Telechargé par Siham Armel

سوسيولوجيا التربية (1)

publicité
‫سوسيولوجيا المؤسسة التعليمية المغربية‬
‫وتفاعالتها مع المحيط‬
‫محاور العرض‬
‫‪ ‬مقدمة‬
‫‪ ‬البنية المفاهيمية‬
‫‪ ‬أهمية سوسيولوجيا التربية‬
‫‪ ‬مقاربات سوسيولوجيا التربية‬
‫‪ ‬وظائف المدرسة‬
‫‪ ‬عالقة االسرة بالمدرسة‬
‫‪ ‬العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي‬
‫‪ ‬خاتمة‬
‫مقدمة‬
‫تعد سوسيولوجيا التربية أو سوسيولوجيا المدرسة من أهم‬
‫الحقول المعرفية التي تندرج ضمن علم االجتماع الخاص‪ ،‬وتستمد‬
‫مفاهيمها النظرية والتطبيقية ومصطلحاتها اإلجرائية وخطواتها‬
‫المنهجية من علم االجتماع العام‪ .‬ومن ثم‪ ،‬يعنى هذا العلم الجديد‬
‫برصد مختلف العالقات الموجودة بين المدرسة والمجتمع‪ ،‬على‬
‫أساس أن المدرسة بمثابة مجتمع مصغر تعكس جميع التناقضات‬
‫الجدلية التي يعرفها المجتمع المكبر أو المحيط الخارجي‪ .‬وأكثر‬
‫من هذا‪ ،‬تعد المؤسسة التربوية قاطرة لتحقيق التنمية المجتمعية‬
‫الشاملة والمستدامة‪.‬‬
‫البنية المفاهيمية‬
‫مفهوم سوسيولوجيا التربية‬
‫‪:‬‬
‫تدرس علم اجتماع التربية أو علم اجتماع المدرسة ‪ ،‬على أساس أن المدرسة ظاهرة اجتماعية‬
‫أو مؤسسة اجتماعية لها ثوابتها ومتغيراتها‪ .‬أي‪ :‬تدرس سوسيولوجيا التربية أو المدرسة‬
‫كل الظواهر المتعلقة بمجال التربية والتعليم والمؤسسة الدراسية في عالقة تامة بالمجتمع‪.‬‬
‫ويعني هذا أن المدرسة تعكس محيطها االجتماعي بشكل مباشر أو غير مباشر‪.‬ومن ثم‪،‬‬
‫تركز هذه السوسيولوجيا على دراسة المؤسسة التربوية من الداخل والخارج‪ ،‬بدراسة‬
‫مكوناتها وعناصرها ونسقها الوظيفي الكلي‪ ،‬برصد مختلف األنشطة التي تقوم بها‬
‫المؤسسة التعليمية‪ ،‬سواء كانت أنشطة مادية أم معنوية‪ ,‬ثم رصد مختلف العالقات التفاعلية‬
‫التي تجريها المؤسسة مع المجتمع الخارجي‪ ،‬ومدى مساهمتها في توعية المجتمع وتنويره‬
‫وقيادته تنمويا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا وحضاريا‪.‬‬
‫ويعرف د‪ .‬أحمد أوزي سوسيولوجيا التربية بقوله‪ ":‬يقوم علم االجتماع‬
‫التربوي بدراسة أشكال األنشطة التربوية للمؤسسات‪،‬كأنشطة المدرسين‬
‫والتالميذ واإلداريين داخل المؤسسات المدرسية‪ .‬كما يقوم بوصف‬
‫طبيعة العالقات واألنشطة التي تتم بينهم"‬
‫مفهوم المؤسسة التعليمية‬
‫هي عبارة عن مكان أو موقع يتم فيه التقاء فئات مجتمعيّة مختلفة األعمار‪ ،‬ويتم فيها‬
‫تعليمهم وتزويدهم بالكثير من المعلومات المختلفة حسب نوع هذه المؤسسة التعليميّة‪،‬‬
‫وتتكون هذه المؤسسة التعليميّة من أعضاء الهيئة التدريسيّة‪ ،‬والطالب‪ ،‬وأولياء‬
