Telechargé par ali_ilyass

موقف المحافظ العقاري من تصرفات المحكوم عليه بعقوبة الحجر القانوني د حسن فتوخ ( موقع المنصة القانونية )

publicité
‫‪bibliotdroit.com‬‬
‫ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﺎﻓﻆ اﻟﻌﻘﺎ ري ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻓﺎت اﻟﻤﺤﻜﻮم‬
‫ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ د ﺣﺴ ﻦ ﻓﺘﻮخ‬
‫اﻟﻤﻜﺘﺒﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬
‫‪11-13 minutes‬‬
‫ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﺎﻓﻆ اﻟﻌﻘﺎ ري ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻓﺎت اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ‬
‫ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟ ﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ د ﺣﺴﻦ ﻓﺘﻮخ‬
‫ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﺎﻓﻆ اﻟﻌﻘﺎري ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻓﺎت اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﺤﺠﺮ‬
‫اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ‬
‫اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺣﺴﻦ ﻓﺘﻮخ ﻗﺎض ﺑﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﻨﻘﺾ وأﺳﺘﺎذ ﺑﺎﻟﻤ ﻌﻬﺪ اﻟﻌﺎﻟﻲ‬
‫ﻟﻠﻘﻀﺎء‬
‫ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﺒﺎب اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺠﻨﺎﺋﻲ أن اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ‬
‫ﻳﻨﺪرج ﺿﻤﻦ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻹﺿﺎﻓﻴﺔ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ اﻟﺘﻌﺪاد ا ﻟﻮارد ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ‬
‫‪ 36‬ﻣ ﻦ ﻧ ﻔ ﺲ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن ﻣ ﻊ ﻓ ﺎ ر ق ﺑ ﺴ ﻴ ﻂ أ ن ا ﻟ ﻤ ﺸ ﺮ ع ا ﻋ ﺘ ﺒ ﺮ ا ﻟ ﻤ ﺼ ﺎ د ر ة‬
‫ﻛ ﻌ ﻘ ﻮ ﺑ ﺔ إ ﺿ ﺎ ﻓ ﻴ ﺔ ﻓ ﻲ ﻫ ﺬ ا ا ﻟ ﻔ ﺼ ﻞ ‪ ،‬و ﻛ ﺘ ﺪ ﺑ ﻴ ﺮ و ﻗ ﺎ ﺋ ﻲ ﻓ ﻲ ا ﻟ ﻔ ﺼ ﻞ ‪ 89‬ﻣ ﻦ‬
‫ﻧ ﻔ ﺲ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن‪.‬‬
‫وأن ا ﻟﺤﺠﺮ ا ﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ واﻟﺘﺠﺮﻳﺪ ﻣﻦ ا ﻟﺤﻘﻮق اﻟﻮﻃ ﻨﻴ ﺔ‪ ،‬ﻛﻌﻘﻮﺑﺘﻴﻦ‬
‫ﺗ ﺒ ﻌ ﻴ ﺘ ﻴ ﻦ ‪ ،‬ﻳ ﻨ ﺘ ﺠ ﺎ ن ﻋ ﻦ ا ﻟ ﻌ ﻘ ﻮ ﺑ ﺎ ت ا ﻟ ﺠ ﻨ ﺎ ﺋ ﻴ ﺔ و ﺣ ﺪ ﻫ ﺎ‪ .‬و ﻳ ﺘ ﻌ ﻴ ﻦ ﺗ ﻄ ﺒ ﻴ ﻘ ﻬ ﻤ ﺎ‬
‫ﺑ ﺤ ﻜ ﻢ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن د و ن ﺣ ﺎ ﺟ ﺔ إ ﻟ ﻰ ا ﻟ ﻨ ﻄ ﻖ ﺑ ﻬ ﻤ ﺎ ﻓ ﻲ ا ﻟ ﺤ ﻜ ﻢ‪ .‬إ ﺿ ﺎ ﻓ ﺔ إ ﻟ ﻰ أ ن‬
‫ﻫﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت ﻳﺤﺮم اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺣﻘﻮﻗﻪ‬
‫ا ﻟ ﻤ ﺎ ﻟ ﻴ ﺔ ﻃ ﻮ ا ل ﻣ ﺪ ة ﺗ ﻨ ﻔ ﻴ ﺬ ا ﻟ ﻌ ﻘ ﻮ ﺑ ﺔ ا ﻷ ﺻ ﻠ ﻴ ﺔ‪ .‬و ﻟ ﻪ ﻓ ﻲ ﺟ ﻤ ﻴ ﻊ ا ﻷ ﺣ ﻮ ا ل أ ن‬
‫ﻳﺨﺘﺎر وﻛﻴﻼ ﻳﻨﻮب ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺗﻠﻚ اﻟﺤﻘﻮق ﺗﺤﺖ إﺷﺮاف‬
‫ا ﻟ ﻮ ﺻ ﻲ ا ﻟ ﻘ ﻀ ﺎ ﺋ ﻲ ا ﻟ ﻤ ﻌ ﻴ ﻦ ﻓ ﻲ أ ﺣ ﻜ ﺎ م ا ﻟ ﻔ ﺼ ﻞ ‪ 39‬ا ﻟ ﺬ ي ﻳ ﺠ ﺮ ي ﺳ ﻴ ﺎ ﻗ ﻪ‬
‫ﻋ ﻠ ﻰ ﻣ ﺎ ﻳ ﻠ ﻲ‪:‬‬
‫" ﻳﻌﻴﻦ و ﻓﻖ اﻹﺟﺮاءات اﻟﻤ ﻘﺮرة ﻓﻲ ﺷﺄن اﻟﻤﺤﺠﻮرﻳﻦ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﻴﻦ‪،‬‬
‫وﺻﻲ ﻟﻺﺷﺮاف ﻋﻠﻰ إدارة أﻣﻮال اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ أﺛﻨﺎء وﺟﻮده ﻓﻲ‬
‫ﺣ ﺎ ﻟ ﺔ ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ﻧ ﻲ‪ .‬ﻓ ﺈ ذ ا ﻛ ﺎ ن ا ﻟ ﻤ ﺤ ﻜ ﻮ م ﻋ ﻠ ﻴ ﻪ ﻗ ﺪ ا ﺧ ﺘ ﺎ ر و ﻛ ﻴ ﻼ‬
‫ﻟﻤﺒﺎﺷﺮة ﺗﻠﻚ اﻹدارة‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻮن ﺗﺤﺖ إﺷﺮاف اﻟﻮﺻﻲ وﻣ ﺴﺆوﻻ‬
‫أ ﻣ ﺎ ﻣ ﻪ‪ .‬و ﻓ ﻲ ﻏ ﻴ ﺮ ﻫ ﺬ ه ا ﻟ ﺤ ﺎ ﻟ ﺔ ﻳ ﺘ ﻮ ﻟ ﻰ ا ﻟ ﻮ ﺻ ﻲ ﺑ ﻨ ﻔ ﺴ ﻪ ﻣ ﺒ ﺎ ﺷ ﺮ ة ﺗ ﻠ ﻚ‬
‫ا ﻹ د ا ر ة‪.‬‬
