركيب‪ :‬المستخدمة عادة لتوضيح فكرة الدفاع‪ ،‬واضافة المعلومات بشكل‬
‫منسجم نحو "كما" إلضافة معلومة‪ ،‬وادراج جملة إضافية كما تحيل على فاصلة لغوية‬
‫لتوضيح فكرة سابقة‪.‬‬
‫"بالتالي" من أدوات الربط في التركيب اللغوي واستخدمت بالنص للتأكيد على نتيجة‬
‫المطلوبة‪ ،‬واالستنتاج المتوقع بناء على المعلومات السابقة‪.‬‬
‫"ومن ثم" تفيد ترتيب األحداث وربط المعلومات السابقة بمعلومات الحقة‪.‬‬
‫" على العكس من ذلك" استخدمها المحامي لتبديل فكرة األحقية بسابقتها ولتقديم وجهة‬
‫نظره المختلفة عن فكرة محامي ِّدفاع الخصم‪.‬‬
‫"أيا كانت" أداة تفيد التأكيد على الثقة في الرأي وحقيقة تم ذكرها مسبقا‪.‬‬
‫وكلها أدوات مساعدة في النص تُحدد المواقع‪ ،‬وتوجيه السامع‪ ،‬وتُحيل المحكمة إلى‬
‫المرافع‪ ،‬وتُعزز الترتيب‪ ،‬والتنظيم في الجمل‬
‫أشياء محددة من قبل الباث الذي هو المحامي ُ‬
‫نحو "واو" الرابط بين عناصر متشابهة‪" ،‬إن "استخدمت لتقديم الشرط‪" ،‬من أجل" للتعبير عن‬
‫األغراض‪.‬‬
‫‪- /0‬الحجج واألدلة اللغوية‬
‫َّالليا‪:‬‬
‫‪ /2‬أ‪ -‬أشكال التأثير اللفظي والكتابي د ً‬
‫الدالالت التي يقدمها المحامي من خالل التحليل الداللي بحيث يقدم حجج‪،‬‬
‫من أبرز ّ‬
‫وأدلة قانونية تثبت تورط المتهم في الجريمة مما يظهر التزام المحامي بتقديم حجج لغوية‪،‬‬
‫ومعنوية تدعم قضيته‪ ،‬من بين هذه الحجج اللغوية‪:‬‬
‫"تعرض لجنحة السرقة" لفظة جنحة وحدها لها داللة قوية في قاموس لغة القانون‪،‬‬
‫وِ‬
‫الزمة معناها األمر السيء الذي وجب العقاب عليه‪ ،‬وأضاف تحديد لها بمصطلح السرقة‬
‫للتعبير عن حادثة الجنائية التي تعرض لها موكله‪ ،‬وهي حجة أساسية في قضيته وهي من‬
‫المركبة بلغة القانون المارة من حقل اللغة إلى ميدان التخصص‪.‬‬
‫األلفاظ ُ‬
‫‪91‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫الخطوات القانونية الصحيحة مما‬
‫"تم فتح تحقيق ابتدائي" مصطلح لغوي يشير إلى ُ‬
‫يحاجج به القضاء على أن موكله ملتزم اتجاه الجهات المعنية‪ ،‬والتي اتخذتها السلطة‬
‫أن ُموكله اتخذ اإلجراءات وفق القانون‬
‫للتحقيق في الجريمة‪ ،‬كما تدل على عدم التسرع‪ ،‬و ّ‬
‫ِمما يدل علة أنه مواطن صالح يتبع اإلجراءات القانونية‪ ،‬يجب أن ُيخذ مطلبه بعين‬
‫االعتبار‪.‬‬
‫"تم توقيف ُمشتبه فيه" يوضح المصطلح معنى وجود حقائق لتورط شخص معين في‬
‫الجريمة‪ ،‬دون تأكيد التهمة عليه لحين فصل القضاء فيها‪.‬‬
‫"تم اكتشافه لدى الشخص كذا" ُيظهر استنتاجا مستندا على أدلة وتحقيقات تثبت تورط‬
‫المتهم المعني‬
‫"أكد أنه اقتناه من شخص يدعى فالن بن فالن" يوضح ِّأدلة معنوية ومادية من قبل‬
‫التحقيق يدعم المحامي بها مرافعته‪ ،‬ويشير الفعل الكالمي "اقتنى "على فعل إنجاز الشراء‬
‫للهاتف المسروق‪.‬‬
‫"بدليل تعرف الضحية عليه وبتأكيد الفاعل"‪ :‬لإلشارة لحقائق تثبت تورط المتهم في‬
‫الجريمة‪.‬‬
‫باإلضافة ألدوات الوقف والترقيم والتعجب‪ ،‬والشرط‪ ،‬والتساؤل التي استعملها المحامي‬
‫بشكل مدروس بحيث تترك انطباع تعاطفي اتجاه القضية نحو‪ :‬الضمير أنا في بداية‬
‫المرافعة‪ ،‬وهو خطاب األنا ولما له وقع على السامع "أنا هنا للمرافعة في ح ِ‬
‫ق ُموكلي " هذه‬
‫ُ‬
‫العبارة وحدها من شأنها أن تمهد للحكم لصالحه إذ ال ُيعقل ان ُيصدر عاقل بنفسه في‬
‫قضية إال لما رأى فيها من الصدق‪.‬‬
‫‪ /0‬ب‪-‬المنطقية الحجاجية بتقديم‪ :‬الطلبات بشكل منطقي ومؤثر بهدف الحصول‬
‫على العدالة‪ ،‬وتحقيق مصالح موكله‬
‫"طلب من المحكمة الموقرة في الدعوة المدنية قبول تأسيسه كطرف مدني" هنا استخدام‬
‫الضحية كطرف مدني في القضية‪ ،‬والتي على أساسها يبرئ ذمته من أي مسؤولية قانونية‪،‬‬
‫‪91‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫وينظر له على أساس ضحية يستحق الحكم لصالحه‪ ،‬والحكم له بتعويض على حسب ما‬
‫ُ‬
‫ينصه القانون المعمول به في القضية‪.‬‬
‫‪ /0‬االنسجام واالتساق في لغة المرافعة‪:‬‬
‫نلحظُ عليها بشكل واضح االنسجام في التسلسل الفكري المعبر عنه‪ ،‬واالتساق اللغوي‪،‬‬
‫ومن مظاهرهما الجلية في النص الذي بين يدينا‪:‬‬
‫‪/2‬أ‪-‬التسلسل الزمني أثناء المرافعة‪ :‬حيث يعمد المحامي في خطابه الستخدام لهجة‬
‫زمنية دالة على تقديم لألحداث‪ ،‬وعرض المعلومات‪ ،‬بتسلسل منطقي‪ ،‬حيث بدأ خطابه‬
‫بتقديم الحادثة‪ ،‬والجريمة الواقعة ثم يتبعها بتوضيح لإلجراءات القانونية المتخذة حينها بسرد‬
‫آني لألحداث والتي أوصلت الجهات المعنية للمشتبه به‪ ،‬حيث يستخدم المحامي آلية‬
‫المدافع عنها‪ ،‬ويعود لالستباق إذا ما تطلب‬
‫االسترجاع بالعودة الى ُمجريات أحداث الواقعة ُ‬
‫تصور منطقيا السترسال األحداث‪ ،‬أو حتى لتوجيه ُحكم القاضي‬
‫ا‬
‫منه األمريكي يعطي‬
‫ُمسبقا‪.‬‬
‫استعمال ألفاظ قانونية تدل على انسجام خطاب المرافعة‪ ،‬ومقتضى الحال‪.‬‬
‫استخدام تسلسل منطقي في تقديم األدلة‪ ،‬وسرد الحقائق مما ُيعزز االتساق في ترتيب‬
‫المعلومات‪.‬‬
‫‪ /2‬ب‪-‬هيكل المرافعة القانونية‪ :‬حيث يخضع النص لمقومات هيكلة الخطاب‬
‫القانوني‪ ،‬وهو ما يسهل في توفير التنظيم‪ ،‬واالنسجام اللغوي إذ يشمل هذا الهيكل؛ مقدمة‪،‬‬
‫وتوضيح الحقائق على شكل ُمتن‪ ،‬عرض الحجج‪ ،‬خاتمة يوضح فيها موقف الضحية وتقديم‬
‫الطلبات بشكل منطقي‪.‬‬
‫‪ /2‬ج‪-‬اإلحالة السليمة للغة المرافعة‪ :‬عن طريق استخدام عبارات ومصطلحات‬
‫قانونية بشكل صحيح‪ ،‬ومالئم مما يسهم في اتساق الخطاب‪ ،‬وتوافقه مع المعنى‪.‬‬
‫‪ /2‬د‪-‬األسلوب والتعبير‪ :‬ويعبر عن اإلحالة لسرد الوقائع‪ ،‬ويتمثل في استخدام أسلوب‬
‫موحد‪ ،‬ومتناسق في التعبير‪ ،‬وقد يجنح المحامي لتدعيم أسلوبه بلهجة عامية إلثراء القضية‪،‬‬
‫‪91‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ولفت االنتباه ألمر معين أثناء المرافعة‪ ،‬وهذا عادة يكون أثناء اإللقاء الشفهي أما عند تقديم‬
‫المرافعة كتابيا فيحرص على استخدام اللغة الرسمية‪ ،‬والمهنية وتجنب اللغة العامية أو الغير‬
‫مناسبة‪.‬‬
‫أثر مالئمة لمقتضى الحال‬
‫تدعم آليات االتساق واالنسجام النص القانوني ليكون له ا‬
‫أن‬
‫كما يعزز فهم المتعاملين معه من قضاة‪ ،‬ومحامي الخصم والمتهم نفسه‪ ،‬فمن المالحظ ّ‬
‫المرافعة منسجمة من حيث الموضوع‪ ،‬تحقق غاياتها التواصلية‪ ،‬وأيضا ُمنجزة في عملية‬
‫تواصلية آنية‪ ،‬بحسب نظرية التداولية يتُحقق الغايات المنشودة ألي خطاب‪ ،‬ونالحظ أن‬
‫نص الخطاب القانوني المتمثل في المرافعة يخضع للمنظور التداولي برؤية عامة إذ يخضع‬
‫لمبادئها العامة كشكل من أشكال الملفوظات‪ ،‬من حيث إنتاجها‪ ،‬أو من حيث تأويلها‪،‬‬
‫فيخضع نص المرافعة لرؤية متعددة من قبل القاضي إلى أن يستقر له وجهة نظر مبنية‬
‫على أساس معطيات قُدمت له من قبل المحامي‪ ،‬وبإسناد أقواله لألدلة المادية وربطها‬
‫بالحجج اللغوية‪.‬‬
‫من حيث تحليل التراكيب‪:‬‬
‫‪ / 1‬الجمل اإلسمية والفعلية‬
‫‪/0‬أ‪-‬الجمل االسمية‪:‬‬
‫ " سيدي الرئيس أنا هنا للمرافعة في حق موكلي فالن ابن فالن‪":‬‬‫جملة إسمية‪ :‬المبتدأ (أنا) والخبر (هنا للمرافعة)‪.‬‬‫المسند إليه‪" :‬أنا"‬‫المسند‪" :‬هنا للمرافعة"‬‫ "فإن موكلي يطلب من المحكمة الموقرة في الدعوة المدنية قبول تأسيسه كطرف‬‫مدني‪":‬‬
‫جملة اسمية‪ :‬المبتدأ (موكلي) والخبر (يطلب)‪.‬‬‫المسند إليه‪" :‬موكلي"‬‫‪91‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫المسند‪" :‬يطلب"‬‫‪ /0‬ب‪-‬الجمل الفعلية‪:‬‬
‫" ‪-‬تعرض لجنحة السرقة‪":‬‬
‫جملة فعلية‪ :‬الفعل (تعرض) والفاعل (هو‪/‬موكلي ضمنا)‪.‬‬‫المسند‪" :‬تعرض"‬‫المسند إليه‪ :‬الفاعل الضمني (موكلي)‪.‬‬‫‪" -‬تم توقيف ُمشتبه فيه المدعو فالن ابن فالن"‪:‬‬
‫جملة فعلية‪ :‬الفعل (تم توقيف) والفاعل (ضمير مستتر يعود على مصالح األمن)‪.‬‬‫المسند‪" :‬تم توقيف"‬‫‪-‬المسند إليه‪ :‬ضمير مستتر يعود على "مصالح األمن‬
‫‪ 0‬الصيغ الصرفية‬
‫‪ /2‬أ‪-‬األفعال‪:‬‬
‫ٍ‬
‫ماض مبني للمعلوم‪ ،‬مشتق من الفعل الثالثي المضعف " فعل "‬
‫" تعرض"‪ :‬فعل‬‫والتاء من أحرف الزيادة وهي من صيغ التعدية وهذا يناسب لمقتضى خطاب المرافعة والتي‬
‫تدخل في سياقه‪.‬‬
‫ٍ‬
‫ماض مبني للمعلوم قام اسم فاعل ُمشتق يدل على من فعل‬
‫‪ "-‬قام" " إيداع"‪ :‬فعل‬
‫الحدث على وزن فاعل‪ " ،‬إيداع "مصاغ من الفعل الثالثي ودع واأللف حرفا زيادة على وزن‬
‫إفعال‪ :‬واإليداع القانوني إجراء إلزامي بوضع ُنسخة من المطبوعات في السجل الرسمي‪.‬‬
‫" تم توقيف"‪ :‬فعل ما ٍ‬‫ض مبني للمجهول من الفعل الثالثي وقف والتاء والياء حرفا‬
‫زيادة وهو من صيغ التعدية على وزن تفعيل‪.‬‬
‫" يطلب"‪ :‬فعل مضارع يدل على الحاضر والمستقبل مصاغ من الفعل الثالثي طلب‬‫والياء حرف زيادة على وزن ي ّْف ُع ُل‪.‬‬
‫‪91‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ٍ‬
‫ماض مبني للمعلوم من الفعل الثالثي ُمعتل اآلخر ومعناه بصياغ‬
‫‪ "-‬اقتناه"‪ :‬فعل‬
‫المرافعة الشراء على وزن افتعال ألن أصله قنى ونقول اقتنا ويجوز اقتنى والهاء ضمير‬
‫متصل في محل رفع فاعل‪.‬‬
‫ " اشتراه" فعل ماضي مبني للمعلوم مع ضمير متصل (فاعل‪ +‬فعل)‬‫‪ /2‬ب‪-‬األسماء‪:‬‬
‫ " موكلي"‪ :‬اسم مضاف يدل على الشخص الذي يدافع عنه المحامي وهو اسم‬‫(موكل)‪.‬‬
‫مفعول من أوكل‪ ،‬وأصله وكل كلمة أصلها االسم ُ‬
‫‪ "-‬سيدي الرئيس" سيدي اسم تفضيل مشتق من الفعل ساد‪ ،‬الرئيس اسم فاعل مشتق‬
‫من الفعل أرس على وزن فعل دالليا تحمل المعنيين معا فعل الرئاسة واسمها‬
‫ " جنحة السرقة"‪ :‬اسم مركب يدل على نوع الجريمة‪.‬‬‫"المحكمة"‪ :‬اسم مكان يدل على الجهة القضائية وهي مصاغة من الفعل الثالثي‬‫الصحيح حكم‪ ،‬وهي من الصيغ التنفيذية الدالة على أماكن األفعال‪.‬‬
‫" محامي " اسم فاعل مشتق من الفعل " حامى" أي دافع‪.‬‬‫" تأسيسه" تأسيس مصدر مشتق من الفعل أسس والهاء ضمير متصل‪ ،‬وهو مورفيم‬‫مقيد‪.‬‬
‫‪ 4‬األساليب اإلنشائية‬
‫‪ /2‬أ‪-‬النداء‪:‬‬
‫" سيدي الرئيس"‪ :‬أسلوب نداء للتوجيه واالحترام‪ ،‬يستخدمه المحامي مرار إلبراز‬‫االحترام وتعزيز التواصل ‪.‬‬
‫‪ /2‬ب‪-‬الطلب‪:‬‬