‫األمور‪ ،‬والهيئات اإلداريّة فيها‪ ،‬ويقوم الطالب بالبقاء في هذه المؤسسة لتلقي العلم‬
‫لفترات زمنيّة معيّنة‪.‬‬
‫للمؤسسات التعليميّة أهميّة كبيرة تؤثر على الطالب‪ ،‬وقد تعمل على تغيير سلوكياته‬
‫وأفكاره المختلفة‪ ،‬وتعمل كذلك على تلبية حاجاته التربويّة والتعليميّة‪ ،‬و تتجلى أهميتها‬
‫كذلك في مساهمتها الواضحة في عمليّة التنشئة االجتماعيّة‪ ،‬وتقويم سلوك الطالب‬
‫و تساعده على تفتح عقليته‪ ،‬وحرصه على تعلم كل ما هو جديد للوصول إلى المستوى‬
‫المطلوب من التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي و زيادة الثقافة العامة لدى الطالب‪.‬‬
‫مفهوم األسرة‬
‫تعرف األسرة من الناحية السوسيولوجية بأنها مؤسسة اجتماعية مكونة‬
‫من مجموعة أفراد تجمعهم و توحدهم عالقات القرابة أو الزواج و هي تحيط‬
‫أعضائها بالعناية تحميهم و ترعاهم و تقوم بتنشئتهم اجتماعيا و من هنا‬
‫اختلفت بنية األسرة فهي يا أما أسرة ممتدة أواسرة نووية و اختلفت كذالك‬
‫من مجتمع ألخر و من حقبة تاريخية ألخرى و األسرة من أهم الجماعات‬
‫االجتماعية فهي من أهم النظم و المؤسسات التي أقامها اإلنسان و أوسعها‬
‫انتشارا في كل مجتمع إنساني‪.‬‬
‫و قد عرف د‪ .‬عبد السالم زهران بان األسرة تعتبر أيضا تجمع اجتماعي‬
‫قانوني ألفراد اتحدوا بروابط الزواج و القرابة و بروابط التبني و هم في‬
‫الغالب يشاركون بعضهم بعضا في منزل واحد و يتفاعلون تفاعال متبادال‬
‫ألدوار اجتماعية محددة تحديدا دقيقا و تدعمها ثقافة عامة ‪.‬‬
‫مفهوم التحصيل الدراسي‬
‫يهتم المختصون في ميدان التربية وعلم النفس بالتحصيل الدراسي‪ ،‬لما له من أهمية‬
‫كبيرة في حياة الطالب الدراسية‪ ،‬فهو ناتج عما يحدث في المؤسسة التعليمية من‬
‫عمليات تعلم متنوعة ومتعددة لمهارات ومعارف وعلوم مختلفة تدل على نشاطه‬
‫العقلي المعرفي‪ ،‬فالتحصيل يعني أن يحقق و يستطيع االنتقال من المرحلة الحاضرة‬
‫إلى المرحلة التي تليها‪.‬‬
‫أهمية سوسيولوجيا التربية‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫توعية المجتمع وتنويره وقيادته تنمويا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا‬
‫وحضريا‪.‬‬
‫تتوقف سوسيولوجيا التربية عند مكونات المدرسة وعناصرها الفاعلة‬
‫والوظيفية‪.‬‬
‫دراسة العالقات التي تتم بين المدرسة والمؤسسات أخرى كاألسرة‬
‫والمسجد والنادي‪ ,‬كما يهتم بالشروط االقتصادية والطبيعية التي تعيش في‬
‫هذه المؤسسة ‪.‬‬
‫مقاربات سوسيولوجيا التربية‬
‫المقاربة البنيوية الوظيفية‬
‫أصولها نابعة من أعمال أشهر رواد علم االجتماع الحديث و هو الفرنسي إميل‬