‫وﻻ ﻳﺠﻮز ﻃﻮال ﻣﺪة اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ أن ﻳﺴﻠﻢ ﻟﻠﻤﺤﺠﻮر اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ أي ﻣﺒﻠﻎ‬
‫ﻣﻦ ﻣﺪﺧﻮﻻﺗﻪ ﻣﺎ ﺧﻼ اﻟﻤﻘﺎدﻳﺮ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﻓﻲ ﺣﺪود ﻣﺎ‬
‫ﺗ ﺴ ﻤ ﺢ ﺑ ﻪ إ د ا ر ة ا ﻟ ﺴ ﺠ ﻮ ن‪.‬‬
‫وﻋﻨﺪ اﻧﺘﻬﺎء اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ‪ ،‬ﺗﻌﺎد إﻟﻰ اﻟﻤﺤﺠﻮر أﻣﻮاﻟﻪ‪ ،‬وﻳﻘﺪم ﻟﻪ اﻟﻮﺻﻲ‬
‫ا ﻟ ﺤ ﺴ ﺎ ب ﻋ ﻤ ﺎ ﻗ ﺎ م ﺑ ﻪ ﻣ ﺪ ة إ د ا ر ﺗ ﻪ "‪.‬‬
‫وﻳﺴﺘﻔﺎد ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻤﻘﺘﻀﻰ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ أن اﻷﺷﺨﺎص اﻟﻤﺤﻜﻮم‬
‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﺎﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻛﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﻳﻔﻘﺪون اﻷﻫﻠﻴﺔ‬
‫ﻟﻤﺒﺎﺷﺮة اﻟﺤﻘﻮ ق واﻟﺘﺤﻤﻞ ﺑﺎﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت‪ ،‬وذﻟﻚ اﺑﺘﺪاء ﻣﻦ ﺗﺎرﻳﺦ‬
‫ﺻﻴﺮورة اﻟﻌﻘﻮﺑ ﺔ اﻷﺻﻠﻴﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ وﺣﺎﺋﺰة ﻟﻘﻮة اﻟﺸﻲء اﻟﻤﻘﻀﻲ ﺑﻪ‪،‬‬
‫ا ﻧ ﺴ ﺠ ﺎ ﻣ ﺎ ﻣ ﻊ ﻣ ﻘ ﺘ ﻀ ﻴ ﺎ ت ا ﻟ ﻤ ﺎ د ة ‪ 618‬ﻣ ﻦ ﻗ ﺎ ﻧ ﻮ ن ا ﻟ ﻤ ﺴ ﻄ ﺮ ة ا ﻟ ﺠ ﻨ ﺎ ﺋ ﻴ ﺔ‬
‫ا ﻟ ﺘ ﻲ ﺗ ﻨ ﺺ ﻋ ﻠ ﻰ ﻣ ﺎ ﻳ ﻠ ﻲ‪:‬‬
‫" ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺪاﻧﺎ إﻻ اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺬي ﺻﺪر ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ﻣﻘﺮر ﻗﻀﺎﺋﻲ‬
‫ا ﻛ ﺘ ﺴ ﺐ ﻗ ﻮ ة ا ﻟ ﺸ ﻲ ء ا ﻟ ﻤ ﻘ ﻀ ﻲ ﺑ ﻪ‪ .‬ﻳ ﻌ ﺘ ﺒ ﺮ ﻣ ﻌ ﺘ ﻘ ﻼ ا ﺣ ﺘ ﻴ ﺎ ﻃ ﻴ ﺎ ‪ ،‬ﻛ ﻞ‬
‫ﺷﺨﺺ ﺗﻤﺖ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻪ ﺟﻨ ﺎﺋﻴﺎ وﻟﻢ ﻳﺼﺪر ﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ﺣﻜﻢ اﻛﺘﺴﺐ‬
‫ﻗ ﻮ ة ا ﻟ ﺸ ﻲ ء ا ﻟ ﻤ ﻘ ﻀ ﻲ ﺑ ﻪ‪." ...‬‬
‫";‪tahoma" , "verdana" , "arial" , sans-serif; font-size: 14px‬‬
‫‪<";line-height: 18px‬‬
‫ﻓﻤﺎﻫﻲ اﻟﻤﻮاﻗﻒ اﻟﻔﻘ ﻬﻴﺔ واﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺣﻮل اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ اﻟﻌﻤﻠﻲ ﻵﺛﺎر ﻫﺬه‬
‫اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮة اﻟﺘﺼﺮﻓﺎت اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ؟‬
‫ا ﻟ ﻤ ﺤ ﻮ ر ا ﻷ و ل‪:‬‬
‫اﻟﻤﻮاﻗﻒ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺑﺸﺄن أﻫﻠﻴﺔ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﺟﻨﺎﺋﻴﺎ‬
‫ﻫﻨﺎك ﺟﺪل ﻓﻘﻬﻲ ﺣﻮل ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺑﺎﻷﻫﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻧﻌﺮض ﻟﻪ‬
‫ﻛ ﻤ ﺎ ﻳ ﻠ ﻲ‪:‬‬
‫اﻻﺗﺠﺎه اﻷول ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻪ اﻋﺘﺒﺮ أن " اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻳﻔﻘﺪ اﻟﻤﺤﻜﻮم‬
‫ﻋﻠﻴﻪ أﻫﻠﻴﺘﻪ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻓﻼ ﻳﺠﻮز ﻟﻪ إﺟﺮاء اﻟﺘﺼﺮﻓﺎت اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫أ ﻣ ﻮ ا ﻟ ﻪ ﺑ ﺎ ﻟ ﺒ ﻴ ﻊ أ و ا ﻟ ﺸ ﺮ ا ء أ و ﻏ ﻴ ﺮ ﻫ ﺎ ﻣ ﻦ ا ﻟ ﺘ ﺼ ﺮ ﻓ ﺎ ت "‪.‬‬
‫ا ﻻ ﺗ ﺠ ﺎ ه ا ﻟ ﺜ ﺎ ﻧ ﻲ ﻣ ﻦ ا ﻟ ﻔ ﻘ ﻪ‪ :‬ﻋ ﺮ ف ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ﻧ ﻲ ﺑ ﺄ ﻧ ﻪ ﺣ ﺮ ﻣ ﺎ ن‬
‫اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ) ﻓﻲ ﺟﻨﺎﻳﺔ ( ﻣﻦ ﻣ ﺒﺎﺷﺮة ﺣﻘﻮﻗﻪ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻃﻮال ﻓﺘﺮة‬
‫ﺗ ﻨ ﻔ ﻴ ﺬ ه ﻟ ﻠ ﻌ ﻘ ﻮ ﺑ ﺔ ا ﻟ ﺠ ﻨ ﺎ ﺋ ﻴ ﺔ ا ﻷ ﺻ ﻠ ﻴ ﺔ‪ .‬و أ ﺿ ﺎ ف ﺑ ﺄ ن ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ﻧ ﻲ‬
‫ﻳﺆدي إﻟﻰ اﻻﻧﺘﻘﺎص ﻣﻦ أﻫﻠﻴﺔ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ أﺻﻠﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻷﻧﻪ ﻳﺼﺒﺢ ﺑﻌﺪ اﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻗﺪا ﻷﻫﻠﻴﺔ اﻷداء ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻪ أن‬
‫ﻳﺘﺼﺮف ﻓﻲ أﻣﻮاﻟﻪ أو إدارﺗﻬﺎ ﺷﺨ ﺼﻴﺎ أو أن ﻳﻘﺎﺿﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﻤﺪع‬
‫أﻣﺎم اﻟﻘﻀﺎء‪ ،‬وﻻ أن ﻳ ﺠﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﺗﺘﻨﺎول اﻟﺘﺰاﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ‬
‫أ و ﺣ ﻘ ﺎ ﻟ ﻪ‪ .‬ﻛ ﻤ ﺎ ا ﺳ ﺘ ﻄ ﺮ د ﻧ ﻔ ﺲ ا ﻻ ﺗ ﺠ ﺎ ه ﻗ ﺎ ﺋ ﻼ أ ن ا ﻟ ﻤ ﺤ ﻜ ﻮ م ﻋ ﻠ ﻴ ﻪ ﺑ ﺎ ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ‬
‫اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻳﺤﻖ ﻟﻪ ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﻛﺎﻓﺔ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠ ﺼﻴﻘﺔ‬
‫ﺑﺸﺨﺼﻪ ﻛﺎﻟﺰواج واﻟﻄﻼق اﻹ ﻗﺮار ﺑﺎﻟﺒﻨﻮة وﺗﺰوﻳﺞ ﻣﻦ ﻫﻢ ﺗﺤﺖ‬
‫و ﻻ ﻳ ﺘ ﻪ‪.‬‬
‫ا ﻻ ﺗ ﺠ ﺎ ه ا ﻟ ﺜ ﺎ ﻟ ﺚ ﻣ ﻦ ا ﻟ ﻔ ﻘ ﻪ ﻳ ﻘ ﻮ ل ﺑ ﺄ ن‪ " :‬ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ﻋ ﻠ ﻰ ا ﻟ ﻤ ﺤ ﻜ ﻮ م ﻋ ﻠ ﻴ ﻪ ﻻ‬
‫ﻳﺮﺟﻊ ﻟﻨﻘﺺ أﻫﻠﻴﺘﻪ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻣﻞ اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻣﻞ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ وإﻧﻤﺎ وﻗﻊ‬
‫ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ﻋ ﻠ ﻴ ﻪ ﻻ ﺳ ﺘ ﻜ ﻤ ﺎ ل ا ﻟ ﻌ ﻘ ﻮ ﺑ ﺔ ﻣ ﻦ ﺟ ﻬ ﺔ و ﻟ ﻠ ﻀ ﺮ و ر ة ﻣ ﻦ ﺟ ﻬ ﺔ أ ﺧ ﺮ ى "‪.‬‬
‫و ﻗ ﺪ ا ﺳ ﺘ ﻨ ﺪ ﻫ ﺬ ا ا ﻻ ﺗ ﺠ ﺎ ه ﻓ ﻲ ﺗ ﺒ ﻨ ﻴ ﻪ ﻟ ﻬ ﺬ ا ا ﻟ ﺮ أ ي ﻋ ﻠ ﻰ ﻣ ﻘ ﺘ ﻀ ﻴ ﺎ ت ‪ 109‬ﻣ ﻦ‬
‫ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن ا ﻟ ﻤ ﺪ ﻧ ﻲ ا ﻟ ﻤ ﺼ ﺮ ي ا ﻟ ﺘ ﻲ ﺗ ﻨ ﺺ ﻋ ﻠ ﻰ أ ن‪ " :‬ﻛ ﻞ ﺷ ﺨ ﺺ أ ﻫ ﻞ‬
‫ﻟ ﻠ ﺘ ﻌ ﺎ ﻗ ﺪ ﻣ ﺎ ﻟ ﻢ ﺗ ﺴ ﻠ ﺐ أ ﻫ ﻠ ﻴ ﺘ ﻪ أ و ﻳ ﺤ ﺪ ﻣ ﻨ ﻬ ﺎ ﺑ ﺤ ﻜ ﻢ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن "‪.‬‬
‫وﻧﺆﻳﺪ ﻣﺎ ذﻫﺐ إﻟﻴﻪ اﻻﺗﺠﺎه اﻷول أﻋﻼه ﻣﻦ ﻛﻮن اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ‬
‫ﻳﺆﺛﺮ ﺳﻠﺒﺎ ﻋﻠﻰ أﻫﻠﻴﺔ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺣﻘﻮﻗﻪ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫ﺧﻼل ﻣﺪة ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻷﺻﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻌﺬر ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ‬
‫اﻟﻮاﻗﻌﻴﺔ إد ارة أﻣﻮاﻟﻪ وﺗﺴﻴﻴﺮﻫﺎ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺳﻠﺐ ﺣﺮﻳﺘﻪ وﻗﻀ ﺎءه‬
‫ﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟ ﻨﺎﺋﻴﺔ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻗﺮار ﺟﻨﺎﺋﻲ ﺑﺪﻟﻴﻞ أﻧﻪ ﻳﻌﻴﻦ ﻟﻪ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺎ وﺻﻴﺎ‬
‫ﻃ ﺒ ﻘ ﺎ ﻟ ﻠ ﻔ ﺼ ﻞ ‪ 39‬ﻣ ﻦ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن ا ﻟ ﺠ ﻨ ﺎ ﺋ ﻲ أ ﻋ ﻼ ه و ﻓ ﻖ ا ﻹ ﺟ ﺮ ا ء ا ت ا ﻟ ﻤ ﻘ ﺮ ر ة‬
‫ﻓﻲ ﺷﺄن اﻟﻤﺤﺠﻮرﻳﻦ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﻴﻦ اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺪوﻧﺔ‬
‫ا ﻷ ﺳ ﺮ ة‪ .‬أ و ﺑ ﻌ ﺒ ﺎ ر ة أ ﺧ ﺮ ى ﻓ ﺈ ن ﻫ ﺬ ا ا ﻟ ﻨ ﻮ ع ﻣ ﻦ ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ا ﻟ ﺬ ي ﻳ ﺼ ﻴ ﺐ‬
‫أﻫﻠﻴﺔ اﻟﺴﺠﻴﻦ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ أﺳﺒﺎب اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻘﺺ‬
‫ا ﻷ ﻫ ﻠ ﻴ ﺔ أ و ﺗ ﻌ ﺪ ﻣ ﻬ ﺎ ﺣ ﺴ ﺐ ا ﻟ ﻤ ﺎ د ة ‪ 212‬ﻣ ﻦ ﻣ ﺪ و ﻧ ﺔ ا ﻷ ﺳ ﺮ ة‪ .‬إ ذ إ ن ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ‬
‫اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻛﻌﻘﻮﺑﺔ إﺿﺎ ﻓﻴﺔ ﻳﻘﻊ ﺑﻘﻮة اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻌﻠﻖ اﻷﻣﺮ ﺑﻌ ﻘﻮﺑﺎت‬
‫ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ‪ ،‬وﻳﻤﻨﻊ اﻟﺴﺠﻴﻦ ﺷﺨﺼﻴﺎ ﻣﻦ إﺑﺮام اﻟﺘﺼﺮﻓﺎت اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ‪،‬‬