‫ " يطلب من المحكمة الموقرة قبول تأسيسه كطرف مدني"‪ :‬أسلوب طلب يعبر عن‬‫رغبة المحامي في تحقيق العدالة لموكله‪.‬‬
‫‪99‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ " مع طلب استرجاع الهاتف المحجوز"‪ :‬أسلوب طلب يعزز طلبات المحامي‬‫بخصوص األدلة المادية‪.‬‬
‫‪ /5‬باإلضافة إلي بعض االستعماالت األخرى للتراكيب النحوية والصرفية‬
‫للجملة اإلسمية‪:‬‬
‫ "الشيء المسروق المتمثل في هاتف نقال من نوع كذا برقم تسلسلي كذا‪":‬‬‫المبتدأ (الشيء المسروق) والخبر (المتمثل في هاتف نقال)‬‫المسند إليه‪" :‬الشيء المسروق"‬‫المسند‪" :‬المتمثل في هاتف نقال"‬‫تحتمل هنا ثالث أوجه – كالمية وهذا مؤدى الكالم ومعناه‬
‫ ذهنية وهو تصور الحدث‬‫ خارجية وهو الواقع أو الحقيقة التي نعبر عنها بالجملة المتمثلة‪.‬‬‫‪ / 6‬التقديم والتأخير في األمثلة‬
‫ "عد المتابعة التقنية لمصالح األمن الوطني تم اكتشافه لدى الشخص كذا"‬‫تقديم الجار والمجرور "بعد المتابعة التقنية" وتأخير الفعل "تم اكتشافه‪".‬‬‫ "سيدي الرئيس أيا كانت الجنحة فهي ثابتة في حقه"‪:‬‬‫تقديم المسند "أيا كانت الجنحة" وتأخير المسند إليه "فهي ثابتة في حقه‪".‬‬‫‪/‬التقديم والتأخير‬
‫ " سيدي الرئيس أنا هنا للمرافعة في حق موكلي فالن ابن فالن‪":‬‬‫تقديم المسند إليه "أنا" وتأخير المسند "هنا للمرافعة‪".‬‬‫‪"-‬بعد المجهودات المبذولة من مصالح األمن تم توقيف ُمشتبه فيه‪":‬‬
‫‪-‬تقديم الجار والمجرور "بعد المجهودات المبذولة" وتأخير الفعل "تم توقيف‪".‬‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫‪ /7‬الجمل االعتراضية والتابعة‬
‫ " بعد "سماعه لمحضر رسمي "تأكد " أنه اقتناه من شخص يدعى فالن ابن فالن‬‫الذي تم كشفه من قبل مصالح شرطة‪":‬‬
‫المحامي الستخدام‬
‫‪ -‬تم استخدام الجمل االعتراضية لشرح التفاصيل بدقة‪ ،‬لجئ ُ‬
‫الجمل القصيرة بتوزيع بنيوي تركيبي ُيضفي على المرافعة ُحجة داللية وهذه من سمات لغة‬
‫المرافعة = (إسم‪+‬إسم‪ /‬اسم ‪ +‬حرف‪ /‬فعل‪ +‬حرف‪ /‬حرف‪ +‬اسم)‬
‫ُ‬
‫الجمل اإلسمية‪ ،%00 :‬الجمل الفعلية‪ ،17%:‬أدوات الربط‪ ،35%:‬ألفاظ‬
‫معجمية‪20%:‬‬
‫‪26%‬‬
‫‪17%‬‬
‫‪35%‬‬
‫‪20%‬‬
‫دائرة نسبية ِّلنسب اآلليات اإلنشائية‬
‫ت صحة التوجه القائل‬
‫‪ %35 -‬مثل استخدام أدوات الربط أعلى النسب‪ ،‬وهذا ما ُيثبِ ُ‬
‫بأن لغة القانون تعتمد بشكل أكبر على الربط وأدوات الشرط‪ ،‬والضمائر كإحاالت إشارية‬
‫وتُستعمل أيضا لالعتراض بكثرة على دفاع الخصم‪.‬‬
‫ولقد أدخلنا في نسب أدوات الربط مجموع األدوات الموجودة بالنص والتي يستعملها‬
‫تماسكه النصاني بحيث ال يخرج من إطار كونه مجموعة من‬
‫الخطاب للحفاظ على‬
‫ُ‬
‫الكلمات‪ ،‬مما يثبت لنا أن االتساق داخل الخطاب القانوني إنما هو اتساق لُغوي بالدرجة‬
‫األولى فاإلحاالت كالضمائر المتصلة والمنفصلة نحو‪" :‬أنا هنا" "الذي"‪ ،‬وسواء كانت‬
‫نحن هنت"‪،‬‬
‫المتلقي "رنا هنا"=" ُ‬
‫بالفصحى أو العامية فهي تُعطي نفس االنطباع عند ُ‬
‫"ألى"=‪ ":‬الذي" أو بالفرنسية "‪ " ،"Monsieur le Président, je suis là‬باش نعطو"=" لكي‬
‫‪010‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ُنعطي" فهي كلها أدوات لها نفس المعنى الواضح وتُستخدم على ِمحور االستبدال ِوفق‬
‫المرافع‪ ،‬والذي ُيمثله الباث‬
‫حيثيات النص اآلنية عند المرافعة الشفهية عن طريقها‪،‬‬
‫ُ‬
‫يبحث ُ‬
‫في ُمحاولة إلعطاء نص ِخطابه صورة ُمنسقة وصدى تعبيري مؤثر عن طريق هذه‬
‫اإلحاالت الداخلية للنص‪ ،‬فهذه اإلحاالت هي التي تتحرك بنشاط مع نص الخطاب القانوني‬
‫ِ‬
‫المتجدد أثناء المرافعة‪ ،‬وتواكبه مع ُمقتضى الحال السياقي داخل ُمجريات‬
‫في جانبه ُ‬
‫األحداث‪.‬‬
‫في حين توزعت باقي ِّ‬
‫النسب على الجمل اإلسمية‪ ،‬والجمل الفعلية واأللفاظ المعجمية‬
‫ذات الطابع الواضح في النص كالتقديم‪ ،‬والتأخير اللذان استخدما لنفس الغرض أال وهو‬
‫المرافعة‪.‬‬
‫إضافة االنسجام للخطاب الجامد نص ُ‬
‫‪ -‬من حيث دباجة المرافعة‪:‬‬
‫ الوقائع‪ :‬مما تفرضه النظرية السلوكية عند تشومسكي أن المعاني ماهي إال انعكاس‬‫المرافعة "الجنحة"(السنن) والتي تُعتبر هنا الشيفرة‬
‫لوضعية ُمحفزة‪ُ ،‬يعتبر المحفز هنا أثناء ُ‬
‫التي تُحفز األط ارف داخل المحكمة كل حسب موقعه‪ ،‬ودورِه في القضة إال أن الجميع يتفق‬
‫فالحكم الذي سيصل إليه‬
‫المسبقة لتبعيتها كفعل على ُمستوى الحكم القانوني‪ُ ،‬‬
‫على معرفته ُ‬
‫(المتلقي) كنتيجة‪ ،‬ما هو إال تحوير الواقع عن طريق عملية سرد الوقائع ألنه من‬
‫القاضي ُ‬
‫المناقشة داخل المحكمة هي‬
‫المتوقعة‪ ،‬وتبقى ُ‬
‫المعروف مسبقا بنص تشريعي ماهي العقوبة ُ‬
‫ما ُيحدد درجة العقوبة‪.‬‬
‫المحامي (الباث‪،‬‬
‫تبدأ المرافعة (الرسالة) بعرض الوقائع الرئيسية للجريمة‪ ،‬حيث ُيشير ُ‬
‫المؤلف) إلى أن ُموكله تعرض لجنحة سرقة بتاريخ معين وبتاريخ نفس اليوم‪ ،‬قدم شكوى‬
‫رسمية لمصالح األمن التي بدورها فتحت تحقيقا ابتدائيا لكشف هوية الفاعل‪ ،‬هذا الجزء من‬
‫المرافعة مهم جدا‪ ،‬حيث يحدد السياق الزمني للجريمة‪ ،‬وتفاعل الضحية مع السلطات‬
‫المثول أمام المحكمة‪ ،‬مما يعزز‬
‫المختصة بأسلوب االسترجاع في زمن سردي واقع من قبل ُ‬
‫مصداقية اإلجراءات المتخذة‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ التحقيق والتوقيف اإلحاالت الخارجية (الساق)‪:‬‬‫التحقيقات التي قامت بها مصالح األمن أدت إلى توقيف مشتبه به‪ ،‬مما يبرز كفاءة‬
‫األجهزة األمنية في التعامل مع الشكاوى توقيف المشتبه به يعتبر خطوة أساسية في العملية‬
‫القضائية‪ ،‬حيث يتيح للسلطات التحقق من األدلة وجمع المزيد منها لتعزيز القضية ضد‬
‫المتهم‪.‬‬
‫ األدلة‬‫عرض المحامي األدلة التي تدعم دعواه بشكل واضح ومنهجي‪:‬‬
‫‪ -‬تحديد الشيء المسروق‪ :‬الهاتف النقال تم تحديده برقم تسلسلي معين‪ ،‬وهذا ُيعد‬
‫دليال ماديا قويا يمكن تتبعه‪.‬‬
‫ المتابعة التقنية‪ :‬لفظة مركبة ّداللتها داخل لغة القانون الخاصة تعني اإلجراءات‬‫المتبعة بوسائل خاصة برجال التحقيق‪ ،‬باللغة العامة قد تعني عدة أمور متفرقة حسب‬
‫ُ‬
‫المجال الذي استخدمت فيه‪ُ ،‬يمكن اعتبارها من لفظة نشطة دالليا ضيقها التخصص‪،‬‬
‫استخدام التقنية في متابعة الهاتف المسروق يضفي مصداقية إضافية على اإلجراءات‬
‫األمنية‪ ،‬حيث تمكنت السلطات من تحديد مكان الهاتف‪ ،‬والوصول إلى الشخص الذي كان‬
‫بحوزته‪.‬‬
‫‪ -‬الشهادة واإلقرار‪ِ :‬وحدة داللية ُمركبة‪ ،‬وهما فعالن إنجازيان مركبان بلغة القانون‬
‫الخاصة إذ يلتزمان في داللتهما معا ليعنيان (االعتراف) الشخص الذي كان بحوزته الهاتف‬
‫أقر بشرائه من شخص ثالث‪ ،‬والذي تم التعرف عليه من قبل الشرطة عبر صورة‪ ،‬هذا‬
‫التسلسل في جمع األدلة والشهادات يعزز من قوة القضية ضد المشتبه به‪.‬‬
‫ التأكيد على الجريمة‬‫أوضح المحامي أن الجنحة ثابتة في حق المشتبه به بناء على األدلة المقدمة‪ ،‬مثل‬
‫المرافعة‬
‫تعرف الضحية على المشتبه به‪ ،‬واقرار الوسيط بشراء الهاتف منه‪ ،‬هذا الجزء من ُ‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫مهم جدا حيث يربط األدلة ببعضها‪ ،‬ويوضح كيف تترابط لتؤكد حدوث الجريمة والمسؤولية‬
‫عنها‪.‬‬
‫للممارسة الميدانية‪ ،‬ال تتجاوزه‬
‫المرافعة لغة بسيطة بحكم التداول المعرفي‪ ،‬والداللي ُ‬
‫لغة ُ‬
‫حتى بوجود األعلى كفاءة داخل هيكل المحاكمة‪ ،‬مع ذلك يلجئ المخاطب القانوني‬
‫المصطلحات القانونية‪ ،‬معتمدا على الجمل القصيرة بتوزيع تركيبي معين لما ُيوافق‬
‫الستعمال ُ‬
‫المستقبل ُمستعمال الجمل‬
‫السياق‪ ،‬وحيثيات الوقائع بصيغ الماضي والحاضر‪ ،‬وحتى أحيانا ُ‬
‫اإلسمية والفعلية‪ ،‬واألساليب اإلنشائية والخبرية‪ ،‬وشبه الجملة والظروف‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫إذا هي لغة تخصصت داخل منظومة لغوية قاعدية‪ ،‬وتنضبط بانضباط قواعدها‪،‬‬
‫و ِمعياريتها‪ ،‬وتستخدم حتى استثناءاتها‪ِّ ،‬‬
‫فدراسة الخطاب القانوني هي دراسة لغة القانون‬
‫بمميزات لغة التخصص‪ ،‬ولكن بقواعد اللغة الطبيعية‪.‬‬
‫ُ‬
‫كلها تُعتبر سياقات خارجي تُحيل لمقتضيات النص داخليا‬
‫المرافعات الشفهية‪:‬‬
‫مثال عن إعادة تكييف قضية بقاعة المحكمة‪:‬‬
‫المرافعة الشفهية الملقاة مباشرة غير الكتابية إذ تبرز االزدواجية اللُّغوية‪ ،‬وبقوة أثناء‬
‫المناقشة‪ ،‬ويستعمل فيها وسائل إقناعيه فالمحامي في محاولته إلعطاء القضية دفعها‬
‫ُ‬
‫األولي‪ ،‬بعد التقديم ِ‬
‫(دفاعا عن ُموكلي "لي راه متهم ب ـ "استعمال العامية بنبرة صوت رصينة‬
‫أن القضية قضية دفاع عن حق فصاحبها‬
‫وهادئة مما يدل‪ ،‬ويترك انطباع للقاضي على ّ‬
‫ُمطمئن‪ ،‬ويرافع بكل أريحية وبدون اضطراب‪ ،‬تتبعها نبرة فيها من اإليضاح من خالل‬
‫(ي ّْسلك روحه )"‬
‫التركيز بلنبر على(أّّنو ُّ‬
‫المتهم" مع استعمال العامية (ّّْيجِّي باه) تتبعها كلمة ّْ‬
‫أن القضية مبنية على دعوة‬
‫بنبرة تعجبية مع استرسال وترقيق في األسلوب مما يدل على ّ‬
‫المحامي مناقشته بنفس األسلوب في استعمال‬
‫تحريضية ال أساس لها من الصحة‪ ،‬تابع ُ‬
‫الترقيق والتبسيط والخفض في نبرة الصوت مع الوقف والصمت برهة ألجل ُيعطي انطباعا‬
‫يوحي أن األمر برمته ُمجرد دعوة كيدية‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫استعمال اللغة األجنبية نحو )‪ (Des version bisared‬عندما يتحدث عن شرح موقف‬
‫الضحية وبنبرة أقرب ما تكون للتهكمية من موقف االدعاء‪ ،‬وتصريحاته‬
‫منه ُيمكننا القول أن استعمال االزدواجية اللغوية داخل المؤسسات القضائية أمر واقع‬
‫وملموس‪ ،‬كما تُشكل نبرة الصوت‪ ،‬وطريقة اإللقاء من أهم اآلليات الالمادية المساعدة في‬
‫المرافعة‪.‬‬
‫تغيير مسار القضة ككل‪ ،‬كما يبرز استعمال الوقف بشكل واضح أثناء ُ‬
‫لمحامي بسرد ُمعطيات الواقعة بشكل منفعل من خالل نبرة‬
‫المرافعة الثانية‪ :‬قام ا ُ‬
‫أثناء ُ‬
‫المدافع عنها في حين‬
‫صوت مرتفعة‪ ،‬ودقيقة أثناء التمهيد للواقعة أثناء الدفع األولي للقضية ُ‬
‫تغيرت نبرة الصوت إلى الهادئة أثناء سرد وقائع‪ ،‬وحيثيات الواقعة في حين استخدم النبر‬