‫دوركايم‪ ،‬الذي اهتم خصوصا بسبل استقرار النظام االجتماعي وتكامل‬
‫عناصره و بنياته‪ .‬و في هذا اإلطار‪ ،‬تقول المقاربة الوظيفية أن للتعليم‬
‫العديد من الوظائف الهامة في المجتمع‪ ،‬فهو يمهد األطفال و يعدهم‬
‫لالندماج في المجتمع عن طريق المعرفة أوال‪ ،‬ثم عبر تلقينهم المبادئ‬
‫الدينية و األعراف و العادات و التقاليد المحلية و القيم األخالقية و‬
‫السياسية… و يعتقد رواد هذه النظرية المحافظة أيضا‪ ،‬أن التربية و التعليم‬
‫يخدمان البنية السليمة للمجتمع ككل‪ ،‬من خالل إلزامية التمدرس التي تؤدي‬
‫إجماال إلى تقويم الكثير من السلوكيات المنحرفة أو تفاديها‪.‬‬
‫و تجدر اإلشارة إلى أن بعض الدراسات صنفت المقاربات الوظيفية إلى‪:‬‬
‫– المقاربة الوظيفية الكالسيكية ‪ :‬و تقوم على فكرة الفوارق الوراثية‪ ،‬حيث أن‬
‫المدرسة تهدف إلى تربية جميع المتعلمين حسب معايير أخالقية واجتماعية موحدة‪،‬‬
‫وذلك بغية االندماج في المجتمع‪ .‬لكن في الوقت نفسه‪ ،‬تفرق المدرسة بين‬
‫المتمدرسين‪ ،‬فمن يمتلك القدرات الوراثية كالذكاء مثال يتم انتقاؤه لتولية المناصب‬
‫المتبارى عليها في إطار من النزاهة و الشفافية و اعتمادا على معايير علمية‬
‫موضوعية مضبوطة‪.‬‬
‫– المقاربة الوظيفية التكنولوجية ‪ :‬ظهرت هذه المقاربة ما بين خمسينيات و ستينيات‬
‫القرن الماضي‪ ،‬لتجعل من المدرسة أداة لتكوين اليد العاملة وتأهيلها ‪ ،‬بهدف‬
‫تحريك عجلة االقتصاد ‪ ،‬وتطوير المقاوالت الصناعية والتقنية‪.‬‬
‫المقاربة الصراعية‪:‬‬
‫تعتبر أن المدرسة هي حلبة صراع بين الطبقات االجتماعية سواء على المستوى‬
‫االقتصادي أو الثقافي‪ ،‬و االجتماعي و السياسي و البيداغوجي‪ .‬فإن هده المقاربة لم‬
‫تسلم من مفهوم الصراع‪ ،‬إذ نجدها مكونة من اتجاهين معارضين على األقل ليس‬
‫كليا‪.‬‬
‫اتجاه العائق السوسيوثقافي‪ :‬و الذي نعتبر أن الوسط األسري مسؤول عن توافق‬‫للطفل معتبرا الوسط األسري المتحفظ وسط جاف ال يساعد على النمو و بالتالي‬
‫يعرقل سبل النهوض الدراسي للطفل‪ ،‬و بهذا يرجع الفشل الدراسي ألسباب خارجة‬
‫عن المدرسة‪.‬‬
‫اتجاه االختالف‪ :‬الذي يضم كلود بامرون و إسطابلي دافعوا صورة كبيرة عن‬‫االرتباط الثقافي الذي يرفض مفهوم العائق‪ ،‬حيث ال يعني أن ما يوجد في الثقافة‬
‫الشعبية سواء من الطبقة العليا او الفقيرة‪ ،‬هو عائق بل إن المدرسة التي ال تتعامل‬
‫معه و من هنا جاء اتهام االتجاه األول لألسرة بينما هذا االتجاه جاء التهام المدرسة‪.‬‬
‫مقاربة إعادة اإلنتاج‪:‬‬
‫لقد بلور كل من يورديو وباسرون في كتابهما في إعادة اإلنتاج فكرة أن المدرسة‬
‫تعمل وفق التقسيم الطبقي‪ ،‬و هي بذلك تكرس من إعادة اإلنتاج و المحافظة على‬