‫وﻳﻨﺘﻬﻲ ﻓﻮر اﻧﺘﻬﺎء ﻣﺪة اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﺑﻬﺎ دون ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ‬
‫ا ﺳ ﺘ ﺼ ﺪ ا ر ﺣ ﻜ ﻢ ﺑ ﺮ ﻓ ﻌ ﻪ‪.‬‬
‫وﻧﻌﺘﻘﺪ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﺎ ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ أﻋﻼه‪ ،‬أﻧﻪ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻦ اﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﺤﺠﺮ‬
‫اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺣﺮﻣﺎن اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺣﻘﻮﻗﻪ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻃﻮال‬
‫ﻣﺪة ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻷﺻﻠﻴﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ‪ ،‬وإﻧﻤﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ وﻛﻴﻞ‬
‫ﻳﻨﻮب ﻋﻨﻪ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎره ﺗﺤ ﺖ إﺷﺮاف اﻟﻮﺻﻲ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ اﻟﻤﻌﻴﻦ‪ ،‬ﻣﻊ‬
‫اﻟﻌﻠﻢ أن اﻟﻨﺎﺋﺐ اﻟﺸﺮﻋﻲ اﻟﺬي ﻳﺘﻢ ﺗﻌﻴﻴﻨﻪ ﻣﻦ ﻃﺮف اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻟﻠﻨﻴﺎﺑﺔ‬
‫ﻋﻦ ﺷﺆون اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺼﻄﻠﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻘﺪم وﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻮﺻﻲ‬
‫ﺗ ﻄ ﺒ ﻴ ﻘ ﺎ ﻟ ﻤ ﻘ ﺘ ﻀ ﻴ ﺎ ت ا ﻟ ﻤ ﺎ د ة ‪ 231‬ﻣ ﻦ ﻣ ﺪ و ﻧ ﺔ ا ﻷ ﺳ ﺮ ة‪.‬‬
‫وﺟﺪﻳﺮ أن وزارة اﻟﻌﺪل ﺳﺒﻖ ﻟﻬﺎ أن اﻋﺘﺒﺮت ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ إﺻﺪار ﻫﺎ‬
‫ﻟﻤﻨﺸﻮر ﺣﻮل ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻷﺣﻜﺎم اﻟﺰﺟﺮﻳﺔ أن " ﻟﻜﻞ ﻣﻌﺘﻘﻞ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ‬
‫اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻲ أﻣﻮاﻟﻪ اﻟﻤﻮدﻋﺔ ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ – ﻣﻊ ﻣﺮاﻋﺎة اﻟﻀﻮاﺑﻂ‬
‫اﻟﺨﺎﺻﺔ ﻟﺘﺴﻴ ﻴﺮ ﻫﺬه اﻷﻣﻮال د اﺧﻞ اﻟﺴﺠﻮن – وﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ أﻣﻮاﻟﻪ‬
‫اﻟﻐﻴﺮ ا ﻟﻤﻮدﻋﺔ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﻛﺎن ﻧﻮﻋﻬﺎ‪ ،‬ﻣﺎﻟﻢ ﻳﺼﺪر ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ﺣﻜﻢ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ‬
‫ﺟ ﻨ ﺎ ﺋ ﻴ ﺔ ا ﻛ ﺘ ﺴ ﺒ ﺖ ﻗ ﻮ ة ا ﻟ ﺸ ﻲ ء ا ﻟ ﻤ ﻘ ﻀ ﻲ ﺑ ﻪ أ و أ ﻣ ﺮ ﺑ ﻘ ﻀ ﺎ ﺋ ﻲ ﺑ ﺤ ﺠ ﺰ ﻫ ﺎ‪.‬‬
‫ﻓﻔﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺤﻜﻢ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ اﻛﺘﺴﺒﺖ ﻗﻮة اﻟﺸﻲء اﻟﻤﻘﻀﻲ ﺑﻪ‬
‫ﻳﻌﻴﻦ ﻟﻪ اﻟﻘﺎﺿﻲ اﻟﻤﻜﻠﻒ ﺑ ﺸﺆون اﻟﻤﺤﺎﺟﻴﺮ وﺻﻴﺎ ﻳﺪﻳﺮ أﻣﻮاﻟﻪ‬
‫وﻟﻠﻤﻌﺘﻘﻞ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ اﺧﺘﻴﺎر وﻛﻴﻞ ﻟﻪ ﻹدارة أﻣﻮاﻟﻪ‬
‫ﺗ ﺤ ﺖ إ ﺷ ﺮ ا ف ا ﻟ ﻮ ﺻ ﻲ‪.‬‬
‫إن اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻲ أﻣﻮال اﻟﻤﻌﺘﻘﻞ ﻣﺎ دام ا ﺣﺘﻴﺎﻃﻴﺎ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ‬
‫اﺳﺘﺸﺎرة اﻟﻨﻴﺎﺑ ﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ اﺳﺘﻨﺎدا ﻟﻠﻔ ﺼﻞ اﻟﻌﺎﺷﺮ ﻣﻦ اﻟﻈﻬﻴﺮ اﻟﺸﺮﻳﻒ‬
‫ا ﻟ ﺼ ﺎ د ر ﺑ ﺘ ﺎ ر ﻳ ﺦ ‪ 11‬ﺟ ﻤ ﺎ د ى ا ﻟ ﺜ ﺎ ﻧ ﻴ ﺔ ‪ 1333‬ﻣ ﻮ ا ﻓ ﻖ ‪ 26‬أ ﺑ ﺮ ﻳ ﻞ ‪1915‬‬
‫ا ﻟ ﺨ ﺎ ص ﺑ ﺘ ﻨ ﻈ ﻴ ﻢ ا ﻟ ﺴ ﺠ ﻮ ن‪.‬‬
‫وﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺻﻨﻒ اﻟﻤﻌﺘﻘﻠﻴﻦ اﻻﺣﺘﻴﺎﻃﻴﻴﻦ اﻟﻤﻌﺘﻘﻞ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ إﻟﻘﺎء‬
‫اﻟﻘﺒﺾ ﺻﺎدر ﻋﻦ دوﻟﺔ أﺟﻨﺒﻴﺔ واﻟﻤﻮﺟﻮد ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻦ ﻓﻲ اﻧﺘﻈﺎر‬
‫ﺗ ﺴ ﻠ ﻴ ﻤ ﻪ "‪.‬‬
‫ا ﻟ ﻤ ﺤ ﻮ ر ا ﻟ ﺜ ﺎ ﻧ ﻲ‪:‬‬
‫ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺑﺸﺄن أﻫﻠﻴﺔ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ‬