‫والتشديد في لهجته عند الدفاع عن موقف ُموكله أثناء المرافعة مع إستخدام اللهجة المحلية‬
‫(كان قاعد في أمان اهلل)‪( ،‬خطرة‪ ،‬صارت بصدفة)‪ ،‬استعمال أسلوب التهكم (من تموشنت‬
‫لعين لربعاء يدوك ب‪( )mille222‬ون راها المنفعة المالية) استعمال أسلوب التعجب مع‬
‫المرافع‪،‬‬
‫السؤال في آن واحد بنبرة ته ُكمية‪ُ ،‬مستخدما أدوات الربط وفق ما ُيمليه عليه واقع ُ‬
‫فالعوامل التي دارت أثناء المناقشة من أسئلة القاضي ومرافعة االدعاء مع أسئلة القاضية‬
‫المحامي إلنتاج خطاب وفق تداولية آنية استلزمت منه إنتاج لغوي جديد‬
‫هي التي دفعت ُ‬
‫وفق قواعد سياقية بأنواعها الوظيفية ككل‪ ،‬مع تأكيده على أركان الجريمة التي تم سردها‬
‫المرافعة عن طريق استرجاع زمن الوقائع التي حدثت بها هذه الجريمة‪ ،‬كما نلحظ‬
‫أثناء ُ‬
‫تداول ألفاظ ُمعجمية عامية داخل المناقشة مما يثبت أن اللغة القانونية في محاكم الجزائر‬
‫تضطر للنزول من اللغة األكاديمية إلى العامة نحو‪( :‬الجلدة) (شكون شراها ) (شكون لم‬
‫ّْدراهم) (كاين لي قالة جينا ندوا دراهمنا) إلى غير ذلك‪ ،‬إذ تُعتبر وحدات داللية صغرى ال‬
‫المراد واضح من حيث الجهات الوظيفية الستة فكل‬
‫تقبل التفسير وال التأويل فمعناها ُ‬
‫المراد منها (شكون = من ‪ +‬ضمير هم) (لم فعل‬
‫األطراف داخل القاعة يعرف المقصود و ُ‬
‫جمع‪ +‬ضمير هو) (جينا فعل أتي‪ +‬نحن ضمير الجمع)‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫االنتقال اللغوي‪:‬‬
‫المرافعة الشفهية كما يحدث االنتقال للغة‬
‫يبرز استعمال الثنائية اللغوية بوضوح أثناء ُ‬
‫األجنبية من حين آلخر كظاهرة لغوية سوسيولوجية تعود لجذور تاريخية كما سبق وأن‬
‫وضحنا سابقا‪.‬‬
‫مقام الحال‪:‬‬
‫من المفروض أن تُستعمل اللغة العربية الفصحى بما أن المقام داخل قاعة المحكمة‬
‫ُيمثل هيئة رسمية‪ ،‬إال أننا الحظنا من خالل هذه المرافعات الشفهية حضور قوي للفصحى‬
‫عند المناقشة بين القاضي والمحامي‪ ،‬مما يعني أنهما ُيعطيان للمقام الصبغة الرسمية‪ ،‬إال‬
‫أن المعنيين اآلخرون ال يلتزمون بالمقام الرسمي فينتقلون كما سبق ووضحنا ببعض األمثلة‬
‫إلى اللغة العامية‪ ،‬والى األجنبية في بعض األحيان مما يعني أن المقام تُفرض عليه سلطة‬
‫المجتمع داخل الحوار كما أن الفصحى اقتصرت على التراكيب المألوفة في ما عدا ذلك‬
‫ُ‬
‫المناقشات ولتحقيق لطرح الستعمال ألفاظ معجمية‬
‫يضطر كل من المحامي والقاضي أثناء ُ‬
‫عامية إذ تُحدد داللة ِ‬
‫المسول عنه فال تحتمل التأويل باعتباره ألفاظ‪ ،‬وان كانت عامية فهي‬
‫عبارة عن عبر تخصص بحق كما سبق ووضحنا في المثال (الجلدة التي تقابلها بالفصحى‬
‫قارب مطاطي )‪( ،‬الحراقة= المهاجر الغير شرعي) (الحرقة= هجرة غير شرعية ) هذه‬
‫وغيرها ألفاظ ضيق مدلولها االختصاص اللغوي داخل حلقة لغوية خاصة بفئة من الشعب‬
‫موجه التفكير ولعلها لفظة سافرة بمعناها الملموس من تعريفها اللغوي إلى تمثيل لمعنى جمع‬
‫المندرجة تحت هذا المصطلح من معاناة وتشويه وحرق للمشاعر والكبرياء‬
‫كل المعاني ُ‬
‫والتشويه الذي يطال صاحب هذا الفعل ليمثله لفظة (حراق) وداللتها ال تفسح أي مجال‬
‫لتشكيك في مقصدا‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫مثال حكم االجتهاد القضائي‪:‬‬
‫] ‪[807‬رقم القرار‪044344 :‬‬
‫قضية‪ :‬النائب العام – الجلفة ضد‪( :‬ش‪.‬خ)‬
‫تاريخ القرار‪0004/30/04:‬‬
‫المرجع‪ :‬المجلة القضائية‪ ،0000 ،‬عدد‪،0‬‬
‫ص‪000‬‬
‫الموضوع؛ إصدار شيك بدون رصيد حكم بالعقوبة التكميلية دون العقوبة األصلية –‬
‫قصور في التسبيب‪.‬‬
‫المرجع‪ :‬المادة ‪078‬منق‪.‬ع‪.‬‬
‫اجتهاد قضائي‬
‫المبدأ‪:‬‬
‫من المستقر عليه قضاء في مادة "إصدار شيك بدون رصيد أن العقوبة األصلية التي‬
‫تخضع لعامل المادة ‪40‬من ق‪.‬ع هي عقوبة الحبس وحدها وأن عقوبة الغرامة المقررة‬
‫بجانبها لقمع هذه الجريمة هي غير قابلة للحذف أو التخفيف باعتبارها عقوبة مكملة لها‬
‫طابع أمني أساسا وهي إجبارية في آن واحد"‪.‬‬
‫ومن ثم فإن قضاة الموضوع لما قضوا بالعقوبة التكميلية المتمثلة في الغرامة بقيمة‬
‫الشيك وأغفلوا الفصل في العقوبة األصلية المتمثلة في الحبس حتى تكون سندا للعقوبة‬
‫التكميلية‪ ،‬عرضوا قرارهم للقصور في التسبيب‪.‬‬
‫إن المحكمة العليا‬
‫بعد االستماع إلى السيد فاتح محمد التيجاني الرئيس المقرر في تالوة تقريره المكتوب‪،‬‬
‫والى السيد مالك عبد اهلل المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة‪.‬‬
‫وبعد االطالع على الطعن بالنقض الذي رفعه النائب العام لدى مجلس قضاء الجلفة‬
‫ضد القرار الصادر في ‪0000/00/08‬م عن الغرفة الجزائية التابعة لنفس الجهة والقاضي‬
‫بتأكيد الحكم المعاد مبدئيا وتعديله برفع مبلغ الغرامة المحكوم بها على المتهم قيمة الصك‬
‫بمبلغ ‪007473.03‬دج‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫حيث أن هذا الطعن المذكور أودع تقري ار مكتوبا أثار فيه وجهين للنقض مأخوذين‬
‫األول من إغفال الفصل في وجه طلب والثاني من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه‬
‫بالقول إن قضاة الموضوع بدرجة االستاناف لم يردوا على طلبات النيابة العامة الخاصة‬
‫بعقوبة الحبس وقضوا على المتهم بغرامة مالية فقط وحال أن المادة‪078‬من ق‪.‬ع تنص‬
‫صراحة على الحكم بهما معا في ان واحد‪.‬‬
‫حيث بالرجوع إلى اوراق الملف‪ ،‬يتبين أن المدعو(ش‪.‬خ) أحيل على قسم الجنح لدى‬
‫محكمة الجلفة بتهمة إصدار شيك بدون رصيد طبقا للمادة ‪ 078‬من ق‪.‬ع فأصدرت هذه‬
‫الجهة في حقه حكما بتاريخ‪ 0000/30/03‬أدانته بموجبه وقضت عليه بغرامة نافذة قدرها‬
‫‪4333‬دج‪.‬‬
‫حيث أنه حال نظرها في االستئناف المرفوع من لدن النيابة العامة‪ ،‬قررت الغرفة‬
‫الجزائية التابعة لمجلس قضاة الجلفة المصادقة على الحكم المعاد مع تعديله برفع الغرامة‬
‫إلى قيمة الشيك وذلك بعد أن تبين لها أن العقوبة المحكوم بها على المتهم ال تتناسب مع‬
‫خطورة الفعل المرتكب منه‪.‬‬
‫حيث أنه إذا كان قضاة الدرجة الثانية قد أصابوا لما رفعوا من قيمة الغرامة وقفا لما‬
‫تقتضيه المادة‪078‬من ق‪.‬ع‪ ،‬إال أنهم أغفلوا التطرق إلى عقوبة الحبس المنصوص عليها‬
‫كذلك بالرغم من أن النيابة العامة تكون قد التمست صراحة تطبيقها‪.‬‬
‫حيث أن هذا اإلغفال وحده يعرض القرار المطعون فيه إلى البطالن ألنه يعد بمثابة‬
‫انعدام أو نقص في التعليل‪ ،‬باإلضافة إلى أنه من المستقر قضائيا في مادة إصدار شيك‬
‫بدون رصيد أن العقوبة األصلية التي تخضع لعامل المادة ‪40‬من ق‪.‬ع هي عقوبة الحبس‬
‫وحدها‪ ،‬طالما وأن عقوبة الغرامة المقررة بجانبها لقمع هذه الجريمة هي غير قابلة للحذف أو‬
‫التخفيض كما هو الشأن بالنسبة للعقوبات االصلية عامة‪ ،‬األمر الذي يجعل من هذه الغرامة‬
‫عقوبة مكملة فقط لها طابع أمني أساسا وهي إجبارية في آن واحد وبالتالي فإنه كان يتعين‬
‫على المجلس القضاء بعقوبة أصلية تتمثل في الحبس أو الغرامة كنتيجة للظروف المخففة‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫الممنوحة حتى تكون سندا للعقوبة التكميلية المتمثلة في الغرامة بقيمة الشيك أو النقص في‬
‫الرصيد‪.‬‬
‫لهذه األسباب‬
‫تقضي المحكمة العليا‪:‬‬
‫بقبول طعن النائب العام لدى مجلس قضاء الجلفة شكال وموضوعا‪.‬‬
‫وينقض وابطال القرار المطعون فيه واحالة الدعوى على نفس الجهة القضائية مشكلة‬
‫تشكيال آخر للفصل فيها من جديد طبقا للقانون‪.‬‬
‫وتلزم المتهم المطعون ضده بالمصاريف القضائية‪.‬‬
‫بذا صدر القرار بالتاريخ المذكور أعاله من قبل المحكمة العليا غرفة الجنح والمخالفات‬
‫القسم الثالث المتركبة من السادة‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫األلفاظ الداللية ذات معنى إنجازي في النص‪:‬‬
‫ إصدار شيك بدون رصيد‪ :‬تُشير الى فعل تحرير شيك دون وجود رصيد كاف في‬‫للمقرض‪.‬‬
‫الحساب البنكي أي اقتراض المال مع معرفة مسبقة بعدم الوفاء بإعادته ُ‬
‫ العقوبة األصلية‪ :‬تلفت االنتباه لمعنى وجود مسبق لفعل العقوبة والتي تُفرض على‬‫المتهم بارتكاب الجريمة‪.‬‬
‫ العقوبة التكميلية‪ :‬تشير للعقوبة التي تُفرض مع وجود عقوبة األصلية كإجراء إضافي‬‫لتقديم ردع أو تصحيح سلوك المتهم‪.‬‬
‫ ينقض وابطال القرار‪ ،‬وتلزم المتهم المطعون ضده بالمصاريف القضائية‬‫ إحالة الدعوة على نفس الجهة‪ ،‬مشكلة تشكيال‪ ،‬هذه أفعال إنجازية تنجر عنها وجب‬‫الفعل بمجرد النطق بها حسب نظرية أوستين‪.‬‬
‫‪ 1‬سايس جمال االجتهاد الجزائري في مادة الجنح والمخالفات‪ ،‬إصدار منشورات كليك‪ ،‬الجزائر‪ ،‬ط اولى‪ ،‬جز ثالث‪،‬‬
‫‪ ،0308‬ص‪000‬‬
‫‪019‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ الحبس‪ :‬داللة على العقوبة المفروضة‪ ،‬والتي هي الغلق على المتهم طيلة فترة الحكم‪،‬‬‫فعل تنفيذي بمعنى تقييد حريته داخل مؤسسة عقابية لفترة معلومة‪.‬‬
‫ الغرامة‪ :‬تشير الى العقوبة المالية التي يتعين على المتهم دفعها كتعويض عن‬‫الجريمة التي ارتكبها‪.‬‬
‫كمحددات لحيز نوع القضية فاأللفاظ تُساهم‬
‫فالمصطلحات القانونية في النص تعمل ُ‬
‫في تحديد مفهوم النص‪ ،‬وتوجيهه للق اررات القضائية بناء على المعنى القانوني الذي تحمله‬
‫ٍ‬
‫معان قانونية كاالستشهاد بالمواد القانونية ]‪ [374‬من قانون‬
‫هذه االلفاظ الداللية ذات‬
‫العقوبات‪.‬‬
‫دباجة الحكم‪:‬‬
‫الحكم الذي تم تقديمه تناول قضية إصدار شيك بدون رصيد وتطرق إلى جوانب عدة‬
‫من القانون واالجتهاد القضائي‪ ،‬من الناحية الفنية‪ُ ،‬يالحظ في الحكم استخداما جيدا للغة‬
‫القانونية‪ ،‬والمصطلحات الخاصة بالمحكمة والتشريعات‪ ،‬تم تحديد الموضوع بوضوح وتقديم‬
‫الحجج بشكل منطقي ومنظم‪.‬‬
‫كما تم اعتماد األسلوب القانوني المناسب لتحليل الحكم‪ ،‬حيث تمت مراجعة المواد‬
‫القانونية المتعلقة بالقضية‪ ،‬واالستشهاد باألحكام السابقة ذات الصلة‪ ،‬كما تم تقديم الحجج‬
‫بشكل متسق‪ ،‬ومنطقي لدعم ُحجة الطعن المقدم ضد الحكم السابق‪.‬‬
‫من الناحية القانونية‪ ،‬تم استخدام المواد القانونية المناسبة لدعم الحجج المقدمة مثل‬