‫الوضع و بالتالي فإن األطفال قبل ولوج للمدرسة يكونون غير متساوين على‬
‫جميع المستويات‪ .‬ولكي تعرض المدرسة مكانتها فهي تفرض معيار ثقافي و لغوي‬
‫أقرب إلى اللغة و الثقافة السائدة لدى الطبقة البرجوازية و هذا يعني أن الطفل‬
‫الذي ينتمي الطبقة البرجوازية يعيش نوع من التوازن و التوافق من ما يعيشه‬
‫داخل االسرة و المدرسة‪ .‬أما الطفل الذي ينتمي إلى الطبقة الهشة فهو يعيش قطيعة‬
‫وتناقض بين ثقافة أسرته و مدرسته و على العموم فإن فكرة يورديو وباسرون‬
‫جاءت لتؤكد على األهداف المدرسية تخدم التكامل بينها و بين الفئات المسيطرة‬
‫مما يجعل أبناء هذه الفئات ناجحين و متوازنين دراسيا‪.‬‬
‫وظائف المدرسة‬
‫للمدرسة ثالث وظائف أساسية‪ :‬وظيفة حفاظية‪ ,‬وظيفة اإلعالم‬
‫والتكوين ووظيفة التنشئة االجتماعية‪.‬‬
‫وظيفة حفاظية‪ :‬تحاول المدرسة على نقل الثرات‪,‬وتنمية الهوية‬
‫واالنتماء االجتماعي‪.‬‬
‫وظيفة اإلعالم والتكوين‪ :‬ال تقتصر المدرسة على تقديم المعارف‬
‫بل تعطيها معنى‪,‬وتحاول القضاء على األمية‪,‬وتكوين للفرد‬
‫وبالتالي المجتمع‪.‬‬
‫وظيفة التنشئة االجتماعية‪ :‬للمدرسة وظيفة اجتماعية الن‬
‫المعارف التي تقدمها موجهة لتشكيل مواطن وفق نموذج‬
‫اجتماعي‪.‬‬
‫موقف الفالسفة من المدرسة‬
‫موقف إيجابي‪:‬‬
‫هذا الموقف يمثله بعضا من فالسفة عصر‬
‫االنوار مثل كوندورسي وايمانويل كانط‪ ،‬وجون‬
‫فيري‪ .‬يرى هؤالء أن المدرسة فضاء للتحرر‬
‫والرقي وتحقيق المساواة‪ ،‬وأداة للتقدم واالزدهار‬
‫وبناء المستقبل وسالح مهم للقضاء على المية‬
‫والجهل والتخلف‪ ،‬وطريق حقيقي للخروج من‬
‫الظلمات الى النور‪.‬‬
‫‪‬‬
‫موقف سلبي‬
‫‪ ‬موقف ينظر الى المدرسة كفضاء للضغط والقمع واالستيالبن وبتعبير‬
‫آخر كفضاء للتطاحن والصراع الطبقي واالجتماعي والقيمي‬
‫واالديولوجي يمثله كل من بيير بورديو وكلود باسرن‪.‬‬
‫‪ ‬كما أن لويس ألتوسير ذهب ابعد من ذلك معتبرا أن الدولة تمارس‬
‫القمع والقهر والعنف على مواطنيها بمجموعة من األجهزة‬
‫األيديولوجية والتي تتمثل في المدرسة والسرة ورجال الدين واالعالم‬
‫والشرطة والجيش والحكومة‪....‬‬
‫‪ ‬وهناك من يرى ان المدرسة تحرم الطفل من رغباته وتقمعها(شيرر‬
‫وبوجدرة‪ . )..‬أما إيفان إليتش فيدعو إلى إلغاء المدرسة ألنها نتاج‬
‫المجتمعات الرأسمالية االستهالكية ومرتبطة باالستعمار الغربي لذى‬
‫البد من التحرر منها (كتاب مجتمع بال مدرسة) وميشيل فوكو الذي‬
‫يعتبر أن المدرسة فضاء مغلق يعني التأديب والعقاب واالنضباط‪....‬‬
‫عالقة المدرسة باألسرة‬
‫إذا كان الدور االجتماعي لكل من المدرسة و األسرة يتجلى في التنشئة االجتماعية‬