‫ﻧﺸﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ إﻟﻰ أن اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ‬
‫ﻳﻔﻘﺪ أﻫﻠﻴﺔ اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻲ إﺑﺮام اﻟﺘﺼﺮﻓﺎت اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺳﻮا ء ﺗﻌﻠﻖ اﻷﻣﺮ‬
‫ﺑﺎﻹﻟﺰام أو اﻻﻟﺘﺰام‪ ،‬وﻳﺠ ﺐ ﺧﻀﻮﻋﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻹذن ورﻗﺎﺑﺔ ﻗﺎﺿﻲ‬
‫ﺷﺆون اﻟﻘﺎﺻﺮﻳﻦ ﺗﺤ ﺖ ﻃﺎﺋﻠﺔ اﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺈﺑﻄﺎﻟﻬﺎ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ أﻛﺪﺗﻪ‬
‫ﻣ ﺤ ﻜ ﻤ ﺔ ا ﻻ ﺳ ﺘ ﺌ ﻨ ﺎ ف ﺑ ﺴ ﻄ ﺎ ت ﻓ ﻲ أ ﺣ ﺪ ﻗ ﺮ ا ر ا ﺗ ﻬ ﺎ ﻣ ﺆ ﻛ ﺪ ة ﻣ ﺎ ﻳ ﻠ ﻲ‪:‬‬
‫" اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ ﻳﺤﺮم ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺣﻘﻮﻗﻪ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫ﻃﻮال ﻣﺪة ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻷﺻﻠﻴﺔ وأن ﻟﻪ أن ﻳﺨﺘﺎر وﻛﻴﻼ ﻋﻨﻪ‬
‫ﻟﻤﺒﺎﺷﺮة أﻋﻤﺎﻟ ﻪ‪ ،‬إﻻ أن ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺼﺮﻓﺎت ﻫﺬا اﻟﻮﻛﻴﻞ ﻓﻲ ﻧﻄﺎق وﻛﺎﻟﺘﻪ‬
‫ﻫ ﺬ ه ﺗ ﻜ ﻮ ن ﺧ ﺎ ﺿ ﻌ ﺔ ﻟ ﻘ ﺎ ﺿ ﻲ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﺻ ﺮ ﻳ ﻦ‪ .‬و أ ن ﻣ ﺨ ﺎ ﻟ ﻔ ﺔ ﻫ ﺬ ا ا ﻷ ﺧ ﻴ ﺮ ﺗ ﺆ د ي‬
‫ﺣ ﺘ ﻤ ﺎ إ ﻟ ﻰ إ ﺑ ﻄ ﺎ ل ﻫ ﺬ ه ا ﻟ ﺘ ﺼ ﺮ ﻓ ﺎ ت "‪.‬‬
‫ﻛﻤﺎ أﻛﺪت ﻣﺤﻜﻤﺔ اﻻﺳﺘﺌﻨﺎف ﺑﺒﻨﻲ ﻣﻼل ﻧﻔﺲ اﻻﺗﺠﺎه ﻣﻌﺘﺒﺮة ﻣﺎ‬
‫ﻳ ﻠ ﻲ‪:‬‬
‫" اﻟﺒﻴﻊ اﻟﺼﺎدر ﻣﻦ اﻟﺰوﺟﺔ ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻋﻦ زوﺟﻬﺎ أﺛﻨﺎء ﻓﺘﺮة ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﺰوج‬
‫اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ اﻷﺻﻠﻴﺔ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬ﺑﺎﻃﻞ ﺑﻄﻼﻧﺎ ﻣﻄﻠﻘﺎ‬
‫ﻟﻌﺪم إذن ﻗﺎﺿﻲ اﻟﻘﺎﺻﺮﻳﻦ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﻊ وﻋﺪم ﻣﺮاﻋﺎة اﻟﻤﺴﻄ ﺮة‬
‫ا ﻟ ﺨ ﺎ ﺻ ﺔ ﺑ ﺒ ﻴ ﻊ ﻋ ﻘ ﺎ ر ا ت ا ﻟ ﻘ ﺎ ﺻ ﺮ ﻳ ﻦ "‪.‬‬
‫وﻳﻼﺣﻆ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﻴﺜﻴﺎت اﻟﻘ ﺮارﻳﻦ أﻋﻼه‪ ،‬أن اﻷول ﻗﺪ اﻋﺘﺒﺮ أن‬
‫اﻟﺘﺼﺮﻓﺎت اﻟﻤﺬﻛﻮرة ﻗﺎﺑ ﻠﺔ ﻟﻺﺑﻄﺎل‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ اﻋﺘﺒﺮ اﻟﺜﺎﻧﻲ أﻧﻬﺎ‬
‫ﺑﺎﻃﻠﺔ‪ ،‬دون أن ﻳﻘﻴﻤﺎ ﻣﻌﺎ أي ﺗ ﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ إذا ﻛﺎن اﻟﺤﻜ ﻢ اﻟﻘﺎﺿﻲ‬
‫ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺣ ﺎﺋﺰا ﻟﻘﻮة اﻟﺸﻲء اﻟﻤﻘﻀﻲ ﺑﻪ أم ﻻ‪ ،‬وﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﺄﺗﻰ ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻆ‬
‫ا ﻟ ﻌ ﺎ م أ ن ﻳ ﺠ ﻴ ﺐ ﻋ ﻨ ﻪ ﻣ ﻦ ﺧ ﻼ ل ﻣ ﻘ ﺘ ﻀ ﻴ ﺎ ت ا ﻟ ﻔ ﺼ ﻠ ﻴ ﻦ ‪ 37‬و‪ 39‬ا ﻟ ﻤ ﺸ ﺎ ر‬
‫إﻟﻴﻬﻤﺎ أﻋﻼه‪ ،‬ﻣﻌﺘﺒﺮا ﻓﻲ أﺣﺪ دورﻳﺎﺗﻪ اﻟﺘﻲ أﺻﺪرﻫﺎ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد‬
‫ﻣ ﺎ ﻳ ﻠ ﻲ‪:‬‬
‫" إن اﻟﻤﺤﺠﻮر ﻋﻠﻴﻪ ﻻ ﻳﻔﻘﺪ اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺻﻴﺮورة اﻟﺤﻜ ﻢ ﺣﺎﺋﺰا ﻟﻘﻮة‬
‫اﻟﺸﻲء اﻟﻤﻘﻀﻲ ﺑﻪ‪ ،‬وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺘﺼﺮﻓﺎﺗﻪ ﺧﻼل ﻫﺬه اﻟﻔﺘﺮة ﺻﺤ ﻴﺤﺔ‬
‫وﻳﺠﺐ ﺗﻘﻴﻴﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﺮﺳﻮم اﻟﻌﻘﺎرﻳﺔ‪ ،‬أﻣﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻓﺈن اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ‬
‫ﻳﻘﻊ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ‪ ،‬وﺗﺨﻀﻊ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﺼ ﺮﻓﺎﺗﻪ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺷﺆون‬
‫ا ﻟ ﻤ ﺤ ﺎ ﺟ ﻴ ﺮ ﺗ ﺤ ﺖ ﻃ ﺎ ﺋ ﻠ ﺔ ا ﻟ ﺒ ﻄ ﻼ ن "‪.‬‬
‫ﻏﻴﺮ أن اﻹﺷﻜﺎل اﻟﺬي ﻳﻄﺮح ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺪى ﺻﺤﺔ‬