‫المادة ‪ 078‬من القانون الجزائي‪ ،‬كما تم استنتاج األسس القانونية الصحيحة وتحليلها بشكل‬
‫ملموس‪ ،‬ودقيق‪.‬‬
‫من الناحية الفنية‪ ،‬يمكن أن ُيعتبر نقطة قوة في الحكم هي االستناد إلى األحكام‬
‫السابقة‪ ،‬وتحليلها بشكل ُمتقن‪ ،‬وكذلك التركيز على التفاصيل القانونية المهمة‪ ،‬والتي يمكن‬
‫أن تؤثر على مجريات القضية‪.‬‬
‫‪001‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬قد يحتاج في العرض إلى بعض التحسينات فيما يتعلق بتنظيم األفكار‬
‫وترتيب الحجج بشكل أكثر انسجاما‪ ،‬كما يمكن أن يكون هناك حاجة إلى توضيح بعض‬
‫النقاط القانونية األساسية بشكل أكبر لضمان فهم أفضل للقرار القضائي‪.‬‬
‫ دراسة التركيبات من حيث الوقائع‬‫يستعرض الحكم مسألة قانونية معقدة تتعلق بتطبيق القانون في قضية إصدار شيك‬
‫بدون رصيد‪ ،‬يتضح من التركيب األولي للحكم أنه يتكون من مقدمة‪ ،‬وهي المقطع الذي‬
‫يوضح الموضوع‪ ،‬والمرجع القانوني‪ ،‬والمبدأ القانوني المطروح‪ ،‬والجزء الرئيسي الذي يحتوي‬
‫على تحليل للحكم الصادر في القضية‪ ،‬والتشديد على القصور في التسبيب والختام الذي‬
‫يحتوي على القرار النهائي‪ ،‬والتوجيهات القانونية الناتجة عن التحليل‪.‬‬
‫يتضمن الحكم أيضا مراجعة للوقائع‪ ،‬حيث يتم تقديم تفاصيل القضية سلسلة األحداث‬
‫التي أدت إلى إصدار الحكم‪ ،‬يتم ذكر تواريخ األحداث بدقة‪ ،‬مثل تاريخ إصدار الحكم‬
‫األصلي‪ ،‬وتاريخ التقديم بالطعن وتاريخ الجلسة التي تم فيها استماع المحكمة العليا للرئيس‬
‫المقرر والمحامي العام‪.‬‬
‫التحليل يعتمد على القوانين واألحكام السابقة‪ ،‬حيث ُيشير إلى مادة محددة من القانون‬
‫والتفسير القضائي لها‪ ،‬وذلك لدعم الحجج المطروحة في الحكم‪ ،‬يتم استخدام لغة قانونية‬
‫دقيقة وصريحة لتوجيه الحجج والتحليالت‪.‬‬
‫كما ُيستخدم التحليل الوقائعي إلظهار األخطاء في التسبيب وعدم مطابقتها للقانون‪،‬‬
‫حيث ُيبين كيف أغفلت المحكمة في الحكم األصلي بالنظر في العقوبة األصلية واكتفت‬
‫بتحديد عقوبة الغرامة فقط‪ ،‬مما يجعل القرار عرضة للبطالن‪.‬‬
‫بالتالي‪ ،‬يمكن القول إن الحكم تمثل تحليال دقيقا ومنطقيا للوقائع‪ ،‬مستندا إلى القوانين‬
‫والمبادئ القانونية‪ ،‬وتوجيه الحجج بشكل قوي لدعم الطعن المقدم ضد الحكم األصلي‪.‬‬
‫‪000‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ من حيث األسباب‪:‬‬‫تُقدم األسباب المؤيدة للتحليل‪ ،‬حيث يشير النص إلى ضرورة توافق العقوبة مع‬
‫الجريمة واإلجراءات القانونية المتبعة في ذلك‪ ،‬يتبع ذلك تفصيل لحكم سابق واالعتراض‬
‫عليه بسبب عدم مراعاة العقوبة األصلية‪ ،‬مما يشير إلى تقديم األسباب المنطقية لدعم‬
‫االعتراض وتبريره‪.‬‬
‫ُيبرز النص أيضا المحاكمة العليا كسلطة قضائية تقوم بمراجعة الق اررات وتحديدها‪ ،‬مع‬
‫توجيه االنتقادات لقرار المحكمة المحلية بسبب عدم النظر في العقوبة األصلية والتركيز فقط‬
‫على العقوبة التكميلية‪.‬‬
‫مشير إلى‬
‫ا‬
‫يتناول التحليل أيضا األسباب التي تدعو إلى قبول الطعن وابطال القرار‪،‬‬
‫ضرورة تطبيق القانون بشكل صحيح وتوفير التعليل الكافي للق اررات القضائية‪.‬‬
‫في الختام‪ ،‬يتم التأكيد على أهمية تحقيق العدالة والمتماشي مع القوانين واالجتهادات‬
‫القضائية في ضوء الظروف الخاصة بكل قضية‬
‫الترتيب المنطقي المتسلسل‪:‬‬
‫مثال‪ :‬بداية بتعريف الموضوع‪ ،‬ثم عرض للوقائع‪ ،‬تبعه تحليل قانوني‪ ،‬وانتهى‬
‫باالستنتاجات والمطالب‪.‬‬
‫ منطوق الحكم‪:‬‬‫مرافعة االجتهاد القضائي المذكورة تتناول قضية إصدار شيك بدون رصيد وتحليلها في‬
‫إطار منطوق الحكم القانوني‪ ،‬يتبنى االجتهاد القضائي مبدأ ينص على أن العقوبة األصلية‬
‫لهذه الجريمة هي الحبس‪ ،‬مع االعتراف بأن الغرامة تُعتبر عقوبة تكميلية لها‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬
‫يتهم القاضون بعدم النظر الجيد في هذه القضية وتقدير العقوبة بشكل صحيح‪ ،‬إذ يركزون‬
‫فقط على فرض الغرامة دون النظر إلى الحبس كعقوبة أساسية‪ ،‬مما يعرض القرار للبطالن‬
‫بسبب انعدام التعليل وعدم اتباع اإلجراءات القانونية الصحيحة‪.‬‬
‫‪001‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫تتبنى المرافعة موقفا حازما يشدد على ضرورة تطبيق القانون بدقة ومنطقية ُمظهرة‬
‫استياء من عدم إلحاح القضاة في النظر في كل جوانب القضية واتخاذ الق اررات الالزمة بناء‬
‫على األدلة‪ ،‬والمعايير القانونية المتبعة‪ ،‬وبناء على ذلك‪ ،‬يقضي المجلس القضائي العليا‬
‫بقبول طعن النائب العام‪ ،‬وابطال القرار المتخذ‪ ،‬وذلك إلعادة النظر في القضية من جديد‬
‫وفقا لإلجراءات القانونية المناسبة‪.‬‬
‫هذا التحليل يبرز الحاجة الملحة إلى احترام اإلجراءات القانونية‪ ،‬والتحقق من الحقائق‬
‫بدقة قبل اتخاذ أي قرار قضائي‪ ،‬ويعكس أهمية إتباع اإلجراءات القانونية الصحيحة في‬
‫ضمان تحقيق العدالة وفقا للقوانين واللوائح المعمول بها‪.‬‬
‫من الواضح من خالل هذه ِّ‬
‫أن اللسانيات القانونية أو الجنائية‬
‫الدراسة الميدانية البسيطة ّ‬
‫أو أيا كانت تسميتها تتداخل مع اللسانيات التطبيقية‪ ،‬وتستغل نظرياتها بقوة ولكنها تتفاوت‬
‫في البروز داخل الخطاب القانوني حسب نوعه ووجهته فهو عكس الخطابات األخرى يتميز‬
‫بالدقة في التوجيه‪ ،‬فتتضح نظرية التواصل من خالل العملية القضائية‪ ،‬وتفاعل األطراف‬
‫المختلفة في القضية‪ُ ،‬يظهر النصين كيفية تفاعل القضاء والمحامين‪ ،‬والنيابة العامة‪ ،‬في‬
‫ُ‬
‫إجراءات المحكمة‪ ،‬والمناقشة الق اررات القضائية‪ُ ،‬يعبر النص عن العملية التواصلية والتفاعلية‬
‫الحيوية بين الجهات المعنية لضمان تطبيق النصوص القانونية‪ ،‬كما أنه يظهر أشكال‬
‫التواصل من خالل األطراف المعنية وتوزع األدوار داخل القضية‪ ،‬ومناقشة الق اررات الصادرة‬
‫عن المحاكم‪ ،‬واستجابة المحكمة العليا للطعون واتخاذ الق اررات النهائية بناء على التحليل‬
‫المقدمة‬
‫القانوني والنظر في األدلة والحجج ُ‬
‫ومن خالل النصين أيضا يتضح لنا ظهور بارز ِّ‬
‫للداللة كعلم لغوي وطريقة استغالل‬
‫الموجهة لخدمة المصطلح القانوني فيستعمل وفق‬
‫لغة القانون له كعلم للمعاني الثابتة ُ‬
‫المحدد‪ ،‬من خالل التحليل يتضح‬
‫المفاهيم القانونية بما ُيناسب السياق القانوني‪ ،‬والقضائي ُ‬
‫حيث ُيناقش ما إذا كان يجب‬
‫أن هناك قضية تتعلق بالتفسير الصحيح للقانون وتطبيقه‪،‬‬
‫ُ‬
‫لنا ّ‬
‫تطبيق األحكام وفق نظرية السياق التي تستعمل في المجال القانوني متلونة بألوان عدة منها‬
‫‪001‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫الثقافي واالجتماعي والنفسي فالسياقات تتداخل تحت مظلة اللغة القانونية فيظهر السياق في‬
‫المتهم‬
‫كيفية إثارة النائب العام لقضية النقض بسبب قصور في تطبيق القانون‪ ،‬وعدم إلزام ُ‬
‫بالعقوبة كاملة‪ ،‬ويظهر في كيفية قبول المحكمة العليا بقرار الطعن‪ ،‬والغاء الحكم السابق‪،‬‬
‫واعادة إلزام المتهم بتكاليف القضية‪.‬‬
‫ويظهر أيضا في كيفية تفاعل أعضاء النظام القضائي مع بعضهم البعض وكيف يتم‬
‫المحاكمة‪ ،‬كما يتم تطبيق القوانين والمبادئ وفقا‬
‫تبادر الحجج والمناقشات بينهم في سياق ُ‬
‫المحدد‪.‬‬
‫للسياق القانوني ُ‬
‫الحكم حيث أن الحكم جاء أعجميا‪ ،‬ال يفهمه‬
‫المفارقات داخل نص ُ‬
‫كما نرصد بعض ُ‬
‫أن يأتِي ُمشكال إذ تعتبر‬
‫إال ُمتمرس في القانون‪ ،‬ومن‬
‫ُ‬
‫للحكم القانوني ّْ‬
‫حيث المبدأ ال ُبد ُ‬
‫المقاطع الصوتي للفونيمات ُمبهمة في اللغة العربية ما لم تُحرك داخل الوحدة الداللية فال‬
‫تضح معناها‪ ،‬فالحركة اإلعرابية في ِّ‬
‫حد ذاتها عالمة داللية لعملها على سند الحديث‬
‫ي ُ‬
‫للمعنى أو لذات معينة‪.‬‬
‫لذا وجب صياغة األحكام خصوصا الحكم االجتهادي صياغة سليمة ومحكمة من‬
‫الناحية اللغوية‪ ،‬حتى ال يتم التعرض لها بالتشكيك‪ ،‬والطعن فيها‪ ،‬وتبتعد عن التأويل ألنهُ‬
‫ِّ‬
‫المشرع‪.‬‬
‫من الناحية القانونية المواد واضحة من قبل ُ‬
‫الداللة من معناها اللُغوي‬
‫المشتركة لكنها تنفص ُل في ّ‬
‫فالمادة‪ُ :‬مفردة ونحوها من األلفاظ ُ‬
‫أي المادة الخام من ُك ِّل شيء أولي في حين أنها بلغة القانون تعني نصا تشريعيا ُيرمز له‬
‫بجملة من األسباب ِ‬
‫الالزِم توفُرها إلسقاطها‬
‫بأرقام نحو المادة‪ 84‬من قانون العقوبات‪ ،‬متبوعا ُ‬
‫كعقوبة على المتهم‪ ،‬و ِ‬
‫السياق وحده هو الذي ُيحدد المعنى‪.‬‬
‫ُ‬
‫نذكر بعض هذه المفارقات على سبيل المثال فقط" في النص أمامنا عبارة (أغفلوا‬
‫الفصل في العقوبة األصلية المتمثلة في "الحبس" حتى تكون سندا للعقوبة‪ )...‬غياب الحركة‬
‫ِ‬
‫بالكسر ألنه مجرور بحرف‬
‫اإلعرابية على كلمة الحبس ُيعرضها للتأويل عند الفُقهاء‪ ،‬الحبس‬
‫النص بهذا حدد مكان التنفيذ دون‬
‫المعد لتقييد الحرية فيكون‬
‫ُ‬
‫الجر "في" والذي معناه المكان ُ‬
‫‪001‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫العقوبة نفسها‪ ،‬وتبعها بلفظة " حتى " قت تعرب حرف عطف وما بعدها اسم معطوف‪ ،‬وقد‬
‫تُعرب حرف استئناف وما بعدها ُمبتدأ مرفوع‪ ،‬وقد تُعرب حرف جر ويعرب ما بعدها مجرور‬
‫المراد للجملة بعدها‪ ،‬ولذا وجب‬
‫وهو مضاف‪ ،‬وفي الحاالت الثالثة تختلف حالة المعنى ُ‬
‫تحديد الحركات اإلعرابية حتى ال يقع اللُبس على األقل على مستوى العامة‪.‬‬
‫من حيث التركيب‪:‬‬
‫استخدام المصطلحات القانونية‪:‬‬
‫مثال‪" :‬من المستقر عليه قضاء في مادة 'إصدار شيك بدون رصيد' أن"‪...‬‬
‫استخدام االقتباسات القانونية‪:‬‬
‫مثال‪" :‬وفقا للمادة ‪ 078‬من قانون العقوبات‪ ،‬تنص القانون على"‬‫‪ 1‬األفعال‪:‬‬‫الفعل الماضي‪:‬‬‫" ‪-‬قضت"‪" ،‬أغفلوا"‪" ،‬أصدرت"‪" ،‬أحال‪".‬‬
‫المسند إليه‪ :‬الفعل (قضت المحكمة‪ ،‬أغفل القضاة‪ ،‬أصدرت الجهة‪ ،‬أحال النائب‬‫العام)‪.‬‬
‫المسند‪ :‬المحكمة‪ ،‬القضاة‪ ،‬الجهة‪ ،‬النائب العام‪.‬‬‫ ‪ 2‬الجمل الفعلية‪:‬‬‫" قضت عليه بغرامة نافذة قدرها ‪ 4333‬دج"‪.‬‬
‫المسند إليه‪" :‬قضت" (الفعل) يعود على "الجهة" (محكمة الجلفة)‪.‬‬‫ المسند‪" :‬عليه بغرامة نافذة قدرها ‪ 4333‬دج‪".‬‬‫أحال النائب العام القضية على المحكمة"‪.‬‬‫المسند إليه‪" :‬أحال" (الفعل) يعود على "النائب العام‪".‬‬‫‪-‬المسند‪" :‬القضية على المحكمة‪".‬‬