‫لألفراد عن طريق التربيـة‪,‬فإن عالقتهما يجب أن تنطلق من هذا المنظور األساسي‬
‫‪،‬وعالقة األسرة بالمدرسة ال يجب أن تبقـى عالقـة سطحية تتجلى أساسا في أن‬
‫األسرة هي التي تزود المدرسة بالمادة األولية أي التلميذ‪ .‬و بالتالي فعملية اإلنتـاج‬
‫كلها على عاتق المدرسة ‪،‬بل يجب أن تكون عالقة شاملة تنبني على أانهما‬
‫يشـريكان في عمليـة اإلنتاج و في التوزيع وفي الرأسمال وبالتالي شريكان في‬
‫الربح وفي الخسارة في حالة حدوثها ‪،‬وبـالرغم مـن التغييرات التي تحدث في‬
‫األسرة و المجتمعات الحديثة فهي مازالت إحدى المؤسسات ذات األثر البعيد في‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫ففي المترل يتعلم الطفل اللغة ويكتسب بعض المهارات ويكون رأيه عن ما هو صحيح‬
‫أو خـاطئ ‪،‬و النـواة األولى للطفل هي النواة التكوينية لحياته و أثرها يالزم الطفل‬
‫حتى يدخل إلى المدرسة لذلك فتربية المدرسة هي امتداد لتربية الطفل في المترل‬
‫‪،‬وقد أوضحت عدة دراسات أجريت لمعرفة أثر المنزل على نمو سـلوك الطفـل‬
‫حيث أن كثيرا من مظاهر سلوك الفرد ما هو إال انعكاس لحياته المنزلية كنظافة‬
‫المنرل مثال تنعكس على مظهر وملبس الطفل وإذا كان تأثير المنزل على تنشئة‬
‫الفرد يظهر عليه‪،‬فان المدرسة واجب عليها معرفة البيئة المنزلية للطفل حتى‬
‫يمكنـها إدراك العوامل المختلفة المتدخلة في شخصيته كما ال يمكن أن تستثمر في‬
‫عملها التربوي ما لم يتعـاون اآلباء معها عن طريق إمدادها بالمعلومات المختلفة‬
‫عن مميزات الطفل وحاجاته‪.‬‬
‫العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي‬
‫إن سوسيولوجيا التربية قدمت لنا الشيء الكثير فيما يرتبط بعالقة‬
‫بالمدرسة‪،‬لقد وضحت باستمرار وهم االعتقاد بحياد المدرسة وبراءة‬
‫عالقتها باألسر‪ ،‬على أساس أن هناك عالقة قوية بين الوسط األسري‬
‫والتحصيل الدراسي للطفل‪ .‬إن هذا التوجه جعل األسرة ال تظهر في‬
‫عالقتها بالمدرسة في الدراسات والبحوث إال عبر بعدها السوسيومهني‪.‬‬
‫ووعيا منا بهذا األمر حاولنا مساءلة األسرة والمدرسة في عالقتهما‬
‫بالتحصيل الدراسي للطفل انطالقا من عدة عوامل مختلفة ومتداخلة‬
‫يتفاعل فيها االقتصادي والثقافي واالجتماعي ‪.‬‬
‫‪ ‬العامل االقتصادي‪:‬‬
‫ونقصد به هنا الوضعية المادية لألسرة التي تتحدد بداخلها انطالقا من عاملين‬
‫أساسيين ‪:‬‬
‫أجرة االفراد العاملين في األسرة‬
‫‪‬‬
‫اي دخل أخر سواء كان فالحيا أو عقاري‬
‫‪‬‬
‫فقد أثبتت الدراسات العلمية أثر البيئة المحيطة بالطفل على تحصيله الدراسي وأن‬