‫إﺟﺮاءات اﻟﺤﺠﺰ اﻟﻌ ﻘﺎري ا ﻟﺠﺎرﻳﺔ ﻋﻠﻰ أﻣﻮال ا ﻟﻤﺪﻳﻦ اﻟﻤﻌﺘﻘﻞ‬
‫اﻟﺨﺎﺿﻊ ﻟﻠﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ؟‬
‫ﻧﻌﺘﻘﺪ أن اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻳﻤﻨﻊ ﻓﻘﻂ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ إدارة‬
‫وﺗﺴﻴﻴﺮ أﻣ ﻮاﻟﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ‪ ،‬وﻟﻪ ذﻟﻚ ﺑﻮاﺳﻄﺔ وﻛﻴﻠﻪ‪ ،‬أو اﻟﻮﺻﻲ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ‬
‫اﻟﻤﻌﻴﻦ‪ ،‬أﻣﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﻣﻮال اﻟﻤﺤﺠﻮزة ﺗﻨﻔﻴﺬﻳﺎ اﻟﺘﻲ ﺗﺠﺮي‬
‫ﺑﺸﺄﻧﻬﺎ إﺟﺮاءات ﺑ ﻴﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﻃﺮف اﻟﺪاﺋﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﺰاد اﻟﻌ ﻠﻨﻲ‪ ،‬ﻓﺈن اﻟﻌﻮن‬
‫اﻟﻤﻜﻠﻒ ﺑﺎﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻣﻠﺰم ﺑﺎﻻﺣﺘﻔﺎظ ﺑﺎﻟﻤﺒﻠﻎ اﻟﻤﺘﺒﻘﻲ ﻣﻦ ﻣﻨﺘﻮج اﻟﺒﻴﻊ‬
‫ﻟ ﻔ ﺎ ﺋ ﺪ ة ا ﻟ ﻤ ﺪ ﻳ ﻦ ا ﻟ ﻤ ﺤ ﻜ ﻮ م ﻋ ﻠ ﻴ ﻪ‪ .‬ﺑ ﻞ و ﻳ ﻤ ﻜ ﻦ ﺗ ﺴ ﻠ ﻴ ﻤ ﻪ إ ﻟ ﻰ و ﻛ ﻴ ﻞ ﻫ ﺬ ا‬
‫ا ﻷ ﺧ ﻴ ﺮ ‪ ،‬أ و إ ﻟ ﻰ ا ﻟ ﻮ ﺻ ﻲ ا ﻟ ﻘ ﻀ ﺎ ﺋ ﻲ ﺑ ﺈ ذ ن ﻣ ﻦ ﻗ ﺎ ﺿ ﻲ ﺷ ﺆ و ن ا ﻟ ﻤ ﺤ ﺎ ﺟ ﻴ ﺮ‪.‬‬
‫وﻗﺪ أﺛﻴﺮ ﻫﺬا اﻟﻨﻘﺎش أﻣﺎم اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ اﻻﺑﺘﺪاﺋﻴﺔ ﺑﻤﺮاﻛﺶ ﺑﺸﺄن ﻃﻠﺐ‬
‫إﺑﻄﺎل إﺟﺮاءات اﻟﺤﺠﺰ اﻟﻌﻘﺎري واﻹﻋﻼن ﻋﻦ اﻟﺒﻴﻊ ﺑﺎﻟﻤﺰاد اﻟﻌﻠﻨﻲ‪،‬‬
‫ﻓ ﻘ ﻀ ﺖ ﺑ ﺮ ﻓ ﻀ ﻪ ﺑ ﻌ ﻠ ﺔ أ ن ﻣ ﻘ ﺘ ﻀ ﻴ ﺎ ت ا ﻟ ﻔ ﺼ ﻠ ﻴ ﻦ ‪ 38‬و‪ 39‬ﻣ ﻦ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن‬
‫اﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻻ ﺗﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎزﻟﺔ‪ ،‬ﻷن اﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺄﻣﻮال ﻣﺤﺠﻮزة‬
‫ﺣﺠﺰا ﺗ ﻨﻔﻴﺬﻳﺎ وﻣﻌﺮوﺿﺔ ﻟﻠﺒﻴﻊ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻘﻀﺎء‪ ،‬وأن اﻟﻤﺪﻋﻲ‬
‫) ا ﻟ ﻤ ﺤ ﻜ ﻮ م ﻋ ﻠ ﻴ ﻪ( ﻻ ﻳ ﺤ ﻖ ﻟ ﻪ أ ﺻ ﻼ ا ﻟ ﺘ ﺼ ﺮ ف ﻓ ﻲ ا ﻟ ﻌ ﻘ ﺎ ر ا ﻟ ﻤ ﺤ ﺠ ﻮ ز ﻻ ﻋ ﻦ‬
‫ﻃ ﺮ ﻳ ﻖ ا ﻟ ﺒ ﻴ ﻊ و ﻻ ا ﻟ ﺮ ﻫ ﻦ و ﻻ ا ﻟ ﻜ ﺮ ا ء‪.‬‬
‫وﻓﻲ ﺳﻴﺎق آﺧﺮ‪ ،‬ﻃﺮﺣﺖ ﻟﻠﻨﻘﺎش ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ اﻟﺬي‬
‫ﻳﺼﺪر ﻋﻦ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺄﺟﺎﺑﺖ ﻣﺤﻜﻤﺔ اﻟﻨﻘﺾ‬
‫ﻓ ﻲ أ ﺣ ﺪ ﻗ ﺮ ا ر ا ﺗ ﻬ ﺎ ﺑ ﻤ ﺎ ﻳ ﻠ ﻲ‪:‬‬
‫" ﺣﻴﺚ ﻳﻌﻴﺐ اﻟ ﻄﺎﻋﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ وﺳﻴﻠﺘﻪ اﻟﻮﺣﻴﺪة ﺧﺮق‬
‫ﻣ ﻘ ﺘ ﻀ ﻴ ﺎ ت ا ﻟ ﻔ ﺼ ﻞ ‪ 37‬و ‪ 38‬ﻣ ﻦ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن ا ﻟ ﺠ ﻨ ﺎ ﺋ ﻲ و ﺧ ﺮ ق ﺣ ﻖ ا ﻟ ﺪ ﻓ ﺎ ع ‪:‬‬
‫ﻣﻦ ﺣﻴﺚ أﻧﻪ أﺛﺎر ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻻﺳﺘﺌﻨﺎﻓﻴﺔ أن اﻟﻤﻄﻠﻮب ﻓﻲ اﻟﻨﻘﺾ‬
‫ﻣ ﻌ ﺘ ﻘ ﻞ ﺑ ﺎ ﻟ ﺴ ﺠ ﻦ ا ﻟ ﻤ ﺪ ﻧ ﻲ ) ‪ ( ....‬ﻟ ﺘ ﻮ ر ﻃ ﻪ ﻓ ﻲ ﺟ ﻨ ﺎ ﻳ ﺔ ‪ ،‬و أ ﻧ ﻪ ﻻ ﻳ ﻤ ﻜ ﻨ ﻪ‬
‫ﻣ ﺒ ﺎ ﺷ ﺮ ة ﺣ ﻘ ﻮ ﻗ ﻪ ﺑ ﻨ ﻔ ﺴ ﻪ ﺣ ﺴ ﺐ ﻣ ﻘ ﺘ ﻀ ﻴ ﺎ ت ا ﻟ ﻔ ﺼ ﻞ ‪ 37‬ق ج و أ ن ا ﻟ ﻔ ﺼ ﻞ‬
‫‪ 38‬ﻣ ﻦ ﻧ ﻔ ﺲ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن ﻳ ﻨ ﺺ ﻋ ﻠ ﻰ أ ن ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ﻧ ﻲ ﻳ ﺤ ﺮ م ا ﻟ ﻤ ﺤ ﻜ ﻮ م‬
‫ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺣﻘﻮﻗﻪ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻃﻮال ﻣﺪة ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻷﺻﻠﻴﺔ‬
‫وأن اﻟﻤﻄﻠﻮب ﻓﻲ اﻟﻨﻘﺾ ﻟﻢ ﻳﻌﻴﻦ وﻛﻴﻼ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺣﻘﻮﻗﻪ‬
‫واﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻟﻢ ﺗﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﺪﻓﻊ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺮض اﻟﻘﺮار ﻟﻠﻨﻘﺾ ‪.‬‬
‫ﻟ ﻜ ﻦ ﺣ ﻴ ﺚ ﻧ ﺺ ا ﻟ ﻔ ﺼ ﻞ ‪ 37‬ﻣ ﻦ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن ا ﻟ ﺠ ﻨ ﺎ ﺋ ﻲ أ ن ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ﻧ ﻲ‬
‫واﻟﺘﺠﺮﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻛﻌﻘﻮﺑﺔ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﻳﻨﺘﺠﺎن ﻋﻨﻪ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت‬
‫اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ وﺣﺪﻫﺎ ‪ .‬وﻟﻢ ﻳﺪل اﻟﻄﺎﻋﻦ ﺑﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪ أن اﻟﻤﻄﻠﻮب ﻓﻲ اﻟﻨﻘﺾ‬
‫وﻗﺖ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﻟﻤﻘﺎل ا ﻻدﻋﺎء ﻛﺎن ﻳﻘﻀﻲ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ واﻟﻤﺤﻜﻤﺔ‬
‫ﻏﻴﺮ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺑﺎﻟﺮد إﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻓﻮع اﻟﻤﺪﻋﻤﺔ واﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛ ﻴﺮ ﻋﻠﻰ وﺟﻪ‬
‫ا ﻟ ﺤ ﻜ ﻢ ﻓ ﻜ ﺎ ن ﻣ ﺎ ﺑ ﺎ ﻟ ﻮ ﺳ ﻴ ﻠ ﺔ ﻏ ﻴ ﺮ ﺟ ﺪ ﻳ ﺮ ﺑ ﺎ ﻻ ﻋ ﺘ ﺒ ﺎ ر"‪.‬‬
‫وﻏﻨﻲ ﻋﻦ اﻟﺒﻴﺎن‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﻮز ا ﺳﺘﺜﻨﺎء ﻟﻠﺴﺠﻴﻦ اﻟﻤﺤﺠﻮر ﻋﻠﻴﻪ أن‬
‫ﻳﺘﺼﺮف ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻓﻲ أﻣﻮاﻟﻪ اﻟﻤﻮدﻋﺔ ﺑﺤﺴﺎﺑﻪ اﻻﺳﻤﻲ ﺿﻤﻦ اﻟﺤﺪود‬
‫اﻟﻤﺴﻤﻮح ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻃﺮف إدارة اﻟﺴ ﺠﻮن‪ ،‬وﻳﺴﻠﻢ ﻟﻪ رﺻﻴﺪه اﻟﻤﺘﺒﻘﻲ‬
‫ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻓﻮر اﻹﻓﺮاج ﻋﻨﻪ‪ ،‬اﻟﺸﻲء اﻟﺬي ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﺘﺴﺎءل ﻋﻦ أﺛﺮ‬
‫اﻹﻓﺮاج اﻟﺸﺮﻃﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ وﻣﺪى أﺣﻘﻴﺔ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ‬
‫ﻓﻲ اﺳﺘﻌﺎدة أﻫﻠﻴﺘﻪ ﻟﻤﺒﺎ ﺷﺮة ﺣﻘﻮﻗﻪ ؟‬
‫ﻧ ﻌ ﺘ ﻘ ﺪ أ ن ﻣ ﻘ ﺘ ﻀ ﻴ ﺎ ت ا ﻟ ﻤ ﺎ د ة ‪ 629‬ﻣ ﻦ ﻗ ﺎ ﻧ ﻮ ن ا ﻟ ﻤ ﺴ ﻄ ﺮ ة ا ﻟ ﺠ ﻨ ﺎ ﺋ ﻴ ﺔ‬
‫اﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﻻ ﺗﺴﻌﻒ ﻓﻲ اﺳﺘﻌﺎدة اﻟﻤﺤﺠﻮر ﻋﻠ ﻴﻪ ﻷﻫﻠﻴﺘﻪ‪ ،‬ﻷن اﻹﻓﺮاج‬
‫اﻟﺸﺮﻃﻲ ﻓﻲ ﺣﺪ ذاﺗﻪ ﻣﺠﺮد إﺟﺮاء وﻗﺘﻲ ﻳﺘﻢ اﺗﺨﺎذه ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ‪ ،‬ﺑﺪﻟﻴﻞ أﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ إﻻ ﺑﻌﺪ‬
‫ا ﻧ ﺘ ﻬ ﺎ ء ﻣ ﺪ ة ا ﻟ ﻌ ﻘ ﻮ ﺑ ﺔ‪ .‬أ ﻣ ﺎ ﻗ ﺒ ﻞ ذ ﻟ ﻚ ﻓ ﻴ ﻤ ﻜ ﻦ ا ﻟ ﻌ ﺪ و ل ﻋ ﻨ ﻪ إ ذ ا ﺛ ﺒ ﺖ ﺳ ﻮ ء‬
‫ﺳﻠﻮك اﻟ ﻤﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ أو ﻋﺪم اﺣﺘﺮاﻣﻪ ﻟﻠﺸﺮوط اﻟﻤﺤﺪدة ﻓﻲ ﻗﺮار‬
‫ا ﻹ ﻓ ﺮ ا ج أ ﻋ ﻼ ه‪ .‬ﻫ ﺬ ا ﻣ ﻊ ا ﻟ ﻌ ﻠ ﻢ أ ن و ز ا ر ة ا ﻟ ﻌ ﺪ ل ﺳ ﺒ ﻖ ﻟ ﻬ ﺎ أ ن أ ﻛ ﺪ ت‬
‫ﺻﺮاﺣﺔ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد‪ ،‬واﻟﺮاﻣﻲ إﻟﻰ ﻛﻮن " اﻹﻓﺮاج اﻟﻤﻘﻴﺪ‬
‫اﻟﺬي ﻟﻴﺲ إﻻ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﻃﺮق ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻻ ﻳﺆدي إﻻ‬
‫ا ﻧ ﻘ ﻀ ﺎ ء ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ﻧ ﻲ"‪.‬‬
‫وﺗﺠﺪر اﻹ ﺷﺎرة إﻟﻰ أن اﻟﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻛﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨ ﺎﺋﻴﺔ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﻳﺪور‬
‫وﺟﻮدا و ﻋﺪﻣﺎ ﻣﻊ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻷﺻﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻨﻘﻀﻲ اﻟﺤﺠﺮ‬
‫اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺑﺎﺳﺘﻔﺎدة اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﻔﻮ ﺧﺎص ﻋﻦ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ‬
‫اﻷﺻﻠﻴﺔ أو اﺳﺘﺒﺪاﻟﻬﺎ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨﺤﻴﺔ أو ﺑﺈﺑﻄﺎل اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺠﻨﺎﺋﻲ‬
‫اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ ﻣﻦ ﻃﺮف ﻣﺤﻜﻤﺔ اﻟﻨﻘﺾ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ‬