‫‪001‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫‪ 3‬الجمل االسمية‪:‬‬
‫" ‪ -‬القرار يعاني من قصور في التسبيب"‪.‬‬
‫ المسند إليه‪" :‬القرار‪".‬‬‫ المسند‪" :‬يعاني من قصور في التسبيب‪".‬‬‫ العقوبة األصلية هي الحبس"‪.‬‬‫ المسند إليه‪" :‬العقوبة األصلية‪".‬‬‫ المسند‪" :‬هي الحبس‪".‬‬‫‪ 4‬التقديم والتأخير‪:‬‬
‫التقديم‪:‬‬‫ من المستقر عليه قضائيا أن"‪...‬‬‫ تقديم الخبر (من المستقر عليه قضائيا) على المبتدأ (أن العقوبة‪.)...‬‬‫التأخير‪:‬‬‫ العقوبة المقررة لقمع هذه الجريمة غير قابلة للحذف أو التخفيف"‪.‬‬‫ تأخير المسند (غير قابلة للحذف أو التخفيف) عن المسند إليه (العقوبة المقررة)‪.‬‬‫األمثلة من الحكم ‪:‬‬
‫‪ 1‬الفعل الماضي والجمل الفعلية‪:‬‬‫ " أغفلوا التطرق إلى عقوبة الحبس"‪.‬‬‫ المسند إليه‪" :‬أغفلوا" (الفعل) يعود على "قضاة الموضوع‪".‬‬‫ المسند‪" :‬التطرق إلى عقوبة الحبس‪".‬‬‫ قررت الغرفة الجزائية المصادقة على الحكم"‪.‬‬‫ المسند إليه‪" :‬قررت" (الفعل) يعود على "الغرفة الجزائية‪".‬‬‫‪ -‬المسند‪" :‬المصادقة على الحكم‪".‬‬
‫‪001‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫‪ 2‬الجمل االسمية‪:‬‬‫ الحكم يعاني من قصور"‪.‬‬‫ المسند إليه‪" :‬الحكم‪".‬‬‫ المسند‪" :‬يعاني من قصور‪".‬‬‫ العقوبة المقررة لقمع الجريمة هي الغرامة"‪.‬‬‫ المسند إليه‪" :‬العقوبة المقررة‪".‬‬‫ المسند‪" :‬هي الغرامة‪".‬‬‫‪ 0‬التقديم والتأخير‪:‬‬‫ تقديم المسند‪:‬‬‫" لهذه األسباب تقضي المحكمة العليا"‪.‬‬‫ تقديم المفعول به (لهذه األسباب) على الفعل (تقضي) والفاعل (المحكمة العليا)‪.‬‬‫تأخير المسند‪:‬‬‫ النيابة العامة التمست تطبيق العقوبة"‪.‬‬‫ تأخير المسند (تطبيق العقوبة) عن المسند إليه (النيابة العامة)‪.‬‬‫الصيغ الصرفية‪:‬‬
‫‪1‬األفعال‪:‬‬‫استخدام األفعال في الزمن الماضي إلبراز الحقائق واألحداث التي وقعت‪.‬‬‫" ‪ -‬قضت"‪" ،‬أغفلوا"‪" ،‬قررت‪".‬‬
‫ ‪ 2‬األسماء‪:‬‬‫ استخدام األسماء لتعزيز الموضوعية والدقة‪:‬‬‫ القرار"‪" ،‬العقوبة"‪" ،‬المحكمة"‪" ،‬النيابة العامة‪".‬‬‫ومنه‪:‬‬
‫‪001‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫الحكم‪ :‬األفعال في الزمن الماضي‪ ،‬والجمل الفعلية واالسمية‪ ،‬مع تقديم‬
‫أُستُعمل في ُ‬
‫وتأخير المسند والمسند إليه لتحقيق التركيز والوضوح‪.‬‬
‫ الجمل الفعلية تبرز اإلجراءات القضائية والق اررات المتخذة‪ ،‬بينما الجمل اإلسمية‬‫توضح الحالة القانونية‪ ،‬والقواعد المعتمدة‪.‬‬
‫‪-‬التقديم والتأخير ُيستخدمان لتعزيز التركيز على نقاط معينة‪ ،‬مثل أسباب الحكم أو‬
‫التزامات الجهات القضائية‪.‬‬
‫باستخدام هذه األساليب اإلنشائية‪ ،‬تُظهر المرافعة تنظيما محكما لألفكار القانونية‬
‫واستخداما فعاال للمصطلحات‪ ،‬والمفاهيم القانونية لتبيان الحجة بشكل قانوني قوي ومقنع‪.‬‬
‫األساليب الخبرية واإلنشائية‪:‬‬
‫أ‪-‬األسلوب الخبري‪ :‬هو أسلوب يستخدم لنقل الحقائق واألخبار دون إبداء مشاعر أو‬
‫آراء شخصية‪ ،‬ففي النص المقدم بين أيدينا األسلوب الخبري يتمثل في نقل الوقائع واألحداث‬
‫القضائية وتفسير القوانين‬
‫وتطبيقها‪.‬‬
‫فيما يلي بعض األمثلة على األسلوب الخبري من النص ‪:‬‬
‫‪ /4‬الموضوع‪ :‬إصدار شيك بدون رصيد والحكم بالعقوبة التكميلية دون العقوبة‬
‫األصلية "‪ ،‬فهنا يتم توضيح الموضوع األساسي للنص‪ ،‬وهو قضية إصدار شيك بدون رصيد‬
‫والتحديثات القانونية المتعلقة بها ‪.‬‬
‫‪ " /0‬من المست قر عليه قضاء في مادة إصدار شيك بدون رصيد أن العقوبة األصلية‬
‫التي تخضع لعامل المادة ‪ 40‬من ق‪.‬ع هي عقوسة الحبس وحدها وأن عقوبة الغرامة المقررة‬
‫بجانبها لقمع هذه الجريمة هي غير قابلة للحذف أو التخفيف باعتبارها عقوبة مكملة لها‬
‫طابع أمني أساسا وهي إجبارية فى آن واحد‪" .‬بمعنى أنه يتم استخراج مبدأ قانوني يتعلق‬
‫بالعقوبات المتعلقة بإصدار شيك بدون رصيد وضرورة تطبيق العقوبة األصلية والتكميلية‪.‬‬
‫‪001‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫‪ " /0‬قضاة الموضوع لما قضوا بالعقوبة التكميلية المتمثلة في الغرامة بقيمة الشيك‬
‫وأغفلوا الفصل في العقوبة االصلية المتمثلة في الحبس حتى تكون سندا للعقوبة التكميلية‪،‬‬
‫عرضوا قرارهم للقصور في التسبيب‪ ".‬يخبرنا عن القصور في التسبيب من قبل القضاة بعدم‬
‫النظر في العقوبة االصلية‪ ،‬مما يؤدي إلى عدم توافق الحكم مع القوانين القضائية‪.‬‬
‫‪ " /8‬القرار بقبول طعن نائب العام وابطال الحكم المعاد واحالة الدعوى على نفس‬
‫الجهة القضائية للفصل فيها من جديد"‪ .‬يوضح القرار النهائي الذي اتخذته المحكمة العليا‬
‫بعد دراسة الطعن المقدم من النائب العام‪ ،‬مما يبرز دور السلطة القضائية في ضمان تطبيق‬
‫القوانين والمعايير القانونية بشكل صحيح ‪.‬‬
‫ب‪-‬األسلوب اإلنشائي‪ :‬هي تلك الطرق اللغوية التي يستخدمها الكاتب أو المتحدث‬
‫للتعبير عن مقاصده بطريقة غير مباشرة غالبا‪ ،‬وغالبا ما تستخدم إلثارة انتباه المتلقي أو‬
‫توجيهه أو التأثير فيه‪ .‬وتنقسم إلى نوعين‪ :‬أساليب إنشائية طلبية وغير طلبية ‪.‬‬
‫ويمكننا استخراج بعض هذه األساليب من النص الذي بين يدينا ‪:‬‬
‫‪ /4‬أسلوب االستفهام‪ :‬ال يظهر بشكل مباشر ولكن يمكن تخيله في السياق استفسار‬
‫الضمني عن تطبيق القانون أو التحقق من االجراء القانوني‪ ،‬مثل‪ :‬لماذا لم تطبق عقوبة‬
‫الحبس كما تنص المادة ‪ 78 0‬من ق‪.‬ع؟‬
‫‪ /0‬أسلوب األمر‪ :‬يظهر بشكل ضمني من خالل الق اررات والتوجيهات القانونية مثل‪:‬‬
‫"وتلزم المتهم المطعون ضده بالمصاريف القضائية‪".‬‬
‫إذن نستنتج أن النص يستخدم األسلوب الخبري بشكل أساسي لتقديم تفاصيل‬
‫موضوعية‪ ،‬ودقيقة حول القضية واالجراءات القانونية المتبعة مما يعزز المصداقية والوضوح‪.‬‬
‫أما األسلوب اإلنشائي يستخدم بشكل محدود لكنه يلعب دو ار حاسما في توجيه‬
‫األحكام‪ ،‬والق اررات القضائية‪ ،‬مما يعكس السلطة القضائية وقدرتها على توجيه العملية‬
‫القانونية‪.‬‬
‫‪009‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫التكرار‪:‬‬
‫‪" /0‬العقوبة التكميلية دون العقوبة األصلية"‪ :‬وردت العبارة عدة مرات في النص مثل ‪:‬‬
‫ الموضوع‪ :‬إصدار شيك بدون رصيد حكم بالعقوبة التكميلية دون العقوبة األصلية‪-‬‬‫قصور في التسبيب ‪.‬‬
‫ قضوا بالعقوبة التكميلية المتمثلة في الغرامة وأغفلوا الفصل في العقوبة األصلية ‪.‬‬‫فهنا تكرار اإلشارة إلى العقوبة التكميلية دون العقوبة األصلية‪ ،‬يبرز أن الحكم بالغرامة‬
‫فقط بدون‬
‫الحبس يعتبر نقصا جوهريا في الحكم‪ ،‬ويؤكد على وجوب الحكم بكليهما وفقا للمادة‬
‫‪ 078‬من قانون العقوبات ‪.‬‬
‫‪ /0‬المادة ‪ 078‬من ق‪.‬ع‪ :‬تكررت اإلشارة إلى هذه المادة في النص‪ ،‬مثل ‪:‬‬
‫طبقا للمادة ‪ 078‬من ق‪ .‬ع ‪.‬‬‫ حيث أن المادة ‪078‬من ق‪ .‬ع تنص صراحة على الحكم بهما معا في آن واحد‪.‬‬‫ المرجع‪ :‬المادة ‪ 078‬من ق‪.‬ع‪.‬‬‫ أحيل على قسم الجنح لدى محكمة الجلفة بتهمة إصدار شيك بدون رصيد طبقا‬‫للمادة ‪ 078‬من ق‪.‬ع‪.‬‬
‫ كان قضاة الدرجة الثانية قد أصابوا لما رفعوا من قيمة الغرامة وفقا لما تفتضيه‬‫المادة ‪078‬من ق‪ .‬ع ‪.‬‬
‫تكرار اإلشارة إلى المادة ‪ 078‬من ق‪.‬ع يوضح أهمية االلتزام بنصوص القانون كما‬
‫هي‪ ،‬حيث تنص هذه المادة صراحة على ضرورة الجمع بين العقوبتين‪ ،‬مما‬
‫يبرز أن اإلغفال عن أي منهما يعتبر مخالفة قانونية تستدعي النقص ‪.‬‬
‫‪ /2‬عقوبة الحبس والغرامة‪ :‬تكررت هذه العبارة في النص مثل ‪:‬‬
‫ العقوبة األصلية التي تخضع لعامل المادة ‪ 40‬من ق‪.‬ع هي عقوبة الحبس وحدها‬‫وأن عقوبة الغرامة المقررة بجانبها لقمع هذه الجريمة هي غير قابلة للحذف أو التخفيف ‪".‬‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ ومن ثم فإن قضاة الموضوع لما قضوا بالعقوبة التكميلية المتمثلة في الغرامة بقيمة‬‫الشيك وأغفلوا الفصل في العقوبة األصيلة المتمثلة في الحبس حتى تكون سندا العقوبة‬
‫التكميلية ‪.‬‬
‫ أن قضاة الموضوع لدرجة االستئناف لم يردوا على طلبات النيابة العامة الخاصة‬‫بعقوبة الحبس وقضوا على المتهم بغرامة مالية فقط‪.‬‬
‫ كان يتعين على المجلس القضاء بعقوبة أصلية تتمثل في الحبس أو الغرامة كنتيجة‬‫للظروف المخففة ‪.‬‬
‫إذن تكرار عقوبة الحبس والغرام يبين أن الهدف من العقوبة هو الردع الشديد للجريمة‪،‬‬
‫حيث أن الجمع بين الحبس والغرامة بهدف إلى تحقيق الردع الفعال ومنع تكرار الجريمة ‪.‬‬
‫‪ " /2‬إغفال قضاة الموضوع للطلبات الصادرة عن النيابة العامة"‪ :‬تكررت في النص‬
‫عند لقول ‪:‬‬
‫أغفلوا الفصل في العقوبة األصلية المتمثلة في الحبس‪....‬‬‫ حيث أن هذا الطعن المذكور اودع تقري ار مكتوبا أثار فيه وجهين للنقض مأخوذين‬‫األول من إغفال الفصل في وجه طلب‪....‬‬
‫ إال أنهم أغفلوا التطرق إلى عقوبة الحبس المنصوص عليها ‪.‬‬‫ حيث أن هذا اإلغفال وحده يعرض القرار المطعون فيه إلى البطالن‪.‬‬‫فتكرار القضاة عن هذا اإلغفال يسلط الضوء على أهمية االستجابة لكافة الطلبات‬
‫والمالحظات المقدمة لضمان عدالة الحكم‪.‬‬
‫‪" /1‬قصور في التسبيب"‪ :‬التكرار في الحديث عن "قصور في التسبيب" يبرز أن‬
‫األحكام القضائية يجب أن تكون مبررة بشكل كامل وواضح‪ .‬أي نقص في التعليل يعرض‬
‫الحكم للنقض‪ ،‬كما حدث في هذه القضية‪ .‬تكررت في النص مثل‪:‬‬
‫ إصدار شيك بدون رصيد حكم بالعقوبة التكميلية دون العقوبة األصلية ‪-‬قصور في‬‫التسبيب‪-‬‬
‫‪010‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫ أغفلوا الفصل في العقوبة األصلية المتمثلة في الحبس حتى تكون سندا للعقوبة‬‫التكميلية‪ ،‬عرضوا قرارهم للقصور في التسبيب ‪.‬‬
‫نستنتج أن تكرار المفاهيم الرئيسية في النص يهدف إلى تأكيد على أهمية تطبيق‬
‫القانون بدقة‪ ،‬وضمان تحقيق العدالة من خالل الجمع بين العقوبات األساسية‪ ،‬والتكميلية‬