‫القدرات العقلية للفرد ترتبط ارتباطا ايجابيا بالمكانة االقتصادية لألسرة‪ ،‬هذه‬
‫األخيرة تقاس أوال بالدخل االقتصادي لألسرة حيث أن األسرة الثرية ماديا والثرية‬
‫بمثيراتها يمكنها أن توفر أكبر قدر من وسائل التعلم كالكتب‪ ،‬الرحالت والنزهات ‪،‬‬
‫كلها أمور تساعد في إنماء تفكير الطفل وبالتالي تحصيله الدراسي الجيد‪ ،‬كما أن‬
‫المكانة االقتصادية لألسرة يمكنها أن تؤثر على التحصيل الدراسي للطفل بما تنتجه‬
‫له من فرص اجتماعية باالشتراك في النوادي الرياضية و اإلشتراك في المكتبات‪،‬‬
‫تنقلهم عبر مختلف األقطار‪ ...‬كلها عوامل و نشاطات تزيد من إمكانية التحصيل‬
‫الجيد للطفل‪،‬‬
‫‪ ‬العامل االجتماعي‪:‬‬
‫و نقصد بالعامل اإلجتماعي في هذا اإلطار العالقات السائدة داخل األسرة و ما‬
‫يطبعها من انسجام و توافق أو تفكك أو إضطراب ‪ ،‬و تشكل األسرة دور جد‬
‫أساسي ألنها تشكل الوسط القاعدي للعالقات و التجارب االولى للطفل إذ هي‬
‫الجماعة الوحيدة التي تتكون فيها عواطف من نوع خاص لكونها مبنية على‬
‫عالقات متينة ‪ :‬كالعالقات بين الزوجين‪ ،‬وبينهما و أطفالهما‪ ،‬وبين اإلخوة‬
‫بعضهم لبعض ‪ ،‬فال يمكن للطفل الحصول على ما يريده من حب و استقرار إال‬
‫باتجاه الوالدين واألسرة السليمة سيكولوجيا وسوسيولوجيا هي التي تعيش جوا‬
‫إجتماعيا مفعما بعواطف المحبة والحنان ‪ ،‬مشبعا بالطمأنينة ‪ ،‬فالطفل ال يستطيع‬
‫المحافظة على اتزان شخصيته إال داخل األسرة ‪.‬‬
‫العامل الثقافي‪:‬‬
‫ويقصد به هنا حظ اآلباء من التعليم الذي يدل على خبرتهم بالطرق التربوية التي‬
‫تساعدهم على فهم أبنائهم وتنمية قدراتهم العقلية وبالتالي تحصيل دراسي جيد ألن‬
‫المستوى الثقافي عامة والتعليمي خاصة من أقوى المؤشرات المحددة لكفاءة األسرة‬
‫المعرفية والتي لها دور كبير في تعديل اتجاهاتها نحو تربية الطفل ‪،‬حيت انه كلما‬
‫كان المستوى التعليمي مرتفعا كانت نتائجه ظاهرة في تحصيل الطفل المدرسي‪.‬‬
‫وعليه يمكن القول أن العوامل المؤثرة على التحصيل الدراسي للتلميذ متداخلة‬
‫ومتشابكة منها ما يمكن إرجاعه إلى البيت أي إلى نظرة اآلباء واألمهات إلى‬
‫التعليم ومدى أهميته بالنسبة لهم ومنها ما يمكن إرجاعه إلى الظروف البيئية بصفة‬
‫عامة‪.‬‬
‫خاتمة‬
‫إن سوسيولوجية التربية علم جد هام بالنظر إلى الدور الذي يقوم به في‬
‫تطوير مفهوم التربية في عالقتها مع المؤسسات االجتماعية والثقافية‬
‫والتربوية‪ ،‬فالمؤسسات االجتماعية التي تدخل من ضمنها مؤسسة األسرة‬
‫والتي تعتبر الركيزة األساسية في تربية الطفل والعناية به‪ ,‬وأيضا هي التي‬
‫تحمل على عاتقها مسؤولية تربيته‪.‬‬
‫شكرا على تتبعكم‬
Téléchargement