‫ا ﻟ ﻤ ﺮ ا ﺟ ﻌ ﺔ‪.‬‬
‫ﻛﻤﺎ ﻳﻄﺮح اﻟﺴﺆال أﻳﻀﺎ ﺣﻮل ﻣﺎ إذا ﻛﺎن اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺎﺑﻴﺎ‬
‫ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ ﺟ ﻨﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺣﺠﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ أم ﻻ؟‬
‫ﻳﺠﻴﺒﻨﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻔﻘﻪ ﺑﺎﻟﻨﻔﻲ ﻟﺴﺒﺒﻴﻦ‪ ،‬أوﻟ ﻬﻤﺎ أن اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺠﻨﺎﺋﻲ اﻟﺼﺎدر‬
‫ﻏﻴﺎﺑﻴﺎ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻻ ﻳﻜﻮن ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ وﻳﺴﻘﻂ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮم ﺑﺤﻀﻮر‬
‫اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ أو إﻟﻘﺎء اﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺎت اﻟﻔﻘﺮة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ‬
‫ﻣ ﻦ ا ﻟ ﻤ ﺎ د ة ‪ 453‬ﻣ ﻦ ق م ج ‪ .‬و ﺛ ﺎ ﻧ ﻴ ﻬ ﻤ ﺎ أ ن ا ﻟ ﺤ ﻜ ﻢ ا ﻟ ﻐ ﻴ ﺎ ﺑ ﻲ ﻻ ﻳ ﻔ ﻀ ﻲ‬
‫ﻋ ﻤ ﻠ ﻴ ﺎ إ ﻟ ﻰ ﺗ ﻄ ﺒ ﻴ ﻖ ﻋ ﻘ ﻮ ﺑ ﺔ ا ﻟ ﺤ ﺠ ﺮ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ﻧ ﻲ ﻣ ﺎ د ا م ﻻ ﻳ ﻤ ﻜ ﻦ ﺗ ﻨ ﻔ ﻴ ﺬ ه‪.‬‬
‫وأﺿﺎف ﻧﻔﺲ اﻟﻔﻘﻪ ﺑﺄن ﺗﺼﺮﻓﺎت اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺎﺑﻴﺎ ﻣﻦ أﺟﻞ‬
‫ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺗﻜﻮن ﺑﺎﻃﻠﺔ ا ﺳﺘﻨﺎدا إﻟﻰ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎت ﻗﺎﻧﻮن اﻟﻤﺴ ﻄﺮة اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ‬
‫اﻟﺘﻲ ﺗﺠﺮده ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﺑﺘﺪا ء ﻣﻦ اﺳﺘﻴﻔﺎء‬
‫إ ﺟ ﺮ ا ء ا ت ا ﻟ ﺸ ﻬ ﺮ ﻟ ﻠ ﺤ ﻜ ﻢ ا ﻟ ﻐ ﻴ ﺎ ﺑ ﻲ ﻓ ﻲ ا ﻟ ﺠ ﺮ ﻳ ﺪ ة ا ﻟ ﺮ ﺳ ﻤ ﻴ ﺔ‪.‬‬
‫وﻧﻌﺘﻘﺪ أن ﻫﺬه اﻵﺛﺎر اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻛﺎن ﻣﻌﻤﻮﻻ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ إﻃﺎر ﻗﺎﻧﻮن‬
‫اﻟﻤﺴﻄﺮة اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻤﻠﻐﻰ‪ ،‬أﻣﺎ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎت ﻗﺎﻧﻮن اﻟﻤﺴ ﻄﺮة اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ‬
‫اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻓﻘﺪ ﺗﻀﻤﻨﺖ اﻹﺷﺎرة ﺻ ﺮاﺣﺔ إﻟﻰ أن اﻟﻤﺘﻬﻢ ﻳﻮﻗﻒ ﻋﻦ‬
‫ﻣﺰاوﻟﺔ ﺣﻘﻮﻗﻪ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ وﺗﻌﻘﻞ أ ﻣﻼﻛﻪ ﺧﻼل ﻣﺪة اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﻐﻴﺎﺑﻲ‬
‫و ﻳ ﻤ ﻨ ﻊ ﻣ ﻦ ر ﻓ ﻊ أ ﻳ ﺔ د ﻋ ﻮ ى ﻗ ﻀ ﺎ ﺋ ﻴ ﺔ ﻃ ﻴ ﻠ ﺔ ﻧ ﻔ ﺲ ا ﻟ ﻤ ﺪ ة‪ .‬و ﺑ ﻌ ﺪ ﻧ ﺸ ﺮ‬
‫اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻐﻴﺎﺑﻲ ﺑﺎﻟ ﺠﺮﻳﺪة اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻳﺼﺒﺢ اﻟﺘﺠﺮﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﺘﻲ‬
‫ﻳ ﻨ ﺺ ﻋ ﻠ ﻴ ﻬ ﺎ ا ﻟ ﻘ ﺎ ﻧ ﻮ ن ﺳ ﺎ ر ﻳ ًﺎ ﻋ ﻠ ﻰ ا ﻟ ﻤ ﺤ ﻜ ﻮ م ﻋ ﻠ ﻴ ﻪ‪.‬‬
‫ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﺎﻓﻆ اﻟﻌﻘﺎ ري ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻓﺎت اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ‬
‫ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟ ﺤﺠﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ د ﺣﺴﻦ ﻓﺘﻮخ‬
‫ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﺎﻓﻆ اﻟﻌﻘﺎري ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻓﺎت اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﺤﺠﺮ‬
‫اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺣﺴﻦ ﻓﺘﻮخ ﻗﺎض ﺑﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﻨﻘﺾ وأﺳﺘﺎذ ﺑﺎﻟﻤﻌﻬﺪ‬
‫اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻟﻠﻘﻀﺎء ‪...‬‬
Téléchargement
Explore flashcards