‫فالمحكمة العليا تشدد على ضرورة التسبيب الكامل لألحكام‪ ،‬واالستجابة لكافة الطلبات‬
‫المقدمة‪ ،‬لضمان أن تكون األحكام القضائية عادلة‪ ،‬وفعالة في ردع الجرائم‪.‬‬
‫قواعد قانونية آمرة‪:‬‬
‫‪ /1‬وجوب الحكم بالعقوبة األصلية (الحبس) في جرائم إصدار شيك بدون رصيد‪:‬‬
‫يظهر هنا أنه‬
‫يجب على القاضي أن يحكم بعقوبة الحبس كعقوبة أصلية في حالة إصدار شيك بدون‬
‫رصيد‪ .‬فهذه القاعدة تشير إلى أن عقوبة الحبس ليست اختيارية في مثل هذه الجرائم‪ ،‬بل‬
‫هي جزء أساسي من العقوبة وفقا للمادة ‪ 078‬من قانون العقوبات‪ .‬هذا يعني أن األحكام‬
‫الصادرة بدون هذه العقوبة تعتبر ناقصة ومعيبة من الناحية القانونية‪.‬‬
‫‪ /0‬إلزامية الغرامة كعقوبة تكميلية ال تقبل الحذف أو التخفيف‬
‫فالقاعدة هنا أن الغرامة المفروضة بجانب عقوبة الحبس في جرائم إصدار شيك بدون‬
‫رصيد هي عقوبة تكميلية غير قابلة للحذف أو التخفيف ألن الغرامة تعتبر جزءا إلزاميا من‬
‫العقوبة ولها طابع أمني‪ .‬هذا يعني أن القضاة ال يملكون السلطة لتخفيفها أو إلغائها‪ ،‬ويجب‬
‫تطبيقها بشكل صارم لضمان الردع وتحقيق العدالة‪.‬‬
‫‪ /0‬ضرورة تعليل األحكام القضائية بشكل كاف‪ :‬فالقاعدة هنا أنه يجب أن تكون‬
‫األحكام القضائية معللة بشكل كاف‪ ،‬خاصة فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة‪ ،‬أي أن التعليل‬
‫الكافي لألحكام يضمن الشفافية والوضوح في القضاء‪ ،‬إغفال ذكر العقوبة األصلية أو عدم‬
‫الرد على طلبات النيا العامة يعتبر نقصا في التسبيب ويعرض الحكم للبطالن‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫الصيغ الجوازية‪:‬‬‫( يقصد بها تلك الصيغ التي يلجأ اليها المشرع لتخويل الفاعل القانوني حرية التصرف‬
‫في أن يؤدي الفعل القانوني أوال يؤديه )‪ 1‬ومثال على ذلك نذكر‪ :‬لفظة (قد أصابوا) في قول‪:‬‬
‫"إذا كان قضاة الدرجة الثانية قد أصابوا لما رفعوا من قيمة الغرامة وفقا لما تفتضيه المادة‬
‫‪ 078‬من ق‪ .‬ع إال أنهم أغفلوا التطرق إلى عقوبة الحبس "‪.....‬‬
‫فاستخدام "قد "هنا يشير إلى احتمال أو جواز إصابة القضاة الدرجة الثانية في قرارهم‬
‫فتعبير" قد أصابوا" يعني أن هناك احتمالية وامكانية أن يكونوا قد اتخذوا القرار الصحيح برفع‬
‫قيمة الغرامة‪ ،‬ولكنه ليس مؤكدا أو إلزاميا‪.‬‬
‫كان يتعين في النص‪ .." :‬وبالتالي فإنه كان يتعين على المجلس القضاء بعقوبة أصلية‬
‫تتمثل في الحبس أو الغرامة‪ "....‬فعبارة "كان يتعين "هنا‬
‫تستخدم لإلشارة إلى ضرورة أو وجوب اتخاذ اجراء معين في موقف معين‪ .‬وهذا‬
‫التعبير يوضح أن على المجلس كان يجب عليه أن يقضي بعقوبة أصلية ولكنه لم يكن‬
‫ملزما بشكل صارم‪ ،‬مما يترك مجاال للمرونة في القرار ‪.‬‬
‫أيضا عبارة " كان ينبغي "لم يرد بشكل مباشر في النص‪ ،‬ولكن يمكن فهمها ضمنيا‬
‫في سياق" كان يتعين "و" قد يصدر"‪ .‬فتعبير "كان ينبغي" إذا كان موجودا‪ ،‬يستخدم لإلشارة‬
‫إلى توصية أو اقتراح حول ما يجب القيام به‪ .‬مثل "كان ينبغي أن يتخذوا عقوبة الحبس "‬
‫يعبر عن رأي بأن هناك اجراء كان من األفضل اتخاذه ‪.‬‬
‫فالمثال األول ‪ -‬قد أصابوا ‪ -‬تعبر هذه الصيغة الجوازية عن االحتمال واالمكانية‪،‬‬‫لكنها ال تعبر عن التزام مؤكد‪ .‬استخدامها يشير إلى أن هناك‬
‫مجاال للخطأ أو الصواب في القرار القضائي المتخذ ‪.‬‬
‫‪ 1‬سعيد أحمد بيومي‪ ،‬لغة القانون في ضوء علم لغة النص دراسة في التماسك النصي‪ ،‬تقديم‪ :‬محمد أمين المهدي‪ ،‬دار‬
‫الكتب القانونية‪ ،‬مصر‪ ،‬ط‪ ،0303 ،0‬ص ‪.003‬‬
‫‪011‬‬
‫للدراسة‬
‫لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫الفصل الثّاني‪:‬‬
‫أما المثال الثاني ‪-‬كان يتعين ‪-‬يوضح ضرورة اتخاد‪ ،‬إجراء معين‪ ،‬لكنه يترك مجاال‬
‫للتقدير الشخصي للقضاة‪ .‬في السياق القانوني‪ ،‬هذا التعبير يستخدم للتأكيد على أن هناك‬
‫إجراء كان يجب اتخاذه بناء على األدلة أو النصوص القانونية المتاحة‪ ،‬لكنه ليس قيدا‬
‫صارما ‪.‬‬
‫أما في المثال األخير كان ينبغي ‪ -‬على الرغم من عدم وجوده بشكل مباشر في‬‫النص‪ ،‬إال أن‬
‫استخدامه الضمني يمكن أن يشير إلى أن هناك توصية باتخاذ إجراء معين‪ .‬هذا‬
‫يعكس‬
‫نظرة القضاة أو الفقهاء حول ما كان من األفضل القيام به‪ ،‬أو يعطي مرونة في‬
‫التفسير والتنفيذ ‪.‬‬
‫الالم ‪ +‬اسم مجرور ‪:‬‬
‫" کثي ار ما يلجأ المشرع للتعبير عن الجواز واإللزام في نص واحد إلى استخدام حرفي‬
‫الجر(ل‪-‬على)‬
‫وذلك في قول‪" :‬قررت الفرقة الجزائية التابعة لمجلس قضاة الجلفة المصادقة على‬
‫الحكم المعاد مع تعديله برفع الغرامة‪."....‬‬
‫‪011‬‬
‫خاتمة‬
‫خــــــــاتمة‪:‬‬
‫خاتمة‪:‬‬
‫ِ ِ‬
‫الوريقات البحثية‪ ،‬والتي حاولنا فيها جاهدين اإلجابة عن إشكالية البحث‬
‫في ختام هاذه ُ‬
‫المطروحة‪ ،‬في مقدمته‪ ،‬والتساؤالت المت ِ‬
‫بادرة في أذهاننا عن قضية التخصص في اللغة‬
‫ُ‬
‫القانونية‪ ،‬فبالرغم من أن ُمصطلح اللغة المتخصصة‪ ،‬أو لغة القانون ِعلم حديث النشأة عند‬
‫ِّ‬
‫المتتبِع للدرس اللساني يقودنا لألصل فالمصطلح ُمستحدث عربيا‪،‬‬
‫المحدثين إال أن ُ‬
‫ُ‬
‫وبالمقارنة مع الدرس العربي القديم قد نجد له وجود بغير وجه‪ ،‬وهذا ما يدعو له ما يسمون‬
‫أنفسهم باألُصوليين حيث يبحثون عن التأصيل للمصطلحات المستحدثة مع الدرس اللساني‬
‫الغربي إال أن حتى مصطلح التأصيل له ما له وعليه ما عليه من اإلبهام فليس نظرية بحثية‬
‫بحد ذاتها بقد ما هو تيار تفكيري‪.‬‬
‫حيث أدركوا مدى التداخل البيني بين العلوم الشرعية‪ ،‬والعلوم اللغوية‪ ،‬ولعل مجال‬
‫إن لم نقل المجال السباق لهذا المزج الذي كان‬
‫القضاء هو أبرز ما تمت فيه هذه العالقة ّْ‬
‫العرب يجتهدون في دمج العلوم اللغوية والتشريع اإلسالمي‪ ،‬فنجدهم يمارسون االجتهادات‬
‫القضائية مشروطة بعلوم اللغة‪ ،‬وأحوالها‪ ،‬وقواعدها‪ ،‬وجعلوها شرطا أساسيا من جملة‬
‫الشروط الصارمة فيمن يعتلي كرسي القضاء‪ ،‬والحكم بين الناس فاألصوليون كانوا نحاة‪،‬‬
‫وبالغيين‪ ،‬وفقهاء بمعناه ِّ‬
‫الديني اإلسالمي‪.‬‬
‫وكون العلم المستحدث تطبيقي أضحت اللسانيات القانونية علما لسانيا ُيطبق على‬
‫لغة القانون كعلم معرفي يدرس‪ ،‬ويشرح لغة القانون من منطلق لساني داخل اللسان‪ ،‬وعلومه‬
‫أن التشعب الحاصل على مستوى المفاهيمي‬
‫ككل‪ ،‬وال يعزلها كتخصص عنه إذ ّ‬
‫للمصطلحات سوء كانت مستحدثة أم متأصلة‪ ،‬ال يعني اإلخالل بنظام اللغة العام بل تدرس‬
‫لُغة التخصص داخل نظام وقواعد الدرس اللغوي بشكل عام‪ ،‬كما أن اإلشكال في فهم اللغة‬
‫الخاصة عند العامة ليس تشتتا كما يبدوا بقدر ما هو إثراء للمجال خاصة‪ ،‬وللغة عامة‬
‫ويبقى على المواطن الجزائري االطالع أكثر‪ ،‬واكتساب معرف أكبر بحياته اليومية‪ ،‬والخروج‬
‫من قوقعة الجاهز‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫خــــــــاتمة‪:‬‬
‫لتجنب خلق فجوة بين اللغة العامة‪ ،‬واللغة الخاصة بالقانون فُرض على األخيرة‬
‫المصطلح في ظل الواقع الحضاري والثقافي االجتماعي‪ ،‬وتفاوت في درجات‬
‫التساهل في ُ‬
‫المؤثر على صياغة المصطلح‪ ،‬ويبقى دور الفقيه القانوني‬
‫المعرفة داخل المجتمع الواحد ُ‬
‫محاولة الربط بين الفئتين عن طريق تضييق فجوة التباعد في األلفاظ‪.‬‬
‫ال تُضيق لغة القانون المصطلح بالعالم العربي ألنها لغة نشطة وطبيعتها التطور‪،‬‬
‫والنمو فهي تُحيط ٍ‬
‫بقدر و ٍافر من المفاهيم‪.‬‬
‫يبقى الواقع اللغوي الجزائري داخل مؤسساتنا القضائية رهين التطلعات الجديدة ألنه‬
‫مرتبط ارتباطا وثيقا بالمرجعيات‪ ،‬والواقع االجتماعي لذا يصعب على ذوي االختصاص‬
‫تغييره جذريا وتعريبه بالكامل صعبا رغم الجهود‪ ،‬والمحاوالت لذلك‪.‬‬
‫استعمال اللغة العامية أمر حتمي داخل مؤسساتنا القضائية لعدة عوامل منها صعوبة‬
‫استعمال الفُصحى لتعود األلسن الجزائرية على اللهجات‪ ،‬وتأثيرها الكبير بسبب ضعف رفع‬
‫قدرة العامة لمستواهم اللغوي‪.‬‬
‫من واجب أهل االختصاص التخلص من االزدواجية اللغوية على األقل بشكل‬
‫رسمي‪.‬‬
‫تساهم خصوصية اللغة على ضبط المفاهيم بشكل كبير مما يسمح بعدم هدر الوقت‬
‫للباحث العلمي إال أنه قد يؤدي لحد السعي للمعارف ككل عند البعض فبقدر ما يساهم‬
‫الضبط االصطالحي في تطور العلوم بقدر ما ُينتج لنا عالم ثقافي معزول‪.‬‬
‫من بين العوائق اللُّغوية تزكية اللُّغة الفرنسية على حساب اللغة العربية‪ ،‬كميزة للتحضر‬
‫المجتمع الذي انعكس بدوره على فعالية األجهزة اإلدارية‪.‬‬
‫أحدث اضطرابا لغوي على مستوى ُ‬
‫تتميز اللغة الجزائرية بالتعددية اللغوية‪ ،‬وفي كل الميادين‪.‬‬
‫عدم االحتراس داخل المؤسسات من إستخدام العامية والفرنسية بكثرة أدى إلى عدم‬
‫القدرة على توحيد اللغة داخل المؤسسات‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫مالحق‬
‫مـــــــالحق‪:‬‬
‫‪019‬‬
‫مـــــــالحق‪:‬‬
‫‪011‬‬
‫قائمة المصادر والمراجع‬
‫قائمة المصادر والم ارجع‪:‬‬
‫قائمة المصادر والمراجع‬
‫المصحف بالرسم العثماني برواية ورش عن نافع‪ ،‬عن طريق الشاطبية‪ ،‬ط أولى‪ ،‬دار‬
‫الغدير‪ ،‬القاهرة‪ ،‬المنصورة‪،‬‬
‫قائمة المصادر والمراجع‪:‬‬
‫‪ .4‬أحمد سعيد بيومي‪ ،‬لغة القانون في ضوء علم لغة النص‪ ،‬تق محمد سليم العوا‪ ،‬دن‬
‫طبعة‪ ،‬مكتبة اآلداب‪ ،‬القاهرة‪0330 ،‬م‬
‫‪ .0‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬دور محكمة النقض في توحيد كلمة القانون‪ ،‬دائرة المعارف القانونية‬
‫‪ ،e- law.goo7.com‬يوم‪/0308/34/30‬سا ‪08/8‬د‪.‬‬
‫‪ .2‬أعضاء شبكة تعريب العلوم الصحية‪ ،‬الكتاب الطبي الجامعي‪ ،‬المملكة المغربية‪،‬‬
‫‪0334‬م‪.‬‬
‫‪ .2‬إلياس أنطوان إلياس‪ ،‬قاموس إلياس العصري‪ ،‬دار الجليل‪ ،‬بيروت‪0070 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .1‬إمان السعيد جالل‪ ،‬المصطلح عند الطهطاوي بين الترجمة والتعريب‪ ،‬مكتبة االدب‬
‫القاهرة‪ ،‬ط‪0330 ،0‬م‪.‬‬
‫‪ .6‬إمان بن محمد‪ ،‬لغة القانون والترجمة في الجزائر إشكالية وحلول‪ ،‬مجلة اللسانيات‪،‬‬
‫عدد‪ ،08‬ص‪ ،000‬جامعة الجزائر‪ ،‬دن‪.‬ط‪ ،‬د ن‪ ،‬د‪.‬‬
‫‪ .7‬أمبارك بن مصطفى‪ ،‬اللسانيات القانونية‪ ،‬دراسة في المفهوم والمجال‪ ،‬مجلة العلوم‬
‫القانونية واالجتماعية‪ ،‬جامعة زيان عاشور بالجلفة الجزائر‪ ،0300/00/0 ،‬مج‪ ،7‬عد‪8‬‬
‫‪ .3‬إميل بديع يعقوب‪ ،‬فقه اللغة العربية وخصائصها‪ ،‬دار العلم للماليين‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط‬
‫االولى‪ ،‬ايار (ماي)‪0040 ،‬م‪ ،‬ص‪.‬‬
‫‪ .9‬انطونيوس نادر‪ ،‬اللسانيات الجنائية‪ :‬تحقيق العدالة عن طريق اللغة‪ 0300 ،‬م بحث‬
‫على شبكة األنترنيت‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫قائمة المصادر والم ارجع‪:‬‬
‫‪ .42‬أوستين جون‪ ،‬نظرية أفعال الكالم العامة‪ ،‬كيف ننجز األشياء بالكالم‪ ،‬تر‪/‬عبد القادر‬
‫قنيني‪ ،‬إفريقيا الشرق‪0000 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .44‬باتريك شارودو‪ ،‬دومنيك مانغنو‪ ،‬معجم تحليل الخطاب‪ ،‬تر‪ :‬عبد القادر المهيري‬
‫حماد صمود‪ ،‬منشورات دار سيناتوا‪ ،‬المركز الوطني للترجمة‪ ،‬تونس‪0334 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .40‬بن حمود بوعالم‪ ،‬كيف تم التعريب في الجزائر‪ ،‬مجلة األصالة‪0070 ،‬م‪ ،‬عدد‪00‬‬
‫‪ .42‬بناسي شوقي‪ ،‬المصطلح بين علم المصطلحات وعلم القانون‪ ،‬مجلة بحوث عدد‬
‫خاص بأشغال اليوم الدراسي للمصطلح القانوني لغة علمية وواقع عملي المجلس االسالمي‬
‫االعلى‪ ،‬المجلس االعلى للغة العربية جامعة الجزائر ‪0307‬م‪،‬‬
‫‪ .42‬بهوتي‪ ،‬منصور يونس بن صالح الدين حسن ابن إدريس(‪0340‬ه)‪ ،‬كشاف القناع‬
‫عن متن اإلقناع‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬دط‪ ،‬د ت‪ ،‬ج‪.0‬‬
‫‪ .41‬بوخاتمي زهرة‪ ،‬اللسانيات القضائية في الجزائر بين الواقع والمأمول‪-‬الشرطة القضائية‬
‫بسيدي بلعباس أنموذجا‪-‬مجلة التعليمية‪ ،‬العدد ‪ ،30‬المجلد ‪0300 ،00‬م ‪.‬‬
‫‪ .46‬تقي الدين المعروف بابن الصالح‪ ،‬دار الفكر‪-‬سوريا‪ ،‬دار الفكر المعاصر ‪-‬بيروت‪،‬‬
‫‪0830‬هـ ‪0040 -‬م‪.‬‬
‫‪ .47‬جريدة الرسمية الجزائرية عدد ‪ ،88‬أمر رقم ‪ 4-0‬المؤرخ في جمادى االولى عام‬
‫‪0880‬ه الموافق ل‪ 00‬يوليو سنة‪0300‬م‪ ،‬يتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة‪.‬‬
‫‪ .43‬جون أولسون‪ ،‬علم اللغة القضائي مقدمة في اللغة والجريمة والقانون‪ ،‬تر‪ :‬محمد بن‬
‫ناصر الحقباني‪ ،‬السعودية‪ ،‬جامعه الملك سعود للنشر العلمي والمطابع‪.0334 ،‬‬
‫‪ .49‬حافض اسماعيل علوي‪ ،‬التداولية علم استعمال اللغة‪ ،‬عالم الكتب الحديث للنشر‬
‫والتوزيع‪ ،‬إربد‪ ،‬األردن‪ ،‬ط‪03008 ،0‬م‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫قائمة المصادر والم ارجع‪:‬‬
‫‪ .02‬حافظ اسماعيل علوي‪ ،‬اللسانيات في الثقافة العربية دراسة تحليلية نقدية في قضايا‬
‫التلقي واشكاالته‪ ،‬دار الكتاب الجديدة المتحدة‪ ،‬لبنان‪ 0330 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .04‬حافظ اسماعيل علوي‪ ،‬اللسانيات في الثقافة العربية‪ ،‬دراسة تحليلية نقدية في قضايا‬
‫التلقي واشكاالته‪.‬‬
‫‪ .00‬دومنيك مانغنو‪ ،‬مصطلحات المفاهيم لتحليل الخطاب‪ ،‬تر يحياتن‪ ،‬الدار العربية‬
‫للعلوم ناشرو بيروت‪ ،‬منشو ارت االختالف‪ ،‬الجزائر‪ ،‬ط‪0804 ،0‬ه‪0334 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .02‬رازي‪ ،‬المحصول في علم االصول‪ ،‬دراسة وتح دكتور‪ ،‬طه جابر فياض العلوي‪ ،‬ط‪،0‬‬
‫‪0804‬ه‪0007/ ،‬م‪.‬‬
‫‪ .02‬روبرت دي بوجراند‪ ،‬النص والخطاب‪ ،‬اإلجراءات‪ ،‬تر حسان‪ ،‬عالم الكتب‪ ،‬دن بلد‪،‬‬
‫‪0070‬م‪ ،‬ط‪.0‬‬
‫‪ .01‬رومان جاكبسون‪ ،‬تر‪ :‬محمد الولي ومبارك حنوز‪ ،‬قضايا الشعرية‪ ،‬دارتوبقال للنشر‪،‬‬
‫المغرب‪ ،‬ط‪0044 ،0‬م‪.‬‬
‫‪ .06‬رياحي عثمان‪ ،‬محامي معتمد لدى المحكمة والمجلس‪ ،‬مقابلة‪ ،‬االحد ‪03‬‬
‫مارس‪0308‬م‪ ،‬سا ‪04/0‬د‪.‬‬
‫‪ .07‬زياد علي عبد الغفار‪ ،‬قانون اللغة ولغة القانون‪ ،‬مجلة الدراسات القانونية‪ ،‬مملكة‬
‫البحرين‪ ،‬العدد ‪ ،0‬فبراير‪.0303‬‬
‫‪ .03‬سايس جمال االجتهاد الجزائري في مادة الجنح والمخالفات‪ ،‬إصدار منشورات كليك‪،‬‬
‫الجزائر‪ ،‬ط اولى‪ ،‬جز ‪. 0308 ،0‬‬
‫‪ .09‬سعيد أحمد بيومي‪ ،‬لغة القانون في ضوء علم لغة النص ِّدراسة في التماسك النصي‪،‬‬
‫تق محمد أمين المهدي‪ ،‬دار شتات للنشر والبرمجيات مصر‪0800 ،‬ه‪0303/‬م‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫قائمة المصادر والم ارجع‪:‬‬
‫‪ .22‬سمية بن زيان‪ ،‬قصيدة "ال تصالح"‪ ،‬ألمل دنقل‪ ،‬مقاربة تداولية‪ ،‬مذكرة تخرج ليسانس‬
‫قسم اللغة واألدب العربي‪ ،‬جامعة قاصدي مرباح‪ ،‬ورقلة‪0300/0303 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .24‬سمير ناجي وأشرف هالل نقال عنهما‪ ،‬مرافعة االدعاء أصول وممارسات‪ ،‬مجمع اللغة‬
‫العربية‪ ،‬معجم القانون‪ ،‬ط‪ ،0‬المطبعة الذهبية‪ ،‬القاهرة‪0000 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .20‬شجاع على قاسم‪ ،‬اليات االحتراس التعبيري في الصياغة القانونية‪ ،‬مجالت اللسانيات‬
‫العربية‪ ،‬مركز الملك عبد اهلل بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية‪ ،‬السعودية‪،‬‬
‫مج‪ ،0300‬عد‪ ،00/4‬يناير ‪/‬كانون الثاني ‪.‬‬
‫‪ .22‬صالح بن فهد العصيمي‪ ،‬اللسانيات الجنائية‪ ،‬تعريفها مجاالتها وتطبيقاتها‪ ،‬مكتبة‬
‫الملك فهد الوطنية‪ ،‬الرياض‪ ،‬ط ‪.0304 ،0‬‬
‫‪ .22‬صبح األعشى في صناعة اإلنشاء‪ ،‬أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ .21‬صالح فضل‪ ،‬بالغة الخطاب وعلم النص‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬المجلس الوطني‬
‫الثقافي والفنون واالدب‪ ،‬الكويت‪0000 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .26‬عبد الحي حجازي‪ ،‬المدخل لدراسة العلوم القانونية‪ :‬القانون وفقا للقانون الكويتي‪،‬‬
‫وابراهيم أبو اليل‪ ،‬ومحمد األلفي‬
‫‪ .27‬فاطمة الزهراء ضياف‪ ،‬صعوبة ترجمة مصطلحات األنترنت إلى اللغة العربية(مقال)‪،‬‬
‫جامعة بومرداس‪.‬‬
‫‪ .23‬فيليب بالنشيه‪ ،‬التداولية من أوستين الى غوفمان‪ ،‬تر صابر الحباشة‪ ،‬دار الحوار‪،‬‬
‫سوريا‪0337 ،‬م‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫قائمة المصادر والم ارجع‪:‬‬
‫‪ .29‬قاسمي على‪ ،‬علم المصطلح أسسه النظرية وتطبيقاتها العلمية‪ ،‬مكتبة لبنان ناشرون‬
‫بيروت‪ ،‬ط‪ ،0‬م‪.0334‬‬
‫‪ .22‬الكسائي‪ ،‬بدائع الضائع في ترتيب الشرائع‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪ ،0‬م‪،7‬‬
‫‪0830‬ه‪0040/‬م‪ ،‬ج‪.7‬‬
‫‪ .24‬لطيف نجاح شهيد القصاب‪ ،‬اللغة القانونية وأخطاء الداللة والتداول والتركيب في‬
‫البحث القانوني‪ ،‬امعة وارث األنبياء كلية القانون‪ ،‬مجلة دواة‪ ،‬مجلد‪ ،4‬عدد‪ ،00‬ذو القعدة‬
‫‪0883‬ه‪.‬‬
‫السور‬
‫‪ .20‬مثنى كاظم صادق‪ ،‬أسلوبية الحجاج التداولي والبالغي تنضير وتطبيق على ُ‬
‫المكية‪ ،‬منشورات االختالف‪ ،‬الجزائر‪ ،‬ط االولى‪0800 ،‬ه‪0304/‬م‪.‬‬
‫‪ .22‬مجيد جحفة‪ ،‬مدخل إلى ِّ‬
‫الداللة الحديثة‪ ،‬دار توبقال للنشر‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬المغرب‪،‬‬
‫ط‪0308 ،0‬م‪.‬‬
‫‪ .22‬محمد السامالوي‪ ،‬قضية المصطلح العلمي في العربية‪ ،‬مكتبة االدب‪ ،‬لبنان‪ ،‬دن ط‪،‬‬
‫‪0330‬م‪.‬‬
‫‪ .21‬محمد بابا الشيخ‪ ،‬كوثر فراح‪ ،‬المصطلح القانوني في الجزائر ترجمة وتأصير مخبر‬
‫تعليم الترجمة وتعدد االلسن‪ ،‬مجلة المترجم‪ ،‬عدد‪ ،0‬مجلد ‪ ،00‬ماي‪0300‬م ‪.‬‬
‫إنجاز لمتطلب دورة تدريب‬
‫ا‬
‫‪ .26‬محمد بن علي بن خميس المرزوقي‪ ،‬المرافعة وآدابها‪،‬‬
‫معاوني االدعاء العام‪ ،‬قدم ‪0334/00/00‬م‪.‬‬
‫‪ .27‬محمد هشام بن شريف‪ ،‬إشكالية الترجمة القانونية‪ ،‬دراسة في ترجمة العقود من الفرنسية‬
‫إلى العربية‪ ،‬أطروحة دكتوراه في العلوم وفي الترجمة‪ ،‬جامعة وهران‪ ،0‬سنة‬
‫‪0307/0300‬م‪.‬‬
‫‪011‬‬
‫قائمة المصادر والم ارجع‪:‬‬
‫‪ .23‬مذكور‪ ،‬محمد سالم‪ ،‬منهاج االجتهاد في االسالم‪ ،‬ن‪ ،‬جامعة الكويت‪ ،‬ج‪. 0‬‬
‫‪ .29‬مسعود صحراوي‪ ،‬التداولية عند العلماء العرب‪ ،‬دراسة تداولية لظاهرة األفعال الكالمية‬
‫في التراث اللساني العربي‪ ،‬در الطليعة للنشر والتوزيع‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪0334 ،0‬م‪.‬‬
‫‪ .12‬منقور عبد الجليل‪ ،‬علم الداللة أصوله ومباحثه في التراث العربي‪-‬دراسة‪-‬اتحاد دار‬
‫الكتب‪ ،‬دمشق‪0330 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .14‬نعمان بوقرة‪ ،‬لسانيات الخطاب مباحث في التأسيس واإلجراء‪ ،‬دار الكتب العلمية‪،‬‬
‫بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط‪0300 ،0‬م‪.‬‬
‫‪ .10‬هامل الشيخ‪ ،‬مفاهيم أساسية في تحليل الخطاب‪ ،‬التلفظية‪ ،‬يوم‪ ،00‬نوفمبر‪0300 ،‬م‪،‬‬
‫ساعة ‪.08:03‬‬
‫‪ .12‬هامل شيخ‪ ،‬أنواع الخطابات‪ ،‬الخطاب االعالمي المقاربة التلفظية‪ ،‬محاضرة يوم‪،00‬‬
‫نوفمبر‪0300 ،‬م‪ ،‬ساعة ‪08:03‬‬
‫‪ .12‬وفاء سالوي‪ ،‬فقه المحاكمات األدبية والفكرية دراسة في الخطاب والتأويل مركز القاهرة‬
‫لدراسات اإلنسان‪ ،‬دن دار‪ ،‬دن طبعة‪ ،‬مصر‪ ،‬دن سنة‪.‬‬
‫مراجع باللغة األجنبية‪:‬‬
‫‪1. Coulthard&Johnson, the routledge hand book of forensic linguistics, published in the‬‬
‫‪USA and canada2 routledge.‬‬
‫‪2. Jack RICHARD, Richard SMIT , Dictionary of language teacging and applied‬‬
‫‪linguistics longman,3rd, edition lononK2002‬‬
‫‪3. Kokourek , la langue francaise de la technique et de science.‬‬
‫‪4. View Malcom C. Jonson A2010An introduction to forensic linguistics: language in‬‬
‫‪evidence London Routledge.‬‬
‫‪5. William, L.the Short et Oxford Enlish dictionary on historial principales Oxford‬‬
‫‪clarendom press, rd.1973.‬‬
‫‪011‬‬
:‫قائمة المصادر والم ارجع‬
:‫مواقع إلكترونية‬
1. http://curia.europa.eu/juris/document/document.jsf?docid
2. https://alay.am.
3. https://binbaz.org.sa/audios/2234
4. https://islamqa.info/ar/answers/
5. https://khaledalsabt.com/explanations
6. https://mail.almerja.com/reading.php?idm.
7. https://www.asjp.cerist.dz/en/article
8. file:///C:/Users/hp/Desktop/
9. https://www.almaany.com/ar/dict
10. https://aliftaa.jo/Research
11. https://thahabi.org/book .
011
‫فهرس المحتويات‬
‫فهرس المحتويات‪:‬‬
‫فهرس المحتويات‬
‫شكر وعرفان ‪........................................................................................‬‬
‫إه ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــداء‪..........................................................................................‬‬
‫إهـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــداء ‪.........................................................................................‬‬
‫مقـ ـ ّـدمة‪ ............................................................................................. :‬أ‬
‫خصص‪4 ...........................................................................‬‬
‫مدخل‪ :‬عربية التّ ّ‬
‫تمهيد‪0 ............................................................................................. :‬‬
‫أهمية اللسانيات في ِّدراسة اللغة‪0 .................................................................... :‬‬
‫اللغة واللغة الخاصة‪00 ............................................................................. :‬‬
‫لغة التخصص عند الغرب‪00 ....................................................................... :‬‬
‫لغة التخصص عند العرب المحدثين‪08 ..............................................................:‬‬
‫االصطالح‪00 ...................................................................................... :‬‬
‫أثر اللسانيات على السانيات القانونية‪00 .............................................................:‬‬
‫اللسانيات القانونية‪00 ............................................................................... :‬‬
‫الفصل األول‪ :‬اللّسانيات واللّسانيات القانونية‬
‫توطئة‪00 ...........................................................................................:‬‬
‫المصطلحات والمفاهيم‪00 ...........................................................................:‬‬
‫ُ‬
‫تعريف اللسانيات القانونية؛‪00 ........................................................................‬‬
‫النشأة عند الغرب‪04 ................................................................................:‬‬
‫اللسانيات القانونية في العالم لعربي‪83 ................................................................:‬‬
‫وضع اللسانيات القانونية في العالم العربي الحديث‪80 ................................................ :‬‬
‫‪140‬‬
‫فهرس المحتويات‪:‬‬
‫أهم فروع اللسانيات الجنائية‪88 .......................................................................‬‬
‫أنواع اللغات في القانون‪84 ..........................................................................:‬‬
‫أ‪ - /‬لغة القانون ‪84 ................................................................................:‬‬
‫ب ‪ -/‬لغة القضاء‪84 ...............................................................................:‬‬
‫ج‪ - /‬اللغة التنظيمية‪84 ............................................................................ :‬‬
‫د ‪ -/‬لغة القانون الخاص باألعمال‪84 ...............................................................:‬‬
‫ه ‪ -/‬لغة القانون الخاصة‪84 .......................................................................:‬‬
‫و‪ -/‬لغة الفقه‪80 ................................................................................... :‬‬
‫عالقة اللسانيات بتحليل الخطاب‪80 ................................................................. :‬‬
‫‪ /0‬لغة التشريع‪84 ..................................................................................:‬‬
‫المحاماة‪80 ................................................................................. :‬‬
‫‪ /0‬لغة ُ‬
‫‪ /0‬لغة القضاء‪43 .................................................................................. :‬‬
‫المرافعة‪43 ..................................................................................:‬‬
‫‪ /8‬لغة ُ‬
‫‪8‬أ‪ - /‬أنها لغة حديث ال لغة كتابة‪40 ...............................................................:‬‬
‫‪/8‬ب‪/‬لغة المرافعة لغة التماس‪40 ....................................................................:‬‬
‫‪/8‬ج‪ /‬لغة المرافعة لغة رصينة وسلسة ومفهومة‪40 ................................................... :‬‬
‫‪/8‬د‪ /‬مطابقة لمقتضى الحال‪40 .....................................................................:‬‬
‫‪ /4‬اإلجتهاد القضائي‪48 .............................................................................‬‬
‫‪/4‬أ‪-‬القضاء‪44 .....................................................................................:‬‬
‫اإلجتهاد القضائي في الجزائر‪40 .................................................................... :‬‬
‫النظريات اللسانية ولُغة القانون‪47 ................................................................... :‬‬
‫‪ /0‬أدوات الحجاج القانوني‪00 .......................................................................:‬‬
‫‪141‬‬
‫فهرس المحتويات‪:‬‬
‫‪ /0‬أفعال الكالم‪00 ................................................................................. :‬‬
‫أ‪-‬أ‪ /‬عند جون أوستين ‪08 ...........................................................:john Austin,‬‬
‫أ ‪/‬أ‪-‬أفعال إخبارية تقريرية‪08 ....................................................................... :‬‬
‫أ ‪/‬ب‪ -‬أفعال إنجازية (إنشائية)‪04 ...................................................................:‬‬
‫المتضمن في القول‪04 ................................................................. :‬‬
‫أ ‪/‬ج‪ -‬الفعل ُ‬
‫أ ‪/‬د‪ -‬الفعل الناتج عن القول‪00 .....................................................................:‬‬
‫أ‪ /‬ب ‪ -‬عند سيرل ) ‪00 ....................................................................:)Searl‬‬
‫ج ‪ /‬التداولية‪07 .................................................................................... :‬‬
‫للدراسة‬
‫الفصل الثّاني‪ :‬لغة القانون الجزائري نماذج مختارة ّ‬
‫توطئة‪70 ...........................................................................................:‬‬
‫المأثرة على لغة القانون الجزائري‪70 .....................................................:‬‬
‫أهم المراحل ُ‬
‫أ‪ /‬فترة اإلنتداب العثماني‪70 .........................................................................:‬‬
‫ب‪ /‬فترة االستعمار الفرنسي ‪78 .............................................................. :0403‬‬
‫اللغة القانونية الجزائرية بعد االستقالل‪77 ............................................................ :‬‬
‫ج‪ /‬مرحلة التعريب‪74 ...............................................................................:‬‬
‫المصطلح في لغة القانون‪40 ........................................................................ :‬‬
‫مصطلح قانوني خالص‪40 ..........................................................................:‬‬
‫المصطلحات القانونية‪48 ...................................................................... :‬‬
‫أنواع ُ‬
‫لغة التحقيق‪44 ..................................................................................... :‬‬
‫المرافعة‪40 ..................................................................................... :‬‬
‫لغة ُ‬
‫‪ /0‬اإلنسجام والإلتساق في لغة المرافعة‪00 .......................................................... :‬‬
‫من حيث تحليل التراكيب‪07 .........................................................................:‬‬
‫‪142‬‬
‫فهرس المحتويات‪:‬‬
‫‪ 0‬الصيغ الصرفية ‪04 ................................................................................‬‬
‫‪ 4‬األساليب اإلنشائية ‪00 ............................................................................‬‬
‫‪ /6‬التقديم والتأخير في األمثلة‪033...................................................................‬‬
‫‪ /7‬الجمل اإلعتراضية والتابعة ‪030..................................................................‬‬
‫ من حيث دباجة المرافعة‪030......................................................................:‬‬‫التحقيق والتوقيف اإلحاالت الخارجية(الساق )‪030.................................................. :‬‬‫التأكيد على الجريمة‪030............................................................................‬‬‫المرافعات الشفهية‪038...............................................................................:‬‬
‫اإلنتقال اللغوي‪030................................................................................. :‬‬
‫مقام الحال‪030..................................................................................... :‬‬
‫المبدأ‪037...........................................................................................:‬‬
‫األلفاظ الداللية ذات معنى إنجازي في النص‪030.................................................... :‬‬
‫دباجة الحكم‪003....................................................................................:‬‬
‫دراسة التركيبات من حيث الوقائع‪000...............................................................‬‬‫من حيث األسباب‪000.............................................................................:‬‬‫الترتيب المنطقي المتسلسل‪000......................................................................:‬‬
‫منطوق الحكم‪000.................................................................................:‬‬‫من حيث التركيب‪004...............................................................................:‬‬
‫األمثلة من الحكم‪000............................................................................... :‬‬
‫األساليب الخبرية واإلنشائية‪004..................................................................... :‬‬
‫التكرار‪003......................................................................................... :‬‬
‫قواعد قانونية آمرة‪000...............................................................................:‬‬
‫‪143‬‬
‫فهرس المحتويات‪:‬‬
‫خاتمة‪000.......................................................................................... :‬‬
‫مالحق‪004..........................................................................................‬‬
‫قائمة المصادر والمراجع ‪000.........................................................................‬‬
‫فهرس المحتويات ‪083................................................................................‬‬
‫ملخص البحث‪084..................................................................................:‬‬
‫‪144‬‬
‫ملخص البحث‪:‬‬
‫يتناول موضوع بحثنا ِّدراسة ُّ‬
‫البنية اللُّغوية للخطاب القانوني في الجزائر‪ ،‬كلغة تخصص‬
‫في المجال القضائي باعتبارها مجال ُمحدد من المعارف واألعمال في جانبها اللُّغوي‬
‫ونشوئها كان نتيجة التوصل لمفاهيم‬
‫الوظيفي مثل‪ :‬الطب والهندسة والقانون وعلم النفس ُ‬
‫دقيقة بين المختصين بمجالهم‪ ،‬وتتطور هذه اللغة مع تطور االختصاص الذي تحيا فيه‪ ،‬وقد‬
‫ِ‬
‫تناولنا ِّ‬
‫المرافعة‪ ،‬واالجتهادات القضائية‪ ،‬حيث يتعرض في‬
‫بالدراسة التركيز على خطاب ُ‬
‫جانبه النظري إلى أهم المحطات المؤدية لنشوء هذا النوع من التخصص في اللُّغات‬
‫باإلضافة لموجز عن أهم المحطات التي أدت لوالدة ما ُسمي بلغة التخصص‪.‬‬
‫وكذلك ِّدراسة للتأثيرات الثقافية‪ ،‬واالجتماعية على بنية ِ‬
‫الخطاب القانوني الجزائري كما‬
‫ُ‬
‫حاولنا ر ِ‬
‫المهمة التي ساهمت في تميز لغة القانون الجزائري‬
‫صد ّْ‬
‫قدر اإلمكان أهم المحطات ُ‬
‫عن غيرِه بما في ذلك االستراتيجيات اللغوية‪ ،‬و ِّ‬
‫الداللية التي يستخدمها المحامون وفقهاء‬
‫القضاء لتحقيق أهداف القانون والعدالة من خالل هذه المذكرة حاولنا فهم عمق التفاعل بين‬
‫اللسانيات النصية واللسانيات التطبيقية‪ ،‬والسياق القانوني في الجزائر‪.‬‬
‫وفهم كيفية تأثير اللغة والخطاب على صياغة الحكم واتخاذ الق اررات القانونية في‬
‫السياق القضائي الجزائري حاولنا فهم كيفية إستخدام اللغة‪ ،‬وتشكيل الخطاب في البيئة‬
‫القانونية المحلية‪ ،‬باإلضافة إلى ذلك تناولنا في البحث تقييم اآلليات واالستراتيجيات‬
‫المستخدمة في إثبات الحجج واالستدالل في خطاب المرافعة واالجتهادات القضائية‪.‬‬
‫ُ‬
‫الكلمات المفتاحية‪:‬‬
‫لغة التخصص‪ ،‬لغة القانون‪ ،‬اللسانيات القانونية‬
‫‪145‬‬
Abstract:
Our research focuses on studying the linguistic structure of legal discourse in Algeria as
a specialized language in the judicial field. It is considered a specific area of expertise, along
with medicine, engineering, law, and psychology. The development of this language resulted
from precise concepts among specialists in their field. We specifically examined the discourse
of pleadings and judicial opinions, delving into the theoretical aspects and key milestones
leading to the emergence of this specialized language. Additionally, we explored the cultural
and social influences on the structure of legal discourse, aiming to identify significant
milestones that distinguish Algerian legal language, including linguistic and semantic
strategies used by lawyers and legal scholars to achieve legal and just objectives. Our analysis
aimed to understand the interaction between textual linguistics, applied linguistics, and the
legal context in Algeria, examining how language and discourse impact the formulation of
judgments and legal decisions in the Algerian judicial context. We provided a comprehensive
analysis of language use and discourse formation in the local legal environment, evaluating
the mechanisms and strategies employed in presenting arguments and reasoning in legal
discourse. This study contributes to understanding the interaction between language and law
within this cultural and legal context.
Keywords:
Specialized language, legal language, legal linguistics
146
Téléchargement